في الوقت الذي لا يزال فيه العالم، مرتبكا وهو يكافح وباء كورونا الذي أودى بحياة 2.2 مليون إنسان، أثيرت المخاوف، مؤخرا، بشأن احتمال تفشي فيروس فتاك يعرف باسم "نيباه"، وتم إبداء هذه المخاوف الصحية في تقرير صدر بهولندا، مؤخرا، لأجل التنبيه إلى عدم جاهزية العالم للتعامل مع تفشي فيروس جديد، رغم الدروس التي يفترضُ أن نكون قد استخلصناها من "كوفيد 19".

وقالت المديرة التنفيذية لمؤسسة "أكسيس تو ميديسين" وهي منظمة غير ربحية تنشط في مجال الصحة، إنه من المحتمل أن يكون "نيباه" هو الوباء المقبل في عالمنا، وتحدثت جاياسري إيير، عن احتمال تفشي فيروس "نيباه" في الصين، وربما تصل نسبة فتكه إلى أكثر من 75 في المئة، مما يعني أن الوباء المقبل قد يكون أسوأ بكثير من فيروس كورونا، ووصفت الناشطة الصحية، فيروس نيباه بالمرض المعدي الآخذ في التطور ومصدر القلق الكبير للعالم"، ثم أضافت أنه قد "ينفجر" في أي لحظة، أما الخطورة فتكمن في أن الوباء القادم قد يكون عدوى مضادة للأدوية.

وبوسع فيروس "نيباه" أن يحدث مشكلات تنفسية شديدة لدى المصاب، إضافة إلى التهاب وانتفاخ في الدماغ، بينما تتراوح نسبة الوفيات الناجمة عن المرض بين 40 و75 في المئة، وتشمل الأعراض الإصابة بألم في العضلات إلى جانب الشعور بالدوار، وربما يدخل المريض في غيبوبة خلال مدة بين 24 و48 ساعة، ويرجح العلماء أن تكون فترة حضانة الفيروس بين 4 و14 يوما، لكن بعض التقارير رصدت فترة حضانة أطول في بعض الحالات وصلت إلى 45 يوما.

وفي حال تمكن المصاب من الشفاء، فإنه يستعيد عافيته بشكل كامل، لكن بعض المتعافين أبلغوا عن تأثيرات بعيدة المدى رافقت صحتهم، وترجح البيانات في الوقت الحالي أن 20 في المئة من المرضى المتعافين يعانون تبعات عصبية مزمنة

مثل نوبات الصرع وحتى التغير في شخصية الإنسان، في المقابل، تقول منظمة الصحة العالمية إن نسبة محدودة فقط من المتعافين يعانون التهابا في الدماغ بعد التماثل للشفاء التام.

الخفاش في دائرة الاتهام، وتعد خفافيش الفاكهة حاضنة طبيعية لهذا الفيروس، فيما كانت تقارير سابقة قد عزت فيروس كورونا المستجد إلى الخفاش الذي يعرف بـ"خفاش حدوة الحصان"، ويعد "نيباه" واحدا من بين 10 أمراض معدية أدرجتها منظمة الصحة العالمية ضمن قائمة الأمراض الـ16 التي تشكل أكبر تهديد للصحة البشرية.

ويقدم موقع منظمة الصحة العالمية، معلومات مفصلة حول هذا الفيروس الذي قلما سمعنا به من ذي قبل، لكنها صار يثير فضولا متزايدا، وتوضح المنظمة، أن هذا الفيروس قادر على الانتقال من حيوانات إلى الإنسان، وضربت مثالا بالخنازير والخفافيش.

وأضافت أن هذه العدوى الخطيرة تنتقل أيضا عن طريق الطعام الملوث، كما تنتقل من إنسان إلى آخر، وسط غياب أي لقاح أو دواء ضد هذا المرض في الوقت الحالي، ولم ينتشر هذا الفيروس سوى بشكل محدود في آسيا حتى الآن، لكن خطورته تكمن في إحداث الأعراض الشديدة والتسبب بوفاة أغلب حاملي العدوى، بخلاف فيروس كورونا الأقل فتكا.

