تعد امراض القلب من أكثر الأمراض خطورة على حياة الإنسان، وهي السبب الرئيسي للوفيات في معظم أنحاء العالم، فطبقا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية لسنة 2012 وكما تنقل بعض المصادر، توفى نحو 17 ونصف مليون شخص في العالم بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، وهو ما يمثل 31% من إجمالي عدد الوفيات في العالم. وتتوقع منظمة الصحة العالمية أن ترتفع تلك الأعداد إلى 23.3 مليون حالة وفاة في العالم بحلول عام 2030.

وبحسب بعض الخبراء فأن أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري تكبد الاقتصاد الوطني لدولة مثل الصين خسائر تزيد على 550 مليار دولار خلال السنوات العشر، ما بين عامي 2005 و2015، في حين تتكبد روسيا أكثر من 300 مليار دولار بسبب تلك الأمراض في الفترة الزمنية نفسها، وفقا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية. واكدوا ايضاً ان أمراض القلب والشرايين التاجية لا تفرق بين الجنسين رجالا ونساء، وأنها باتت العدو الأول للنساء، وليس سرطان الثدي، كما هو شائع، حيث تشير الدراسات والإحصائيات العالمية، إلى أن أعداد النساء اللاتي تفتك بهن أمراض القلب تعادل ضعف أعداد المتوفيات بسبب سرطان الثدي، لذا يجب التعامل مع هذه الحقيقة بمنتهى الجدية.

وهو ما دعا العديد من المتخصصين والباحثين الى تكثيف جهودهم وتقديم الدراسات والابحاث علمية الخاصة بأمراض القلب والأوعية الدموية وعوامل الخطورة المرتبطة بها، من اجل الحد من تفاقم هذه المشكلة الخطيرة التي ازدادت بشكل كبير بسبب التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.

تصاعد نسبة الكولسترول

وفي هذا الشأن فقد حذرت دراسة طبية أمريكية من أن الارتفاع في نسبة الكوليسترول في فترة منتصف العمر، حتى لو كان طفيفا، يزيد بصورة واضحة من خطر الإصابة بأمراض القلب. ووجدت الدراسة أن كل عقد يحدث فيه ارتفاع متوسط في معدلات الكوليسترول في المرحلة العمرية بين 35 و55 عاما، يزيد من فرص الإصابة بأمراض القلب 40 في المئة. وقال الباحثون في معهد ديوك كلينيكال ريسيرتش، الذين أجروا الدراسة على حوالي 1500 شخص، إن إجراء فحوص طبية لقياس نسبة الكوليسترول يعد أمرا هاما.

وأكدوا أنه يجب الحذر مما أسموه "سنوات الدهون". لكن آن ماري نافار-بوجان، الباحثة الرئيسية في الفريق الذي اجرى الدراسة التي نشرت في دورية "الدورة الدموية"، قالت إنه قد لا يحتاج كل شخص لديه ارتفاع متوسط أو معتدل في الكوليسترول إلى عقاقير، لكنه قد يجد أن من المفيد أن يغير النظام الغذائي ويمارس المزيد من التمارين الرياضية. وأوضحت أن ما نقدمه لأوعيتنا الدموية في فترات العشرينات والثلاثينات وحتى الأربعينات من العمر، يشكل الأساس للأمراض التي قد تصيبنا فما بعد، ولو انتظرنا حتى الخمسينات والستينات للتفكير في الوقاية من أمراض القلب فإننا نكون قد فقدنا بالفعل فرصة هامة.

وإن الكثير من الكوليسترول في الدم يمكن أن يؤدي لتكون مواد دهنية على جدران الأوعية الدموية، ويؤثر على تدفق الدم إلى القلب والمخ وبقية أجهزة الجسم. وبمرور الوقت يمكن للشرايين أن تتلف فيصاب الإنسان بآلام القلب، التي تدعى الذبحة الصدرية أو أزمة قلبية. وتتسبب أمراض القلب والأوعية الدموية في حوالي ثلث حالات الوفاة في بريطانيا، مما يمثل أكثر من 180 ألف حالة وفاة سنويا.

