يبقى الجدل مستمراً حول سلامة استخدام السجائر الإلكترونية التي يعدها البعض بانها وسيلة مهمة للتوقف عن التدخين او التقليل منه، حيث تختلف الدراسات والبحوث العلمية في تأكيد مثل هكذا نتائج، والسجائر الإلكترونية عبارة عن جهاز إلكتروني يعمل بالبطارية لتسخين فتيلة تقوم بتبخير محلول (يسمى بالعصير الإلكتروني e-liquid e-juice) لينتج بخارا كثيفا يمكن مقارنته بالدخان العادي من حيث الكثافة إلا أنه ذا رائحة زكية تختفي بسرعة ولا يحتوي على ثاني أكسيد الكربون.

يتم استنشاق البخار وإخراجه عن طريق الفم. المحلول يحتوي على نسبة من النيكوتين (متوفر أيضا بدون نيكوتين) ليتناسب مع اختيار الذين يريدون الإقلاع عن التدخين. السجائر الإلكترونية توفر تجربة شبيهة بتدخين السيجارة والشيشة والمعسل، وتساعد عن الإقلاع عنها بشكل سهل، لكنها في النفس الوقت تحول المدخن إلى السجائر الإلكترونية، ولا تضمن عملية إقلاع عن النيكوتين بشكل تام، ولذلك تسمى ببديل للتدخين.

ويرى البعض بأن السجائر الإلكترونية قد يكون لها آثار سلبية وخطيرة وقد تكون مسرطنة، خصوصا وانها قد اصبحت اليوم وسيلة مهمة للربح السريع، وقد اثبتت بعض الدراسات أن السجائر الإلكترونية تحتوي على بعض المواد الكيميائية السامة، كما أنها ليست بديلا آمناً عن تدخين سجائر التبغ العادية. ووجد العلماء من خلال تجارب أجريت على الفئران أن دخان السيجارة الإلكترونية قد يضر بالرئة ويجعلها أكثر عرضة للإصابة بأمراض التنفس. وهو ما دفع بعض الدول الى اتخاذ خطط وقوانين خاصة للحد من تفاقم استخدام السجائر الإلكترونية.

سجائر أشد خطرا

وفي هذا الشأن فقد طرحت دراسة أمريكية مؤخرا فرضية أن تكون السجائر الإلكترونية أخطر على صحة الإنسان من العادية، باعتبار أن بخار هذه السجائر العالي الحرارة والمشبع بالنيكوتين يمكن أن يشكل مادة تتسبب بمرض السرطان. وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة "نيو إنغلند جورنال أوف ميدسين"، فإن بخار السجائر الإلكترونية العالي الحرارة والمشبع بالنيكوتين يمكن أن يشكل مادة "فورمالديهايد" التي تجعله خطرا على الصحة.

ومعدو الدراسة، وهم باحثون في جامعة "بورتلاند" الأمريكية، كتبوا "لقد لاحظنا أن مادة فورمالديهايد يمكن أن تتكون خلال عملية تشكل بخار السيجارة الإلكترونية". وللتجربة، استخدم الباحثون جهازا "يتنشق" بخار السجائر الإلكترونية لتحديد كيفية تشكل هذه المادة المسببة للسرطان من سائل مركب من النيكوتين ومواد معطرة ومادة بروبيلين-غليكول والغليسيرين. ولم يسجل العلماء تشكلا للمادة المسرطنة حين كان البخار يسخن على تيار كهربائي بقوة 3,3 فولت، ولكن على مستوى 5 فولت صار تركز مادة "فورمالديهايد" في البخار أعلى منه في دخان السجائر العادية. بحسب فرانس برس.

