غالباً ما يلفت نظرنا أفراد عائلة واحدة يعانون من زيادة في الوزن، وهذا يعرف بالسمنة الوراثية، وتتأثر زيادة الوزن بالعوامل الجينية لدى الأشخاص الذين يمتلكون استعدادًا وراثيًا لتراكم الدهون وتوزّعها في مناطق معينة، كما تؤثر في شكل الجسم وتكون مسؤولة عن قلة القدرة على استهلاك الدهون، فيخزّنها الجسم.

من الناحية الفيزيزلوجية، هذا النوع من السمنة، بوجود طفرات جينية تؤثر في هرمونات الجوع، أي بزيادة الرغبة في تناول المزيد من الطعام من دون الشعور بالشبع وعدم القدرة على التوقف عن الأكل، كما وتصاب الجينات المسؤولة عن تنظيم مستويات الدهون بخلل، مما يؤدي إلى تراكم الدهون في الأوعية الدموية.

وبالتالي، زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين، وارتفاع معدلات الدهون في الدم مما يسبّب الكثير من الأمراض الأخرى، ولكن، وجود الاستعداد الجيني للسمنة، لا يعني بالضرورة الإصابة بها، بل يمكن السيطرة عليها من خلال اتباع نظام غذائيّ ونمط حياة صحيّ وممارسة نشاط بدني منتظم، ذلك يؤثر في تخفيض هرمونات السمنة الوراثية وتالياً تفادي حتمية الإصابة بهذا النوع من السمنة.

ما هي الخطوات التي يجب إتباعها لتفادي السمنة الوراثية؟ في التغذية: تناول الخضراوات والفاكهة المتنوعة والحبوب الكاملة لاحتوائها على الألياف والفيتامينات والمعادن، تناول الألبان والأجبان الخفيفة الدسم وتزويد الجسم بالبروتينات التي يحتاجها، تناول اللحوم الحمراء الخفيفة الدسم مرتين في الأسبوع، والاستعاضة عنها باللحوم البيضاء (الدجاج والسمك) لباقي أيام الأسبوع، تناول باعتدال أطعمة غنية بالدهون الجيدة كالزيتون وزيت الزيتون والمكسرات والأفوكادو نظراً لفوائدها على القلب والشرايين، الابتعاد عن تناول الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية كالسكريات والمحليات والمقالي والمشروبات الغازية والعصائر، شرب 2 ليترين من الماء يومياً فهذا يساعد الكبد والكلى في أداء وظيفتهم بشكل جيد والتخلص من السموم والدهون في الجسم.

في نمط الحياة: تقسيم وجبات الطعام إلى 3 وجبات أساسية و2 سناك يومياً وتناولها بانتظام، تأمين 8 ساعات من النوم يومياً والحد من التوتر والإجهاد، فهذا يساعد في تفادي الخلل الهرموني الذي يسبب زيادة الوزن، ممارسة نشاط بدني منتظم لزيادة مستوى الأيض في الجسم وارتفاع مؤشر الكتلة العضلية، تبديل العادات الخاطئة في العائلة وتشجيع جميع أفرادها على اتباع نمط غذائي وحياتي صحي، متابعة مع طبيب العائلة كل التحاليل اللازمة لأفراد العائلة لتفادي الإصابة بأمراض قد تنتقل وراثياً

اكتشاف متغيرات وراثية نادرة تحمي من البدانة

حدد عدد من العلماء مجموعة نادرة من المتغيرات الوراثية التي تسهم في حماية الناس من الإصابة بالبدانة، وذلك بعد إجرائهم واحدة من أكثر الدراسات شمولية حتى الآن حول الجينات الوراثية التي تتسبب بهذه الحالة.

سعياً إلى معلومات جديدة بشأن العوامل الوراثية الأساسية التي تقف وراء السمنة، درس باحثون من "مركز ريجينيرون لعلم الوراثة" في نيويورك بيانات وراثية مستقاة مما يربو على 640 ألف شخص يتوزعون على المكسيك، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة.

وجدت الدراسة، المنشورة في مجلة "ساينس" Science، أن الأشخاص الذين لديهم طفرات جينية نادرة في جين يسمى "جي بي آر 75" GPR75 ينخفض لديهم خطر الإصابة بالسمنة بنسبة 54 في المئة، وتكون أوزانهم عادة أقل بنحو 12 رطلاً (حوالى 5.443 كيلوغرام) في المتوسط مقارنة بمن يخلون من تلك الطفرات.

