مع تواصل الجهود الدولية لتلقيح أكبر عدد من سكان العالم للوقاية من فيروس كورونا المستجد، والعمل على مراقبة تطورات هذا الوباء، مع ظهور سلالات جديدة اثارت الرعب والقلق، يواصل العلماء والباحثين في مختلف دول العالم جهودهم وابحاثهم للمواجهة هذا الفيروس القاتل، من خلال الوصول الى علاجات وادوية خاصة قادرة على حسم المعركة، وانقاذ أكبر عدد من المرضى والمصابين، وحتى الآن تظل اللقاحات وكما نقلت بعض المصادر، هي الطريق الوحيد للحد من انتشار فيروس كورونا، باعتبار اللقاحات توفر حماية وتقلل من الأعراض.

بجانب اللقاحات، هناك محاولات موازية لتسريع عمليات الإنتاج المعقدة، للتوصل إلى أدوية كوفيد - 19. ففي وقت سابق نشر باحثون تفاصيل تجربة عقار «المضاد للفيروسات»، الذى سبق استخدامه لعلاج فيروس إيبولا، وقال العلماء: إنه نجح في تقصير مدة الشفاء من كورونا، لكن بقيت مشاكل الإنتاج والتطوير قائمة، وقطعت التجارب الإكلينيكية شوطًا مع مضاد آخر للفيروسات هو «مولنوبيرافير»، وهو أسهل تصنيعًا، يؤخذ عن طريق الفم، ويقول منتجوه: إنه يقصر مدة نقل العدوى بين المصابين بـ«كوفيد - 19» ممن تظهر عليهم أعراض المرض، ويقترب من الحصول على تصريح باستخدامه.

وهناك أدوية أخرى بعضها مستخدم منذ عقود، منها عقار قديم هو «هيدروكسى كلوروكوين» المضاد للملاريا، وجرى حديث عن دوره في علاج كوفيد - 19، لكنه ظل ضمن الموضوعات الخاضعة للجدل والتجارب، وبجانبه أدوية تجريبية أخرى، مع دراسات عن استخدم خليط من العقاقير، وبالفعل فإن عقار «ريمديسيفير»، من إنتاج شركة «جيلياد ساينسز الأمريكية» حصل على موافقة هيئة الدواء والغذاء الأمريكية للاستخدام، وشركة جيلياد هي التي طورت عقار سوفالدى الذى تطور إلى «Harvoni»، ووصفته منظمة الصحة العالمية بأنه يعد «ثورة طبية» تقضى على فيروس سى خلال 12 أسبوعا.

ابحاث ومستمرة

وفي هذا الشأن أعلنت المفوضية الأوروبية، أن وكالة الأدوية الأوروبية تبحث جدوى 5 علاجات واعدة ضد كورونا. وقالت إن أربعة من هذه العلاجات تستخدم أجسام مضادة وحيدة النسيلة "مونوكلونال" وهي قيد المراجعة المستمرة من قبل وكالة الأدوية الأوروبية، والخامس هو مثبط للمناعة، ولديه ترخيص بالفعل، ويمكن تمديده ليشمل علاج مرضى كورونا كوفيد -19. ويمكن وصف الأجسام المضادة وحيدة النسيلة بـالمحاربين في جهاز المناعة. فعندما يصاب الجسم بفيروس فإن الأجسام المضادة تلتصق بالنتؤات الشوكية على سطح الفيروس وتمنعه من دخول خلايا الجسم.

وتسمى تلك الأجسام المضادة أحادية النسيلة لأنها جميعها مستنسخة من خلية واحدة من الأجسام المضادة. أي أن جميع الأجسام المضادة اللاحقة المشتقة من الخلية الأولى هي نفس الشيء بالضبط، وكلها ترتبط بجزء واحد فقط من الفيروس، ويمكن إرجاعها إلى خلية فريدة تكون بمثابة الخلية الأصل أو الخلية الأم.

