يعد مرض السكري من اهم واكبر التحديات العالمية، خصوصا مع ارتفاع اعداد المصابين بهذا المرض في مختلف الدول، حيث يقدر عدد المصابين وكما تنقل بعض المصادر اكثر من 6٪ من السكان البالغين في العالم، يسبب مرضُ السكري الوفاة المُبكرة للأطفال والبالغين ومضاعفات خطيرة، مثل أمراض الكلى والقلب وغيرها من الاضرار الخطيرة الاخرى كما وتشكل تكلفة رعاية مرضى السكري تحدياً كبيراً للأنظمة الصحية. لذا فقد اصبح هذا المرض وبسبب انتشاره الكبير محط العديد من العلماء والمؤسسات الصحية، التي سعت الى تكثيف جهودها وابحاثها العلمية في سبيل الوصول علاجات خاصة يضاف الى ذلك الارشادات والتعليمات والبرامج الطبية التي تقدم بشكل دائم من اجل الوقاية والمعالجة.

والسكري مرض مزمن يحدث عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج مادة الأنسولين بكمية كافية، أو عندما يعجز الجسم عن استخدام تلك المادة بشكل فعال. والأنسولين هرمون ينظّم مستوى السكر في الدم. وارتفاع مستوى السكر في الدم من الآثار الشائعة التي تحدث جرّاء عدم السيطرة على السكري، وهو يؤدي مع الوقت إلى حدوث أضرار وخيمة في الكثير من أعضاء الجسد، وبخاصة في الأعصاب والأوعية الدموية.

وتقسم منظمة الصحة العالمية السكري إلى ثلاثة أنماط رئيسية وهي: سكري النمط الأول وسكري النمط الثاني وسكري الحوامل. وكل نمط له أسباب وأماكن انتشار في العالم. ولكن تتشابه كل أنماط السكري في أن سببها هو عدم إنتاج كمية كافية من هرمون الأنسولين من قبل خلايا بيتا في البنكرياس ولكن أسباب عجز هذه الخلايا عن ذلك، تختلف باختلاف النمط.

جرس الإنذار

وفي هذا الشأن فقد حذر خبراء في الصحة من أن الإصابة بالسل ستتسارع في أنحاء العالم ما لم تتخذ خطوات للحد من الإصابة بمرض السكري الذي يضعف جهاز المناعة في الجسم ويزيد خطر الإصابة بأمراض الرئة إلى ثلاثة أمثال. وتتسبب بكتيريا تبقى كامنة لدى الكثير من الأشخاص في الإصابة بالسل الذي تقول منظمة الصحة العالمية إنه قتل نحو 1.5 مليون شخص في العام الماضي.

غير أن مرضى السكري يصابون في أحيان كثيرة بالسل نتيجة البكتيريا الكامنة نظرا لضعف أجهزتهم المناعية وهو ما قد يؤدي إلى انتشار إصابة اشخاص بالمرضين في وقت واحد. وذلك في ظل تزايد معدلات الإصابة بالسكري مع تزايد السمنة. وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها العالم احتمال تفشي هذه الاصابة المزدوجة إذ أدت الاصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (إيدز) إلى زيادة نسبة الإصابة بالسل إلى أربعة أمثال في الكثير من البلدان الأفريقية.

واليوم يخشى الأطباء تكرار ذلك مع اصابة المزيد من الأشخاص في جميع أنحاء العالم بالسكري وخصوصا في الكثير من البلدان الفقيرة. لكن يبقى مصدر القلق الأكبر هو أن ستة من الدول العشر التي يتوقع أن تضم أكبر عدد من المصابين بالسكري بحلول عام 2035 - وهي الصين والهند والبرازيل وإندونيسيا وباكستان وروسيا- هي من البلدان التي تصنفها منظمة الصحة العالمية أيضا بأنها دول مثقلة بعبء السل.

وقال أنتوني هاريس من الإتحاد الدولي لمكافحة السل وأمراض الرئة إن أكثر ما يقلقه هو الوضع في الصين والهند لأن الهند سجلت أعلى معدل إصابة بالسل في العالم تليها الصين في حين أن الصين تسجل أكبر عدد من حالات الإصابة بالسكري في العالم. وقال هاريس "نريد أن ندق جرس الانذار لأننا لا نريد أن يعيد التاريخ نفسه مع السل والسكري." وأصاب داء السكري 382 مليون شخص عام 2013 ويتوقع أن يرتفع العدد إلى 592 مليونا بحلول عام 2035 وفقا للاتحاد الدولي للسكري. بحسب رويترز.

