بعد انتشار الحمى النزفية مجددا في العراق، تشهد البلاد انتشارا مفاجئا لوباء الكوليرا في الأيام الأخيرة مع تصاعد خطير في اعداد المرضى ينبئ بتفشي المرض بين الألاف، اذ بات تفشي الكوليرا في العراق امرا مقلقا لكثير من المواطنين والمسؤولين الصحيين. فبعد أن شهدت المحافظات العراقية أخيرا تفشيا ملحوظا لعدد من الأمراض الفيروسية المعدية والخطيرة، مثل كورونا والحمى النزفية، باتت تصاعد حالات الكوليرا أمرا شديد الخطورة، وسط مخاوف من تحولها إلى وباء يصعب السيطرة عليه، خاصة مع واقع العراق المتردي من الناحية الخدمية، ومنظومته الصحية المتهالكة.

ولم تتخلص المدن العراقية بعد من تبعات تفشي فيروس كورونا، الذي ألقى بظلاله على الأوضاع السياسية والاقتصادية، ودفع الحكومة العراقية لرفع سعر الدولار مقابل الدينار العراقي، بعد الانخفاض الكبير في أسعار النفط. ولذلك فإن تفشي وباء الكوليرا في العراق يهدد بمزيد من التبعات السياسية والاقتصادية الخطيرة.

وكان لمحافظة السليمانية النصيب الأكبر من حالات الكوليرا في العراق، إذ سجلت المحافظة أكثر من ستة آلاف إصابة بالإسهال الشديد، أغلبها حالات كوليرا.

وهذه ليست المرة الاولى التي يتفشى فيها وباء الكوليرا في العراق، الذي يعتبر من الأمراض المتوطنة في البلاد، إذ شُخصت أول حالة منه في العراق عام 1979، ومنذ ذلك التاريخ تسجل إصابات في عدد من محافظات البلاد، بمعدلات متفاوتة.

وفي عام 2015 عاد مرض الكوليرا بقوة ليحصد آلاف الأرواح، نتيجة فشل الحكومات العراقية في السيطرة عليه، أو الحد من انتشاره، ما دفع بمنظمة الصحة العالمية إلى تنظيم جولة لقاحات في البلاد.

ويؤدي الكوليرا الذي غالبا ما يكون سببه تناول أطعمة أو مياه ملوثة، الى الاصابة بإسهال وتقيؤ، ويظهر عادة في المناطق السكنية التي تعاني شحا في مياه الشرب أو تنعدم فيها شبكات الصرف الصحي، ويصيب المرض سنوياً بين 1.3 مليون وأربعة ملايين شخص في العالم، ويؤدي الى وفاة بين 21 ألفا و143 الف شخص.

أعراض الكوليرا الشديدة قد تؤدي إلى الموت.. ما العلاج السريع؟

وفقا لمايو كلينيك تنتج عدوى الكوليرا بسبب أحد أنواع البكتيريا، يسمى ضمة الكوليرا (Asiatic cholera)، والآثار المميتة للمرض هي نتيجة لسم تفرزه البكتيريا في الأمعاء الدقيقة، يتسبب في إفراز الجسم كميات هائلة من الماء، مما يؤدي إلى الإسهال وفقدان سريع للسوائل والأملاح (الكهارل).

وتقول مايو كلينيك إنه قد لا تسبب بكتيريا الكوليرا المرض لدى جميع الأشخاص الذين يتعرضون لها، لكنها لا تزال تمرر البكتيريا في البراز، ويمكن أن تلوث الطعام وإمدادات المياه، من جهتها، تقول منظمة الصحة العالمية إن هناك الكثير من المجموعات المصلية لضمات الكوليرا، على أن مجموعتين مصليتين منها حصرا، وهما "أو 1" (O1) و "أو 139" (O139)، تسببان اندلاع الفاشيات. وقد تسببت ضمات الكوليرا (O1) في اندلاع جميع الفاشيات الأخيرة، في حين تسببت ضمات الكوليرا (O139) -التي حددت لأول مرة في بنغلاديش في عام 1992- في اندلاع فاشيات بالماضي، ولكنها لم تتسبب بالآونة الأخيرة سوى في الإصابة بحالات مرضية متفرقة. ولم يكشف عن وجودها قط خارج آسيا.