البدايات، وتم التعرف لأول مرة على هذا الفيروس، سنة 1999، وكان ذلك في مزارع خنازير بماليزيا، ولم يجر رصد أي موجة تفش للمرض في هذا البلد الآسيوي منذ ذلك الحين، وفي سنة 2001، تم رصد الفيروس في بنغلادش، وظل الأمر يتكرر بشكل شبه سنوي في هذه البلاد، كما جرى تشخيصه أيضا شرقي الهند.

لكن المخاطر لا تنحصر في هذه الرقعة الآسيوية، بل هي قائمة في دول كثيرة، لأن الفيروس موجود في خفافيش الفاكهة التي تنتشر في دول عدة كمبوديا وغانا وإندونيسيا ومدغشقر والفلبين وتايلاند، وعندما تم رصد الفيروس في ماليزيا لأول مرة، وكانت سنغافورة قد تأثرت بدورها، تبين أن أغلب الإصابات البشرية نجمت عن اتصال مباشر بالحيوانات أو التعرض لإفرازاتها.

أما في بنغلادش، فانتقلت العدوى عن طريق عصير النخيل، ورجح العلماء أن يكون بول هذه الخفافيش أو لعابهما هما اللذان أديا إلى وصول الفيروس إلى الإنسان، وبالتالي، فهما مصدر الإصابة.

وفي وقت لاحق، انتقل الفيروس من إنسان إلى آخر، لاسيما عندما يتعرض أحدهما إلى إفرازات الآخر، وفي الهند، تم الإبلاغ عن إصابات وسط موظفي القطاع الصحي الذين يرعون المصابين، في بنغلادش، مثلا، تبين أن ما يقارب النصف من إجمالي الإصابات بفيروس نيباه بين سنتي 2001 و2008، كانت ناجمة بالأساس عن الانتقال من الإنسان إلى الإنسان، وتم ذلك وسط من يقدمون الرعاية الطبية.

وفي سنة 2018، كان تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية قد حث على تسريع البحوث بشأن فيروس "نيباه" حتى لا يكون مباغتا لعالمنا، في حال انتشاره.

عقبة التشخيص، ومن عراقيل التصدي لهذا المرض، أن الأعراض التي تظهر على المصاب، تشبه أعراض أمراض أخرى كثيرة، وهو ما يعني أن رصد أي تفش لهذه العدوى سيكون أمرا معقدا.

ويمكن تشخيص الإصابة بهذا الفيروس عن طريق فحص "تفاعل البوليميراز المتسلسل" في إفرازات جسم الإنسان، كما يمكن رصده أيضا عن طريق الأجسام المضادة، ويجري ذلك عن تقنية مناعية مرتبطة بالأنزيمات.

ولا يوجد أي دواء خاص بفيروس نيباه في الوقت الحالي، كما لا يوجد أيضا أي لقاح يحمي بشكل مسبق من هذا الخطر الصحي القائم، ولذلك، فإن المطلوب، بحسب خبراء، هو الاستثمار في العلم وإيلاؤهُ ما يكفي من عناية لأجل استباق المخاطر، حتى لا يتكرر كابوس الوباء الذي عشناه، وربما بصيغة أكثر ترويعا.

لماذا يخافه العالم؟

تتداول مواقع إخبارية تقارير عن فيروس نيباه (Nipah virus) واصفة إياه بالتهديد الخطير، فما هو هذا الفيروس؟ وما أعراضه؟ ولماذا يخاف العالم منه؟ وهل له علاج أو لقاح؟ دعونا ندخل مباشرة في أعراض فيروس نيباه، ثم ننتقل إلى التفاصيل الأعراض، تتراوح العدوى البشرية من عدوى عديمة الأعراض إلى عدوى تنفسية حادة (خفيفة وشديدة) والتهاب الدماغ القاتل.