وجرى تحديث الإرشادات الطبية مؤخرا ونشرت توصيات طبية لأكثر من مليون شخص بضرورة الحصول على أدوية لخفض نسبة الكوليسترول، لإنقاذ المزيد من الأرواح. وانخفضت معدلات الوفيات بسبب أمراض القلب، لكن بمعدلات أسرع بين كبار السن أكثر من صغار السن، ويبدو أن حالات انتشار المرض تتزايد. ووفقا للدراسة فإن الباحثين الأمريكيين تتبعوا أكثر من 1478 شخصا بالغا، غير مصابين بأمراض القلب وتم إدراجهم في فحوص طبية تشابه تلك التي يخضع لها مرضى القلب.

وفي سن 55 عاما، كان حوالي 40 في المئة من المشاركين في الدراسة قد تعرضوا لارتفاع الكولسترول طوال 10 سنوات على الأقل. وخلال الخمسة عشر عاما التالية فإن خطر إصابة هؤلاء بأمراض القلب بلغ 16.5 في المئة، وهو أعلى بأربع مرات تقريبا مقارنة بهؤلاء الذين لم تظهر لديهم علامات ارتفاع الكوليسترول في مرحلة عمرية سابقة، والتي بلغت نسبة الخطر لديهم 4.4 في المئة فقط. وتؤدي كل عشر سنوات من ارتفاع نسبة الكوليسترول إلى زيادة احتمال الاصابة بأمراض القلب بـ 39 في المئة. بحسب بي بي سي.

وقالت دواريان مادوك من مؤسسة القلب البريطانية : "نعرف حاليا أن الكثير من الكوليسترول في دمائك عامل خطير في الإصابة بأمراض القلب أو السكتة الدماغية". وأشارت الدراسة أنه حتى الارتفاع الطفيف في معدل الكوليسترول لدى البالغين الأصحاء في المرحلة العمرية من 35 وحتى 55 عاما، يكون له تأثير على صحة القلب على المدى الطويل. وأضافت إنه ليس من المبكر أبدا التفكير في صحة قلبك، "وتناول الأطعمة الصحية والمداومة على الأنشطة البدنية التي تساعد في تحسين معدل الكوليسترول". ولمن هم فوق سن الأربعين يجب الخضوع للفحص الطبي وكذلك قياس معدلات الكوليسترول.

أهمية تقبل المرض

الى جانب ذلك فعادة ما يشعر المرضى الذين يعرفون أنهم يعانون من قصور في وظائف القلب بالأسى الشديد لكن بحثا جديدا أشار إلى أن تقبلهم لحقيقة مرضهم قد يجعل الحياة أسهل. ووجد باحثون في بولندا أن المرضى القادرون على التكيف مع مرضهم يتمتعون بنشاط أكبر ويشعرون بالألم بدرجة أقل وباقبال أكبر على الحياة وبنوم أفضل مقارنة بمن لا يتقبلون حقيقة مرضهم.

وقالت مونيكا أوبيجلو التي قادت فريق البحث وتعمل ممرضة في جامعة فروتسواف الطبية إن الرضا بالمرض والتعامل معه بايجابية قد يساعد المريض في التغلب على مشاعره السلبية والتعامل بشكل أفضل مع العلاج. وأضافت أن مرضى قصور وظائف القلب عادة ما يشعرون بالعجز واليأس الأمر الذي قد يجعل التعايش مع المرض أصعب. وكتبت أوبيجلو وزملاؤها في الدورية الأوروبية للتمريض لمرضى القلب والأوعية الدموية European Journal of Cardiovascular Nursing أن أكثر من 23 مليون بالغ في العالم يعانون من قصور وظائف القلب بينهم 5.8 مليون في الولايات المتحدة ونحو مليوم في بولندا.

والقلب المصاب بالقصور لا يمكنه ضخ ما يكفي من الدم إلى أجزاء أخرى من الجسم ونتيجة لذلك قد يشعر المرضى بضيق التنفس والارهاق والوهن وربما يجدون صعوبة في التركيز فضلا عن أعراض أخرى. ويعيش 50 بالمئة من المرضى فقط أكثر من خمس سنوات بعد تشخيص اصابتهم بقصور وظائف القلب. وتتبعت الدراسة حالة 100 مريض (68 رجلا و32 امرأة) كانوا يخضعون للعلاج في قسم القلب في جامعة فروتسواف بين 2012 و2013. بحسب رويترز.