ويرجح أن تكون معظم حالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني للمرض المرتبط بالبدانة. وقال أنيل كابور من مؤسسة السكري العالمية "إذا لم نتصرف على الفور لتجنب ذلك سنواجه تفشيا مزدوجا للسل والسكري سيؤثر على الملايين ويحرم الأنظمة الصحية العامة من موارد كبيرة. الحل هو منع هذا الأمر من الحدوث."

السكري والخرف

من جانب اخر بينت دراسة اميركية ان الاشخاص الذين يصابون بداء السكري في مرحلة متوسطة من عمرهم يكونون معرضين اكثر من غيرهم للاصابة باضطرابات ادراكية في الاعوام العشرين التالية. وبحسب هذه الدراسة التي اعدها باحثون في جامعة جونز هوبكينز في ماريلاند، فان الاشخاص في سن الستين عاما المصابين بالسكري يسجلون تراجعا ادراكيا بنفس المستوى المسجل عند شخص معافى في الخامسة والستين.

وقالت اليزابيت سيلفين الاستاذة في جامعة جونز هوبكينز "الخلاصة التي يمكن ان نتوصل اليها ان الحفاظ على صحة الدماغ في سن السبعين يتطلب طعاما صحيا وتمارين منذ سن الخمسين". واضافت "هناك تراجع ادراكي مرتبط بمرض السكري والاستعداد للاصابة به"، مشيرة الى ان خفص الوزن بنسبة 5 % الى 10 % من شأنه ان يحول دون الاصابة به. ويؤدي وجود نسبة مرتفعة من السكر في الدم الى تلف الانسجة والاوعية الدموية في الجسم، ولذا فان مرض السكري يؤثر على الاطراف العصبية. بحسب فرانس برس.

وخلصت الباحثة الى القول "ان تمكنا من تحسين الوقاية ضد السكري ومراقبته، فان ذلك سيساعد على الوقاية من الخرف لدى عدد كبير من الاشخاص". واستند معدو الدراسة على بيانات لخمسة عشر الفا و792 شخصا جمعت منذ العام 1987 في مناطق اميركية عدة. ويكلف داء الخرف، ولا سيما مرض الزهايمر، الخزينة الاميركية 159 مليار دولار سنويا، بحسب تقديرات العام 2010. ويتوقع ان ترتفع هذه الكلفة بنسبة 80 % بحلول العام 2040 مع ازدياد ظاهرة شيخوخة المجتمع.

بدانة الام والعامل الوراثي

الى جانب ذلك اظهرت دراسة سويدية ان السكري من النوع 1 يصيب اكثر الاطفال من امهات بدينات وخصوصا الذين لديهم اب وام يعانيان من السكر. ويسجل السكري من نوع 1 بوتيرة اكبر لدى الاطفال والشباب في حين ان السكري من النوع 2 الذي يشكل 90 % من الحالات، يصيب خصوصا البالغين الذين يعانون بشكل عام من الوزن الزائد. وشملت الدراسة التي نشرت في مجلة "دايابيتولوجيا" التابعة للجمعية الاوروبية لدراسة مرض السكري، 1,2 مليون طفل سويدي ولدوا بين عامي 1992 و2004 وتابعتهم حتى العام 2009. وعند هذا التاريخ كان 5771 طفلا قد اصيبوا بالسكري من نوع 1.

وبينت الدراسة التي اشرف عليها البروفسور طاهري مرادي من معهد كارولينسكا في ستوكهولم، ان الاطفال المولودين من نساء بدينات خلال الربع الاول من الحمل يواجهون خطرا اضافيا بنسبة 33 % للاصابة بالسكري من نوع 1 مقارنة بالاطفال المولودين من نساء بوزن طبيعي. الا ان خطر الاصابة بالسكري يزيد خمس مرات عندما يكون الاب مصاب بالسكري وبثلاث مرات ان كانت الام مصابة بالسكري من دون ان تكون بدينة. بحسب فرانس برس.