يصاب الأشخاص المصابون في البداية بأعراض تشمل: الحمى، وفق منظمة الصحة العالمي، الصداع، آلام العضلات، القيء، التهاب الحلق ويمكن أن يتبع ذلك: دوار، خمول، تغير في الوعي، علامات عصبية تشير إلى التهاب الدماغ الحاد، قد يعاني بعض الأشخاص أيضا من الالتهاب الرئوي غير النمطي ومشاكل تنفسية حادة، بما في ذلك الضائقة التنفسية الحادة، التهاب الدماغ والنوبات المرضية في الحالات الشديدة، وتتطور إلى غيبوبة في غضون 24 إلى 48 ساعة، ويعتقد أن فترة الحضانة (الفاصل الزمني من الإصابة حتى ظهور الأعراض) تتراوح بين 4 و14 يوما. ومع ذلك، تم الإبلاغ عن فترة حضانة تصل إلى 45 يوما.

ويتعافى معظم الأشخاص الذين ينجون من التهاب الدماغ الحاد تماما، ولكن تم الإبلاغ عن حالات عصبية طويلة الأمد لدى الناجين. فما يقرب من 20% من المرضى يعانون من عواقب عصبية متبقية مثل اضطراب النوبات وتغيرات الشخصية. وينتكس عدد قليل من الأشخاص الذين يتعافون لاحقا أو يصابون بالتهاب الدماغ المتأخر.

يوم 26 يناير/كانون الثاني 2021 كتبت جوليا كوليوي في غارديان البريطانية، تحت عنوان "تقرير يحذر من أن شركات الأدوية العملاقة ليست مستعدة للوباء القادم" تناولت فيه فيروس نيباه، وتحدثت الكاتبة عن تقرير مستقل حذر من أن أكبر شركات الأدوية في العالم ليست مستعدة للوباء القادم على الرغم من الاستجابة المتزايدة لتفشي "كوفيد-19".

ونقلت عن جايسري كي آيير (Jayasree K Iyer) المديرة التنفيذية لمؤسسة أكسيس تو ميديسين (Access to Medicine) ومقرها هولندا، وهي منظمة غير ربحية تمولها الحكومتان البريطانية والهولندية وغيرهما، حديثها عن تفشي فيروس نيباه في الصين، مع معدل وفيات يصل إلى 75%، كخطورة جائحة كبيرة محتملة، وقالت "فيروس نيباه مرض معد آخر ناشئ يسبب قلقا كبيرا.. يمكن أن يهب في أي لحظة.. يمكن أن يكون الوباء التالي عدوى مقاومة للأدوية"، ويمكن أن يسبب نيباه مشاكل تنفسية حادة والتهاب الدماغ، وتورم الدماغ، ومعدل الوفيات من 40% إلى 75%، حسب مكان حدوث الفاشية.

المضيف الطبيعي لفيروس نيباه هو خفافيش الفاكهة (Fruit bats). وقالت الكاتبة إنه ربما ارتبط تفشي المرض في بنغلاديش والهند بشرب عصير نخيل التمر، ولم يتحدث التقرير فقط عن فيروس نيباه، موردا فيروسات وأمراضا أخرى. ففيروس نيباه هو واحد من 10 أمراض معدية من أصل 16 تم تحديدها من قبل منظمة الصحة على أنها أشد خطرا على الصحة العامة، ولكن لا يوجد مشاريع لها من قبل شركات الأدوية.

ومن هذه الأمراض -وفق تقرير المنظمة الذي يصدر كل سنتين- حمى الوادي المتصدع، الشائعة بأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ومتلازمة الالتهاب التنفسي الحاد "سارس" ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية "ميرس" والأخيران أمراض جهاز تنفسي تسببها فيروسات كورونا ولديها معدلات وفيات أعلى بكثير من "كوفيد-19" ولكنها أقل عدوى.

وهناك 4 منتجات قيد التطوير للتعامل مع فيروس شيكونغونيا (chikungunya virus) الذي ينقله البعوض وانتشر بسرعة السنوات الأخيرة، عبر الأميركتين وأفريقيا والهند: لقاح ودواء وأداة تشخيص ورذاذ مبيد حشري جديد من شركة باير (Bayer) يعمل أيضا لحمى الضنك وزيكا.