يمكن أن تقود نتائج الدراسة إلى تفسير السبب الكامن وراء كون بعض الناس أقل عرضة للوزن الزائد من غيرهم، إذ وجدت أن شخصاً واحداً فقط حمل تلك الطفرات الوقائية من كل 3000 شخص خضعت بياناتهم الوراثية للتحليل.

جورج دي يانكوبولوس، رئيس "مركز ريجينيرون لعلم الوراثة" وكبير المسؤولين العلميين فيه، قال في تصريح له في هذا الشأن، إن "اكتشاف قوى جينية خارقة تحمي من (البدانة)، مثل الجين "جي بي آر 75"، يعطي أملاً في مواجهة التحديات الصحية العالمية المعقدة والشائعة من قبيل السمنة".

لحسن الحظ، في المستطاع الاستفادة من هذا الاكتشاف في تطوير أدوية تعتمد في تركيبتها على العوامل الوراثية لمساعدة المصابين بالسمنة على التخلص من الكيلوغرامات الزائدة، فيما يسعى العلماء في "مركز ريجينيرون لعلم الوراثة"، كما يقال، إلى إيجاد أساليب علاجية متعددة تستهدف الجين "جي بي آر 75".

كان وزني حوالى 160 كلغ ولكن معالجة أزمة البدانة تقع على عاتقنا جميعاً، بغية تفحص الكيفية التي يؤثر بها الجين "جي بي آر 75" في زيادة الوزن، أجرى فريق البحث تعديلاً في جينات وراثية لدى مجموعة من الفئران عبر حذف نسخة عاملة من الجين المذكور، ووجدوا أن الوزن الذي اكتسبته كان أقل بنسبة 44 في المئة مقارنة بمحموعة الفئران التي لا تحمل تلك الطفرة، على الرغم من أن الباحثين قدموا للمجموعتين النظام الغذائي الغني بالدهون نفسه.

في عام 2016، تبين أن أكثر من 1.9 مليار من البالغين يعانون زيادة في الوزن، وأكثر من 650 مليون شخص منهم مصابون بالسمنة المفرطة، وقد تضاعفت نسبة البدانة حول العالم ثلاث مرات تقريباً منذ عام 1975، بحسب ما أفادت "منظمة الصحة العالمية".

كريستوفر ستيل، مدير "معهد جيسينجر لبحوث البدانة" التابع لـ"مركز جيسينجر الطبي" في مدينة بنسلفانيا الأميركية، تحدث عن البحث أيضاً، مشيراً إلى أنه "ربما يقلب مسار الأمور"، ويسهم في تحسين حياة ملايين من الناس.

وجاء في كلام ستيل: "في حين أن العوامل السلوكية والبيئية المتصلة بالسمنة مفهومة تماماً، يساعدنا اكتشاف "جي بي آر 75" في تجميع قطع الأحجية معاً بغية التوصل إلى فهم أفضل لتأثير الجينات الوراثية" في زيادة الوزن.

ولكن أوضح ستيل أنه يلزمنا "إجراء مزيد من الدراسات والتقييمات لمعرفة ما إذا كان إنقاص الوزن بهذه الطريقة يخفض أيضاً خطر الإصابة بحالات صحية تتصل عادةً بارتفاع مؤشر كتلة الجسم ("بي أم آي" BMI)، من بينها أمراض القلب، وداء السكري، وارتفاع ضغط الدم، ومرض الكبد الدهني."

الدراسة ثمرة تعاون بين "برنامج جيسينجر لتحسين الصحة" (Geisinger Health System) و"كلية نيويورك الطبية"، و"قسم نفيلد للصحة السكانية" في "جامعة أكسفورد"، و"الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك" (UNAM).

وقد جمع الباحثون البيانات الوراثية التي استندوا إليها في بحثهم من دراسة استباقية من مدينة مكسيكو سيتي، والمبادرة المجتمعية للعناية بالصحة "ماي كود" MyCode التابعة لـ"مركز جيسينجر الطبي"، و"البنك الحيوي في المملكة المتحدة"UK Biobank.

