تعد الشقيقة عذاباً قد يفوق الاحتمال، حيث ‫يشعر المريض بآلام رأس شديدة، كما لو كانت هناك عاصفة رعدية تهب داخل ‫رأسه، مما يُعيقه عن أداء مهام حياته اليومية، ولكن يمكن الحد من هذه ‫الآلام بواسطة الراحة، وتعاطي المسكنات، واتباع حياة يومية منتظمة، وغالباً ما تأتي نوبات الصداع النصفي دون سابق إنذار، وتتركز آلامه ‫النابضة التي تشبه ضجيج المثقاب أو عاصفة رعدية، في أحد نصفي الرأس، ‫وقد تستغرق نوبة الألم مدة تصل إلى ثلاثة أيام، ويتعذر معها القيام بأي ‫نشاط، سوى الراحة في الفراش في غرفة مظلمة.

الشقيقة صداع مؤلم يترافق غالبا مع الغثيان والتقيؤ والحساسية للضوء. وتصاب النساء بالشقيقة أكثر من الرجال اكتشف أهم المعلومات حوله.

ما هي الشقيقة وأهم المعلومات المرتبطة بها، الشقيقة (Migraine) صداع مؤلم يترافق غالباً مع الغثيان، القيء والحساسية للضوء، يبدأ صداع الشقيقة كصداع خفيف ثم يتطور إلى ألم نابض شديد، وقد ينتقل من جهة لأخرى في الرأس وقد يشعر به المريض كأنه يشمل كامل الرأس.

عند من تحدث الشقيقة؟، تقدر هيئة الصداع الوطنية في أمريكا أن 28 مليوناً من الأمريكيين يعانون من الشقيقة وأن النساء تصاب أكثر من الرجال، وتذكر هذه الهيئة أن ربع النساء المصابات بالشقيقة سوف يحدث لديهن 4 هجمات أو أكثر شهرياً، يحدث لدى 35% من المصابين بالشقيقة 1-4 هجمات شديدة/ الشهر ويحدث لدى 40% منهم هجمة واحدة أو أقل شهرياً، يمكن أن تدوم النوبة من 4 ساعات حتى 3 أيام ونادراً ما تدوم أكثر من ذلك.

ما هي أسباب الشقيقة؟، إن السبب الحقيقي للشقيقة غير معروف، لكن العلماء يربطون الشقيقة مع تبدلات في الدماغ إضافة إلى الأسباب الوراثية، وقد اعتقد العلماء لسنوات عديدة أن الشقيقة ترتبط مع تمدد وتقبض الأوعية الدموية على سطح الدماغ، لكنهم الان يعتقدون أن الشقيقة ناجمة عن شذوذات وراثية في مناطق معينة من الدماغ.

يوجد في الدماغ مركز يدعى مركز ألم الشقيقة أو المركز المولد للألم، وتبدأ الشقيقة عندما ترسل الخلايا العصبية مفرطة النشاط الموجودة في هذا المركز إشارات إلى الأوعية الدموية مما يؤدي إلى تقبض هذه الأوعية، يلي ذلك توسعها وتحرر البروستاغلاندينات (Prostaglandins) والسيروتونين ومواد التهابية أخرى تؤدي لحدوث الصداع النابض المؤلم.

تبدأ الشقيقة عندما ترسل الخلايا العصبية زائدة النشاط إشارات إلى الأوعية الدموية مما يؤدي لتقبض هذه الأوعية ثم توسعها بعد ذلك وتحرر مجموعة من المواد الكيماوية المؤدية للصداع النابض المؤلم.

ما هي مثيرات الشقيقة؟، تثار العديد من حالات الشقيقة بعوامل خارجية وتشمل المثيرات المحتملة: الشدة العاطفية: تعتبر الشدة العاطفية اكثر المثيرات شيوعا في الشقيقة، حيث يتأثر الأشخاص المصابون بالشقيقة بشدة بالحوادث المكربة المسببة للضغط النفسي، وخلال هذه الحوادث تتحرر مواد كيماوية معينة في الدماغ لمواجهة الموقف (تعرف هذه المواد باستجابة القتال - Fight response)، يمكن لتحرر هذه المواد أن يؤدي لحدوث التبدلات الوعائية المسببة للشقيقة.

إن التبدلات العاطفية المرافقة للكرب مثل القلق والإثارة والتعب قد تثير التوتر العضلي وتوسع الأوعية الدموية وهذا يؤدي لزيادة شدة الشقيقة.