ويقول التقرير إنه على الرغم من سنوات من التحذيرات، من أن فيروسات كورونا الجديدة من المحتمل أن تسبب حالة طوارئ صحية عالمية، فإن صناعة الأدوية، وكذلك المجتمع ككل، لم تكن مستعدة لوباء "كوفيد-19"، لذلك يجب التوضيح أن تقرير غارديان تناول تقرير مؤسسة أكسيس تو ميديسين، والذي تحدث عن فيروس نيباه وأمراض أخرى، ولم يكن مقتصرا فقط على نيباه، ومع ذلك فإن فيروس نيباه يمثل تهديدا يخافه العالم بسبب نسبة إماتته العالية، وحدوث فاشيات سابقة له، واحتمالية تحوله إلى وباء واسع.

حقائق نيباه فيروس حيواني المنشأ (ينتقل من الحيوانات إلى البشر) ويمكن أيضا أن ينتقل عن طريق الطعام الملوث أو مباشرة بين الناس، وذلك وفق منظمة الصحة، تسبب عدوى فيروس نيباه بالبشر مجموعة من العروض السريرية، من العدوى عديمة الأعراض إلى عدوى الجهاز التنفسي الحادة والتهاب الدماغ القاتل.

يقدر معدل إماتة الحالات بحوالي 40% إلى 75%. ويمكن أن يختلف هذا المعدل حسب الفاشية اعتمادا على القدرات المحلية للمراقبة الوبائية والإدارة السريرية، يمكن أن ينتقل فيروس نيباه إلى البشر من الحيوانات (مثل الخفافيش أو الخنازير) أو الأطعمة الملوثة ويمكن أيضا أن ينتقل مباشرة من إنسان إلى إنسان.

خفافيش الفاكهة من فصيلة "تيروباديدي (Pteropodidae) هي المضيف الطبيعي لفيروس نيباه، لا يوجد علاج أو لقاح متاح للبشر أو الحيوانات لفيروس نيباه، العلاج الأساسي للبشر هو الرعاية الداعمة.

"الصحة العالمية" حددت نيباه كمرض ذي أولوية لمخططات المنظمة للبحث والتطوير، وتقول المنظمة إنه يمكن أن يتسبب الفيروس أيضا في مرض خطير بالحيوانات مثل الخنازير، وعلى الرغم من أن فيروس نيباه تسبب في عدد قليل من حالات تفشي المرض المعروفة في آسيا، فإنه يصيب مجموعة واسعة من الحيوانات ويسبب أمراضا خطيرة وموتا للبشر، مما يجعله مصدر قلق للصحة العامة.

الفاشيات الماضية، تم التعرف على فيروس نيباه لأول مرة عام 1999 أثناء تفشي المرض بين مربي الخنازير في ماليزيا. ولم يتم الإبلاغ عن حالات تفش جديدة في ماليزيا منذ عام 1999، كما تم التعرف عليه في بنغلاديش عام 2001، وحدثت فاشيات سنوية تقريبا في ذلك البلد منذ ذلك الحين. كما تم التعرف على المرض بشكل دوري شرق الهند، وقد تكون مناطق أخرى معرضة لخطر الإصابة، حيث تم العثور على دليل على الفيروس بالمستودعات الطبيعية لدى خفافيش من نوع (Pteropus) والعديد من أنواع الخفافيش الأخرى بعدد من البلدان، بما في ذلك كمبوديا وغانا وإندونيسيا ومدغشقر والفلبين وتايلند.

كيفية الانتقال، خلال أول انتشار معترف به في ماليزيا، والذي أصاب سنغافورة أيضا، نتجت معظم الإصابات البشرية عن الاتصال المباشر مع الخنازير المريضة أو أنسجتها الملوثة، ويُعتقد أن الانتقال قد حدث عن طريق التعرض غير المحمي لإفرازات الخنازير، أو الاتصال غير المحمي بأنسجة حيوان مريض، وفقا لمنظمة الصحة.

في الفاشيات اللاحقة في بنغلاديش والهند، كان استهلاك الفاكهة أو منتجات الفاكهة (مثل عصير النخيل الخام) الملوثة بالبول، أو اللعاب من خفافيش الفاكهة المصابة، هو المصدر الأكثر احتمالا للعدوى، كما تم الإبلاغ عن انتقال فيروس نيباه من إنسان إلى آخر بين أفراد الأسرة ومقدمي الرعاية للمرضى المصابين.

