يعد النوم من الحاجات المهمة والضرورية للإنسان، ويعرف النوم كما تشير بعض المصادر، بأنه حالة منتظمة ومتكررة من الهدوء، يتميز بانخفاض الاستجابة للمؤثرات الخارجية، وتعتمد دراسة ظاهرة النوم على المتابعة الخارجية للتغيرات الملاحظة على النائم، ويصاحب النوم الكثير من التغيرات الحيوية في وظائف الجسم مثل: التنفس والدورة الدموية وضغط الدم ودرجة حرارة الجسم، وإفراز المواد الحيوية بالجسم مثل الهرمونات. وقد بدأت الدراسات بتناول الجوانب المختلفة المتعلقة بالنوم والصحة مع التركيز على فسيولوجية النوم ومشكلاته والاضطرابات المصاحبة له.

وبحسب الخبراء فإنه ينبغي على الإنسان أن يأخذ كفايته النسبية من النوم الهادئ المريح حتى يتمكن من الاحتفاظ بتوازنه وصفاء ذهنه ويقظة عقله وسلامة حواسه وترميم مجمل خلاياه ووظائفها العملية. وللنوم علاقة وثيقة بتحسين الجملة المناعية للجسم. والحرمان من النوم وكما تؤكد بعض المصادر المتخصصة، يؤثر في اتزان المزاج ويؤذي التركيز ويضر بالذاكرة والقدرة على اتخاذ القرارات، وكلما ازداد إهمال النوم ازدادت الآثار السلبية. وتختلف الحاجة إلى النوم من حيث عدد الساعات من شخص لآخر، وذلك بحسب طبيعة الجسم والعمر وطبيعة العمل والحركة أثناء النهار، وكذلك طبيعة الحياة الأسرية والعادات. ولكن من الشائع أن عددها في حالة الشخص البالغ يتراوح ما بين 6 إلى 8 ساعات يومياً.

زيادة فترات النوم

الى جانب ذلك أشارت نتائج دراسة حديثة نشرتها دورية علمية لعلوم الاعصاب إلى ان الأشخاص متوسطي العمر والأكبر منهم ممن ينامون أكثر من ثماني ساعات ليلا أو من تزيد فترات نومهم بصورة أكبر تتزايد لديهم مخاطر الاصابة بالسكتة الدماغية. وقال يو لينج من جامعة كيمبردج البريطانية "ربما ينظر الى زيادة فترات النوم على انها مؤشر مبكر على زيادة مخاطر الاصابة بالسكتة الدماغية. بوسع الاطباء أن يفكروا في اضافة اسئلة عن النوم عند مناظرة المرضى وربما كشف ذلك عن درجة ما من الظروف الصحية للمرضى أو أي مخاطر صحية غير منظورة".

وقال لينج وفريقه الطبي في تقريرهم إن عدة دراسات سابقة بحثت في فترات النوم ومخاطر الاصابة بالسكتة الدماغية ووجدت ان كلا من الفترات القصيرة والطويلة على حد سواء يرتبط بزيادة مخاطر الاصابة بالسكتة الدماغية كما ان قصر فترات النوم يرتبط بانحسار هذه المخاطر ويرتبط طولها بزيادة هذه المخاطر. وقالوا إن الدراسات لم تبحث حتى الآن في العلاقة بين فترات النوم ومخاطر الاصابة بالسكتة الدماغية على مدار العمر.

وبحث لينج وزملاؤه بيانات من 9692 رجلا وامرأة تتراوح أعمارهم بين 42 و81 عاما ممن أدلوا ببيانات عن فترات نومهم بين عامي 1998-2000 و2002-2004 ورصدت حالات الاصابة بالسكتة الدماغية في مارس آذار من عام 2009. وخلال فترة البحث التي استمرت 9.5 سنة حدثت 346 حالة اصابة بالسكتة الدماغية. بحسب رويترز.

وجد الباحثون انه بالنسبة لمن ينامون أكثر من ثماني ساعات يبلغ مؤشر خطر الاصابة بالسكتة الدماغية 1.46 أما من ينامون أقل من ست ساعات ليلا فتتزايد مخاطر الاصابة بالسكتة لديهم بنسبة 19 في المئة. ويزيد هذا المؤشر إلى 1.87 بالنسبة لمن هم أقل سنا فيما بلغ المؤشر اقصى درجة 3.75 لمن ينامون فترات تتغير من القصيرة الى الطويلة.