الكوليرا.. أين ظهرت وتأثيرها على المجتمع؟ تقول منظمة الصحة العالمية إن الكوليرا انتشرت خلال القرن الـ19 في جميع أنحاء العالم انطلاقا من مستودعها الأصلي في دلتا نهر الغانج بالهند. واندلعت بعد ذلك 6 جوائح من المرض حصدت أرواح الملايين من البشر في جميع القارات. أما الجائحة الحالية (السابعة) فقد اندلعت بجنوب آسيا في عام 1961 ووصلت إلى أفريقيا في عام 1971 ثم إلى الأميركتين في عام 1991. وتتوطن الكوليرا الآن في العديد من البلدان.

تعريف الكوليرا، الكوليرا مرض شديد الفوعة إلى أقصى حد ويمكن أن يتسبب في الإصابة بإسهال مائي حاد، وتصيب الكوليرا الأطفال والبالغين على حد سواء ويمكن أن تودي بحياتهم في غضون ساعات إن لم تعالج، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

وتشير تقديرات الباحثين إلى وقوع عدد يتراوح بين 1.3 و4 ملايين إصابة بالكوليرا سنويا، وتتسبب في وفيات يتراوح عددها بين 21 ألفا و143 ألف وفاة في جميع أنحاء العالم، أعراض مرض الكوليرا، مرض الكوليرا تستغرق أعراضه فترة تتراوح بين 12 ساعة و5 أيام لكي تظهر على الشخص عقب تناوله أطعمة ملوثة أو شربه مياها ملوثة، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، ولا تظهر أعراض الإصابة بعدوى ضمات بكتيريا الكوليرا على معظم المصابين بها، رغم وجود البكتيريا في برازهم لمدة تتراوح بين يوم واحد و10 أيام عقب الإصابة بعدواها، وبهذا تطلق عائدة إلى البيئة ويمكن أن تصيب بعدواها أشخاصا آخرين.

ومعظم من يصابون بعدوى المرض يبدون أعراضا خفيفة أو معتدلة، بينما تصاب أقلية منهم بإسهال مائي حاد مصحوب بجفاف شديد، ويمكن أن يسبب ذلك الوفاة إذا ترك من دون علاج، وتشمل أعراض الكوليرا وفقا لموقع أدلة MSD الإرشادية في حال ظهورها:

قيئا وإسهالا مائيا مفاجئا وغير مؤلم، عدم وجود حمى عادة لدى الأشخاص الذين يعانون من المرض، شدة في الإسهال والقيء تتراوح بين الخفيف والشديد، برازا رماديا، ويحتوي على أشرطة من المخاط، ويوصف ببراز ماء الأرز.

في غضون ساعات، قد تصبح حالة الجفاف شديدة، مما يتسبب في:

العطش الشديد، تشنج العضلات، الضعف، تبول المريض كميات قليلة جدا، قد تغور العينان، تجعد جلد الأصابع بشكل شديد.

في حال عدم علاج الجفاف الناجم عن الكوليرا فقد يؤدي فقدان الماء والأملاح إلى: الفشل الكلوي، الصدمة، الغيبوبة، الموت.

أما المرضى الذين يتمكنون من البقاء على قيد الحياة، فتهدأ أعراض الكوليرا لديهم في غضون 3-6 أيام، وفقا لموقع أدلة MSD الإرشادية، ويقول موقع أدلة MSD الإرشادية إن معظم المرضى يتعافون من العدوى في غضون أسبوعين، وتبقى البكتيريا موجودة لدى عدد قليل من المرضى إلى أجل غير مسمى دون أن تسبب أي أعراض، ويسمى هؤلاء الأشخاص بحاملي العدوى.

الكوليرا مرض سهل علاجه، ويمكن أن ينجح علاج معظم المصابين به إذا تم الإسراع في إعطائهم محاليل الإمهاء الفموي (تعويض السوائل بطريق الفم)، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، أما المرضى الذين يعانون من جفاف شديد فهم معرضون لخطر الإصابة بالصدمة ويلزم الإسراع في حقنهم بالسوائل عن طريق الوريد. كما يعطى هؤلاء المرضى المضادات الحيوية المناسبة لتقليل مدة الإسهال، والحد من كمية المأخوذ من سوائل الإماهة اللازمة، وتقصير مدة إفراز ضمات الكوليرا في البراز وفترة بقائها، ولا يوصى بإعطاء المضادات الحيوية بكميات كبيرة إذ ليس لها تأثير مثبت على مكافحة انتشار الكوليرا، وقد تسهم في زيادة مقاومتها لمضادات الميكروبات.