وكان متوسط أعمار المرضى 63 عاما وتم تشخيص اصابتهم بالمرض منذ ستة أشهر على الأقل. وأجابوا عن استبيانات عن مستويات النشاط والالم وردود الفعل العاطفية والنوم والعزلة الاجتماعية. كما أجابوا عن أسئلة عن كيف أثر المرض على عملهم وحياتهم الاجتماعية والجنسية. وعندما قارن الباحثون بين مستويات قبول المرضى لمرضهم وبين نوعية الحياة التي يعيشونها وجدوا أن الأشخاص الذين كشفت اجابتهم عن رضاهم بحقيقة مرضهم كانوا يعيشون حياة أفضل من المرضي غير المتقبلين للمرض.

افضل من القسطرة

في السياق ذاته اظهرت تجربة سريرية نشرت نتائجها حديثا ان تحويل مسار الشريان التاجي يمثل حلا افضل من القسطرة بالنسبة للمرضى الذين يعانون انسدادا في شرايين تاجية عدة. وأشارت دراسة اجريت على 880 مريضا في اربعة بلدان ان الاشخاص الذين خضعوا لعملية قسطرة اي توسعة وعاء دموي عبر تمرير بالون صغير منفوخ لوضع نابض معدني بما يسمح بتدفق افضل للدم يواجهون خطرا اكبر بنسبة 47% للإصابة باحتشاء وبالوفاة او بالاضطرار للخضوع لعملية جديدة بالمقارنة مع الاشخاص الذين خضعوا لتحويل مسار الشريان التاجي لديهم.

وتقوم عملية تحويل مسار الشريان التاجي على فتح مجرى جانبي للشريان التاجي عبر زرع قسم من وعاء دموي مأخوذ من القدم لتحويل مسار الجزء المسدود من الشريان التاجي، ما يعيد تدفق الدم الذي يغذي عضلة القلب. وتدعم هذه النتائج التوصيات السريرية المعمول بها حاليا والتي تنصح المرضى المصابين بانسداد متعدد للشرايين بالخضوع لعملية تحويل لمسار الشريان التاجي، على ما أكد سونغ جونغ بارك طبيب القلب في مركز "اسان ميديكل سنتر" في سيول والمشرف الرئيسي على هذه التجربة السريرية. بحسب فرانس برس.

وقدمت نتائج الدراسة خلال مؤتمر "اميريكن كولدج اوف كارديولوجي" الذي اقيم على مدى ثلاثة ايام في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا. ونشرت بشكل متزامن على الموقع الالكتروني لمجلة "نيو انغلند جورنال اوف ميديسين" الطبية الاميركية. كذلك اكتشف الباحثون ان المرضى الذين خضعوا لعملية قسطرة لديهم خطر مضاعف للخضوع لعمليات جديدة لفتح شرايينهم. كذلك، كان لديهم احتمال اكبر بـ1,8 مرة للتعرض لاحتشاء في عضلة القلب بالمقارنة مع المرضى الذين خضعوا لتحويل مسار الشريان التاجي. الا ان عملية تحويل مسار الشريان التاجي تعتبر عملية جراحية ثقيلة ويوصى بها فقط للاشخاص الذين يواجهون خطرا اكبر في تقلص شريانين او اكثر.

الشريان الاورطى

على صعيد متصل أوضحت بيانات تجربة اكلينيكية ان تركيب صمام (كورفالف) داخل شريان الاورطي دون جراحة أدى الى انخفاض ملموس في عدد الوفيات بالمقارنة بجراحات القلب المفتوح وذلك بعد عام لمرضى سبق ان أجريت لهم جراحة لتغيير الشريان التاجي. وبعد عام من استبدال صمام تالف بالشريان الاورطى واحلاله بصمام (كورفالف) الذي تنتجه شركة (ميدترونيك) للمعدات الطبية بالاستعانة بالقسطرة توفي 11.4 في المئة من مرضى يعانون من مخاطر عالية أو اصيبوا بسكتة دماغية خطيرة وذلك مقابل 21.8 في المئة لدى من تم تغيير الصمام لديهم جراحيا. تم استقاء هذه البيانات من تحليل مبدئي لتجربة أشمل تضم مرضى في حالة خطيرة لبحث حالة 226 مريضا فقط سبق ان اجريت لهم جراحة بالترقيع لتغيير الشريان التاجي.