ويعد عقار سوتروفيماب الذي تنتجه شركة "غلاكسو سميث كلاين"، هو الأحدث في العالم لعلاج حالات معينة من المصابين بمرض كوفيد-19، ويحتوي على أجسام مضادة وحيدة النسيلة تُعطى عن طريق الحقن الوريدي. كما يمكن استخدام الدواء لعلاج البالغين والأطفال فوق سن 12 عاماً والذين يستوفون معايير معنية ومعرضين لخطر تطوّر أعراض كوفيد-19 حادة لديهم، وذلك وفق البروتوكولات التي تم تطويرها من قبل اللجنة العلمية الوطنية. وأظهرت الدراسات أن الدواء يمنع تطور المرض إلى الحالات الشديدة أو الوفاة في أكثر من 85% من حالات العلاج المبكر، كما يمكنه معالجة كافة الأشكال المتحورة المعروفة حتى اليوم.

علاج فعال

في السياق ذاته حملت تجارب جديدة قام بها باحثون من الولايات المتحدة وأستراليا نتائج واعدة لإمكانية التوصل إلى "علاج" لفيروس كورونا المستجد فعّال بنسبة 99.9 في المئة، ويمكن استخدامه للمرضى الذين يعانون من أعراض شديدة الخطورة. وما يميز هذا الدواء، وهو عبارة عن حقنة، أنه يمكن تخزين المادة الفعالة له في درجة حرارة الغرفة، كما أنه لا يحتاج سوى إلى جرعات صغيرة للمريض بحسب احتياجه، ويستطيع أيضا علاج كل فيروسات عائلة كورونا، مثل فيروس السارس الأصلي (SARS-CoV-1) وكذلك SARS-CoV-2 و كذلك "ميرس" وكذلك أية سلالات جديدة قد تظهر لكورونا لأنه يستهدف "الجين المسؤول عن الفيروس مباشرة"، بحسب الباحث المشارك في التجارب من أستراليا، البروفيسور نايجل ماكميلن.

وتوقع ماكميلن أن يكون العلاج متاحا في وقت مبكر من عام 2023، اعتمادا على نتائج المرحلة التالية من التجارب السريرية، بحسب موقع هيئة الإذاعة الأسترالية. وتأتي أهمية الحاجة لها الدواء الذي يتم تطويره كعلاج للفيروس وليس لقاحا، بالنظر إلى أن الخيارات المتاحة حاليا من مضادات الفيروسات لم تقدم النتائج المرغوبة. ويقول البروفيسور إن الأدوية المضادة للفيروسات التقليدية، مثل زاناميفير وريمديسفير، تقلل الأعراض وتساعد الناس على التعافي في وقت مبكر، لكن هذا العلاج يستطيع أن يكون فعالا بشكل أكبر خاصة للأشخاص في الحالات الصعبة.

ووجدت دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية، في نوفمبر الماضي، أن عقار ريمديسفير ليس له تأثير كبير على فرص المريض في البقاء على قيد الحياة. ووجد الباحثون في معهد مينزيس الصحي في كوينزلاند بجامعة جريفيث الأسترالية، ومرفق الأبحاث الأميركي "سيتي أوف هوب" في تجاربهم الأولية على العلاج الجديد أنه قضى على الحمل الفيروسي لكوفيد-19 في رئتي فئران مصابة بنسبة 99.9 في المائة.

ويمنع العلاج الفيروس من التكاثر من خلال مهاجمة جينومه مباشرة، فيما وصفها الباحث بـ"مهمة البحث والتدمير"، حيث يتم حقن الجسم بالجسيمات النانوية المستخدمة لتقديم العلاج (أجسام متناهية الصغر تسمح بنقل المواد الفعالة إلى الخلايا المصابة) والتي تهاجم الفيروس مثل الصاروخ الحراري وتقوم بتمديره تماما". ويتميز العلاج أيضا بأنه يدخل جميع خلايا الرئة، ثم يهاجم الخلايا المصابة بالفيروس "أما الخلايا السليمة فلن تتضرر".