وعلى ذلك، فإن مدخن السيجارة الإلكترونية الذي يستهلك ثلاثة ميلليلترات من السائل المتبخر يتنشق 14 ميلليغراما من المادة المسرطنة. أما مدخن السيجارة العادية بوتيرة علبة يوميا، فلا يتنشق أكثر من ثلاثة ميليغرامات من هذه المادة. ويؤدي تنشق 14 ميلليغراما، أو ما يقارب ذلك، من هذه المادة إلى مضاعفة خطر الإصابة بالسرطان بين خمس مرات وخمس عشرة مرة. لكن بيتر هاجيك مدير قسم الأبحاث المتعلقة بالتبغ في كلية الطب في جامعة لندن اعتبر أن هذه الدراسة لا تعكس الواقع. وقال "عندما يعمد مدخنو السجائر الإلكترونية إلى التنشق العميق منها فإن مذاقها يصبح سيئا، ولذا فهم يتجنبون ذلك". ورأى أن دخان السجائر الإلكترونية، وإن كان لا يخلو من الضرر، إلا أنه أقل ضررا من السجائر العادية.

تدمير الجهاز التنفسي والمناعي

من جانب اخر توصلت دراسة علمية أمريكية إلى أن السجائر الإلكترونية تحتوي على بعض المواد الكيماوية السامة، كما أنها ليست بديلا آمنا عن تدخين سجائر التبغ العادية. ووجد العلماء من خلال تجارب أجريت على الفئران أن دخان السيجارة الإلكترونية قد يضر بالرئة ويجعلها أكثر عرضة للإصابة بأمراض التنفس. كما رصدت الدراسة وجود آثار سموم توصف كيماويا بـ"الجذور الحرة" مشابهة لتلك السموم الموجودة في تدخين السجائر العادية.

وقالت الجمعية الخيرية لمكافحة أمراض الرئة إنه يلزم إجراء المزيد من البحوث بشأن الأثار الصحية للتدخين. ويثار جدل بشأن سلامة استخدام السجائر الإلكترونية منذ ظهورها. وعلى الرغم من الاعتقاد الشائع عموما بشأن انخفاض الضرر مقارنة بتدخين السجائر العادية التي تحتوي على تبغ، فإن السجائر الإلكترونية مازالت تحتوي على مادة النيكوتين. وتشير الدراسة، التي بحثت أضرار دخان السجائر الإلكترونية على الفئران، إلى أن هذه السجائر تدمر الرئة على ما يبدو.

وقال توماس سوسان، المشرف على الدراسة والباحث المساعد في قسم علوم الصحة البيئية بجامعة جونز هوبكنز: "تدخين السجائر الإلكترونية وحدها ينتج آثارا متوسطة على الرئتين، من بينها الالتهاب وتدمير البروتين." وأضاف: "لكن إذا حدث بعد ذلك عدوى بكتيرية أو فيروسية، فإن الآثار الضارة لتدخين السيجارة الإلكترونية يصبح أكثر وضوحا." وعندما قسمت الدراسة الفئران إلى مجموعتين وعرّضت مجموعة لدخان سجائر إلكترونية لمدة أسبوعين، وجدت أن الفئران في تلك المجموعة ليست جيدة من حيث تنظيف البكتريا من الرئة.

ونتيجة لذلك أدت عدوى فيروسية إلى فقد وزنها والذي قد يفضي في بعض الحالات إلى قتل الفئران. وذلك بسبب أن لديها جهاز مناعي ضعيف ولا يستطيع أن يقاوم العدوى. وقال العلماء إنه يلزم إجراء المزيد من الأبحاث على أناس يعانون من مرض الانسداد الرئوي المزمن لمعرفة كيف يصابون من خلال تغير وسيلة التدخين من السجائر العادية إلى السجائر الإلكترونية. كما اكتشفت الدراسة وجود مركبات كيماوية ذات "جذور حرة" في دخان السجائر الإلكترونية، على الرغم من رصد 1 في المئة منها في السجائر العادية.

وهذه الجذور الحرة تعد مواد سامة شديدة التفاعل يمكن أن تدمر الحمض النووي أو الجزئيات الأخرى في الخلية وقد تؤدي إلى موت الخلية. وقال سوسان إن النتائج أدهشته بالنظر إلى أن السجائر الإلكترونية لا تنتج منتجات حارقة. وانتقد توم بروين، كبير العلميين باتحاد صناعة وتجارة السجائر الإلكترونية، الطريقة التي أجري بها البحث. وقال إن الفئران تعرضت لجرعة دخان يتحملها البشر وليس الفئران. وأضاف أن طاقم الاستبدال في السجائر الإلكترونية لم يجر تغييره بما يكفي خلال الدراسة، وهو ما يؤدي إلى تعرض الفئران إلى "كمية كبيرة من المنتجات الحرارية الضارة".