ما حقيقة فيروس "نيباه" الوباء القاتل المقبل المحتمل في العالم؟

نفت الصين يوم الأحد 31 يناير 2021 أن يكون فيروس "نيباه" الفتاك القاتل وسريع الانتشار فيروسا "صينيا" مثلما تروج له بعض وسائل الإعلام. أتى ذلك في بيان للسفارة الصينية في القاهرة أشار إلى أن هذا الفيروس موجود في جنوب آسيا وليس في الصين تحديدا"، مؤكدا على عدم وجود أي دليل علمي يسند هذه الادعاءات.

جاء هذا النفي الصيني ردا على تقرير نشرته، يوم الثلاثاء 26 يناير، صحيفة "الغارديان" البريطانية نبهت فيه لِياياسري إيير، المديرة التنفيذية لمؤسسة "آكسس تو ميديسين " (Access to Medicine)، وهي منظمة غير ربحية تنشط في مجال الصحة، إلى وجود مخاطر "وباء ناجم عن فيروس "نيباه" في الصين، بمعدل وفيات يمكن أن يصل إلى 75 بالمائة" واعتبره "الوباء المقبل الأكثر احتمالا".

وقالت المديرة التنفيذية لمؤسسة "أكسيس تو ميديسين" إنه من المحتمل أن يكون "نيباه" هو الوباء المقبل في عالمنا، ووفقا للتقرير يمكن أن يسبب "نيباه" مشاكل تنفسية حادة، فضلا عن التهاب وتورم الدماغ.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أشارت في موقعها الإلكتروني إلى فيروس "نيباه" معتبرة إياه أحد مصادر الأوبئة الأخطر على البشرية التي تتطلب "ردا عاجلا"، وقالت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية إن وباء "نيباه" يعد أحد الأوبئة الـ 10 الأكثر عدوى وفتكا في العالم، بالنسبة إلى منظمة الصحة العالمية، وإن الشركات الكبرى لإنتاج الأدوية ليست جاهزة لمواجهته مثلما فعلت مع وباء كورونا.

وذكرت منظمة الصحة العالمية أن هذا الوباء ينتقل عبر الخنازير ولحومها وبإمكانه الانتقال عبر البشر والعديد من الأغذية، بما فيها الخضر والفواكه.

علامات "نيباه" وأعراضه، تبدأ الأعراض بالظهور خلال 3-14 يومًا بعد التعرض. وتتمثل الأعراض الأولية في الحمى والصداع والنعاس يليه الارتباك العقلي. ، وتشمل الأعراض الإصابة بألم في العضلات إلى جانب الشعور بالدوار.

ويمكن لهذه الأعراض أن تتطور إلى غيبوبة بالسرعة نفسها في 24 - 48 ساعة، والتهاب الدماغ، وهو حالة معقدة وقاتلة محتملة لعدوى فيروس نيباه، كما ثبت أن المرضى الذين يعانون من مشاكل في التنفس والذين يعانون من صعوبة في التنفس هم أكثر عرضة من أولئك الذين لا يعانون من أمراض تنفسية لنقل الفيروس.

ويرجح العلماء أن تكون فترة حضانة الفيروس بين 4 و14 يوما، لكن بعض التقارير رصدت فترة حضانة أطول في بعض الحالات وصلت إلى 45 يوما.

هلع على وسائل التواصل من "فيروس قاتل تنقله الخفافيش

انشغلت وسائل التواصل الاجتماعي في العديد من الدول العربية، بالأخبار التي تحدثت عن "فيروس جديد قاتل تنقله الخفافيش"، وتناقل المغردون تقارير تقول إن الفيروس الذي يدعى "نيباه" يثير "مخاوف العلماء من تفشي وباء جديد وإن شركات الأدوية العملاقة ليست مستعدة للوباء القادم".

في المقال التالي سنحاول الإجابة على أسئلة بعض المغردين والتأكد من بعض الأخبار المنتشرة.