ويعد الزنك علاجا مساعدا مهما للأطفال دون سن الخامسة، إذ يقلل أيضا من مدة الإسهال لديهم وقد يمنع التعرض للنوبات في المستقبل من جراء أسباب أخرى للإصابة بإسهال مائي حاد، وينبغي أيضا تشجيع الرضاعة الطبيعية.

الوقاية من الكوليرا، يعد توفير المياه ومرافق الصرف الصحي المأمونة أمرا حاسما للوقاية من الكوليرا وغيرها من الأمراض المنقولة بالمياه ومكافحتها، وينبغي إعطاء اللقاحات الفموية المضادة للكوليرا بالاقتران مع إدخال تحسينات على خدمات إمدادات المياه ومرافق الصرف الصحي لمكافحة فاشيات الكوليرا والوقاية منها في المناطق الشديدة التعرض للمخاطر، وفقا لمنظمة الصحة.

الكوليرا تضرب العراق وتوقعات بزيادة الإصابات

توقعت وزارة الصحة العراقية زيادة في عدد الإصابات بمرض الكوليرا في البلاد بعد اكتشاف 13 حالة، 10 منهم في محافظة السليمانية بإقليم كردستان التي لم تشهد المرض منذ 10 سنوات، دون تسجيل وفيات.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الدكتور سيف البدر لوكالة الأنباء العراقية إن التشخيص المبكر للمرض يسرّع الشفاء منه، مشيرا إلى أنه ينتقل بالطعام والشراب الملوث من الشخص المصاب إلى الشخص السليم.

وأكد أن كبار السن والأطفال هم الأشخاص الأكثر وهنا وعرضة للإصابة بالمرض، وطالب أفراد المجتمع بالاهتمام النظافة الشخصية وسلامة المأكولات والمشروبات، وكان البدر أعلن أمس في بيان أن مختبر الصحة العامة المركزي في وزارة الصحة الاتحادية أكدت تشخيص 13 إصابة بالكوليرا في العراق، وسجلت 10 إصابات في محافظة السليمانية (شمال) واثنتان في محافظة المُثنى (جنوب) وواحدة في محافظة كركوك (شمال)، وفقا للبيان.

من جانبه، قال المدير العام لصحة السليمانية الطبيب صباح هورامي في مؤتمر صحفي الأحد في السليمانية "تم تسجيل 10 حالات (إصابة) بالكوليرا في المحافظة، تأكدت نتائج تحاليلها في مختبر بغداد المركزي". وأشار إلى وجود 56 إصابة مشتبها بها تنتظر التشخيص النهائي في المختبر المركزي ببغداد.

ولفت هورامي إلى "تسجيل حوالي 4 آلاف حالة إسهال وقيء في مستشفيات السليمانية" خلال الأيام العشرة الماضية، وقال إن "الكوليرا مرض رهيب لكن يمكن علاجه بسهولة بالغة ويمكننا إنقاذ حياة أي شخص في غضون ساعات قليلة"، ولم تتحدث المصادر عن تسجيل أي وفاة جراء المرض.

هل تؤدي البنية التحتية المتهالكة إلى جائحة جديدة؟

أعلنت وزارة الصحة العراقية، على لسان المتحدث باسمها سيف البدر، عن تسجيل ثلاثة عشر ألف إصابة بالكوليرا في العراق، أغلبها في محافظة السليمانية.

مدير صحة السليمانية صباح هورامي قال “نتعامل مع جميع حالات الإسهال والتقيؤ على أنها إصابات بالكوليرا، وسط تصاعد وباء الكوليرا في العراق، لاسيما بعد تأكيد المختبرات المركزية في بغداد أن الحالات المنتشرة في السليمانية هي اصابات بالكوليرا”.

لافتا إلى أنه “وبحسب آخر إحصائية، فإن عدد الإصابات وصل إلى نحو ستة آلاف حالة إسهال شديد في مستشفيات السليمانية، خلال أسبوع واحد فقط. وشهدنا ثلاث وفيات، لأشخاص تلقوا العلاج في مستشفيات السليمانية، بينهم أحد النزلاء في السجون، ما دعا وزارة الصحة في كردستان لمنع زيارة السجناء من قبل ذويهم”.

وبحسب إحصائيات رسمية، صادرة عن الحكومة المحلية في محافظة السليمانية، فإن المحافظة تسجّل يوميا أكثر من ستمئة حالة إصابة بالإسهال والقيء، لتكون البؤرة المحتملة لوباء الكوليرا في العراق.