الحساسية لمواد كيماوية معينة والمواد الحافظة للأطعمة: إن بعض الأطعمة والمشروبات مثل الجبن المعتق والمشروبات الكحولية والمواد المضافة للأطعمة مثل النيترات (الموجودة في السجق واللحوم) وغلوتامات وحيدة الصوديوم (خاصة في الطعام الصيني) قد تكون مسؤولة عن إثارة الشقيقة عند 30% من المرضى.

الكافيين: يؤدي تناول الكافيين الشديد أو سحبه لحدوث الصداع عندما يهبط مستوى الكافيين بسرعة، يبدو أن الأوعية الدموية تصبح حساسة للكافيين بحيث يؤدي عدم تناوله لإثارة نوبة الصداع، إن الكافيين بحد ذاته مفيد غالباً في علاج هجمات الشقيقة الحادة.

تبدلات الطقس: الجو البارد أو تبدلات الضغط الجوي أو الرياح العاصفة أو تبدلات الارتفاع، مثيرات أخرى لنوبات الشقيقة: من الممكن أن تسبب الأمور التالية إثارة نوبة الشقيقة أيضًا: فترات الطمث عند النساء، التعب الشديد، إهمال تناول إحدى الوجبات، تبدلات نمط النوم.

أسبابه الخفية

يصيب داء الصداع النصفي أو "الشقيقة" واحدة من بين كل خمس سيدات، ويحتل المرتبة الثانية بين الأمراض التي تعيق المريض عن ممارسة حياته الطبيعية، قياسا بعدد السنوات المعدلة حسب العجز والإعاقة. ورغم ذلك فإن هذا المرض لم يستوف حقه من البحث والدراسة، وبعض الأخصائيين لا يعترفون بأنه مرض عصبي حقيقي.

داهمتني أول نوبة صداع نصفي في إحدى الأمسيات بعد عودتي من المدرسة. كان صداعا عاديا في البداية ثم تحول إلى ألم مبرح كأنه يشق رأسي من شدته، وصاحبه تشوش في الرؤية وصار الضوء في الغرفة يؤلمني، وبعدها بدأ الغثيان والقيء، هذه النوبة عاودتني مرات لا تحصى في السنوات الأخيرة، واضطررت بسببها أن أترك وظيفتي وأصبحت أشعر أنني ضعيفة ومعدومة الحيلة.

ويصنف مرض الشقيقة عادة ضمن أنواع "الصداع". لكن الصداع المعتاد يمكن السيطرة عليه بقرص أو قرصين من مسكن يحتوي على باراسيتامول، في حين أن الشقيقة هي ألم عنيف يمزق الرأس، وأحيانا يكون من الشدة بحيث يوهن المريض ويعيقه عن ممارسة أنشطته المعتادة، ولم يتوصل الأطباء بعد لسبب واضح للشقيقة، فقد يكون مرده تغير الهرمونات أو نشاط غير طبيعي للدماغ، وبالتالي لا يوجد بعد علاج للقضاء عليه أو الحد من نوبات الصداع النصفي على المدى الطويل.

ليس من المستغرب إذن أن تنتهي دراسة شملت 195 دولة عن العبء العالمي للأمراض، إلى أن نوبات الصداع النصفي تحتل المرتبة الثانية بين الأمراض التي تعيق المرضى عن ممارسة أنشطتهم اليومية المعتادة قياسا بعدد السنوات المعدلة حسب الإعاقة أو العجز.

وتلقي نوبات الصداع النصفي بظلالها القاتمة على الاقتصاد أيضا، فقد قدرت دراسة إجمالي عدد الأيام التي تغيبها الموظفون في المملكة المتحدة بسبب الصداع النصفي بنحو 25 مليون يوم في السنة.

غير أن الصداع النصفي، رغم ما يسببه من عبء اقتصادي وصحي ثقيل، لا يزال واحدا من أقل الأمراض التي تمول علاجاتها في العالم، ويعد هذا الاضطراب أيضا أكثر انتشارا بين النساء، إذ يصيب واحدة من بين كل خمس سيدات، بينما يصيب واحدا من بين كل 15 رجلا، وفي أبريل/ نيسان 2018، أجرت جامعة في أريزونا دراسة على فئران نصفهم من الذكور والنصف الأخر من الإناث، وتوصلت إلى أن سبب انتشار الصداع النصفي بين النساء قد يكون سببه ارتفاع مستويات الإستروجين وانخفاض نسب نواقل أيونات (شوارد) الصوديوم والبروتونات NHE1، التي تنظم نقل البروتونات وأيونات الصوديوم عبر أغشية الخلايا، وإذا انخفضت مستويات هذه النواقل، ستزيد إشارات الألم التي يرسلها الجسم للدماغ، وتقول إميلي غالوواي، إحدى الباحثات في الدراسة: "استنادا إلى نتائج الدراسة، نرى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بسبب زيادة اضطرابات الهرمونات الأنثوية، وهذه التغيرات تؤثر على نواقل أيونات الصوديوم والبروتونات".