السمنة تنعكس على الموروثات الجينية

يبدو أن مشاكل السمنة لا تقف لدى صاحبها عند بضعة كيلوغرامات زائدة، بل إنها تتعدى ذلك لترسم لها خريطة جينية عبر المورثات الجينية لدى صاحبها، وأوضح باحثون أن نحو 200 موروث جيني يتغير في جسم الإنسان جراء السمنة.

قال باحثون من أكثر من دولة إن زيادة الوزن الناتجة عن تناول الكثير من السعرات الحرارية لا تظهر على جسم الإنسان على شكل كيلوغرامات زائدة فقط بل تنعكس أيضا على الموروثات الجينية للإنسان. وأوضح الباحثون الدوليون في دراستهم التي نشرت اليوم الخميس (22 ديسمبر/ كانون أول 2016) في مجلة نيتشر البريطانية أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم والسمنة الذي يتبع زيادة الوزن يؤدي إلى ما يعرف بالتغيرات الخلقية في نحو 200 موضع في الموروثات الجينية.

ولا تتصل هذه التغيرات الخلقية بالشفرة الوراثية للإنسان، بل بالتنظيم بعيد المدى للعديد من الجينات التي يؤثر عليها أسلوب حياة الإنسان، حيث إن هذه الجينات تتأثر بالعوامل الخارجية والبيئية التي تنشط عمل الجينات أو تثبطها.

وجاء في الدراسة التي أشرفت عليها زيمونه فال من معهد هيلم هولتس الألماني، أن هذه الجوانب لم تخضع كثيرا للدراسة "رغم أنها ذات صلة بما يقدر بنحو مليار ونصف مليار مصاب بالسمنة في العالم".

يفقد المرء بالحمية الكثير من وزنه، لكن أغلب ما يفقده الجسم هو الماء وحجم العضلات. ولا يقلل حجم الدهون في الجسم من هذه الحمية. عوارض جانبية للحمية، يظهر في الصداع وفقدان التوازن وظهور رائحة كريهة في الفم. وللعودة للوضع الطبيعي يحتاج المرء وقتا لإعادة النظام الغذائي.

وفحص الباحثون خلال الدراسة عينات دم أكثر من 10 آلاف امرأة ورجل من أوروبا جزء كبير منهم من سكان لندن ذوي الأصول الهندية، والذين يعتبرون حسب الباحثين أكثر عرضة للإصابة بالسمنة وأمراض الأيض "تحويل الغذاء إلى طاقة".

حيث عثر الباحثون في خطوة أولى شملت نحو 5000 عينة دم على 207 أماكن جينية تغيرت بشكل خلقي بسبب معيار كتلة الجسم، وأكدت فحوص أخرى حدوث تغير في 187 من هذه الجينات.

وأوضح الباحثون أنهم عثروا على تغيرات هامة بشكل خاص في الجينات المسؤولة عن عملية تحويل الدهون إلى طاقة بالإضافة إلى ما يعرف بالجينات الالتهابية . وعثر الباحثون خلال الدراسة على علامة جينية يمكنهم من خلالها التنبؤ بما إذا كان الشخص سيصاب بالسكر من النوع الثاني.

ما علاقة البدانة الوراثية بالرغبة في التدخين؟

بالرغم من أن التدخين ارتبط طويلا بالنحافة، أفادت دراسة جينية أجريت في الآونة الأخيرة بأن قابلية تراكم دهون إضافية في الجسم، بخاصة في منطقة الخصر، ترتبط أيضا باحتمالات أن يصبح المرء مدخنا.

وكتب الباحثون في دورية "بي.إم.جيه" أن هذه النتيجة قد تكون مؤشرا على أن الدهون الزائدة في الجسم تؤثر على احتمالات البدء في التدخين وعلى معدل التدخين، أو قد تكون مؤشرا على احتمال وجود أصول جينية مشتركة بين الرغبة في الإفراط في الأكل والرغبة في التدخين.

وعلق فريق الدراسة الذي قاده روبرت كاريراس توريس من الوكالة الدولية لأبحاث السرطان في ليون بفرنسا ”تؤكد هذه النتائج دور السمنة في بدء التدخين والتوقف عنه، وهو ما قد يكون له تبعات على تدخلات الصحة العامة التي تهدف إلى الحد من هيمنة عوامل الخطر المهمة تلك“.