واوضح واضعو الدراسة "المخاطر الاكبر سجلت لدى اطفال من اب او ام يعانيان من السكري من نوع 1" محذرين من البدانة والوزن الزائد لدى الام اللذين يزيدان من خطر تسجيل اصابات بالسكري حتى في عائلات لا تعرف هذا المرض. واكد هؤلاء الباحثون ان معالجة مشكلة الوزن الزائد او البدانة لدى النساء قبل الحمل قد تساهم في تخفيض الاصابات بهذا النوع من السكري.

متوسط العمر المتوقع

في السياق ذاته أشارت نتائج دراسة جديدة من اسكتلندا الى ان المصابين بالنوع الأول من داء السكري يتوفون قبل غير المصابين بالمرض بواقع 11 الى 13 سنة في المتوسط. وفي حين ان ذلك ربما يحمل أنباء غير سارة للمصابين بالمرض إلا ان كبير المشرفين على الدراسة قال إن هذه النتائج مشجعة بدرجة أكبر عن تقديرات سابقة توصلت الى وجود فجوة أكبر في متوسط العمر المتوقع. ووردت هذه النتائج في دورية جاما JAMA الطبية.

وقالت هيلين كولون من كلية الطب بجامعة دندي باسكتلندا إن الرسالة المهمة التي تتضمنها هذه النتائج هي ان المدى الزمني في متوسط العمر المتوقع بدأ يضيق. وقالت إن الفارق الزمني "لم يصل بعد الى مرحلة الصفر. الهدف هو بلوغ هذا الصفر". ويعاني المصابون بالنوع الاول من داء السكري من ان جهاز المناعة في اجسامهم يقوم بتدمير خلايا البنكرياس المسؤولة عن افراز الانسولين في الدم. ويقوم الانسولين بضبط مستوى السكر في الدم واستخدام الزائد منه في توليد الطاقة.

لذا فانهم يحتاجون الى الحقن بالانسولين فيما يتعين عليهم ان يوجهوا عناية خاصة بمستوى الجلوكوز في الدم. وفي حالة عدم علاج هذا النوع من السكري فان من بين مضاعفاته الاضرار بالقلب والاوعية الدموية والكلى والعين والأعصاب. وقالت المراكز الامريكية لمكافحة الامراض والوقاية منها إن 29.1 في المئة من الامريكيين مصابون بالسكري وان خمسة في المئة منهم يعاني من النوع الاول الذي يصيب صغار السن.

واستعان الباحثون في هذه الدراسة ببيانات من اسكتلندا على المستوى القومي شملت 24691 مريضا بالنوع الاول من السكري من عام 2008 وحتى عام 2010. وأوضحت البيانات ان تقديرات الباحثين وجدت ان الرجال المصابين بالنوع الاول يعيشون أقل بواقع 11 سنة عن الرجال غير المصابين به وان النساء يعشن أقل بواقع 13 سنة. واجمالا فان السبب الرئيسي في تناقص متوسط العمر المتوقع هو أمراض القلب.

من جانب اخر قال علماء إن مرضى السكري من النوع الثاني الذي يصيب الكبار ممن يعانون من زيادة الوزن وليس السمنة يعيشون عمرا أطول من مرضى السكرى من ذوي الوزن الطبيعي في مفارقة جديدة تتعلق بهذا الداء. وفي حين يصدر مسؤولو الصحة تحذيرات حازمة بشأن مخاطر زيادة الوزن فيما يضغط أصحاب الأعمال على العاملين لإنقاص أوزانهم من خلال برامج العناية بالصحة إلا ان العلاقة بين الوزن وطول العمر تنطوي على تناقضات إذ تشير الدراسات الى انه على الرغم من ان البدانة تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية إلا ان المرضى الذين يعانون من زيادة الوزن علاوة على هذه الأمراض يعيشون عمرا أطول عن المرضى من ذوي الوزن الطبيعي.