وأعلن محافظ السليمانية هفال أبو بكر عن “اتخاذ إجراءات احترازية، من ضمنها منع الأسواق والمطاعم من بيع واستخدام الخضروات، التي تعتمد زراعتها على المياه الثقيلة؛ وفرض رقابة مشددة على بيع الألبان؛ فضلا عن تخصيص أربعة مستشفيات لاستقبال حالات الإسهال الناتجة عن الكوليرا”.

قصي نعمة، مدير قسم الصحة العامة بجانب الكرخ في بغداد، أشار إلى أن “الكوليرا من الأمراض التي من الممكن أن تجتاح مناطق ودول دون سابق إنذار، نتيجة تلوث المياه، وهي من الأمراض التي تسببها بكتيريا، تعيش في الغالب بالمياه المالحة”.

ويضيف، في حديثه، أن “أسباب المرض تعود لتلوث مصادر المياه في المناطق المختلفة، وأغلب مصادر المياه في البلاد غير نظيفة ولا تصلح للشرب والاستعمال، ولهذا فانتشار وباء الكوليرا في العراق محتمل جدا”.

وأوضح أن “على المصاب بالإسهال المائي مراجعة أقرب مركز صحي لتلقي العلاج. فيما تقع المسؤولية على الجهات الحكومية بإنشاء مشاريع تصفية مياه الشرب، خاصة في المناطق الشعبية، لمنع انتشار وباء الكوليرا في العراق”.

وعن طرق انتقال الوباء بيّن نعمة إن “الانتشار يكون عن طريق تقيؤ المريض او تبرزه في مصدر من مصادر تجهيز المواطنين بمياه الإسالة. والأهم في هذا الوقت هو الاهتمام بالنظافة قدر الإمكان، لتجنب الإصابة بالكوليرا”.

من جهته يؤكد استشاري الصحة العامة حسن القزاز أن “وباء الكوليرا في العراق مرض مستوطن، وحالاته لا تنقطع على مدار السنة”.

ويشير، في حديثه لموقع “الحل نت”، إلى أن “تلك الحالات كانت قليلة جدا وغير ظاهرة للعيان. رغم هذا تظهر موجات المرض بين فترة وأخرى. وغالبا ماتكون منطلقة من بؤرة في مكان معين. ومعظم الأحيان يكون مصدرها المياه المأخوذة من سد دوكان في محافظة السليمانية، ومياه الآبار في محافظة كركوك شمالي العراق”، وبحسب مراكز طبية مختلفة فإن الإصابات بمرض الكوليرا يمكن ان تتحول إلى وباء في العراق، إذا استمر عدم الاهتمام بالصحة العامة والنظافة، وعدم عزل الحالات.

ولم تخل محافظة كركوك من المرض، إذ شهدت هي الأخرى تسجيل عدد من الحالات، آخرها وفاة امرأة في العقد الثامن من عمرها بالكوليرا، بعد إصابتها بنوبة إسهال شديد، ووفقاً لتقارير دولية فإن الكوليرا هو أحد الأمراض التي تصيب سنوياً بين 1,3 مليون و4 ملايين شخص في العالم، ويؤدي إلى وفاة بين 21 ألفاً و143 ألف شخص.

والكوليرا مرض شديد الضراوة، ويمكن أن يتسبب بالإصابة بإسهال حاد. وتظهر أعراضه بعد الإصابة بفترة تتراوح بين اثنتي عشرة ساعة وخمسة أيام. ويحتاج علاجه إلى بنية تحتية طبية متماسكة، ما يجعل انتشار وباء الكوليرا في العراق، الذي يعاني نظامه الصحي بشدة، خطرا كبيرا على المواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن.

الحكومة العراقية تعلن عودة مرض الكوليرا

كشفت الحكومة العراقية يوم الأحد عن إصابة 13 شخصا بمرض الكوليرا، 10 منهم في محافظة السليمانية التي لم تشهد ظهور المرض منذ 10 سنوات، وقال المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية سيف البدر في بيان، إن مختبر الصحة العامة المركزي في وزارة الصحة الاتحادية شخص 13 إصابة بالكوليرا في العراق، وسجلت 10 إصابات في محافظة السليمانية (شمال) واثنتان في محافظة المثنى (جنوب) وواحدة في محافظة كركوك (شمال).

من جانبه، قال المدير العام لصحة السليمانية الطبيب صباح هورامي في مؤتمر صحفي الأحد من السليمانية، إنه تم تسجيل 10 إصابات بالكوليرا في المحافظة، تأكدت نتائج تحاليلها في مختبر بغداد المركزي، مشيرا إلى وجود 56 إصابة مشتبها بها تنتظر التشخيص النهائي في المختبر المركزي ببغداد.