لكن مرض الشقيقة هو الأقل حظا بين الأمراض بحثا وتمويلا، إذ تشير إحصاءات إلى أن مرض الشقيقة، رغم ما يسببه من خسائر اقتصادية فادحة، يظل الأقل تمويلا بين الأمراض العصبية في أوروبا.

وفي الولايات المتحدة أنفق على أبحاث الربو ما يعادل 13 ضعف المبالغ التي أنفقت على الصداع النصفي، وأنفق على مرض السكري 50 ضعف المبالغ التي أنفقت على الصداع النصفي، رغم أنه يصيب 15 في المئة من السكان. لا أحد ينكر بالطبع أن الربو ومرض السكري من الأمراض المهددة للحياة.

وكشأن سائر أبحاث الرعاية الصحية، فإن أغلب أبحاث الصداع النصفي أجريت على الذكور من الحيوانات، رغم أن الصداع النصفي أكثر انتشارا بين النساء، وقد يعكس إهمال النساء في أبحاث الصداع النصفي اتجاها عاما في مجال الرعاية الصحية للاستهانة بآلام المريضات. وقد يجسد أيضا أشكال التعميم والتنميط الجنسي المرتبطة بالصداع النصفي الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ.

تاريخ الشقيقة

يعد هذا الصداع النابض من أقدم الأمراض التي سجلها البشر على الإطلاق. إذ عثر على مخطوطات مصرية قديمة تعود إلى عام 1200 قبل الميلاد تصف بالتفصيل حالات صداع تشبه أعراض الشقيقة. وكتب أبقراط أيضا عن الاضطرابات البصرية والقيء وهي أعراض تصاحب عادة الصداع النصفي.

وينسب الفضل في اكتشاف الصداع النصفي للطبيب الإغريقي أريتايوس من كبادوكيا، الذي وصف بدقة في القرن الثاني بعد الميلاد آلام الصداع النصفي التي تتركز في جانب واحد من الرأس والفترات التي لا يعاني فيها المريض من أعراض.

وارتبط علاج الصداع النصفي وأسبابه تاريخيا بالكثير من الخرافات والشعوذة، وظهرت ممارسات عديدة لعلاج الصداع النصفي في العصور الوسطى غير مثبتة علميا بداية من العلاج بالفصد أو الحجامة والسحر إلى إدخال فص ثوم في شق داخل المعبد.

وبعض الخبراء الطبيين أوصوا بعملية التربنة، أي حفر ثقوب في الجمجمة لعلاج الصداع النصفي. وكانت هذه العملية البشعة تُجرى عادة لإخراج الأرواح الشريرة من أشخاص كانوا أغلب الظن يعانون من أمراض نفسية، ولكنها ربما كانت بداية الربط بين الصداع النصفي والدماغ.

لاحظ الأطباء للمرة الأولى أن الصداع النصفي أكثر شيوعا بين النساء منه بين الرجال في القرن التاسع عشر. واعتقدوا أن الدماغ هو أصل الداء، إذ وصفوا الحالة بأنها اضطراب يصيب "الأمهات من الطبقة الدنيا"، لأن عقولهن ضعفت بسبب العمل اليومي، وقلة النوم، والرضاعة وسوء التغذية.

وكثيرا ما كان الناس يسخرون من النساء اللائي يصبن بنوبات الصداع الحادة، ومن هنا بدأت وصمة الأمراض العصبية التي تلاحق المرضى حتى الأن، تقول جوانا كيمبنر، أستاذة مشاركة لعلم النفس بجامعة روتجرز، بالولايات المتحدة: "ظل الناس لوقت طويل ينظرون للصداع النصفي على أنه مرض يصيب الرجال والنساء المثقفين من الطبقة العليا. إذ كان يُعتقد أن الأجهزة العصبية الرقيقة لدى الأشخاص الذين نشأوا في هذه البيئات تساعد الرجال على الأقل على ارتياد أفاق العلوم والفنون"، وتضيف: "كان الناس يعتقدون آنذاك أن النساء أقل قدرة من الرجال على العمل الفكري والإبداعي، وأن 'أجهزتهن العصبية الرقيقة' لا تحتمل تدفق المعلومات".