وأشارت 16 دراسة سابقة إلى نتائج متضاربة إذ توصلت بعض هذه الدراسات إلى انخفاض معدلات الوفاة لدى مرضى السكري من ذوي الوزن الزائد في حين وجدت دراسات أخرى العكس. إلا ان الكثير من الدراسات صادفتها عراقيل منهجية تتعلق بقلة عدد المرضى وقصر فترات المتابعة أو الاستعانة باستمارات الاستبيان بدلا من السجلات الاكلينيكية. إلا ان هذه الدراسة الحديثة حاولت تحسين الموقف إذ تابع الباحثون تحت اشراف ستيفن اتكين وبيرلويجي كوستانتسو بجامعة هال البريطانية 10568 مريضا يعانون من النوع الثاني من السكري لفترة بلغت نحو 11 عاما في المتوسط.

وقال الباحثون في دورية طب الأمراض الباطنة إنه على الرغم من ان مرضى السكري من زائدي الوزن والبدناء يواجهون مخاطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية إلا انهم قد يعيشون عمرا أطول من مرضى السكري من ذوي الوزن الطبيعي. ويشير تعريف ذوي الوزن الزائد الى أولئك الذين يتراوح مؤشر كتلة الجسم لديهم بين 25 و29.9 أي ان وزنهم يتراوح بين 66.2 الى 79 كيلوجراما ويبلغ طول قامتهم 162 سنتيمترا أما ذوو الوزن الطبيعي فيتراوح مؤشر كتلة الجسم لديهم بين 18.5 الى 24.9 او من 49 الى 65.7 كيلوجرام بنفس الطول.

ومؤشر كتلة الجسم هو خارج قسمة وزن الجسم بالكيلوجرام على مربع طول القامة بالمتر. وأفادت الدراسة بان أعلى معدلات للوفاة ترتبط بمرضى السكري من ذوي الوزن المنخفض ويصل المعدل الى ثلاثة أمثال المرضى من ذوي الوزن الطبيعي أما المرضى الذين يعانون من زيادة الوزن فكانت معدلات البقاء على قيد الحياة أطول أي ان نسبة الوفاة لديهم تقل بنسبة 13 في المئة عن ذو الوزن الطبيعي أو البدناء. بحسب رويترز.

وتتناقض هذه النتيجة تماما مع دراسة صدرت عام 2014 في دورية الطب الخاصة بنيوانجلاند والتي وجدت ان زيادة الوزن لا ترتبط بطول العمر. وأحد الأسباب المحتملة لطول عمر مرضى السكري من بين زائدي الوزن ان هذه الزيادة تحمي من وهن وهزال البنية ومن هشاشة العظام التي قد تؤدي للوفاة علاوة على ان السكري لدى النحفاء يكون من النوع الشرس.

الأنسولين الذكي

على صعيد متصل يأمل الباحثون في أن يصبح الأنسولين "الذكي"، الذي يخضع للتجارب الآن، ثورة في طريقة علاج مرض السكر. فبدلا من تكرار اختبارات الدم والحقن على مدار اليوم لضبط نسبة السكر في الدم، فإن جرعة واحدة من "الأنسولين الذكي" سوف تستمر في الدورة الدموية وتعمل عندما يحتاج الجسم إليها. وأظهرت الدراسات التي أجريت على الحيوانات أن التكنولوجيا الجديدة فعالة، على الأقل عند تجربتها على الفئران. ويخطط العلماء لإجراء التجارب على البشر قريبا، وفقا لتقرير نشرته دورية بي ان اية اس.

ونبه الخبراء إلى أن الأمر سيستغرق أعواما من الاختبارات، قبل أن يتاح العلاج لمرضى السكر. ويعتمد مرضى النوع الأول من السكر type 1، الذين لا ينتجون أو يستطيعون استخدام الأنسولين الطبيعي الذي تفرزه أجسامهم، على حقن الأنسولين للحفاظ على حالتهم الصحية. وبدون هذه الحقن، فإن نسبة السكر في الدم سوف ترتفع بصورة خطيرة. لكن حقن الأنسولين يمكنها أيضا أن تتسبب انخفاضا كبيرا في مستوى السكر بالدم، ويجب على مرضى النوع الأول من السكر قياس مستوى الجلوكوز في الدم بشكل مستمر، للتأكد من أنهم في الوضع الصحيح. ويبحث خبراء مرض السكري عن الطرق التي يمكن من خلالها جعل التحكم في السكر أسهل وأكثر ملائمة للمرضى، وهو ما دفع للتفكير في "الأنسولين الذكي". وهناك أنواع أخرى يجري تطويرها حاليا، لكن جميعها مصمم لتعمل تلقائيا عندما ترتفع نسبة السكر في الدم، وتوقف نفسها أيضا عندما تعود النسبة طبيعية.