ما حقيقة فيروس نبياه وهل بدأ فعلا بالانتشار؟

انتشار خبر فيروس نيباه أثار قلقا كبيرا بين المغردين، ونشرت وسائل إعلام عربية تفاصيل عديدة نسبت معظمها إلى صحيفة الغارديان البريطانية، ماذا تعرف عن فيروس نيباه القاتل الذي تنقله الخفافيش ويثير مخاوف العلماء من تفشي وباء جديد، وتداول كثيرون أخبارا تقول إن فيروس "نيباه" هو فيروس جديد اكتشف حديثا في الصين وبدأ بالانتشار.

والحقيقة أن صحيفة الغارديان البريطانية نشرت بالفعل مقالا قبل أيام تحدثت فيه "عن غياب العلاج لفيروس خطير موجود منذ أعوام ويمكن أن يشكل خطر وبائي على العالم"، وعن المقال قالت أصالة لمع، الدكتورة في البيولوجيا الجزيئية والعلوم السرطانية والباحثة في المركز الوطني للأبحاث العلمية في تولوز في فرنسا، إن "هدف المقال هو إلقاء الضوء على غياب الأبحاث وتكرار الأخطاء التي ارتكبناها مسبقاً. الهدف أن نستبق أي جائحة مقبلة.. ولم يتحدث المقال أبداً عن جائحة حالية كما حرفت معظم الأخبار الأمر."

ورغم أن فيروس نيباه لايزال انتشاره محدودا في العالم، إلا أن الأمر لم يخل من بعض التحذير من علماء، حيث تقول سوبابورن واشارابلوسادي، مديرة مركز العلوم الصحية للأمراض المعدية الناشئة التابع لجمعية الصليب الأحمر التايلاندي إن "هذا الفيروس مصدر قلق كبير لأنه ليس له علاج، ومعدل الوفيات الناجم عن الإصابة به مرتفع". إذ يترواح معدل وفيات فيروس نيباه بين 40 في المئة و75 في المئة، بحسب المكان الذي يتفشى فيه.

فيروس صيني؟ وتناقل المغردون بكثرة أن مصدر الفيروس الجديد هو الصين مجددا، فسخر البعض من الخبر معتبرين أن مصير البشر سيكون مشابها للديناصورات، واعتبر آخرون أن على "الصين أن تعوض العالم عن أي خساره قادمة وعليها دفع ثمن نشرها للأمراض.

فالحقيقة لم يشر مقال صحيفة الغارديان بتاتا أن مصدر الفيروس الأساسي هو الصين، بل إن بعض التقارير تشير إلى أن فيروس نيباه قد تفشى في الماضي في الهند وبنغلادش وأن الأخيرة سجلت 11 حالة تفشي لفيروس نيباه من عام 2001 إلى 2011، أسفرت عن إصابة 196 شخصا، مات منهم 150 مصابا.

وتعد آسيا بؤرة للكثير من الأمراض المعدية الناشئة المكتشفة مؤخرا لأسباب عديدة، منها أن المناطق الاستوائية التي تتميز بثرائها بالتنوع الحيوي، تغص بمسببات الأمراض التي تهيء الفرص لظهور فيروسات جديدة. وأسهمت الزيادة السكانية وتزايد فرص الاحتكاك بين البشر والحيوانات البرية في هذه المناطق في زيادة مخاطر انتقال العدوى

التخلص من الخفافيش

ودعا عدد من المغردين إلى التخلص من الخفافيش وإبادتها منعا لأي خطر مستقبلي من انتشار أمراض وفيروسات جديدة، فقال محسن: "نحن بحاجة لبدء حملة لإبادة الخفافيش بدءا من الصين".

12 معلومة عن فيروس نيباه.. "الثعلب الطائر" قاتل بنسبة 75%

انضم فيروس جديد إلى قائمة الأوبئة التي تهدد البشرية بعد عودة "نيباه" للظهور في الصين من جديد، مصحوبا بتحذيرات من معدل وفياته المرتفعة، وكشفت صحيفة "جارديان" البريطانية، في تقرير نشرته السبت، ارتفاع معدل وفيات هذا الفيروس في الصين ليصل إلى 75%، محذرة من أن "نيباه" قد يكون هو الوباء القادم الذي سيجتاح العالم، لكنه سيكون أخطر من كورونا بمراحل.