وحلل الباحثون بيانات حصلوا عليها من البنك الحيوي (بيوبنك) البريطاني واتحاد التبغ وعلم الوراثة لأكثر من 450 ألف شخص من أصل أوروبي. وتتضمن قاعدة البيانات معلومات جينية وطبية وأخرى عن نمط الحياة لمشاركين متطوعين.

وأشار الباحثون إلى أن دراسات سابقة ربطت بالفعل بين تنوعات جينية وكل من السمنة والتدخين، واقترحت أن شكلا معينا من هذه التنوعات الجينية يزيد من ضعف الأشخاص أمام ”سلوك إدماني“ للإفراط في الأكل وللتدخين. لكن ليس واضحا ما إذا كان سبب بقاء المدخنين نحفاء هو أن التدخين يحد من شهيتهم.

كذلك وجد الباحثون أنه بالنظر لمؤشر كتلة الجسم، وهو قياس للوزن نسبة إلى الطول، فإن كل 4.6 كيلوغرام/متر مربع ترتبط بتراجع خطر التدخين في الوقت الراهن بنسبة خمسة في المئة. في حين أن زيادة مؤشر كتلة الجسم بنفس القدر مرتبطة أيضا بزيادة كثافة التدخين بمعدل 1.75 سيجارة يوميا بالنسبة للمدخنين الحاليين والسابقين.

وخلص الباحثون إلى أنه أيا كانت العلاقة بين زيادة دهون الجسم والتدخين، فإن التدخل لمساعدة الناس على تجنب هذين الخطرين المؤثرين على الصحة يحتاج لأخذ الأمرين في الاعتبار.

كيف يمكن التعايش معها وما علاجها؟

يقول أخصائيو الصحة أنه حان الوقت لأعتبار البدانة مرضاً له علاقة بالوراثة وعلم الأحياء وطريقة الحياة التي نعيشها في يومنا هذا، وثمة بحث جديد يضيف إلى الرأي العلمي المتنامي بأن "البدانة الصحية" غير موجودة.

وتظهر النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن بشكل ملحوظ يواجهون خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة بنسبة 66 في المئة أكثر من أولئك الذين يتمتعون بوزن طبيعي، ويقول العديد من المصابين بمرض البدانة إنهم ليسوا فقط مضطرون للعيش مع وصمة العار والتحيز بل يعانون أيضاً كثيراً للحصول على العلاج المناسب.

معتقدات خاطئة، عاشت سارة البالغة من العمر 39 عاماً، مع السمنة طوال حياتها، ومؤشر كتلة الجسم ( BMI) لديها يتجاوز 40 مما يعني أنها مصنفة طبياً على أنها تعاني من "بدانة مفرطة" وأن وزنها زائد لدرجة يعرض صحتها للخطر.

وتقول: "يعتقد الناس أنك شخص غير ذكي وكسول وتأكل بشراهة وأنك أنت من فعلت ذلك بنفسك وأن هذا أمر اختياري"، وتضيف: "أريد فقط أن أصرخ بأعلى صوتي وأقول لهم إن كل ما تقولونه غير صحيح".

أمضت سارة معظم حياتها وهي تحاول التحكم بوزنها من خلال اتباع أنظمة غذائية وممارسة الرياضة، وتقول إن السمنة لديها أمرٌ تفكر فيه على مدار الوقت، عندما كانت سارة في طفولتها تعيش في جزيرة جيرسي الإنجليزية كان حجم جسمها عادياً حسبما تقول، ولكن، مع التحاقها بالمدرسة الثانوية وبدء تغيير جسمها كأي فتاة في سن البلوغ، بدأت تشعر باختلافها عن العديد من صديقاتها، وفي سن المراهقة المبكرة، كانت تدرك أن والدتها تعاني من وزنها على الدوام، وجربت الكثير من الحميات الغذائية، لذلك فعلت سارة الشيء نفسه عندما زاد وزنها هي الأخرى.