وميّز طبيب الأعصاب الأمريكي هارولد وولف، الذي يعد من أكبر الباحثين في مجال الصداع في العصر الحديث، بين مرضى الصداع النصفي الرجال ونظرائهم من النساء. إذ كان يرى أن الرجال طموحون وناجحون ولا يصابون بالصداع النصفي إلا من أثر التعب، في حين أن النساء يصبن بالصداع النصفي بسبب عدم تقبلهن لدورهن في المجتمع، وبخاصة كراهيتهن للعلاقة الحميمة، وتضيف كيمبنر: "في نهاية القرن العشرين، اقترن الصداع النصفي بالزوجات المصابات بمرض عصبي".

العلاقة بين الدماغ والصداع

لا أحد ينكر أن اضطراب الصداع يرتبط بالصحة النفسية. وأكدت دراسات عديدة وجود علاقة بين الصداع النصفي ومجموعة من الاضطرابات النفسية، إذ خلص استعراض لمجموعة دراسات أجريت عام 2016 إلى أن أغلب المصابين بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب يعانون من الصداع النصفي، وأن المصابين باضطراب الصداع النصفي أكثر عرضة بمقدار مرتين ونصف للإصابة باضطراب القلق العام، وأن المصابين بالاكتئاب أكثر عرضة من غيرهم بثلاثة أمثال للإصابة بنوبات الصداع النصفي.

وخلصت دراسة أخرى إلى أن نحو واحد من بين كل ستة مصابين باضطراب الصداع النصفي قد هموا بالانتحار في مرحلة ما من حياتهم، ولكن الدكتور مسعود أشينا، أستاذ طب الأعصاب ومدير وحدة أبحاث الصداع النصفي لدى البشر بمركز الصداع الدنماركي يقول: "لا نعرف بعد طبيعة العلاقة بين الصداع النصفي وهذه الأمراض النفسية. فإن الصداع النصفي اضطراب واسع الانتشار، ولذا، فإن احتمالات تزامن الإصابة بهذا الاضطراب وأمراض نفسية أخرى مرتفعة أيضا".

ورغم ذلك، لا شك أن المعاناة من الصداع النصفي قد تؤدي إلى تدهور الصحة النفسية، ويقول إيسم فولر تومسون، مدير معهد يُعنى بالحياة والشيخوخة بجامعة تورنتو: "ليس من المستغرب أن تزيد مستويات القلق لدى شخص لا يعلم متى ستداهمه نوبه الصداع النصفي، وما إن كانت ستتداخل مع أعباء الأسرة والعمل".

كما يؤدي الشعور بالعجز والوهن المصاحبين للصداع النصفي إلى تفاقم أعراض الاكتئاب، إلا أن اضطراب الصداع النصفي لا يزال في نظر الكثير من علماء الأعصاب وأفراد المجتمع، على حد قول أشينا، مرضا حميدا. ويتابع: "ولكن إذا نظرت إلى انعكاسات هذا الاضطراب على حياة المصاب والمجتمع ككل، ستجد أن الصداع النصفي يمثل مشكلة جسيمة"، وتقول أمال ستارلنغ، أستاذة مساعدة لطب الأعصاب بمؤسسة "مايو كلينيك" بولاية أريزونا، إن بعض المختصين لا يصنفون الصداع النصفي كمرض عصبي حقيقي. ولهذا عجز أخصائيو الصداع عن إيجاد مسوغ مقبول لإجراء أبحاثهم وإقناع الأخرين بضروروة الحصول على التمويل، وقد يكون التحيز ضد المرأة هو أحد أسباب صعوبة الحصول على تمويل لإجراء أبحاث عن اضطراب أكثر انتشارا بين النساء. إذ تعاني النساء لإقناع الأطباء بأن آلامهن ليست وهمية، وتزيد نسبة الخطأ في تشخيص حالاتهن مقارنة بالرجال.