وأشرف داني تشو، من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، على اختبار الأنسولين الذكي، الذي عمل هو وزملاؤه على تطويره معمليا، ويختلف كيميائيا عن الأنسولين العادي طويل المدى. ويحتوي الأنسولين الذكي على مجموعة إضافية من الجزيئات العالقة في نهايته والمرتبطة بالبروتينات الموجودة في مجرى الدم، وعندما تعلق بهذه الجزيئات فإن الأنسولين الذكي يتحول لوضع الإغلاق. وعند ارتفاع نسبة السكر في الدم، يتحول الأنسولين الذكي إلى وضع العمل، إذ يستشعر بزيادة الغلوكوز الذي يخبره أن يبدأ العمل. وقال تشو :"أهدف لجعل حياة مرضى السكر أسهل وأكثر أمانا".

وتولت مؤسسة جوفنيل ديابيتس رسيرش فونداشن تمويل العمل على الأنسولين الذكي. وقالت كارين أدنغتون، الرئيسة التنفيذية للمؤسسة في بريطانيا: "بالنسبة للعديد من المرضى بالنوع الأول من السكر، فإن القدرة على التحكم الجيد في غلوكوز الدم يمثل معركة يومية، كما أن الحصول على كمية كبيرة من الأنسولين يمكن أن يتسبب في انخفاض كبير لنسبة الغلوكوز في الدم، ويتسبب في نقص السكر، والجرعة الصغيرة تعني ارتفاعا كبيرا لنسبة الغلوكوز، الأمر الذي يتسبب في تبعات صحية خطيرة على المدى الطويل". بحسب بي بي سي.

وأضافت: "يمكن للأنسولين الذكي منع حدوث نقص الغلوكوز، كما أنه سيمنح مرضى النوع الأول القدرة على التحكم التام في هذه النسبة، من خلال جرعة واحدة خلال أسبوع أو حتى خلال اليوم، إنه أمر مثير حقا". ويرى ريتشارد إليوت، المتخصص في مرض السكري في بريطانيا أن هناك حاجة لأعوام من الأبحاث والتجارب الطبية، حتى يمكن التأكد من إمكانية استخدام مرضى السكر لأدوية مشابهة بأمان وفاعلية.

علاج عن طريق الاستنشاق

في السياق ذاته طرحت شركة سانوفي للمستحضرات الطبية في أسواق الولايات المتحدة عقار الانسولين الذي يؤخذ عن طريق الاستنشاق فيما يمثل دفعة جديدة محتملة لمبيعاتها الضعيفة لعقاقير علاج داء السكري ولجودة الحياة بالنسبة إلى المرضى. والعقار الذي ابتكرته شركتا مانكايند كورب وافريزا سيكون أول عقار انسولين في أسواق الولايات المتحدة يؤخذ عن طريق الاستنشاق فيما تتنافس سانوفي مع شركتي ايلي ليلي ونوفو نورديسك على المبيعات التقليدية من الانسولين الذي يؤخذ عن طريق الحقن.

والاستنشاق أسلوب واعد وأسرع من حيث الفعالية وأكثر ملاءمة من الحقن لكن المحاولات السابقة لانتاج انسولين الاستنشاق باءت بالفشل بسبب مخاوف بشأن مخاطر محتملة مرتبطة باستنشاق الانسولين في صورة مسحوق. وابتكرت شركة افريزا -التي تستخدم اصبعا صغيرا للاستنشاق وتسعى للسيطرة على مستويات السكر بالدم بنوعيه الأول والثاني- فيما انتجت شركة فايزر المنافسة عقارها المنافس اكسوبيرا. ووافقت إدارة الغذاء والأدوية الأمريكية على عقار شركة افريزا في يونيو حزيران الماضي. بحسب رويترز.