ولفت هورامي إلى تسجيل حوالي 4 آلاف حالة إسهال وقيء في مستشفيات السليمانية خلال الأيام العشرة الماضية، وقال إن الكوليرا مرض رهيب لكن يمكن علاجه بسهولة بالغة ويمكننا إنقاذ حياة أي شخص في غضون ساعات قليلة، ولم تتحدث المصادر عن تسجيل أي وفاة جراء المرض، وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن الكوليرا مرض متوطن في الشرق الأوسط، وتعود "آخر موجة وبائية في العراق للعام 2015، وسجل أغلبها في محافظتي بغداد وبابل" إلى الجنوب من بغداد.

تكرار مأساة كوفيد

في أربيل بإقليم كردستان العراق، أصيب أمين، وهو طفل بعمر العامين بإسهال وتقيء شديدين قبل نحو 14 يوما، خلال رحلة سياحة مع والديه هربا من أجواء بغداد الحارة في مثل هذا الوقت من العام، وبعد التحاليل في مستشفى المحافظة، تم إعطاء أمين محاليل إرواء وريدية وفموية، لكن والده لم يعرف أنه مصاب بالكوليرا إلا بعد عودته لبغداد، وعن طريق صيدلي قرأ التحاليل، ولاحقا، أخبر أحمد النصير، والد أمين، أنه مصاب بفيروس بعد مراجعة طبيب، لكنه قال لموقع "الحرة" إنه "مقتنع بتحليل الصيدلي"، لأن "هناك العشرات من المصابين بالمرض ذاته في المستشفى الذي كان كما يبدو متحضرا للعلاج، ما يشير إلى أن المرض منتشر منذ فترة"، واقتنع النصير تماما بتشخيص الصيدلي بعد استشارة مختبر متخصص غير تابع للحكومة، قال له إن طفله مصاب بالكوليرا.

وقالت وزارة الصحة العراقية في أحدث بياناتها إن هناك 13 إصابة مسجلة في البلاد، من ضمنها 10 في محافظة السليمانية في شمال العراق، وواحدة في كركوك، واثنتان في محافظة المثنى الجنوبية، لكن، وبحسب الطبيب، محمد النجم، وهو طبيب عامل في دهوك، فإن الوضع قد يكون مختلفا.

وقال النجم إن هناك اجتماعا، سيعقد يوم الإثنين، مع برنامج Iraq Heath Cluster الذي تقوده منظمة الصحة العالمية لمناقشة الموضوع، وامتنع النجم عن مناقشة تفاصيل المرض أو معلوماته عنه، وقال إنه سيحصل على مزيد من المعلومات بعد الاجتماع.

لكنه قال: "بغض النظر عن الأعداد، فإن نشر التوعية الصحية سيساعد بالحماية والسيطرة على تفشي الوباء لأن العراق من الدول الي تستوطن فيها الكوليرا وبشكل سنوي خصوصا في هذه الفترة"، ودعا إلى ممارسة العادات الصحية والنظافة وشرب المياه الصالحة والمعقمة فقط، وغسل اليدين بشكل متكرر وطبخ الطعام جيدا وغسل الفواكه والخضروات بشكل جيد".

وامتنع متحدثون باسم وزارة الصحة عن التعليق لموقع "الحرة" وطلب أحدهم من الموقع الاتصال بمدير الصحة العامة العراقي، الذي لم يجب على اتصالات الموقع، وتوقف مسؤولون صحيون عن الاستجابة للرسائل بعد أن علموا أن موضوع تقرير "الحرة" سيكون عن انتشار الكوليرا، وقال الصحفي العراقي، أحمد حسين، إن "مسؤولي وزارة الصحة لا يجيبون عن أي سؤال بشأن المرض"، وإن "تسجيل الإصابات عادة يكون تحت مسمى أمراض أخرى"، ولم يتمكن موقع "الحرة" من تأكيد هذه المعلومات، لكن حسين قال لـ"الحرة" إن "المعلومات الميدانية تشير إلى وجود مئات الإصابات التي تتلقى العلاج في المستشفيات"، وهناك آخرون من المرضى لا يلجأون إلى المستشفى أساسا، ما يعقد موضوع تسجيل إصاباتهم، وقال جهاد راضي، وهو عراقي من بغداد، لموقع "الحرة" إنه أصيب بإسهال شديد من دون أي ألم، وأضاف أنه "راجع الصيدلي"، الذي قال له إن هذه أعراض الكوليرا، ووصف له "مضادات حيوية ومحاليل إرواء"، مؤكدا أنه "أصيب بالجفاف ليومين لكنه تحسن"، وبعد إصابته، شكا أفراد آخرون من عائلته من الأعراض ذاتها.