حالة شائعة

يقول خبراء إن حجم المصابين بمرض الشقيقة كفيل بأن يجعل الأخصائيين على دراية واسعة بهذا الاضطراب. ولكن كيبمنر تقول: "الصداع هو أكثر الأعراض شيوعا بين المرضى في قسم الأمراض العصبية وأقلها تناولا في كتب ودراسات طب الأعصاب، وهذا يعني أن الأطباء المتدربين لا يعرفون الكثير عنه".

لكن علاجا جديدا من المتوقع أن يطرح قريبا للحد من نوبات الصداع النصفي، وهو دواء يسمى "إيرنوماب"، يؤخذ عن طريق الحقن مرة شهريا، ويعمل على حجب مستقبل الببتيد المرتبط بجين كالسيتونين في الدماغ، والمعروف بأنه يحفز نوبات الصداع النصفي.

وفي مايو/ أيار عام 2018 وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على عقار أخر يستهدف نفس المستقبل في الدماغ، وتقول ستارلنغ: "الجديد في هذا العقار أنه معدّ خصيصا لاستهداف الصداع النصفي، وهذا يزيد من فعاليته في علاج المرض ويقلل من أعراضه الجانبية"، وقد وصف لي بالفعل أحد الأطباء "حاصرات مستقبلات بيتا" لعلاج الصداع النصفي، إذ اكتشف الأطباء أن "حاصرات البيتا" التي توصف لعلاج الذبحة الصدرية وارتفاع ضغط الدم، تمنع أيضا نوبات الصداع النصفي.

غير أن حاصرات البيتا، رغم فعاليتها في علاج الصداع النصفي، فإنها تسبب أعراضا جانبية عديدة، بداية من الإنهاك والدوار، ووصولا إلى السكتة القلبية إذا توقفت فجأة عن تناولها، وظهرت أيضا أجهزة حديثة كهربائية ومغناطيسية، منها أجهزة محمولة ترسل نبضات مغناطيسية إلى الدماغ لتغيير البيئة الكهربائية للألياف العصبية والحد من استجابتها المفرطة للمثيرات، وبعد أن مرت ستة أشهر، لم أعان خلالها إلا من نوبة صداع نصفي واحدة، أحاول الآن تقليل جرعات حاصرات البيتا وإيقافها تماما. إذ نُقلت إلى المستشفي منذ شهرين بعد أن اشتبه الأطباء في إصابتي بنوبة قلبية.

لحسن الحظ أنه كان إنذارا كاذبا، ولكنه نبهني إلى أهمية وجود علاج للصداع النصفي لا يؤثر على سائر أعضاء الجسم. ولعل هذا الدواء الجديد يساهم قريبا في القضاء على آلام مرضى الشقيقة.

اكتشافات جديدة

توصل العلماء في دراسة نشرتها مجلة "نيتشر غينيتكس" إلى اكتشاف أسباب حصول الصداع النصفي أو داء الشقيقة وإصابة أشخاص به دون غيرهم، وشكلت الدراسة علامة فارقة لفهم هذا المرض المنتشر بشكل كبير، ولا تعد أسبابه مفهومة بشكل جيد.

الصداع النصفي أو داء الشقيقة هو مرض منتشر بشكل كبير في أنحاء العالم، وأسبابه ليست معروفة تماما. لكن أحد العوامل المعروفة هو أن الشرايين الصدغية تنقبض في البداية ثم تتمدد فجأة، ما يسبب ألاما في الرأس تتفاوت شدتها من شخص لآخر. ووفقا لصحيفة دي فيلت الألمانية فإن العلماء استطاعوا بعد دراسات مطولة شملت 375 ألف شخص من أوروبا وأمريكا وأستراليا أن يكشفوا سر الإصابة بهذا المرض، والذي يعاني منه حوالي 1 من كل سبعة أشخاص على سطح الأرض بحسب الدراسة المنشورة في مجلة "نيتشر غينيتكس العالمية، والتي أشرف عليها فريق دولي متخصص بالبحث الجيني حول الصداع النصفي، وفقا لصحيفة ميركور الألمانية فإن العلماء استطاعوا التوصل إلى إجابة للسؤال المتكرر وهو أسباب حصول هذا المرض وانتقائه لأشخاص دون غيرهم، ووفقا للصحيفة الألمانية فإن الجينات كانت العامل المؤثر الأبرز للإصابة في هذا المرض، حيث حدد العلماء 38 جينا لهم دور في الإصابة بهذا المرض، وشدة الألم المصاحب. ويأمل البروفيسور هارتموت غوبل، من مركز معالجة الآلام في مدينة كيل الألمانية والباحث المشارك في الدراسة الدولية أن توفر معرفة هذه الجينات على علاج فعال مستقبلي لداء الشقيقة. واستنادا إلى نتائج جديدة يأمل العلماء الآن تطوير علاجات وعقاقير مصممة خصيصا لمن يعانون من الصداع النصفي.

