الأمراض السرطانية بمختلف أنواعها كانت ولا تزال من أهم وأخطر التحديات الصحية التي تهدد حياة الكثير من البشر في مختلف دول العالم، خصوصا في الدول المتقدمة حيث تعد ثاني سبب للوفاة بعد أمراض القلب والأوعية الدموية في تلك الدول، حيث تؤكد بعض تقارير منظمة الصحة العالمية وجود زيادة مستمرة في أعداد الأشخاص المصابين بمرض السرطان. وتعزى الزيادة في عدد المصابين إلى الى جملة من الأمور والمتغيرات منها التغير السريع في نمط الحياة وارتفاع معدلات التدخين والبدانة.

لذا فقد أصبح مرض السرطان محط اهتمام العلماء والباحثين الذين سعوا بشكل جاد الى تكثيف الجهود الطبية والأبحاث العلمية من اجل الحصول على علاجات خاصة في محاولة لمنح أمل جديد للمصابين بالسرطان. وتشير إحصائيات معهد المعلومات الصحية (IMS Health) في الولايات المتحدة، الى ارتفاع النفقات على أدوية علاج الأمراض السرطانية بنسبة 10.3 بالمائة لتبلغ 100 مليار دولار خلال عام 2014. من جانبه ينوي قطاع صناعة الأدوية طرح أدوية ومستحضرات طبية جديدة أغلى ثمنا لعلاج الأمراض السرطانية.

وحسب معطيات معهد (IMS Health) فقد ارتفعت نفقات شراء أدوية علاج الأمراض السرطانية بنسبة 6.5 بالمائة خلال السنوات الخمس الأخيرة، ويتوقع ان ترتفع هذه النسبة الى 6-8 بالمائة خلال سنوات 2015-2018. وبلغت نسبة نفقات الولايات المتحدة من النفقات العالمية 42.2 بالمائة عام 2014 وهذا يعادل ضعف النفقات الأوروبية خلال الفترة نفسها، في حين كانت مجمل نفقات أوروبا على الأدوية تعادل 14.7 بالمائة، مقابل 11.3 بالمائة في الولايات المتحدة.

وحسب توقعات هيئة الأمم المتحدة، سيرتفع عدد الأشخاص الذين بلغوا 65 سنة من العمر الى ثلاثة أضعاف لغاية عام 2050 ليبلغ 1.5 مليار شخص. واستنادا الى هذه التوقعات تشير منظمة الصحة العالمية الى ان هذا سيزيد عدد المصابين بالأمراض السرطانية بنسبة 70 بالمائة خلال السنوات العشرين المقبلة. من جانب آخر يرى بعض الخبراء ان اغلب العلاجات الموجودة في الأسواق العالمية هي مجرد علامات تجارية الهدف منها تحقيق أرباح إضافية خصوصا وان اغلب تلك الأدوية قد أثبتت عدم قدرتها على إيقاف انتشار هذا المرض.

مخاوف بشأن السلامة

وفي هذا الشأن تبرهن الشواهد على ان موجة حديثة من العقاقير التجريبية لمكافحة السرطان التي تجند مباشرة الخلايا التائية القوية بجهاز المناعة تبدو أسلحة فعالة للغاية ضد الأورام وربما تحول دفة سوق عالمية حجمها 100 مليار دولار لإنتاج أدوية للقضاء على هذا المرض العضال. إلا ان مخاوف تنتاب كبار العلماء في مجال الاورام بشأن اسلوبين تقنيين حديثين مستشهدين بمخاطر رصدت مرارا في التجارب الاكلينيكية منها احتمال تراكم مواد سامة جراء خلايا الاورام الميتة والضرر الذي يلحق بالانسجة السليمة.

وقال باحثون ومسؤولون في شركات للمستحضرات الدوائية إن مثل هذه الآثار الجانبية قد تقف حجر عثرة دون موافقة الجهات الرقابية الطبية ما لم يتم تذليل هذه العقبات. وفي بعض التجارب فان الاسلوبين الحديثين -ويعرف الاول باسم مستقبلات انتيجن الخلايا التائية المختلطة ويسمى الثاني الاجسام المضادة المتخصصة المزدوجة- تمكنا من القضاء المبرم على جميع الخلايا السرطانية في الدم في 40 الى 90 في المئة من المرضى ممن لم يتبق امامهم أي خيار علاجي آخر.