من أجل نوم سعيد

من جانب اخر فجودة النوم ومدته تتأثر كثيرا بنوعية الحياة وعاداتها والأنشطة اليومية، فيمكن بالتالي تحسينها والاستمتاع بنوم الليل من خلال الالتزام بعادات صحية مناسبة، تحمي من حالات الأرق ومن الكسل عند الاستيقاظ. ورغم أن أسباب الأرق تختلف من شخص لآخر إلا أن هناك أساليب يمكن أن تساعد على تعديل الساعة البيولوجية للإنسان والنوم بشكل مريح وصحي. ما يعطي للشخص طاقة جسدية وذهنية ونفسية ليومه. فماهي هذه العادات والنصائح التي تمكننا من نوم سعيد؟

نوعية حياة الإنسان وحيويته خلال النهار تعتمد إلى حد كبير على جودة النوم في الليل. وفي المقابل، يمكن علاج الكثير من مشكلات النوم من خلال السلوك اليومي وأسلوب الحياة، ومن بين النصائح اللازمة لذلك: الاستيقاظ دائما في نفس التوقيت: قاعدة يجب اتباعها حتى في أيام العطلة، في البداية سيصعب كسر النوم وستشعر بالحاجة لمزيد من الراحة خاصة إذا تعودت على الاستيقاظ في وقت متأخر أيام الراحة" حسب ما أكد جوال أندريان، وهو طبيب أخصائي في علم الأعصاب. "إلا أن الساعة البيولوجية التي تتحكم فينا ستتوازن وتتبع النسق شيئا فشيئا وهكذا يكون النوم في الليل سهلا وكافيا."

التعرض لضوء النهار: لأن ضوء النهار هو الذي يخبر الساعة البيولوجية عن الوقت الفعلي من النهار ويحقق التناسق "من المفيد جدا الخروج لضوء الصباح أو في النصف الأول من النهار، لمدة 45 دقيقة وكل يوم حتى تستفيق وتشعر بالنشاط، ما يزيد في مدة النوم الليلة المقبلة" حسب ما أكد اختصاصي الأعصاب.

القيام بنشاطات جسمانية أكثر: "النشاط الجسدي هو المؤثر الأكبر الذي يحدث التوازن في الساعة البيولوجية للإنسان، "أثبتت الدراسات أنه من أجل نوم عميق في الليل يجب القيام بما يكفي من النشاط الجسدي في اليوم كالمشي لمسافة طويلة نسبيا أو الجري لمدة نصف ساعة. "الذين يستيقظون باكرا يستحسن أن يقوموا بهذه التمارين في المساء حتى يؤخروا الساعة البيولوجية، أما الذين ينامون في وقت متأخر يجب أن يقوموا بهذه التمارين في الصباح لأن القيام بهذه التمارين في وقت متأخر سينشط الساعة البيولوجية لمدة أطول ما سيزيد من حالة الأرق.

تناول عشاء يساعد على النوم: "من المستحسن تناول العشاء قبل ساعتين من النوم على الأقل: الهضم يرفع درجة حرارة الجسم، في حين أن انخفاض درجة حرارة الجسم يساعد على النوم، حسب ما أكد الأخصائي جوال أندريان. والمهم أيضا الأخذ بعين الاعتبار تركيبة الوجبة "باعتبار أن فترة نوم الليل هي فترة صيام، سيمتص فيها الجسم الأغذية التي ستعطي الطاقة للجسم حتى الصباح دون الاستيقاظ بسبب الجوع".

أن تصنع من فراشك "عش دافئ": للنوم بشكل مريح يجب أن يكون الجسم في الدفء وأن يكون الأنف خارج الغطاء، ويمكن وضع قارورة من الماء الساخن أو لبس الجوارب للشعور بمزيد من الدفء. أن يكون الفراش للنوم فقط: "الإجابة على الرسائل الإلكترونية، والإبحار والدردشة على الإنترنت ومشاهدة التلفاز في الفراش كل هذه العادات تنشط الجسم وتزيد من ضغطه ما يسبب الأرق" حسب الدكتور رويان بارولا، أخصائي الأعصاب. بحسب فرانس برس.

بالإضافة لهذه العادات الصحية يمكن أيضا الاستفادة من بعض التطبيقات الحديثة على الهواتف الذكية وهي تطبيقات تقيم نوم الشخص كساعة النوم وساعة الاستيقاظ، وهل كان نسق النوم مستقرا أو لا وتعطي تلخيصا يوميا، ما يساعد على تقييم نمط النوم ومعالجته إن كان غير مستقر.