علامة فارقة لفهم المرض

ويقول الباحث الألماني: إن هناك اضطراب في الدورة الدموية الدماغية وبالتالي مسؤولة عن ظهور الصداع النصفي. ويضيف "الشرايين تزود الخلايا العصبية في الدماغ بالأكسجين والطاقة. وهذه الوظيفة مهمة جدا للعصب، إذ أن أي تعطيل مؤقت لهذا الأمر، يسبب نوبات الصداع النصفي".

ويرى العلماء أن هذه الدراسة الجديدة هي علامة فارقة لفهم الصداع النصفي، إذ أنه كلما استطاع العلم معرفة الآلية المصاحبة لهذا المرض كلما كانت معالجته أسهل. وكانت هناك العديد من النظريات والنماذج القديمة التي حاول الأطباء فيها شرح أسباب حصول الصداع النصفي. حيث كان يعتقد بأن التهاب الأنسجة العصبية في الدماغ هو سبب هذا المرض الذي يصيب النساء أكثر من الرجال، حيث يصيب إمرأة من كل ست نساء، ورجلا من كل ثمانية، ويشكل سببا رئيسيا للتغيب عن العمل.

والجينات الجديدة التي حددت في الدراسة تعزز فرضية أن ثمة خللا في عمل الجزيئات المكلفة بنقل الإشارات بين الخلايا العصبية للدماغ، يساهم في الإصابة بنوبة صداع نصفي على ما أكد الباحثون، ويضاف إلى ذلك أن معرفة اثنين من هذه الجينات تعزز أيضاً فرضية أي دور محتمل للأوردة في الإصابة بالصداع النصفي، وبالتالي الكشف عن اضطراب محتمل في تدفق الدم.

تجنب هذه الاطعمة والمشروبات

تعتبر الإصابة بالصداع النصفي شاقة ومؤلمة، ولكن مع اتخاذ بعض الاحتياطات والابتعاد عن بعض المحفزات من أطعمة ومشروبات قد يكون بإمكانك السيطرة على المرض وتجنب النوبات، هل يؤثر الطعام والشراب على الصداع النصفي؟، حتى الان من غير المعروف ما هو السبب الكامن وراء الإصابة بالشقيقة، ولكن يتفق الأطباء أن هناك تغييرات تحدث في نشاط الدماغ تكون السبب للإصابة بالمرض، والصداع الناتج عنه الذي قد يمتد إلى عدة أيام.

أمور تحفز الصداع، هناك بعض الامور التي تحفز الصداع المرتبط بالإصابة بالشقيقة، أهمها: بعض أنواع الدواء، التغييرات الهرمونية، قلة النوم، النظام الغذائي الخاص بك، أطعمة يجب تجنبها، هناك بعض المصابين يجدون الراحة في الابتعاد عن بعض أنواع الأطعمة والمشروبات، إليك أهمها: التفاح، الموز، البقوليات، الشوكولاتة، الذرة، الحمضيات، المكسرات، البصل، الطماطم، كما تشمل هذه القائمة على الجبنة، فهي تحتوي على مادة التيرامين (Tyramine)، وهي مادة تتواجد بشكل طبيعي في الأغذية الغنية بالبروتينات. هناك العديد من الأجبان التي تحتوي على هذه المادة مثل الجبنة الزرقاء والتشدر والموزاريلا والسويسرية.

الجدير بالذكر أن بعض اللحوم والمشروبات الكحولية والخبز المخمر والكعك تحتوي على مادة التيرامين، لذا تأكد من وجودها قبل تناول أي طعام.

الموافقة على أول دواء لعلاج الشقيقة

لقد تم الموافقة على أول دواء يهدف لعلاج مرض الشقيقة، إليك أهم التفاصيل المرتبطة به، أعلن المركز الأمريكي لوقاية الأمراض ومكافحتها عن موافقته على أول دواء يهدف لعلاج مرض الشقيقة، ويتوقع أن يكون هذا الإعلان بمثابة تحول كبير لمرضى الشقيقة في ظل عدم وجود أي دواء علاجي لهم.