وقد تدر المبيعات السنوية من منتجات هذه العقاقير عشرات المليارات من الدولارات لاسيما اذا تمكنت من القضاء على الأورام الأخرى لدى مرضى ميئوس من شفائهم. والاسلوب الاول المعروف باسم مستقبلات انتيجن الخلايا التائية المختلطة عبارة عن خلايا تائية تم استخلاصها من الجسم وألصقت من خلال الهندسة الوراثية بجزء من جسم مضاد يمكنه التعرف على بروتين خاص بالاورام. والخلايا التائية التي تفرزها الغدة الصعترية بالجسم أحد انواع خلايا الدم البيضاء القوية المتخصصة في التصدي للامراض. والنتيجة هي عقار له قوة قتل مرتبطة بخلايا تائية معززة بدرجة كبيرة ويقترن ذلك بجسم مضاد قادر على رصد الاورام.

والاسلوب الثاني المسمى الاجسام المضادة المتخصصة المزدوجة عبارة عن خليط من الاجسام المضادة التقليدية والبروتينات ذات الشعبتين مثل حرف (Y) بالانجليزية التي يمسك ذراعاها بنفس البروتين المستهدف الموجود على الخلايا السرطانية. وفي هذا الاسلوب تمسك الذراع الاولى بخلايا الاورام فيما تتحكم الثانية في الخلايا التائية وتقتنصان العدو القاتل ثم تحدث الخلايا التائية ثقوبا في الخلايا السرطانية المجاورة وتحقنها بانزيمات قاتلة. وعلى النقيض فان الاجسام المضادة التقليدية لا تجند الخلايا التائية مباشرة.

وفي حالة الموافقة على اسلوب مستقبلات انتيجن الخلايا التائية المختلطة فقد يتكلف العلاج من 300 الف الى 500 الف دولار للمريض الواحد ليصبح من أغلى العقاقير في العالم. وتقترن فعالية العقاقير التجريبية ببعض الآثار الجانبية الخطيرة ففي عملية قتل الخلايا السرطانية تنطلق كيماويات مسببة للالتهابات من الادوية ومن الخلايا السرطانية الى الدم ويمكن ان تسبب الحمى وانخفاض ضغط الدم وتسارع نبضات القلب مما يهدد حياة المريض.

وفي اسلوبي مستقبلات انتيجن الخلايا التائية المختلطة والأجسام المضادة المتخصصة المزدوجة تتعرف الاجسام المضادة على سرطان الدم من خلال بروتين معين يطلق عليه اسم (سي.دي 19) يوجد على أسطح خلايا الاورام الليمفاوية والدم ونظرا لوجود نفس البروتين على الخلايا غير السرطانية فان العقاقير قد تضل طريقها وتهاجم الانسجة السليمة. وفي ديسمبر كانون الاول الماضي وافقت ادارة الاغذية والعقاقير الامريكية على استخدام اسلوب الاجسام المضادة المتخصصة المزدوجة لاول مرة وعلاج بلينسايتو لشركة اميجن لعلاج سرطان الدم الحاد الذي لم يستجب لعلاجات سابقة وهو علاج يتكلف 178 ألف دولار.

ويشيع هذا النوع من السرطان بين الاطفال ويصاب به كل عام ما يقدر بنحو 6020 امريكيا يتوفى نحو ربعهم. ولم يرصد السرطان لدى ثلث المرضى في دراسة شركة اميجن لمدة سبعة اشهر بعد تعاطي العقار. وأوضحت دراسة لشركة نوفارتس للمستحضرات الدوائية ان 27 من بين 30 طفلا ومراهقا يعانون من سرطان الدم الحاد شفوا تماما من المرض بعد العلاج باسلوب الاجسام المضادة المتخصصة المزدوجة ولايزال نحو 78 في المئة من المرضى على قيد الحياة بعد ستة اشهر من العلاج. بحسب رويترز.