الرغبة في النوم

من جهة اخرى فالطريقة التي نمضي بها في حياتنا تثير الدهشة، فعند بلوغ المرء 78 عاما، يكون قد قضى تسع سنوات من عمره في مشاهدة التليفزيون، وأربع سنوات في قيادة السيارة، و92 يوماً في دورة المياة، و48 يوماً في المعاشرة الجنسية. لكن النشاط الإنساني الذي يستهلك الوقت الأطول من كل النشاطات السابقة هو النوم. حيث يبلغ مقدار ما كان يقضيه شخص في مثل ذلك العمر في النوم ما يقرب من 25 عاماً. ولو تمكنا بالرجوع إلى سنوات ذلك العمر التي مضت، فسوف نسأل: كم من الوقت نستطيع البقاء مستيقظين، وما هي النتائج التي يمكن أن تترتب على البقاء بلا نوم؟

سيجد أي إنسان يتمتع بصحة جيدة أنه من الصعب البقاء متيقظاً بلا نوم. تقول ايرين هانلون، الأستاذة المساعدة في جامعة شيكاغو: "الرغبة في النوم أقوى من الرغبة في الأكل، فدماغك سيذهب للنوم رغم كل محاولاتك لإبقائه متيقظاً". ومازال سبب حاجة الإنسان إلى النوم غير معروف. وتقول هانلون: "ليس واضحاً بعد ما هي بالضبط وظيفة النوم." لكن يبدو أن النوم يهدف إلى إعطاء النظم المختلفة للجسم قسطاً من الراحة.

الأكثر من ذلك، أثبتت الدراسات أن النوم الكافي يعمل على الشفاء، ويعزز المناعة، ويساعد على التمثيل الغذائي، وغيرها كثير من العمليات الجيوية لجسم لإنسان، وهو ما يفسر شعور الإنسان بالنشاط في أعقاب النوم العميق. على الجانب الآخر، يرتبط عدم النوم لساعات كافية بمرض السكر، وأمراض القلب، والاكتئاب والسمنة. ولهذا السبب، نبدأ في الشعور بالنعاس وفي المعاناة من عدم الارتياح عندما نطيل السهر، فنشعر بهبوط في طاقتنا، ونشعر بالدوار والضعف، ونشعر أيضا بثقل جفوننا.

وكلما قاومنا النوم، قلت قدرتنا على التركيز، وتراجعت قدرة ذاكرتنا على الاحتفاظ بالمعلومات. وإذا أهملنا كل هذه الآثار الجانبية وبقينا مستيقظين لعدة أيام، تفقد عقولنا توازنها، ونصبح متقلبي المزاج، ونشعر بجنون العظمة، ونرى الأشياء على غير حقيقتها. ويلخص أتوال مالهوترا، مدير علاج النوم في جامعة كاليفورنيا، ذلك بالقول: "يبدأ الانسان بالهلوسة، وتصيبه لوثة من الجنون".

لقد وثقت عدة دراسات التراجع الذي يشهده الجسد بالتوازي مع الحرمان من النوم. حيث تزداد هرمونات التوتر في الدم مثل الأدرينالين والكورتيسول، وبالتالي تزيد من ضغط الدم. في غضون ذلك، تضطرب دقات القلب، ويضعف جهاز المناعة، كما يقول مالهوترا. لذلك يشعر الذين يحرمون من النوم بالتوتر والقلق، ويصبحوا عرضة للإصابة بالأمراض. إن الضرر الناتج عن الأرق أو اضطراب النوم لعدة ليال ليس دائم الأثر، حيث يتلاشى بعد إغفاءة عميقة. يقول جيروم سيغل، الأستاذ في مركز أبحاث النوم في جامعة كاليفورنيا: "إذا وقع ضرر جسدي نتيجة عدم النوم، فمن الممكن إصلاحه (بالنوم)".

لكن ماذا لو لم يداهمنا النوم على الإطلاق؟ هناك مرض جيني نادر اسمه "الأرق الأسري القاتل" يقدم لنا صورة عن النتائج المترتبة على عدم النوم لفترات طويلة. يبلغ عدد العائلات التي يوجد في جيناتها ذلك المرض حوالي 40 عائلة فقط في العالم. ويؤدي واحد من هذه الجينات إلى تحول البروتينات في الجهاز العصبي إلى بريونات، فتفقدها وظيفتها الرئيسية. يقول مالهوترا: "البريونات هي بروتينات غريبة الشكل تضر بصحة هؤلاء الأشخاص، حيث تنخر البريونات النسيج العصبي وتقتله، وتحدث ثقوباً في الدماغ بحيث يصبح كقالب الجبنة السويسرية. لكن منطقة معينة تكون أشد تضرراً بهذا المرض وهي منطقة التحكم في النوم داخل الدماغ، مما يسبب أرقاً مزمناً".