وانتقد توم بروين، كبير العلميين باتحاد صناعة وتجارة السجائر الإلكترونية، الطريقة التي أجري بها البحث وقالت بيني وودز، المديرة التنفيذية لمؤسسة أمراض الرئة البريطانية، إن الدراسة تعد تذكرة جديدة بعدم توافر أدلة استتنتاجية على الأثر الصحي طويل الأجل للتدخين. وأضافت: "ينبغي إجراء الدراسة على استخدام أناس يعانون من مرض الانسداد الرئوي المزمن للسجائر الإلكترونية."

وقالت: "الإقلاع عن التدخين هو أكثر السبل الفعالة لشخص يعاني من الانسداد الرئوي المزمن ويؤدي إلى تقليل آثار المرض." وأضافت: "ومع وفاة نحو 25 ألف شخص بمرض الانسداد الرئوي المزمن المتعلق بالتدخين في بريطانيا سنويا، هناك حاجة عاجلة لتأكيد ما إذا كانت السجائر الإلكترونية آمنة لاستخدام هؤلاء المرضى الراغبين في الإقلاع عن التدخين. بحسب بي بي سي.

وقالت: "لكننا نعرف أنه من بين شريحة كبيرة من الناس، هناك الكثير من المدخنين الذي وجدوا في السجائر الإلكترونية وسيلة مساعدة ونافعة للإقلاع عن التدخين." وأضافت: "حتى وقتنا هذا وطبقا لما أوضحته دراسات على الآثار الصحية طويلة الأجل للتدخين، لا ننصح باستخدامها من جانب غير المدخنين."

هوس تلاميذ المدارس

على صعيد متصل تتراجع أعداد مدخني السجائر التقليدية بين تلاميذ المدارس الثانوية بالولايات المتحدة لكن استخدامهم أنواعا أخرى من التبغ وتزايد إقبالهم على السجائر الإلكترونية يثير القلق. وتظهر بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أن 22.9 في المئة من تلاميذ المدارس الثانوية استخدموا منتجا بديلا من التبغ في الثلاثين يوما السابقة على الدراسة التي جرت في عام 2013 انخفاضا من نسبة بلغت 24.3 في المئة في 2011.

وتراجعت نسبة تلاميذ الثانوي الذين كانوا يدخنون السجائر التقليدية خلال الشهر السابق إلى 12.7 في المئة في 2013 من 15.8 في المئة في 2011. والسجائر هي أكثر منتجات التبغ شيوعا بين طلاب المدارس الثانوية من البيض والمنحدرين من أصول أسبانية. لكن بيانات مكافحة الأمراض تشير إلى أن عدد مستخدمي السجائر الإلكترونية بين طلاب الثانوي زاد لثلاثة أمثاله لتصل النسبة إلى 4.5 في المئة في 2013 من 1.5 في المئة في 2011.

وتحول السيجارة الإلكترونية النيكوتين السائل إلى بخار بدلا من دخان كما هو الحال في السيجارة التقليدية. وهي لا تخضع لقواعد موضوعة من جانب الحكومة الاتحادية لكن إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية اقترحت حظر بيع السيجارة الإلكترونية لمن هم دون الثامنة عشرة. وقال برايان كينج المستشار العلمي بمكتب التدخين والصحة في مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها إن أكثر من 35 ولاية حظرت مثل هذه المبيعات. وأضاف "لكن لا تزال هناك ولايات عديدة من المسموح فيها قانونا للشاب أن يتجه إلى كشك أو متجر صغير ويشتريها. كما يمكن شراؤها عبر الإنترنت." وأشارت دراسة نشرتها مراكز مكافحة الأمراض إلى أن أكثر من ربع مليون من المراهقين والقصر ممن لم يدخنوا سجائر تقليدية استخدموا سجائر إلكترونية في 2013 وهو ما يزيد ثلاث مرات عن العدد في 2011. بحسب رويترز.