وتجري وحدة جينينتك بشركة روش للمستحضرات الدوائية تجارب المرحلة الوسيطة على اسلوب الاجسام المضادة المتخصصة المزدوجة لعلاج اورام الرأس والرقبة والقولون والمستقيم كما تدرس 12 حالة أخرى في المرحلة قبل الاكلينيكية ضد السرطان والزهايمر وامراض اخرى خاصة بالالتهابات. وعبر بول كارتر المسؤول بالوحدة عن مخاوف بشان المستقبل قائلا "من السابق لأوانه القول بانه انجاز رغم وجود تفاؤل بأنها ستكون مجرد قاعدة للانطلاق ستعيننا على شق طريقنا في المستقبل".

نتائج مبالغ فيها

من جانب أخر أشارت نتائج تحليل الى ان طائفة حديثة من العقاقير التي تساعد جهاز المناعة لدى الانسان على القضاء على الخلايا السرطانية من خلال وقف نشاط بروتين معين ستحقق نتائج جيدة لكن ليس بالحجم الذي يتوقعه المستثمرون. ويرى أميت روي المحلل السابق لدى شركة نومورا الذي يدير الآن شركة فوفيل المستقلة للبحوث أن مبيعات عقاقير تعمل على تثبيط الموت المبرمج للخلايا ستكون دون ما هو متوقع لها.

وقال روي في تقرير "خلصنا الى ان السوق العالمية لعقاقير تثبيط الموت المبرمج للخلايا تقدر قيمتها بعشرة مليارات دولار سنويا وهو مستوى غير معدل وفقا للمخاطر ويقل فعليا عن الرقم المتفائل (من وجهة نظرنا) وهو من 20 الى 30 مليار دولار". وأضاف انه نظرا لاستخدام هذه العقاقير في حالات محدودة من الأورام فان ذلك سيحد من الاستعانة بها وقد يقلل بدرجة أكبر من حجم مبيعاتها إذا أعطيت لفترات أقصر من المتوقع.

ومضى يقول إن خفض فترة العلاج الى مدة تتراوح بين ثمانية الى 16 اسبوعا قد يقلص من حجم سوق هذه العقاقير الى مبلغ يتراوح بين 2.9 مليار دولار الى 5.8 مليار دولار. وقال تحليل أجرته رويترز في الآونة الاخيرة إن عقار اوبديفو الذي تنتجه شركة بريستول مايرز سكويب -وهو ضمن العقاقير التي تعمل على تثبيط الموت المبرمج للخلايا- يعتبر أهم الادوية الواعدة التي تصل الى الأسواق عام 2015. وتمت الموافقة أيضا على عقار كيترودا الذي تنتجه شركة ميرك فيما تعكف شركات أخرى منها روش واسترازينكا على انتاج علاجات.

علاجات جديدة

في السياق ذاته أعلنت شركة نوفارتيس السويسرية لصناعات الادوية حصولها على موافقة من الوكالة الاميركية للادوية (اف دي ايه) لدواء "فاريداك" القادر بحسب هذه المجموعة على وقف تقدم المايلوما المتعددة أحد انواع سرطان نخاع العظام. واشارت الشركة السويسرية في بيان الى ان "فاريداك اظهر انه يحسن فرص البقاء على قيد الحياة من دون تقدم المرض لدى المرضى المصابين بالمايلوما المتعددة ممن يعانون تدهورا في وضعهم الصحي".

وأكدت الشركة انه نظرا لكونه اول علاج يمنع تقدم انزيمات "اتش دي ايه اسي" (او "هايستون دياسيتيلاز")، فإن "نشاطه على صعيد علم الوراثة اللاجينية (اثر البيئة على المجين) يمكن ان يساعد على اعادة الوظائف الخلوية التي تتأثر بالمايلوما المتعددة". وفي هذا الاطار، قال رئيس قسم علم الاورام في شركة نوفارتيس برونو ستريجيني في تصريحات اوردها البيان ان "فاريداك" يمثل "مجموعة جديدة من الادوية" و"مقاربة علاجية مهمة لهذا السرطان الذي يصعب علاجه". بحسب فرانس برس.