وقال الباحث: "هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من تجميع هذا كجسيم، وإرساله عبر مجرى الدم لمهاجمة الفيروس". وأضاف: "يوقف هذا العلاج بالفعل تكاثر الفيروس، حتى يتمكن الجسم من إصلاح نفسه والتعافي سيكون أسرع بكثير". ويتميز أيضا بأن الجسيمات يمكن حفظها عند 4 درجات مئوية لمدة 12 شهرا، وفي درجة حرارة الغرفة لأكثر من شهر، ما يعني أنه يمكن استخدامها لعلاج المرضى المصابين في حالات "نقص الموارد" للتخزين.

ويقول العالم إنه مفيد للمرضى في وحدات العناية المركزة، حيث تكون فرضة الاستفادة من اللقاحات "متأخرة"، وكذلك يمكن استخدامه للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالمرض. ويحتاج الشخص الذي تعرض للعدوى للتو إلى حقنة واحدة، أما المرضى في وحدات العناية المركزة سيحتاجون إلى حقنة يوميا لمدة أربعة أو خمسة أيام، بحسب الباحث. البروفيسور كيفن موريس، الباحث الرئيسي المشارك، قال إن العلاج مصمم للعمل على جميع فيروسات بكورونا وأي سلالات جديدة قد تظهر في المستقبل "لأنها تستهدف مناطق محمية للغاية في جينوم الفيروس".

الدواء السحري

من جانب اخر وفي نتيجة وصفت بـ"المذهلة"، نجح أطباء ألمان في علاج مريض كان يعاني من أعراض طويلة الأمد لكورونا. الأعراض اختفت "في غضون ساعات"، فيما تتواصل التجارب على الدواء "السحري"، الذي قد يقلب الموازين قريباً. ومنذ أكثر من سنة ونصف، يحبس العالم أنفاسه بسبب جائحة كورونا، والتي قلبت حياة الناس رأساً على عقب.

خطورة فيروس كورونا لا تتوقف فقط عن التسبب في وفاة الناس بل أيضا في ترك أعراض طويلة الأمد (ضيق التنفس، إنهاك...) وتستمر لأشهر على الأشخاص، الذين تماثلوا للشفاء منه. بيد أن هذا الوضع قد يتغير قريباً. ففي سابقة هي الأولى من نوعها في العالم، نجح أطباء من جامعة "إرلنغن" الألمانية (تقع في ولاية بافاريا) في علاج شخص كان يعاني من أعراض طويلة الأمد لكورونا، وذلك باستخدام دواء لعلاج القلب، حيث قضى هذا الدواء على بقايا أعراض كورونا طويلة الأمد، حسب ما ذكره موقع " ر ن د" الألماني.

وأوضحت جامعة "إرلنغن" في بيان لها "كان هناك تحسن في غضون ساعات قليلة فقط، وعندما خرج المريض من المستشفى شعر براحة أكبر مما كان الوضع عليه قبل تلقي الدواء"، وأضاف البيان أن الشخص البالغ من العمر 59 عاما استعاد إحساسه بالذوق والتركيز واختفت أيضاً كل الأعراض، ليغادر المستشفى بعد ثلاثة أيام. وأفاد موقع "ر ن د" أن المريض حصل على دواء يدعى "BC 007" وقد تم تطوير هذا الدواء لمرضى القلب، إلا أنه أظهر نتائج مذهلة على المريض، الذي كان يعاني من الجلوكوما "زرق العين"، وأعراض طويلة الأمد لكورونا.

واعتقد الأطباء أن دواء "BC 007" يمكن أن يساعد في التغلب على أمراض العين، والتي يمكن أن تؤدي في النهاية إلى العمى، إلا أنه تبين لهم أن هذا الدواء مفيداً أيضاً في محاربة أعراض كورونا طويلة الأمد. وأشارت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية أن الدواء التجريبي "BC 007" طورته شركة "Berlin Cures" لعلاج مرضى قصور القلب، مضيفة أن هذا الدواء في المرحلة الثانية من التجارب السريرية، لذلك ما يزال سعره غير معروف لغاية الآن. من جهة أخرى، أشار الأطباء الألمان إلى أنهم يستخدمون حاليا دواء "BC 007" في تجارب أوسع لمعرفة مدى فعاليته. وقال الدكتور كريستيان ماردين إنه لا يمكن علاج المزيد من الناس بهذا الدواء، لأنه لم يتجاوز بعد كل التجارب للموافقة عليه، وفق ما نقل موقع "ميركور" الألماني.