في سن الـ 16 عاماً، قررت اتباع نظام غذائي يقتصر على تناول 800 سعرة حرارية فقط في اليوم. وخلال العطلة الصيفية، كانت قد قلّصت مقاس ملابسها من 14 إلى 10، شعرت بسعادة بالغة لتحقيقها تلك النتيجة، لكن ذلك لم يدم طويلاً، فقد ازداد وزنها ووصل قياس ملابسها إلى 20 خلال ثلاث سنوات أثناء دراستها في الكلية، ولم تعد الأنظمة الغذائية المختلفة التي كانت تتبعها، تجدي نفعاً، كان ذلك بداية صراعها مع وزنها الذي لا يزال مستمراً في النمو حتى الآن بحسب قولها، ووجد العلماء أن جينات الناس لها علاقة بتغير أوزانهم حتى لو كانوا يتناولون نفس عدد السعرات الحرارية.

البدانة بالوراثة، بعد تخرجها من الجامعة، عملت سارة في مجال صناعة الأدوية. كان أداؤها لعملها كمندوبة مبيعات لأدوية السكري جيداً، لكنها فوجئت بتعليق مديرها عندما قال لها متذكراً أول لقاء جرى بينهما، إنه فكر في قرارة نفسه إن هذه الشابة ستكون مندوبة مبيعات جيدة بالنظر إلى كيفية قيامها بعملها في بيع أدوية السكري.

وتقول سارة، إن الإدلاء بتعليقات حول شكل الجسم وحجمه يعد مخالفاً للقانون الآن، عندما بلغت سن الـ 30 كانت سارة تعاني من السمنة المفرطة وبحاجة ماسة إلى فعل شيء ما حيال ذلك من أجل صحتها العقلية والجسدية، وشرعت في مشروع استمر لمدة عام مع مدرب شخصي، وأكملت تمارين مسابقة أولمبياد تضمنت السباحة مسافة 1.5 كيلو متر وركوب الدراجات مسافة 40 كيلومتراً والجري عشرة كيلو مترات، وفقدت إثر ذلك 55 كيلو غراماً من وزنها، وأجرت لاحقاً بعض الفحوصات التي ركزت على تركيبتها الجينية. فأظهرت النتائج شيئين مهمين:

أولاً: إنها تمتلك نوعاً مختلفا من جين FTO الذي يرتبط بزيادة الوزن ويزيد من خطر الإصابة بالسمنة.

ثانياً: هناك طفرة في مستقبِلة MC4 التي لها علاقة بالنهم للأكل.

يعالج شو سومرز، استشاري الجراحة المتخصص في عمليات التخسيس، الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة منذ سنوات عديدة.

يقول سومرز إن الأشخاص أمثال سارة، الذين لديهم جينات وراثية معينة، هم أكثر عرضة للإصابة بالسمنة مقارنة بأولئك الذين لا يمتلكونها.

لكنه يقول إن السمنة لا تتعلق فقط بالوراثة، بل بعلم النفس وعدم المساواة والبيئة الغذائية التي نعيش فيها أيضاً.

ويقول، تاريخياً، كان الأشخاص أمثال سارة، ممن لديهم مثل هذا الجينات الوراثية كانت فرصهم افضل في أوقات المجاعة عبر التاريخ، ولكن مع وفرة الطعام عالي السعرات الحرارية في يومنا هذا، هم يكتسبون المزيد من الوزن "إذا افتقروا للعزيمة المساعدة القويتين".

"عاصفة كاملة"، تقول الدكتورة دينيس راتكليف، أخصائية علم النفس السريري التي تدعم المرضى خلال جراحة علاج السمنة، إن تجارب الناس السابقة يمكن أن تلعب دوراً مهماً، وتقول إنه على سبيل المثال، ينتهي المطاف بالعديد ممن تعرضوا لصدمات أو سوء معاملة أو إهمال، إلى مواحهة علاقة مضطربة مع الطعام.

"أعتقد أن هناك شيئاً ما له علاقة بالتجارب النفسية التي يمر بها الناس، والعلاقات التي يبدأون في تكوينها مع الطعام تصبح أقرب ما يمكن إلى عاصفة بكل معنى الكلمة"، العوامل الوراثية الجينية والنفسية التي علاقة بالسمنة تتضخم عندما يكون الحصول على الأطعمة الدهنية الغنية بالسكر سهلاً وتتوفر بأسعار زهيدة ومريحة، ويعتقد جيد، صديق سارة، الذي يعاني من السمنة، أن مناطق كتلك التي يعيش فيها يمكن أن يكون لها تأثير كبير على صحة أولئك الذين يعيشون فيها، حيث هناك ثمانية محلات من أصل 20 للوجبات السريعة حيث يقيم.