وفي بلدان اخرى، تقوم السلطات الرقابية بدرس هذا الدواء الجديد بحسب شركة نوفارتيس. ويترجم سرطان المايلوما المتعددة المعروف ايضا باسم "سرطان كاهلر" عبر ازدياد بعض الكريات البيضاء السرطانية في النخاع العظمي. وهذا المرض يصيب بين شخص وخمسة اشخاص من اصل كل مئة الف حول العالم وفق مجموعة الصناعات الدوائية السويسرية.

من جانب اخر أبرمت شركة نوفارتيس السويسرية للمستحضرات الدوائية اتفاقا مع شركة ادورو بيوتيك التي تتخذ من كاليفورنيا مقرا لها قيمته 750 مليون دولار لزيادة تعاونهما في عالم مكافحة السرطان من خلال استخدام النظام المناعي للجسم والذي يعد من أكثر مجالات الابحاث رواجا. وستدفع الشركة السويسرية أولا 200 مليون دولار على أن تدفع شركة أدورو 500 مليون دولار أخرى اذا نجحت تلك المشروعات الدوائية.

وقالت الشركتان إن الشركة السويسرية ستقدم استثمارا مبدئيا قيمته 25 مليون دولار في شركة أدورو على أن تلتزم بتقديم 25 مليون دولار أخرى في موعد لاحق. وبموجب هذا الاتفاق ستتمكن الشركة السويسرية من استخدام التقنية التي تنتجها ادورو -وهي شركة عاملة في العلاجات التجريبية للسرطان من خلال النظام المناعي للجسم- تعرف باسم تقنية (ستينج) اي (محفز لجينات الانترفيرون) وهي تقنية لتحفيز النظام المناعي للجسم لمكافحة السرطان. وتعمل الشركة السويسرية ومقرها بازل بالفعل على عدد من هذه العلاجات لمكافحة السرطان منها علاج مستقبل الخلايا التائية (كارت) الذي طورت في اطاره عقار سي.تي.إل.أو19 الذي وصل الى منتصف المرحلة الثانية السريرية ويعد من أقوى العقاقير المحتملة في السوق.

في السياق ذاته أفادت بيانات حديثة طرحت خلال مؤتمر طبي بان عقارا تجريبيا لعلاج سرطان الرئة تنتجه شركة استرازينيكا يؤخر تقدم أعراض المرض بواقع أكثر من سنة. وهذا العقار الذي من المتوقع ان تتقدم به الشركة للسلطات الامريكية في الربع الثاني من العام الجاري سعيا للموافقة عليه واحد من عقاقير علاج الأورام الذي تأمل استرازينيكا ان يعزز المبيعات في اعقاب رفض تراخيص عقاقير في السابق.

وأظهر تحليل قدم للمؤتمر الأوروبي لمكافحة سرطان الرئة في جنيف ان العقار أرجأ تقدم أعراض المرض للمرضى الذين تعاطوه بواقع 13.5 شهر. ويستهدف هذه العقار -وهو يشبه منتجا منافسا تطوره شركة كلوفيس اونكولوجي- طفرة جينية تساعد الأورام على تفادي مفعول عقاقير حالية لعلاج سرطان الرئة منها عقار ايريسا الذي تنتجه استرازينيكا. وخلال دفاع استرازينيكا عن نفسها ضد صفقة استحواذ قيمتها 118 مليار دولار من جانب شركة فايزر بقيمة 118 مليار دولار العام الماضي قالت استرازينيكا إنها تعتقد ان مبيعات عقارها الجديد لعلاج سرطان الرئة قد تدر ثلاث مليارات دولار سنويا.

سرطان الجلد

الى جانب ذلك يعتقد باحثون أنهم اكتشفوا الآلية التي تتجنب بها الأورام في نهاية المطاف مزيج الادوية الفعالة للميلانوما وهو من أشد أنواع سرطانات الجلد فتكا وان ذلك يوفر مفاتيح يمكن أن تؤدي إلى علاجات أطول مدى. وبحثت الدراسة -التي استغرقت عامين بقيادة الدكتور روجر لو من مركز جونسون الشامل للسرطان في جامعة كاليفورنيا بلوس انجلوس- عينات أورام 15 مريضا بالميلانوما قبل العلاج بمزيج من مثبط بي.آر.أيه.إف مع مثبط إم.إي.كيه وبعد أن طور المرض مقاومة للعقاقير.