وقال كينج إن استخدام أي منتج يحوي تبغا يضر بالصحة سواء كان في شكل سيجارة تقليدية أو إلكترونية. وأضاف "هذا يرجع أساسا إلى أن هذه المنتجات تحوي نيكوتينا... فبإلإضافة إلى كونه يسبب إدمانا فهو يحدث أيضا آثارا صحية سلبية بالنسبة لمخ المراهق الآخذ في النمو."

اجراءات خاصة للحد من مخاطرها

الى جانب ذلك اعتبر القضاء الاداري في السويد ان السجائر الالكترونية التي تحتوي على النيكوتين هي بمثابة دواء، ولا يمكن بيعها دون الحصول على اذن من الوكالة الوطنية للدواء. وجاء في الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف الادارية "كون العقار لا يستخدم لاغراض طبية حصرا لا يعني انه يخرج عن تعريف الدواء". وبررت المحكمة قرارها بان السجائر الالكترونية تحتوي على مادة النيكوتين "التي تستخدم في علاج ادمان التبغ". وعلى ذلك، تبقى السجائر الالكترونية محظورة في السويد، وقال متحدث باسم الوكالة الوطنية للدواء لوكالة فرانس برس "لم يتم تشريع اي نوع من السجائر الالكترونية ولن تباع اي منها بشكل قانوني" مبديا رضاه عن القرار القضائي.

ويأتي هذا القرار بعد رفع شركة في السويد دعوى قضائية ضد السلطات الصحية بأمل الغاء قرار حظر السجائر الالكترونية التي تحتوي على النيكوتين، في حال لم تعتبر كدواء. وبعد صدور هذا الحكم الجديد من محكمة الاستئناف، تعتزم الشركة اللجوء الى المحكمة العليا. وتتغير التشريعات المتعلقة بالسجائر الالكترونية بشكل سريع في عدد من الدول الاوروبية، بين تلك التي لا تفرض عليها اي قيود مثل البرتغال، وتلك التي تحظرها تماما مثل سويسرا. وفي فرنسا، حيث لا تعتبر السجائر الالكترونية من الادوية، يقول ربع الفرنسيين بين الخامسة عشرة والخامسة والسبعين من العمر، اي 1,3 مليون شخص، انهم جربوا السجائر الالكترونية، ويقول 3% منهم انهم يدخنونها يوميا.

على صعيد متصل قررت حكومة مقاطعة اونتاريو الكندية تطبيق اجراءات الحظر نفسها التي تطال مدخني السيجارة العادية، على مدخني السيجارة الالكترونية. فاعتبارا من الاول من كانون الثاني/يناير 2016 سيمنع تدخين السيجارة الالكترونية في الاماكن العامة في هذه المقاطعة الواقعة في وسط كندا. وسيمنع بيع السيجارة الالكترونية الى الشباب دون سن التاسعة عشرة على ما اوضحت ديبيكا داميرلا مساعدة وزير الصحة في اونتاريو. بحسب فرانس برس.

وقالت داميرلا من الحزب الليبرالي في المقاطعة الاكثر تعدادا للسكان في كندا "اذا رأى الشباب، البالغين يدخنون السيجارة العادية او الالكترونية فثمة احتمال كبير ان يبدأوا بالتدخين ايضا". وستعزز حكومة المقاطعة اجراءات الوقاية في مجال الصحة العامة لتجنب التدخين في صفوف الشباب. واوضحت وزارة الصحة المحلية ان بيع التبغ بنكهات مختلفة مثل النعناع سيمنع ايضا.

ترويج وتحذيرات

في السياق ذاته قررت لجنة الرقابة على الإعلانات في بريطانيا السماح بظهور السجائر الإلكترونية في الإعلانات التلفزيونية وأكدت اللجنة في أول قرار تصدره بشأن السجائر الإلكترونية أنه يجب ألا تستهدف الإعلانات الأشخاص دون سن الـ18 عاما أو غير المدخنين، ولا يجب أن تظهر التبغ "بصورة إيجابية".