هذا الدواء والذي يدعى (Aimovig) عبارة عن حقنة شهرية تشبه جهاز حقن الأنسولين، والذي يعمل على وقف بروتين معين (CGRP) المسؤول عن الإصابة الدائمة بالشقيقة، بدورها أشارت طبيبة الأمراض العصبية والمختصة بالشقيقة الدكتورة امال ستارلنج (Amaal Starling) أن هذا الدواء سيكون له أثر كبير في معالجة مرضى الشقيقة، حيث يعاني ملايين الأشخاص من الإصابة بالشقيقة الحادة حول العالم دون وجود دواء يعالج ذلك، فكل الأدوية المتاحة تعمل على تخفيف أعراض وحدة النوبة ليس أكثر.

وتعد الشقيقة ثالث الأمراض الأكثر انتشاراً حول العالم، وتقع ضمن المرتبة العاشرة لمسببات الإعاقة في العالم أيضاً، نوبة الشقيقة لا تشمل فقط على الصداع بل يرافقها الغثيان والقيء والعديد من الأعراض المختلفة، وللأسف فإن هذه النوبة تستمر من عدة ساعات لأيام متتالية، استخدام الأدوية المتوفرة لعلاج أعراض نوبة الشقيقة قد تكون أكثر سوءاً في بعض الأحيان للمرضى بسبب الاثار الجانبية المرتبطة بها مثل ضبابية الدماغ وزيادة الوزن وفقدان الرغبة الجنسية وجفاف الفم.

بالنسبة للدواء الجديد، فقد بدأ العمل عليه منذ القدم، ولاحظ الباحثون أن المصابين بالشقيقة يملكون مستويات عالية من البروتين سابق الذكر، لذا فإن هذا الدواء يستهدف البروتين بحد ذاته، ومن المتوقع أن يبدأ تداول الدواء في الأسواق بوقت قريب.

إكتشاف علاج لآلام الصداع النصفي

دواء جديد قد يغير حياة المصابين بالصداع النصفي. هذا الدواء أطلق عليه اسم "إيرينوماب" يمكن للمريض أن يحقن نفسه به مرة واحدة في الشهر، وفق الباحثين والأطباء، هذا الاكتشاف الجديد قد يغيّر حياة المصابين بالمرض بطريقة أفضل وأنجع من غيره من الادوية التي تم اكتشافها وتسوَّق في الصيدليات.

الصداع النصفي أو الشقيقة مرض يتسبب بآلام حادة في الرأس، مع حاجة للاستلقاء والتواجد في العتمة والسكون التام مع إغلاق العينين، إضافة للغثيان والاستفراغ. فهذه الآلام لها تداعيات هامة جداً على الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمريض. إنها تمنعه من القيام بأي عمل.

وقد عجز الطب عن إيجاد دواء ناجع لهذا المرض أو لتخفيف آلامه. لكن هذا الدواء الجديد، كما أشارت دراسة أولية أميركية، سيقلل بنسبة 50% نوبات الألم لدى بعض المرضى، وأوردت هذه الدراسة التي قُدِّمت، خلال الدورة السبعين للاجتماع السنوي لأكاديمية علم الأعصاب في لوس أنجلوس، أن "إيرينوماب" هو مضاد أحادي الخلية يمنع ظهور أعراض الآلام ويستهدف الببتيد المرتبط بجينة الكالسيتونين.

فريق الباحثين اختبر هذا الدواء "إيرينوماب" على 246 متطوعاً يعانون بانتظام من الصداع النصفي. فكان يتم حقنهم بهذا الدواء مرة كل شهر على مدى ثلاثة أشهر، وقد أثبت هذا الاختبار ان نوبات المرض وآلامه تراجعت بنسبة تزيد عن 50% لدى ثلث المرضى المتطوعين، على الصعيد العالمي ووفق منظمة الصحة العالمية، يصيب مرض الشقيقة فرداً واحداً على الأقل من بين كل سبعة أشخاص بالغين تتفاوت أعمارهم بين 35 و45 عاماً. كما يصيب في بعض الحالات من هم أصغر سناً.