وتوصلت أبحاث سابقة إلى أن إضافة عقار إم.إي.كيه لدواء مثبط بي.آر.أيه.إف يطيل بشكل كبير الوقت قبل أن يبدأ المرض في التدهور. وأدى ذلك إلى انتاج مزيج شركة جلاكسو سميث كلاين من تافينلار وميكينست ومزيج من زلبوراف الذي تنتجه شركة روش وعقار كوبيميتينيب الذي تنتجه اكسيليكسيز وهو مزيج تجريبي ينتظر موافقة الولايات المتحدة. وتستهدف بروتوكولات العلاج إيقاف المسارات الجزيئية المحددة المرتبطة بنمو الورم. بحسب رويترز.

ويمكن ان يكون لهذا الاسلوب آثار كبيرة الى ان تقوم الخلايا السرطانية بتطوير المقاومة. وقال لو في مقابلة عبر الهاتف "المقاومة في الأساس مسألة وقت ولكن إذا عرفنا الاستراتيجيات التي تحدث بها المقاومة يمكننا اقتراح سبل جديدة لوقف هذه الآليات".

التشخيص عن بعد

على صعيد متصل قد يسمح جهاز مستوحى من تقنية الهواتف الذكية باقامة تشخيص جزيئي عن بعد للاورام السرطانية ولأمراض أخرى بكلفة زهيدة في المناطق المحرومة من أحدث التقنيات الطبية. ويستخدم باحثون في مستشفى "ماساتشوستس جنرال هوسبيتل" التكنولوجيا التي تنتج صورا تجسيمية (هولوغرام) لجمع صور مجهرية مفصلة للتحاليل الرقمية للتركيبة الجزيئية الخاصة بالخلايا والانسجة. ونشر توصيف لهذا الابتكار في محاضر الاكاديمية الاميركية للعلوم.

هذا الجهاز التجريبي المسمى "دي 3 سيستم" يتألف من وحدة تصوير مع صمام ثنائي باعث للضوء (أل إي دي) تغذيه بطارية متصلة بهاتف ذكي يسجل بيانات لصور عالية الدقة بواسطة الكاميرا التابعة له. وبالتالي يكون جهاز "دي 3" قادرا على حفظ المعلومات الجزيئية لاكثر من مئة الف خلية في عينة من الدم او الانسجة ضمن صورة واحدة. هذه المعلومات بالامكان في ما بعد نقلها عبر تحليل عن بعد للخادم (سيرفر) قادر على انتاج رسوم بيانية عن طريق شبكة مشفرة. ويتم ارسال النتائج سريعا الى مركز العناية.

ولإجراء هذه التحليلات الجزيئية للاورام، يتم دمغ عينة الدم او الانسجة بواسطة كريات بلاستيكية صغيرة للغاية مبرمجة للتصدي للجزيئات السرطانية. ويسمح تحليل للصورة التي تحوي البيانات الجزيئية للعينات بالتالي بالتمييز سريعا بين الخلايا السرطانية وتلك السليمة. وسمح اختبار تجريبي لجهاز "دي 3" على سلالات من الخلايا السرطانية بكشف وجود بروتينات سرطانية بدقة ووضوح موازيين للنتيجة التي تعطيها افضل الانظمة المستخدمة حاليا في التحليل الجزيئي، وفق مخترعي الجهاز. كذلك يمكن لجهاز "دي 3" اجراء تحليل متزامن لاكثر من مئة الف خلية.

بعدها اجرى الباحثون تحاليل على عينات من انسجة عنق الرحم عائدة لخمس وعشرين امرأة اظهرت فحوص عنق الرحم لديهن وجود مشاكل. وسمح جهاز "دي 3" بالكشف السريع ومن دون اخطاء للعينات التي تظهر خطرا كبيرا للاصابة بالسرطان وتلك التي تظهر خطرا ضئيلا او احتمال وجود اورام حميدة، مع الحصول على النتائج نفسها بالمقارنة مع الانظمة التقليدية للتحليل.