وقال الطبيب العراقي، غسان عزيز، وهو مختص بالرصد الوبائي إن "الكوليرا مرض متوطن في العراق والذي يشهد تفشيا وبائيا لهذا المرض كل بضعة سنوات بدءا من العام 1966"، وكتب عزيز في منشور على موقع فيسبوك إن "الكوليرا متوطنة في إحدى البؤر في محافظة السليمانية، وهذه البؤرة متوقعة وليست مخيفة وهي تسجل حالات تزيد أو تنقص كل عام"، مضيفا: "مع كل تفش وبائي واسع في عدة محافظات في العراق سترتفع المناعة المجتمعية بسرعة و خلال عدة أشهر بين السكان لدرجة أن التفشي الوبائي سيحصل لعامين متتاليين على الأكثر في موسم الصيف ثم يتوقف".

وتابع: "عند حصول تفشي وبائي يجب اعتبار أي شخص يعاني من إسهال مائي على أنه حالة كوليرا، حتى لو تعذر إثبات ذلك مختبريا، وعليه يجب اتخاذ جميع الإجراءات الوقائية المطلوبة مع كل شخص يعاني من هذه الحالة وقتها"، مؤكدا: "عراقيا، يحصل التفشي عادة لموسمين صيفيين كل 7 إلى 8 سنوات، وهي المدة المطلوبة لانخفاض المناعة المجتمعية أو لتغيير بسيط في جدار خلية بكتريا الكوليرا بما يسمح لها بالانتشار من جديد".

وأوضح أن "المحافظات التي تعتمد على نهر الفرات في التزود بالمياه في وسط وجنوب العراق تكون أكثر تأثرا بالمرض، وهناك بؤر متكررة في محافظات بابل وكربلاء والنجف والبصرة"، وحذر من أن "الكوليرا ستنتشر في وسط وجنوب العراق بدرجة كبيرة خلال الأشهر الثلاثة القادمة وفي صيف عام 2023 ما لم يتم اتخاذ خطوات سريعة لزيادة تنقية وتعقيم مياه الشرب وفرض رقابة كثيفة على تحضير وبيع المشروبات والمأكولات".

وختم بالقول: "فقدنا الكثيرين من أحبابنا أثناء تفشي وباء كوفيد-19. أتمنى أن نكون قد تعلمنا من أخطائنا هذه المرة وألا نكرر نفس المأساة"، وامتنع عزيز عن الإدلاء بتصريحات لموقع "الحرة" لكونه "يعمل في منظمة دولية"، مؤكدا أن آراءه بشأن الموضوع "هي شخصية ولا يجوز نسبها للمنظمة"، وتفشت الكوليرا بشكل كبير في العراق في عام 2015، مما أدى بمنظمة الصحة العالمية إلى تنظيم جولة لقاحات في البلاد.

وتقول المنظمة إن "المياه النظيفة والمرافق الصحية والنظافة الشخصية هي التدابير الأساسية لمنع ومكافحة وباء الكوليرا، كما أن التطعيم ضد الكوليرا هو أداة إضافية فعالة وآمنة يمكن استخدامها في الظروف الصحيحة كمكمل ذي أولوية لإجراءات مكافحة الكوليرا وليس كبديل عنها"، وتقول إنه من الممكن أن يسبب المرض الوفاة إذا ترك بدون علاج، كما أنه "يصيب الأطفال والبالغين على حد سواء ويمكن أن تودي بحياتهم في غضون ساعات إن لم تُعالج"، وتضيف: "لا تظهر أعراض الإصابة بعدوى ضمات بكتيريا الكوليرا على معظم المصابين بها، رغم وجود البكتريا في مخلفاتهم لمدة تتراوح بين يوم واحد و10 أيام عقب الإصابة بعدواها، وبهذا تُطلق عائدة إلى البيئة ويمكن أن تصيب بعدواها أشخاصا آخرين"، ومعظم من يصابون بعدوى المرض يبدون أعراضا خفيفة أو معتدلة، بينما تصاب أقلية منهم بإسهال مائي حاد مصحوب بجفاف شديد.

اضف تعليق