ويمكث الشخص المصاب أياماً بلا راحة أو نوم، ويصاب بأعراض غريبة كالتعرق الغزير. وبعد عدة أسابيع تتدهور حالة المصاب ويترنح أثناء مشيه كمن يمشون وهم نائمون، وتصدر عنه حركات مضطربة عبارة عن حركات لا إرادية للعضلات تحدث معنا أحياناً عندما نغرق في النوم. ثم يتبع ذلك فقدان الوزن، والخرف، ومن ثم الموت في نهاية المطاف.

ومع ذلك، فعدم النوم ليس هو العامل المميت هنا، لأن ذلك المرض النادر يقود إلى ضرر دماغي بالغ. يقول سيجل: "لا أعتقد أن عدم النوم هو الذي يتسبب في موت هؤلاء المرضى". الشيء ذاته يقال عن استخدام الحرمان من النوم كأحد وسائل التعذيب ضد السجناء، حيث لم يعرف أن الحرمان من النوم تسبب بشكل قاطع في موت أحد، (رغم الألم الشديد الذي يسببه). في هذا السياق، أثبتت التجارب التي أجريت على الحيوانات أن عدم النوم في حد ذاته لم يتسبب في نفوقها، لكن الأعراض التي نتجت عن الحرمان من النوم ربما أدت إلى الموت.

من هذه الدراسات ما قام به آلان ريتشسافين من جامعة شيكاغو خلال الثمانينيات من تجارب تضمنت وضع فئران على أقراص فوق وعاء من الماء. وكلما حاول الفأر الإغفاء، كما أفادت التغيرات التي تحدث في موجات الدماغ، يدور القرص ويعاد الفأر باتجاه الماء مما يحدث له صدمة تؤدي إلى إيقاظه.

وقد نفقت جميع الفئران بعد حوالي شهر من ذلك، لأسباب غير واضحة. على الأرجح كان السبب هو التوتر الذي أصيبت به هذه المخلوقات نتيجة إيقاظها وعدم تركها تنام لحوالي ألف مرة في اليوم الواحد. وقد أدى ذلك إلى تشويش كبير في عمل الأجهزة في أجسام الفئران كما يقول سيجل. ومن بين الأعراض الأخرى كان هناك اضطراب في درجة حرارة أجسام الفئران، نزولاً وصعوداً، كما هبط وزنها رغم زيادة شهيتها.

يقول سيجل: "تلك هي المشكلة في تفسير دراسات النوم لدى الحيوانات والبشر؛ إذ لا يمكنك حرمان شخص أو حيوان من النوم بشكل كامل بدون أن تتسبب بقدر كبير من التوتر. وإذا حدثت الوفاة، فالسؤال هو: هل السبب هو التوتر أم الحرمان من النوم؟ ليس من السهل التمييز بين السببين". قد يدفع ذلك كثيرا من الناس لتجربة كم من الوقت يمكنهم البقاء مستيقظين؟ الرقم القياسي المتداول عالميا في البقاء مستيقظاً يعود إلى راندي غاردنر، والطالب البالغ من العمر 17 عاما في المدرسة الثانوية في سان دييغو بكاليفورنيا. حيث تمكن غاردنر من المكوث مستيقظاً لمدة 264 ساعة متواصلة عام 1964، أي ما يعادل 11 يوماً. بحسب بي بي سي.

ويقال أن سيدة بريطانية فازت في منافسة عام 1977 لقيامها بتحريك نفسها على كرسي هزاز لمدة 18 يوماً متواصلة. عموماً لم تعد المنافسة قائمة على طول المدة التي يمكن للإنسان بقاءها دون نوم، وربما كان ذلك أمراً إيجابياً. فبعد الإقرار بالضرر البالغ الذي يمكن أن يتسبب فيه الناس لأنفسهم نتيجة حرمان أنفسهم من النوم بشكل متعمد، توقف كتاب موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية عن تتبع مثل هذه المنافسة خلال السنوات العشر الماضية.