كما ان الباحثين حللوا عينات مصدرها فحص خزعة لغدد منتفخة عائدة لثمانية اشخاص ورصدت من دون اخطاء الاشخاص الاربعة المصابين بسرطان الغدد اللمفاوية. وبالاضافة الى قدرته على تحليل طبيعة البروتينات في الدم والانسجة، تم ايضا تحسين النظام للسماح له بالكشف بدقة كبيرة على الحمض النووي كذلك العائد مثلا لفيروس الورم الحليمي البشري المسؤول خصوصا عن سرطان عنق الرحم.

وفي الاختبارات التجريبية المختلفة التي اجراها هؤلاء الباحثون مع نظام "دي 3"، كانت النتائج متوافرة في اقل من ساعة بتكلفة 1,80 دولار للاختبار الواحد. وبحسب هؤلاء فإن هذه الكلفة ستتراجع اكثر مع ادخال تحسينات على النظام. وأشار رالف فايسليدر المسؤول في مركز بيولوجيا الانظمة التابع لمستشفى "ماساتشوستس جنرال هوسبيتل" والمشرف الرئيسي على هذا التقدم العلمي الى ان جهاز "دي 3" سيسمح "بتحسين وتوسيع نطاق الكشف عن السرطان بتكلفة تتناسب والموارد المحدودة في بعض المناطق". بحسب فرانس برس.

ولفت الى انه "من خلال الاستفادة من الانتشار المتزايد لتكنولوجيا الهواتف المحمولة في العالم، من شأن نظام +دي 3+ السماح بالكشف سريعا عن الحالات المشبوهة او التي تظهر خطرا كبيرا للاصابة بالسرطان وبتفادي انتظار نتائج التحاليل الناجم عن محدودية الخدمات في بعض المناطق والبلدان".

تحليل الحمض النووي

من جانب اخر اقترحت الولايات المتحدة تحليل المعلومات الجينية الوراثية لأكثر من مليون متطوع أمريكي في إطار مبادرة جديدة لفهم أمراض تصيب الانسان وتطوير أدوية تستهدف التركيبة الجينية للفرد. وفي قلب هذه المبادرة التي يعلنها الرئيس باراك أوباما انشاء مجموعة من الناس -أصحاء ومرضى.. رجال ونساء.. كبار وصغار- سيتم دراستهم لمعرفة كيف تؤثر المتغيرات الجينية على الصحة والمرض.

ويأمل المسؤولون باستخدام البيانات الوراثية لمئات الآلاف من المشاركين في الدراسات الجينية الحالية وتجنيد متطوعين آخرين للوصول إلى العدد الاجمالي مليون شخص. وقال الدكتور فرنسيس كولينز مدير المعاهد الوطنية إن الهدف على المدى القريب هو إيجاد علاجات أكثر عددا وأكثر فعالية لمرض السرطان. وعلى المدى الطويل يقول إن المشروع يقدم معلومات عن كيفية تقديم علاج فردي لمجموعة من الأمراض.

ومضى قائلا ان التركيز الأولي ينصب على مرض السرطان موضحا ان ذلك يرجع جزئيا إلى انه مرض فتاك ويرجع جزئيا أيضا الى أن الطب الذي يركز على اهداف محددة والمعروف أيضا باسم الطب الدقيق حقق تقدما كبيرا في علاج السرطان على الرغم من أن هناك حاجة إلى مزيد من العمل. واقترح الرئيس الامريكي تخصيص 215 مليون دولار لهذه المبادرة في ميزانيته لعام 2016 لهذه المبادرة. ومن هذا المبلغ يذهب 130 مليون دولار إلى المعاهد الوطنية للصحة لتمويل مجموعة البحوث و70 مليون دولار لمعهد السرطان الوطني التابع للمعاهد الوطنية للصحة لتكثيف الجهود لتحديد المحركات الجزيئية للسرطان وتطبيق هذه المعرفة لتطوير أدوية. بحسب رويترز.

ويذهب مبلغ 10 ملايين دولار اضافية الى إدارة الغذاء والأدوية لتطوير قواعد البيانات التي يبنى علي اساسها هيكل تنظيمي ملائم. وسيذهب مبلغ خمسة ملايين دولا إلى مكتب المنسق الوطني لتكنولوجيا المعلومات الصحية لوضع معايير الخصوصية وضمان التبادل الآمن للبيانات.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0