ويقول جيد إنه وقع مؤخراً على عريضة لمحاولة منع فتح المزيد من محلات الوجبات السريعة الجاهزة، فقد جيد 56 كيلو غراماً من وزنه بعد تدريبات شاقة، وواصلت سارة تدريباتها واتبعت حميات غذائية بانتظام لكن لم يحدث ذلك أي فرق في وزنها.

يقول الدكتور عابد طهراني، كبير المحاضرين في طب السمنة بجامعة برمنغهام، إن هناك الكثير من الأشخاص "مصممون بيولوجياً لتخزين الطاقة" على شكل دهون، ويوضح أن الإشارات من منطقة ما تحت المهاد في الدماغ التي تتحكم في الشهية تقصف الشخص بأحاسيس الجوع والرغبة في تناول الطعام، ويكاد يكون من المستحيل مقاومتها.

لذلك، حتى لو فقد الشخص بضع كيلو غرامات من وزنه بنجاح عن طريق اتباع نظام غذائي، فإن جسمه يتذكر وزنه الأساسي ويسعى جاهداً للعودة إليه، وأظهرت سجلات العيادات الطبية في المملكة المتحدة أن فرص النجاج سنوياً لتحقيق الوزن الطبيعي لدى الأشخاص المصابين بالسمنة المرضية هي واحد من بين 700 الى 1000 شخص، وبعد بحث طويل، أدركت سارة أن جسمها يعمل "ضدها".

البدانة مرض، وجد بحث جديد قام به فريق مكون من متخصصين في جامعة برمنغهام ومستشفيات جامعة برمنغهام وكلية طب وارويك، أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة معرضون لخطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة بنسبة 66 في المئة أكثر من أولئك الذين لديهم وزن طبيعي. وهذه النسبة تنطبق حتى على الأشخاص الذين لا يعانون من مشاكل صحية أساسية، مثل مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم.

تم نشر الدراسة في المجلة الأمريكية لأمراض الكلى، اعتماداً على سجلات 4.5 مليون مريض في المملكة المتحدة على مدى 20 عاماً.

ويقول البروفيسور إندرانيل داسغوبتا، استشاري أمراض الكلى في مستشفيات جامعة برمنغهام وكبير معدي الورقة البحثية: "يضاف هذا إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث العلمية التي أكدت أن "السمنة الصحية غير موجودة".

ووجدت دراسات سابقة قام بها نفس الفريق أن أولئك الذين يعانون من السمنة دون أن تكون لديهم مشاكل صحية أخرى، معرضون لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية بنسب أكبر.

ما هو العلاج؟، توصي خدمة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة، بعلاج أربع مستويات من البدانة، التشجيع على تناول الأطعمة الصحية واتباع نمط حياة نشط، ممارسة الرياضة في الصالات الرياضية المخصصة للتخسيس، ويتم سداد نفقات هاتين الحالتين من قبل السلطات المعنية المحلية، وتقدم خدمة الصحة الوطنية العلاج للمستوى الثالث، إذ تصرف الأدوية للمرضى ويساعدون في التخطيط لسلوك ونمط الحياة المطلوب.

أما المستوى الرابع فيشمل دعم المرضى من خلال التدخل الجراحي لإجراء عملية إنقاص الوزن، واكتشفت سارة عندما طلبت في وقت سابق مساعدة من طبيبها أن الرعاية اللازمة لمرضى البدانة، لا تتوفر في جميع مناطق المملكة المتحدة. وتختلف الخدمات المقدمة، بحسب إدارة كل منطقة، كل عام يخضع في المملكة المتحدة حوالي ستة آلاف شخص لعملية جراحية للمساعدة في تقليل أوزانهم وتحسين صحتهم بشكل كبير.

تعاني إنجلترا من أعلى معدلات البدانة بالنسبة للبالغين، وأحد أدنى معدلات الإنفاق على الفرد فيما يتعلق بهذا النوع من الجراحة مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى، ربط المعدة: يوضع رباط حول المعدة، مما يجعلك تشعر بالشبع بشكل أسرع.