وقال الدكتور جون كونت استاذ الجراحة بمستشفى جونز هوبكنز الذي طرح هذه البيانات خلال اجتماع لجمعية جراحة الصدر في سان دييجو في بيان "اثبت صمام كورفالف مزايا اكلينيكية مهمة بما في ذلك سرعة الشفاء بالمقارنة باستبدال الصمام جراحيا مما أتاح لفريق جراحة القلب بديلا عن جراحة القلب المفتوح لهذه المجموعة من المرضى". وأوضح التحليل ايضا مضاعفات أقل بدرجة ملحوظة بين مرضى استبدال صمام الاورطى بالقسطرة بعد عام بما في ذلك انخفاض معدلات الاصابات الحادة في الكلى (5.3 في المئة مقابل 16.3 في المئة) وتراجع تهديد الحياة بالخطر او بنزيف يؤدي الى عجز (14 في المئة في المئة مقابل 43.5 في المئة). بحسب رويترز.

ويتزايد استخدام تقنية استبدال صمام الاورطى بالقسطرة كبديل لجراحة القلب المفتوح لمرضى يعانون من ضيق الشريان الاورطى. وتستخدم القسطرة لتثبيت الصمام في الشريان الاورطى. وقد ووفق على استخدام تقنية استبدال صمام الاورطى بالقسطرة حاليا لدى يصعب ان تجرى لهم الجراحة بسبب الضعف العام او لانهم في حالة خطرة.

الفول السوداني

من جهة اخرى اظهرت دراسة ان تناول الفول السوداني ولو بكميات قليلة من شأنه تقليص خطر الوفاة الناجمة عن امراض القلب والاوعية الدموية، بما يدعم نتائج دراسات سابقة اجريت في الموضوع نفسه. وأشارت هذه الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلة "جورنال اوف ذي اميريكن ميديكل اسوسييشن - انترنال ميديسن" الطبية الاميركية الى ان تناول هذا النوع من الاطعمة مرتبط بتراجع خطر الوفاة الاجمالي بنسبة تراوح بين 17 و21% تبعا للكميات المستهلكة، وبتراجع بين 23 و38% في خطر الوفيات الناجمة عن الامراض القلبية الوعائية.

وأجريت هذه الدراسة على اكثر من 70 الف اميركي من البيض والسود اضافة الى 130 الف صيني في شانغهاي. وغالبية المشاركين ينتمون الى فئات متواضعة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية. وقال هونغ لو وهو اخصائي في علم الاوبئة في كلية الطب في جامعة فاندربيلت والمشرف الرئيسي على هذه الدراسة "لاحظنا في دراستنا ان تناول الفول السوداني ترافق مع تراجع في الخطر الاجمالي للوفيات الناجمة خصوصا عن الامراض القلبية الوعائية لدى السكان السود والبيض الاميركيين، كذلك لدى الصينيين من الجنسين في شانغهاي".

وبالنظر الى أن الفول السوداني أرخص بكثير ومتاح بشكل اكبر بالمقارنة مع الثمار البندقية، فإن تشجيع زيادة استهلاكه يمكن ان يشكل وسيلة اقتصادية لتحسين الصحة القلبية الوعائية لدى العموم، بحسب المشرف على الدراسة. كذلك قال وليام بلوت من مركز البحوث السرطانية في جامعة فاندربيلت والمشرف المساعد على الدراسة ان "هذه البيانات صادرة عن دراسات وبائية وليس عن تجارب سريرية مراقبة. من هذا المنطلق، لا يمكننا ان نكون متأكدين من ان استهلاك الفول السوداني بحد ذاته ادى الى تقليص الوفيات". لكنه اشار الى ان "النتائج تدعم بحوثا سابقة خلصت الى وجود منافع مشجعة للفول السوداني على الصحة".

ولفت معدو الدراسة الى ان البحوث السابقة تناولت بشكل رئيسي السكان البيض من ذوي المداخيل المرتفعة. وتمت ملاحظة منافع الفول السوداني على الاشخاص من الجنسين ومن كل الفئات الاتنية وفق الباحثين الذين تابعوا المشاركين في الدراسة طوال فترات تراوح بين خمس سنوات الى اكثر من 12 سنة. والغاية الاساسية من هذه الدراسة هي اظهار ان تناول كميات صغيرة من الفول السوداني، كاستهلاك 30 غراما اسبوعيا، له اثار ايجابية في الحماية من الامراض القلبية الوعائية. بحسب فرانس برس.