ورغم أن الإعلان عن السجائر الإلكترونية على شاشات التلفزيون مسموح به حاليا، فإنه يحظر عرض السيجارة على الشاشة. وأوضحت اللجنة أنه سيجري مراجعة القواعد الجديدة بعد عام. ويحظر الإعلان عن منتجات التبغ في بريطانيا، باستثناء المجلات الخاصة بهذه الصناعة. وقال متحدث باسم اللجنة إن السجائر الإلكترونية كانت "تخضع" سابقا لهذه القواعد، والتي صيغت قبل ظهور السجائر الإلكترونية ذاتها، لأن الأشخاص يحتفظون بها ويستخدمونها كسجائر. وهذا يعني أن الإعلان عنها مسموح به، لكن السجائر الإلكترونية لم يكن ممكنا عرضها على الشاشة.

ما هي مكونات السيجارة الإلكترونية؟ في بعض السجائر الإلكترونية، يعمل الاستنشاق على تنشيط المرذاذ الذي يعمل ببطارية، وهناك أنواع أخرى تعمل بشكل يدوي. تقوم لفائف موجودة داخل البخاخ بتسخين النيكوتين السائل الموجود في اسطوانة داخلية صغيرة يتحول النيكوتين السائل إلى بخار ومن ثم يستنشق، والدخان الذي يصدر هو في الغالب بخار مائي، والعديد من السجائر الإلكترونية تحدث إضاءة تحاكي التوهج الذي يصدر عن السيجارة التقليدية.

وأوضحت اللجنة أنه أجريت مشاورات قبل صياغة القواعد الجديدة وضعت في الاعتبار مجموعة من الآراء المتعلقة بالسجائر الإلكترونية "وإمكانية أن تصبح بديلا طبيعيا للسجائر التقليدية، وكذلك المبررات التي تقدم بشأن فوائدها الصحية". وتنص هذه القواعد على أن الإعلانات لا يجب أن تثير اهتمام الأشخاص دون سن 18 عاما، خاصة من خلال تسليط الضوء على ارتباطها بثقافة الشباب، أن تشجع غير المدخنين على استخدام السجائر الإلكترونية أن تكرس الإدعاء بأن السجائر الإلكترونية "أكثر أمنا" أو "أقل تأثيرا على الصحة" من تبغ التدخين، أن تقدم أي مزاعم صحية دون الحصول على موافقة من وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية في بريطانيا.

وقال مدير اللجنة شهريار كوبال "لقد تحركنا سريعا لتطبيق لائحة مناسبة وواضحة بشأن الإعلان عن السجائر الإلكترونية". وأضاف "ورغم استمرار الجدل بشأن السجائر الإلكترونية، فإن التزامنا يتمثل في التأكد من أنه يعلن عنها بطريقة مسؤولة حتى يتسنى حماية الأطفال". ويصرح عرض السجائر الإلكترونية في أشكال أخرى من الإعلانات غير التلفزيونية، وهذا سيستمر حينما تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ الشهر المقبل.

من جهة اخرى أوصى مسؤولو مكافحة الحرائق في بريطانيا بوضع تحذيرات تتعلق بالسلامة على عبوات السجائر الإلكترونية، بعد زيادة الحوادث الحرائق المرتبطة بها. ووفقا للبيانات التي كشف عنها تبين أن السجائر الإلكترونية وملحقاتها بما في ذلك أجهزة الشحن كانت على صلة بنحو 100 حادثة حريق خلال أقل من عامين. وقالت رابطة المجالس المحلية في بريطانيا إن من الممكن أن تكون هناك حوادث أخرى لم تسجل بينما أكد متحدث باسم الرابطة أن هذه الأرقام تمثل "مصدر قلق كبير".