تجارب يابانية

على صعيد متصل ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، أن شركة يابانية بدأت تجارب بشرية على أقراص طبية تؤخذ مرة يومياً لمرضى فيروس كورونا "كوفيد-19"، لتنضم إلى شركتي "فايزر" و"ميرك آند كو"، في السباق لإيجاد علاج لهذا المرض. وقالت شركة "شيونوغي"، التي ساعدت في تطوير عقار "كريستور" لعلاج الكوليسترول، إنها صممت الأقراص لمهاجمة فيروس "كوفيد-19"، لافتة إلى أن جرعة واحدة يومياً من هذه الأقراص ستكون أكثر ملاءمة في العلاج من المرض.

وأضافت الشركة، أنها تختبر العقار وآثاره الجانبية خلال التجارب السريرية التي بدأت هذا الشهر، ومن المرجح أن تستمر حتى العام المقبل. ووفقاً لـ"وول ستريت جورنال"، فقد دخلت الشركة اليابانية السباق متأخرة بأشهر، عن شركتي "فايزر" و"ميرك"، اللتين بدأتا اختبارات المراحل اللاحقة على الأقراص الطبية لعلاج فيروس "كوفيد-19". وقالت "فايزر" إن أقراصها التي تؤخذ مرتين يومياً، قد تكون جاهزة للطرح في الأسواق في أقرب وقت ممكن هذا العام.

وتستعد "فايزر" لاختبار الأقراص المضادة للفيروس مع عقار داعم مضاد للفيروس على أكثر من 2000 مريض وذلك بالمقارنة مع عقار وهمي آخر. وأضافت "وول ستريت جورنال"، أن الشركات الثلاثة تسعى لسد إحدى أكبر الثغرات في المعركة ضد الوباء، موضحة أن الدراسات أظهرت أن اللقاحات لا تزال فعالة في منع الأمراض الخطيرة الناجمة عن السلالات المعروفة من فيروس كورونا، بما في ذلك متحور "دلتا" المعدي.

وأوضحت الصحيفة أن العلاجات الحالية، بما فيها عقار "ريمديسيفير" الذي تنتجه شركة "غيلياد ساينسز" الأميركية، يجب إعطاؤها عموماً في المستشفيات، ولا تكون فعالة إلا في بعض الحالات. ويبحث صانعو الأدوية عن أقراص طبية، يستطيع الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بفروس كورونا تناولها في المنزل، في الوقت الذي تكون فيه الأعراض خفيفة، وهذه الأدوية موجودة بالفعل للعلاج من الإنفلونزا، مثل عقار "تاميفلو" الذي تنتجه شركة "روش هولدينغ" السويسرية، وعقار "زوفلوزا" الذي تنتجه شركة "شيونوغي"، ولكنها ليست فعالة مع جميع المصابين بكورونا.

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن عقار "زوفلوزا" يُسوق في الولايات المتحدة بواسطة شركة "روش هولندنغ". وقال إيساو تيشيروغي، الرئيس التنفيذي لشركة "شيونوغي" للصحيفة: "يتمثل هدفنا في مركب فموي آمن للغاية، مثل تاميفلو وزوفلوزا". وأضاف تيشيروغي أن الأقراص الطبية المضادة لفيروس كورونا، التي تنتجها شركته تهدف إلى "القضاء على الفيروس بعد خمسة أيام من تناولها". وتوقع تيشيروغي تسجيل 50 إلى 100 شخص سليم في التجربة البشرية في اليابان، وقال إن تجربة أكبر لمقارنة الأقراص بالعقار الوهمي، ربما تبدأ في اليابان في وقت لاحق من العام الجاري. وأكد تيشيروغي أن شركة "شيونوغي"، لم تخطط لقصر اختبارات عقارها على المرضى الذين تم تشخيصهم مؤخراً، وأن الشركة من المحتمل أن تتعاون مع شركات أدوية عالمية، لتسويق العقار في جميع أنحاء العالم إذا قدم نتائج واعدة.

اضف تعليق