كيف يمكن تخفيض مرات تكرار نوبة الصداع؟

تغير نمط الحياة عن طريق التحكم بالعصبية، والقيام بالنشاطات التي تقلل من التوتر، وتجنب الأمور الّتي تحفز الألم كالحبوب المضادة للحمل، والهرمونات الّتي تحتوي على الأستروجين، وكذلك تجنب التوتر وتناول الكحول والدّخان والقهوة، كما أن هناك أطعمة تزيد من تكرار نوبات هذا المرض كالجبنة والشوكولا والفستق وغيرها، لذا ينصح المريض بالابتعاد عنها خاصة في فترة النوبات، وينصح أيضًا بعمل جدول في الأمور التي يعتقد المريض بأنها تزيد من تكرار النوبات محاولًا الابتعاد عنها، ويجب الانتباه إلى طرق النوم وعدد ساعاته فالنوم لفترة كافية وفي مواعيد منظّمة يقلل من أعراض الشقيقة بشكل ملحوظ.

أما الأدوية فتستخدم لمدة تستمر من 3 – 6 أشهر، وتتضمن كلًا من توبيرامات وفالبروات الصوديوم وبروبرانولول وميتوبرولول وتيمولول والفيراباميل، كما أن الغابابنتين والأميتربتيلين والفنلافاكسين قد تكون فعالة، في حين يعد فروفاتريبتان فعالًا للوقاية من الصداع النصفي الذي يصاحب الطمث، وقد تم اكتشاف فائدة حقن شد الوجه (بوتوكس) في حالات الصداع المزمن غير أنه غير مفيد في حالات الصداع الذي يحدث على شكل نوبات، كذلك تستعمل طريقة التنبيه العصبي بواسطة المنبه العصبي القابل للزرع (يشبه الناظمة القلبية)، ويلجأ إلى هذه الطريقة لعلاج الصداع النصفي المعند المزمن.

ويمكن للحجامة في قبة الرأس وأسفل النقرة وتحت الأذنين أن تخفف من تكرار نوب الشقيقة، وقد يكون الوخز بالإبر فعالًا في العلاج، أما جراحة الشقيقة (إزالة الضغط عن بعض الأعصاب في منطقة الرأس والعنق) فقد تكون الخيار العلاجي لدى بعض الأشخاص الذين لا يتحسنون باستخدام الأدوية.

تجنب صداع الشقيقة بهذه الطرق السهلة

يعاني كثيرون من صداع الشقيقة، لكنه يتفاوت من شخص إلى آخر على صعيد عدد نوبات الصداع وحدّتها. وبينما يصيب الصداع بعض الأشخاص في نوبات خفيفة مرة كل عدة أشهر، فهناك من يعاني من آلام الشقيقة الحادة أسبوعياً أو حتى يومياً، وينصح الأطباء باتخاذ خطوات وقائية ضد نوبات الشقيقة، وذلك بحسب موقع "بريفنشين دوت كوم".

النوم بشكل كافٍ: عدم انتظام النوم هو أهم مسببات صداع الشقيقة. وللوقاية منه ينصح بالنوم بشكل كافٍ، وعدم إجراء تغيرات كبيرة في جدول النوم اليومي. وينصح بالنوم في جو هادئ ومظلم، والامتناع عن القراءة أو مشاهدة التلفاز أو سماع الأغاني قبل النوم.

التمارين الرياضية: أظهرت دراسات أن تأثير التمارين الرياضية المنتظمة على الجسم يوازي تأثير مسكنات الصداع على نوبات الشقيقة. وتساهم التمارين الرياضية في زيادة الأوكسجين في الجسم، ما يحمي من نوبات الصداع.

فيتامين "ريبوفلافين:" الريبوفلافين هو نوع من أنواع فيتامين "بي" الموجود في الحليب واللحوم والبيض والمكسرت والخضار والطحين. ويساهم هذا المركب في علاج المرضى الذين يعانون من الصداع المزمن. وأظهرت الدراسات أن تناول 400 ميلليغرام من الريبوفلافين، يقلل من تكرار نوبات الصداع.

عنصر المغنيزيوم: يعاني جميع مرضى الشقيقة من فقر معدن المغنيزيوم. لذا، ينصح بتناول المكملات الغذائية الغنية به.

المسكنات: قد يصرف بعض الأطباء بعض الأدوية المسكنة ذات الأثر الأقوى من المسكنات العادية. وتناول هذه المسكنات في أول مراحل الشقيقة، قد يمنع الدخول في المرحلة الأصعب من آلام الصداع في 60 بالمائة من الحالات.

العلاج الحراري: أخذ حمام ساخن سيساعد في التخلص من آلام الشقيقة. ويساعد وضع كمادات ساخنة أو باردة على الرأس أو الرقبة عند بداية الشعور بالصداع في منع الألم وإرتخاء العضلات.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

8