بينما ووفق على عقار اكسوبيرا عام 2006 بتوقعات مبيعات وصلت الى ملياري دولار سنويا لكنه لم ينل رضا المرضى نظرا لضرورة اجراء اختبارات على وظائف الرئة بين الحين والآخر مما استدعى سحبه في نهاية المطاف. إلا أن عقار شركة افريزا يجب ألا يتعاطاه مرضى يعانون من الربو أو من يعانون من مضاعفات معينة كما لا يوصى باستخدامه بالنسبة إلى المدخنين أو الذين أقلعوا عن التدخين منذ فترة قريبة. والانسولين الذي يؤخذ عن طريق الفم يصعب على الجسم التعامل معه لان محتواه من البروتين يتكسر داخل المعدة لكن مجموعة نوفو نورديسك الدنمركية اكملت المرحلة الأولى من تجارب نسخة جديدة مبتكرة تؤخذ عن طريق الفم.

مواد التحلية والنظام الغذائي

من جهة اخرى يقول علماء يدرسون تأثير البدائل الصناعية للسكر على الفئران والبشر إنهم وجدوا أن تناولها قد يزيد مخاطر الإصابة بحساسية من الجلوكوز وهو أحد عوامل الإصابة بمرض السكري. وفي عمل يثير تساؤلات بشأن هل ينبغي إعادة النظر في مواد التحلية الصناعية التي ينظر لها على نطاق واسع على أنها خيار "صحي" أكثر من السكر قال باحثون إن المواد التي تغير توازن الميكروبات في المعدة مرتبطة بالقابلية للإصابة بأمراض أيضية مثل السكري.

وقال إيران إليناف من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل الذي شارك في الاشراف على الدراسة "في دراستنا وجدنا أن مواد التحلية الصناعية قد تسبب أو تسهم في .. ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم وهو الوضع ذاته الذي نهدف كثيرا لتفاديه بتناولها." وتستخدم البدائل الصناعية للسكر الخالية من السعرات الحرارية على نطاق واسع في الأطعمة والمشروبات مثل المشروبات الغازية الخالية من السعرات أو اللبنة (الزبادي) والحلوى الخالية من السكر التي يوصى باستخدامها لانقاص الوزن وللعلاج أو الوقاية من الاصابة بالسكري. ويقول خبراء تغذية لم يشاركوا في دراسة إليناف إن النتائج مثيرة للاهتمام لكنها تركزت بشكل أساسي على تجارب على الفئران كما أنها في مرحلة أولية للغاية ولا ينبغي أن تسبب تغييرا في التوصيات باستخدام البدائل الصناعية للسكر الخالية من السعرات.

الى جانب ذلك أظهرت دراسة جديدة محدودة أن النظام الغذائي النباتي القليل الدهون قد يساعد المصابين بالنوع الثاني من مرض السكري على تخفيف الآلام الجسدية التي يسببها وضعهم الصحي. وقال نيل برنارد قائد الفريق القائم بالدراسة ورئيس اللجنة الطبية للطب المسؤول وهي منظمة لا تبتغي الربح تسعى للترويج للنظام الغذائي النباتي والطب الوقائي والبدائل لإجراء الأبحاث على الحيوانات إن "هذه الدراسة الجديدة تمنح بارقة أمل لوضع صحي لا توجد له علاجات جيدة."

وذكر الباحثون في دورية الغذاء والسكري أن معظم المصابين بالنوع الثاني من السكري يطورون اعتلالا في أعصاب الأطراف. وقال برنارد الذي يعمل أيضا في كلية الطب في جامعة واشنطن "قد يكون وضع المريض بائسا بسبب عدم وجود علاجات جيدة ويزداد وضعه سوءا باضطراد." وأضاف "استبعاد المنتجات الحيوانية والأطعمة التي تحتوي على الزيت يمكن أن يجعلك أكثر صحة ويخفف ألمك وربما يزيله." بحسب رويترز.

والنوع الثاني من السكري هو الأكثر شيوعا ويرتبط في الغالب بالبدانة. وشملت الدراسة الجديدة 35 بالغا مصابين بالنوع الثاني من السكري ويعانون من اختلال عصبي مؤلم. وبعد 20 أسبوعا من الدراسة خسر الأشخاص الذين يتبعون نظاما غذائيا نباتيا حوالي سبعة كيلوجرامات وأشاروا إلى أنهم باتوا يشعرون بألم أقل بكثير من ذي قبل. غير ان برنارد وفريقه اعترفوا أن الدراسات يجب أن تكون أوسع وأعم لتثبت أن النظام الغذائي النباتي يساعد على تخفيف آلام المصابين بالنوع الثاني من مرض السكري.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0