تركيب وصلة في المعدة عبر ربط الجزء العلوي من المعدة بالأمعاء الدقيقة، مما يشعر الشخص بالشبع بشكل أسرع، وتمتص سعرات حرارية أقل من الطعام المتناول وتتحسن عملية التمثيل الغذائي، تصغير المعدة: إزالة جزء من المعدة، لذلك لا يمكن تناول الكثير من الطعام ويشعر الشخص بالشبع في وقت أسرع وتتحسن عملية التمثيل الغذائي.

وتقول الحكومة في المملكة المتحدة إنها دشنت استراتيجية لمعالجة السمنة، وتخطط لزيادة خدمات علاج الوزن الزائد لكي يحصل المزيد من الأشخاص المصابين بها على دعم خدمة الصحة الوطنية، كما ستشرع في إنهاء الترويج للأطعمة الغنية بالدهون والسكر والملح، وتقول خدمة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة إنها ستركز على دعم أولئك الذين يعانون من السمنة ومن مشاكل صحية أخرى مثل مرض السكري من النوع 2 وارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً للدكتور عابد طهراني، فإن الأبحاث في العقاقير التي تثبط الشهية، مثل Saxenda و Semaglutide ، تسير قدماً إلى الأمام، وتركز سارة على الحفاظ على صحتها قدر الإمكان، وهي مصممة على تحقيق أقصى استفادة من حياتها. فهي مهنية في عملها وناجحة وتقول إن ثقتها بنفسها عالية في جميع المجالات بغض النظر عن وزنها، لكن رغم كل ما تعرفه عن السمنة، لا تزال تريد أن تصبح أنحف لأنها ببساطة تريد أن تتأقلم مع محيطها وألا تكون محط أنظار الآخرين.

وتقول أن يكون حجمك كبيراً، يعني أنك تفكر باحتمال حدوث سوء فهم أو خطأ ما، حتى التفكير بلقاء صديق ما في الحانة المجاورة، قد يكون مبعث قلق، "كيف ستكون الكراسي؟ هل ستكون هناك كراسي قد تتحطم حالما أجلس عليها؟".

"إيجابية الجسم"، لكن بالنسبة لبعض الأشخاص الذين يعانون من السمنة، فإن اعتراف سارة بعدم الرضا عن حجمها، يتعارض مع حجتهم بأن الوقت قد حان لرفض وصمة العار وقبول العيش بسعادة كما هم، ويُطلق على ذلك تسمية "إيجابية الجسم". وتحترمها سارة ذلك لكنها تقول إن هذا لا يناسبها، "إنني أنظر إلى بعض أفراد فئة "إيجابية الجسم" بنوع من الغيرة على حبهم لذاتهم. هم فئة صغيرة، أما المجتمع الأوسع في العالم فنظرته مختلفة تماماً".

سارة وطفلتها، وبالنظر إلى أن مشاكل الوزن التي تعاني منها سارة ترجع أساساً إلى العوامل الوراثية، فهي لا تعلم كيف قد يؤثر ذلك على طفلتها البالغة من العمر عامين، بعد معاناتها طويلا مع السمنة، تأمل سارة في أن تكون الأمور أفضل بالنسبة لابنتها، "أريدها أن تعرف فقط أن كل شخص يولد بشكل وحجم مختلف، لدينا لون بشرة وشعر مختلف، لا يهم كيف سيكون شكلها، فقط أريدها أن تفهم ما هي عليه وما أنا عليه، هذا جل همي"، تقوم سارة بتأسيس جمعية خيرية لدعم المصابين بالسمنة الذين يشعرون بوصمة العار ويساء فهمهم، وتقول إن الهدف هو أن نكون صوتاً لم لا صوت لهم.

بالنسبة للعديد من العلماء والأطباء الذين طوروا فهماً عميقاً للسمنة تعتبر الحالة مرضاً معقداً مدفوعاً بمجموعة من العوامل. ويقولون إن إلقاء المسؤولية على شخص ما بسبب معاناته من هذا المرض يتعارض مع الأدلة العلمية، ويقول عابد طهراني: "لو كان إلقاء اللوم يأتي بنتائج، لكان لدينا مجتمع كامل من النحيفين، فكل شخص يعاني من السمنة تعرض للوم مرات ومرات، إما من قبل أطبائهم أو جيرانهم أو أسرهم أو المجتمع الأوسع. هذا الأسلوب لا يجدي نفعاً، لذا، رجاءً توقفوا عن ذلك".

اضف تعليق