وأظهرت البيانات التي جمعت من 43 مركزا لخدمات مكافحة الحرائق في بريطانيا أنهم تلقوا في عام 2012 إنذارات بوقوع 8 حرائق ارتبطت بالسجائر الإلكترونية. وفي عام 2013، ارتفع ذلك الرقم ليبلغ 43 حريقا. وحتى وقتنا هذا، تلقت إدارة مكافحة الحرائق في بريطانيا 62 إنذارا بوقوع حرائق من النوع ذاته. ويعزى السبب وراء اندلاع عدد من تلك الحرائق إلى استخدام أجهزة شحن غير متناسقة مع السجائر الإلكترونية.

وفي شهر أغسطس/آب الماضي، لقي ديفيد تومسون، 62 عاما، مصرعه عندما انفجرت سيجارة إلكترونية كانت متصلة بجهاز شحن وأشعلت النار في معدات أكسجين يعتقد أنه كان يستخدمها. من جانبه، قال جيريمي هيلتون، رئيس لجنة إدارة خدمات مكافحة الحرائق التابعة لرابطة المجالس المحلية البريطانية، إن المسؤولين يتوقعون أن يستمر عدد حوادث الحرائق المرتبطة بالسجائر الإلكترونية في الارتفاع، نتيجة لتوجه كثير من المدخنين إلى ذلك النوع من السجائر.

وقال هيلتون: "من المقلق أنه لا توجد هناك طريقة نعرف من خلالها العدد الحقيقي لهذه الحوادث، حيث نعلم أن العديد منها لا يجري الإبلاغ عنه." وأضاف: "ندعو الشركات المصنعة للسجائر الإلكترونية أن تقدم تحذيرات تصويرية واضحة جديدة، تعرض للمستخدمين مخاطر استخدام أجهزة الشحن غير المتوافقة مع بطاريات السجائر الإلكترونية." ويُنصح مستخدمو السجائر بعدم استخدام أجهزة شحن أقل تكلفة أو ذات علامات تجارية غير معروفة

ويحذر هيلتون من وقوع عدد أكبر من الوفيات في المستقبل إذا لم تتخذ خطوة حيال ذلك. وقال: "من المأساوي أن يكون هذا الأمر تسبب في وفاة شخص واحد على الأقل، وأن عددا آخر من الضحايا قد يتبعه في المستقبل إذا لم تكن مواجهة حقيقية لهذه المشكلة. ونحن نحذر مستخدمي هذا النوع من السجائر الآن أنه ليس لهم أن يخاطروا بحياتهم لمجرد توفير مبلغ مالي قليل بشرائهم أجهزة شحن غير متوافقة مع سجائرهم الإلكترونية." بحسب بي بي سي.

أما إيما آبتر، من مؤسسة "الأمن الكهربائي أولا" الخيرية، فقالت: "بدأت مخاوفنا تتزايد حول عدد الحوادث المرتبطة بالسجائر الإلكترونية." وأضافت: "أظهرت الحوادث الأخيرة أن مجرد شحن هذه السجائر قد يكون قاتلا، لذا فمن الضروري أن تتخذ الخطوات لتوعية مستخدمي هذا النوع من السجائر." وتابعت: "نصيحتنا واضحة تتمثل في عدم استخدام أجهزة شحن أقل تكلفة أو غير معروفة، وألا تترك السجائر الإلكترونية متصلة بجهاز الشحن بعيدا عن الأنظار، خاصة أثناء الليل."

شركات التبغ والسجائر الالكترونية

من جهة اخرى فالتحذير الصحي المطبوع على علبة السجائر الالكترونية (مارك تن) وهي من العلامات التجارية الرائجة في الولايات المتحدة جاء في 116 كلمة. هذا التحذير هو أطول كثيرا من التحذيرات المكتوبة على علب السجائر التقليدية في الولايات المتحدة. يقول التحذير إنه "يمكن إدمانه وان يصبح عادة وهو سام جدا لدى استنشاقه او بلعه او حدوث اتصال مباشر مع الجلد. ولا يناسب المرأة الحامل او التي ترضع والاشخاص الذين يعالجون من الاكتئاب او الربو." ويضيف "النيكوتين يمكن ان يزيد ضربات قلبك ويرفع ضغط الدم ويسبب الدوار والغثيان وألما في البطن" وان المكونات يمكن ان تكون "سامة".