اشارة الى ان الفول السوداني غني بالمغذيات ويحوي على احماض دهنية غير مشبعة والياف وفيتامينات ومضادات للاكسدة، وكلها مفيدة لصحة القلب والاوعية الدموية. وبحسب البروفسور بيتر فايسبرغ المدير الطبي في مؤسسة "بريتش هارت فاونديشن" التي لم تشارك في الدراسة، فإن "نتائج هذا البحث تدفع الى الاعتقاد بأن القيام بزيادة متواضعة في كمية الفول السوداني على نظام غذائي متوازن امر جيد" على الصعيد الصحي.

الكركم

الى جانب ذلك أشارت نتائج دراسة جديدة إلى ان إضافة التوابل -في صورة مكملات الكركمين- إلى الوجبات الغذائية اليومية للأشخاص الذين لديهم عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب قد تقلل من الالتهابات. ويدخل الالتهاب في مجموعة واسعة من الأمراض من أمراض القلب إلى السرطان وآلام المفاصل. وخلال تجربة استمرت ثمانية أسابيع اكتشف الباحثون انخفاضا كبيرا في مؤشرات الالتهاب مثل البروتين سي التفاعلي وغيره من المؤشرات في الدم.

وقال امير حسين صاحب كار المؤلف الرئيسي للدراسة إن "الكركمين هو العنصر النشط في التوابل الشهيرة المعروفة بالكركم ويستخدم منذ زمن طويل في الطهي والاستخدامات الطبية في البلدان الآسيوية". وأضاف صاحب كار الباحث في جامعة مشهد للعلوم الطبية في ايران "هناك تأثيران رئيسيان للكركمين مسؤولان عن معظم الآثار العلاجية لهذا المركب وهما خصائصه المضادة بقوة للأكسدة والخصائص المضادة للالتهابات."

وأشار الى ان هذه الخصائص التي يتميز بها الكركمين ظهرت في العديد من الدراسات على حيوانات التجارب لكن هناك دراسات قليلة نسبيا على البشر لذا صمم فريقه تجربة عشوائية مع المراقبة الاكلينيكية لمعرفة ما إذا كان استخدام مكمل الكركمين على المدى القصير يمكن أن يقلل الالتهاب لدى الاشخاص الذين يعانون من متلازمة الأيض وهي مجموعة من عوامل الخطر لمرض القلب.

وتعتبر زيادة محيط الخصر وارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة السكر في الدم وانخفاض مستويات الدهون مرتفعة الكثافة (الدهون الحميدة) وارتفاع مستويات الدهون الثلاثية من بين العوامل التي تشكل متلازمة الأيض. ويكون الاشخاص الذين لديهم ثلاثة او اكثر من هذه العوامل الكلاسيكية أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب أو داء السكري أو كليهما. كما يقول صاحب كار في دورية كلينيكال نيوتريشن إن الالتهاب يبرز أيضا كسمة من سمات متلازمة الأيض. وبدأ الباحثون تجربتهم لاستكشاف ما اذا كانت مكملات الكركمين يمكن ان تقلل على الاقل هذا العامل من عوامل الخطر وأدرجوا في الدراسة 117 مشاركا كان قد تم تشخيص متلازمة الايض لديهم.

وأعطي لنصفهم حبوب تحتوي على جرام واحد من مسحوق الكركم وأعطي النصف الآخر حبوب مماثلة في الشكل لكنها لا تحتوي على الكركمين. وتناول جميع المشاركين الحبوب كل يوم على مدار ثمانية أسابيع. وقام الباحثون في بداية الدراسة -ومرة أخرى في نهايتها- بقياس مستويات ثلاث دالات أو مؤشرات في الدم تدل على الالتهاب بما في ذلك البروتين سي التفاعلي والذي يرتبط بمفرده بخطر الاصابة بأمراض القلب.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا الكركمين قد تحسنت لديهم جميع المؤشرات الثلاثة في الدم وكذلك انخفضت نسبة السكر في الدم أثناء الصيام والهيموجلوبين ايه 1 سي وهو مقياس لمستويات السكر في الدم على المدى الطويل. وسجلت لدى مجموعة المقارنة نسبة أعلى من مستويات السكر وأحد مؤشرات الالتهاب ولم تطرأ أي تغييرات على المؤشرات الأخرى. بحسب رويترز.