"نيباه" ليس فيروسا جديدا فهو معروف في دول شرق وجنوب آسيا منذ 22 عاما، واكتشف للمرة الأولى في ماليزيا بعد تفشي المرض في الخنازير والأشخاص، آنذاك، قضى على أكثر من 105 أشخاص من أصل 265 أصيب بهذا الميكروب الخطير، ليصنف ضمن الفيروسات المعدية والفتاكة.

نستعرض أهم المعلومات عن فيروس "نيباه"، اعتمادا على المعلومات التي أوردتها منظمة الصحة العالمية والهيئات الطبية الدولية.

1- نيباه مرض حيواني المصدر يسببه فيروس معد، وقد ينتقل من حيوان لآخر أو من حيوان لإنسان عن طريق الاتصال المباشر بينهما أو الطعام الملوث أو مباشرة من شخص لآخر.

2- يطلق عليه "الثعلب الطائر" و"خفافيش الفاكهة"، حيث ارتبط تفشي المرض في بنجلاديش والهند بشرب عصير نخيل التمر، وهذه الخفافيش موجودة أيضا في اليمن والصومال والسودان وأفريقيا الوسطى.

3- هذا الفيروس يتبرعم في خلايا الإنسان والحيوان معا، ويملك قدرة على إصابة مجموعة واسعة من الحيوانات ويسبب لها أمراضًا خطيرة، خصوصا في الخنازير، ويؤدي إلى خسائر اقتصادية ضخمة.

4- عندما ينتقل فيروس نيباه إلى الإنسان قد لا تظهر عليه أعراض إكلينيكية للعدوى، لكن الفيروس وقتها يتسبب في مجموعة من الأمراض، منها أمراض الجهاز التنفسي الحادة والتهاب الدماغ القاتل.

5- أول اكتشاف للفيروس كان عام 1999، خلال تفشي المرض في ماليزيا وإصابة الأجهزة العصبية والتنفسية لدى 265 شخصا مات منهم 115، لذا حمل اسم بلدة هناك تدعى Sungai Nipah.

6- بعد ماليزيا، ضرب الفيروس سنغافورة ونتجت معظم الإصابات البشرية عن الاتصال المباشر مع الخنازير المريضة أو أنسجتها الملوثة.

7- لكن في الفاشيات اللاحقة في بنجلاديش والهند، كان استهلاك الفاكهة أو منتجات الفاكهة (مثل عصير النخيل الخام) الملوثة بالبول أو اللعاب من خفافيش الفاكهة المصابة هو المصدر الأكثر احتمالاً للعدوى.

8- "نيباه" تصنفه منظمة الصحة العالمية واحدا من 10 أمراض معدية تشكل أكبر خطر على الصحة العامة.

9- هذا الفيروس مقاوم للأدوية ولا توجد أي لقاحات تعالجه حاليا، ووفقا لتقرير "الجادريان" فإن معدل الوفيات به يتراوح من 40% إلى 75%، طبقا لتحليل بيانات الإصابات والوفيات الأخيرة بين عامي 1998 و2018.

10- يعاني المصابون بعدوى "نيباه" من حمى وسعال وصداع وآلام بطن وغثيان وقيء ومشاكل في البلع وعدم وضوح الرؤية، والأعراض تظهر خلال الفترة من 3 إلى 14 يوما.

11- يدخل نحو 60% من المرضى المصابين بالفيروس في حالة غيبوبة يصبحون فيها بحاجة شديدة إلى مساعدة في التنفس، ويعاني المرضى الذين تطور لديهم المرض من ارتفاع حاد لضغط الدم وارتفاع معدل خفقان القلب وارتفاع حرارة الجسم.

12- للوقاية منه، من المهم عدم الاتصال المباشر بالخنازير المريضة وأماكن عيشها، ولا خفافيش الفاكهة، مع ممارسة غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون.

اضف تعليق