وتقول الشركة الأم لمارك تن وهي شركة التريا التي تصنع سجائر مارلبورو ان اللغة المستخدمة في التحذير مناسبة تماما ولانه نظرا لان التحذير الصحي على السجائر الالكترونية في الولايات المتحدة غير مطلوب "كان لزاما علينا ان نفعل ما نراه صوابا." وتعود صراحة الشركة عن مخاطر النيكوتين الى أواخر التسعينات حين شنت حملة تطالب الادارة الامريكية للاغذية والادوية بتنظيم بيع السجائر. وقالت شركات التبغ الصغرى حينها ان الشركات الكبرى ستستغل القوانين لتعزيز هيمنتها على الاسواق واليوم تقول شركات السجائر الالكترونية الصغرى نفس الشيء.

ويقول كثيرون ان الشركات الكبرى مثل التريا ورينولدز أمريكان تريد قواعد مشددة لتحييد الخطر الذي تشكله السجائر الالكترونية على حجم مبيعاتها. وهم يقولون انه بابراز مخاطر أسلوب "البخر" المستخدم في السجائر الالكترونية قد تنجح شركات التبغ الكبرى في اثناء المدخنين عن تجربة الاجهزة الجديدة رغم ان اغلبية العلماء يقولون انها أكثر أمنا. وقال اوليفر كيرشو وهو مدخن سابق كان يدخن 15 سيجارة في اليوم وأقلع عن التدخين من خلال السجائر الالكترونية وأسس مواقع الكترونية تشجع عليها "اذا قرأت هذا التحذير وانت مدخن قد تقول لنفسك (سأبقى مع السجائر)."

وضغطت شركات التبغ الكبرى من أجل اصدار مجموعة من الضوابط بالنسبة للسجائر الالكترونية منها التحذيرات المطولة وخفض مدة صلاحية المنتج وتقييد المبيعات ومتطلبات خاصة بالاختبارات العلمية. ويقول كيرشو وآخرون ان كل هذا يمكن ان يشكل ضغطا على صغار اللاعبين. وتقول شركات التبغ الكبرى انها لا تقصد من وراء مطالبتها بقواعد صارمة الاضرار بصغار المنافسين وان تلك القواعد هي في مصلحة المستهلك وشركات السجائر الالكترونية على السواء من خلال تعزيز مستويات الامان والجودة والثقة.

وتقول أيضا ان الشركات الصغرى يجب الا تستثنى من التصرف المسؤول. ويتفق غالبية من يشاركون في حملات مكافحة التدخين على ضرورة تنظيم بيع السجائر الالكترونية لكن البعض يعتقد انها تستحق معاملة أقل شدة من التبغ لانها قد تساعد المدخنين على الاقلاع عن هذه العادة كما قد تكون أقل ضررا من تدخين السجائر. وطرحت السجائر الالكترونية في الاسواق منذ نحو عشر سنوات متعهدة بتقديم النيكوتين بطريقة آمنة. وهي تقوم بتسخين سائل مشبع بالنيكوتين لانتاج بخار يستنشقه المدخن بدلا من حرق التبغ. وهذا يعطي المدخنين متعة الحركة التي اعتادوها من وضع السيجارة في الفم دون استنشاق او بلع الدخان القاتل. بحسب رويترز.

ورغم قصر عمرها بدأت صورة السجائر الالكترونية تتبدل بالفعل. فنسبة من يعتقدون في بريطانيا ان السجائر الالكترونية التي تقوم على البخر لا تقل خطورة عن التدخين تضاعفت العام الماضي الى 15 في المئة وفقا لمسح أجرته مؤسسة (آش). وفي الولايات المتحدة تباطأت مبيعاتها في الربع الاخير من العام الماضي الى خمسة في المئة بدلا من 19 في المئة في العام السابق. وتعتزم الادارة الامريكية للاغذية والادوية اصدار حكمها النهائي بشأن السجائر الالكترونية في يونيو حزيران القادم.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0