كما قام فريق الدراسة بتحليل بيانات من ثماني دراسات سابقة وأكد أن الكركمين أظهر انخفاضا كبيرا في تركيزات بروتين سي التفاعلي في ما مجموعه 281 مريضا. وأضاف صاحب كار أن "نتائج دراستنا جنبا إلى جنب مع النتائج الاكلينيكية التي أوردتها مجموعات أخرى تشير إلى فائدة الاستخدام اليومي لمكملات الكركمين للوقاية والعلاج من العديد من الأمراض".

طريقة علاجية جديدة

على صعيد متصل قدم مستشفى غريغوريو مارانيون في مدريد علاجا وصفه بالسابقة العالمية يقوم على استخدام خلايا قلبية لواهبين في معالجة القلب المصاب باحتشاء، مشيرا الى ان هذا الخيار العلاجي الجديد اثبت فعاليته على سبعة مرضى. وأوضحت الحكومة الاقليمية للعاصمة الاسبانية في بيان انه "في اطار هذه التجربة السريرية، ستتم معالجة 55 مريضا في المجموع. وقد اخضع سبعة مرضى لعملية وتطور وضعهم ايجابي جدا في حين كانت انسجتهم القلبية متضررة جدا". وقال "انها المرة الاولى التي يستخدم فيها هذا النوع من الخلايا لاصلاح الضرر الناجم عن احتشاء حاد في عضلة القلب الحق ضررا كبيرا بالانسجة القلبية".

وأوضح متحدث باسم المستشفى ان "هذه التجربة رائدة في العالم". ولفت فرانسيسكو فرنانديز افيلا رئيس وحدة طب القلب في مستشفى غريغوريو مارانيون في تصريحات اوردها البيان الى ان هذه الخلايا "التي لا تأتي من المريض نفسه بل من قلوب واهبين تعالج وتخزن" قبل استخدامها على قلب المريض. والايجابية من هذه الطريقة العلاجية تكمن في انه من غير اللازم الانتظار بين "اربعة وثمانية اسابيع" عادة ما تكون ضرورية في حالات الزرع الذاتي (اي عندما يكون الواهب والمتلقي هو الشخص نفسه) مع استخدام خلايا قلبية من المريض عينه. بحسب فرانس برس.

كما ان هذه الخلايا القلبية المختارة تقدم "امكانية علاجية اكبر" بحسب طبيب القلب. وأجريت هذه التجربة المدعومة ماليا من الاتحاد الاوروبي، في اسبانيا من جانب المجموعة الاسبانية الخاصة "جينيتريكس" وبتنسيق من مستشفى غريغوريو مارانيون مع حوالى عشرين جهة اوروبية.

قلب صناعي

في السياق ذاته قالت شركة كارما الفرنسية لإنتاج القلب الصناعي إن المريض الذي كان قد زرع له قلب صناعي بجامعة نانت في وقت سابق، خرج من المستشفى وعاد الى منزله. وقالت الشركة إنها تلقت موافقة من السلطات المختصة بادراج نظام الطاقة المحمولة وجهاز التنبيه في بروتوكول هذه الدراسة الجارية مما يتيح توفيره لكل من يحتاج اليه. وسمح للمريض بالخروج من المستشفى والتوجه الى منزله بعد ان تلقى تدريبا يمكنه من التعامل مع هذا النظام الالكتروني المحمول.

والقلب الصناعي الجديد -الذي يضاهي الوظيفة الطبيعية للقلب البشري بالاستعانة بمواد بيولوجية واجهزة استشعار- ليس مصمما كي يكون مرحلة انتقالية لعملية زرع قلب لكنه جهاز مستديم يسهم في محاولة إطالة أجل المرضى الميؤوس من شفائهم ممن فقدوا الأمل في زرع قلب طبيعي إما لكبر سنهم وإما لندرة المتبرعين. بحسب رويترز.

وتعتبر هذه التجربة الاكلينيكية ناجحة اذا ظل من زرع له قلب صناعي من انتاج الشركة على قيد الحياة شهرا على الاقل. ويعاني المرضى الذين اختيروا لتركيب القلب الصناعي من فشل كلي في وظائف القلب -أي عندما يعجز القلب المريض عن ضخ ما يكفي من الدم لتأمين احتياجات الجسم- كما ان فرصة بقائهم على قيد الحياة لا تتعدى بضعة أسابيع أو أيام.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0