منافع القيلولة

وفيما يخص بعض الدراسات والبحوث الخاصة بالنوم وتأثيراته على صحة الانسان فقد أكدت دراسة حديثة منافع القيلولة ولو لفترة قصيرة على صعيد تخفيف الضغط النفسي او على نظام المناعة، وذلك بنتيجة اختبارات اجريت على رجال ناموا لفترات بسيطة خلال الليل. وأظهرت هذه الدراسة الصغيرة التي نشرت نتائجها مجلة "جورنال اوف كلينيكل اندوكرينولوجي اند ميتابوليسم" الاميركية ان أخذ قيلولة يعيد مستويات الهرمونات والبروتينات في الجسم الى طبيعتها بما يسمح بمواجهة الضغط النفسي وبإعادة الانتظام الطبيعي لنظام المناعة.

وأوضح بريس فارو الباحث في جامعة باريس ديكارت - سوربون وأحد معدي الدراسة الى ان "اعمالنا تدفع الى الاعتقاد بأن اخذ قيلولة لثلاثين دقيقة فقط يمكن ان يقلب الاثر الهرموني الناجم عن قلة النوم في الليلة السابقة". واشار الى "أنها الدراسة الاولى التي تركز على ان القيلولة يمكن ان تعيد نظام الغدد الصماء العصبية والمناعة الى طبيعته".

واجرى هؤلاء الباحثون تحليلا للروابط بين الانتظام الهرموني والنوم لدى مجموعة من 11 رجلا بصحة جيدة تراوح اعمارهم بين 25 و32 عاما. وقد اخضع هؤلاء لفترتي نوم في مختبر حيث تمت مراقبة مستويات الغذاء والاضاءة بطريقة مشددة. وخلال احدى هذه التجارب، تم حصر فترات النوم للمشاركين بساعتين خلال الليل تلتها قيلولة لساعتين بالنسبة للبعض ولنصف ساعة بالنسبة لآخرين.

وحلل الباحثون البول واللعاب لتحديد اثر الحرمان من النوم على المستويات المتدنية من الهرمونات خلال الليل وفي ما يلي بعد اخذ القيلولة. وبعد ليلة من قلة النوم، سجلت مستويات النورادرينالين لدى هؤلاء الرجال زيادة بواقع مرتين ونصف المرة. والنورادرينالين هرمون وناقل عصبي يلعب دورا مهما في تفاعل الجسم مع الضغط النفسي ويزيد وتيرة نبضات القلب وضغط الدم ومستويات السكر في الدم. ولاحظ الباحثون ان مستويات النورادرينالين تعود الى طبيعتها بعد القيلولة. بحسب فرانس برس.

كما ان قلة النوم تؤثر على مستويات بروتينة "انترلوكين 6" المعروفة بفوائدها المضادة للفيروسات والموجودة في اللعاب. وهذا الهرمون تراجع بشكل كبير لدى المشاركين في الدراسة بعد ليلة قصيرة جدا لكنها عادت الى مستوياتها الطبيعية بعد القيلولة. وقال بريس فارو ان "نتائج هذه الدراسة السريرية تدفع الى وضع استراتيجيات ملموسة من شأنها مساعدة الاشخاص الذين يعانون قلة نوم مزمنة، كما بالنسبة للاشخاص الذين يعملون خلال الليل". وينام نحو ثلاثة بالغين من كل عشرة، في المعدل ست ساعات يوميا او اقل، بحسب دراسة حديثة عن الصحة العامة في الولايات المتحدة.

الشخير خلال النوم

في السياق ذاته يعتقد الكثير من الأشخاص الذين يعانون من مشكلة الشخير أن شركاءهم في غرفة النوم هم الأكثر تضرراً، ولكن الشخير يمكن أن يكون أكثر من مجرّد مصدر إزعاج للآخرين، بل قد نتيجة حالة صحية خطيرة، مثل مرض القلب. وقد تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى مشكلة الشخير، ولكنها جميعاً ترتبط بانسداد المجاري التنفسية. ويسبب ارتخاء العضلة الموجودة في أعلى الفم أو الجزء الخلفي من الحلق مشكلة الشخير، ما يمنع تدفق الهواء بشكل جزئي.

وقال أستاذ الطب النفسي والعضو في مركز النوم وبيولوجيا الأعصاب في كلية الطب في جامعة بنسلفانيا، مايكل غراندر، إن "المجاري التنفسية تصبح مثل أنبوب مرن خلال فترة الليل لدى الكثير من الأشخاص." وتحدث مشكلة الشخير خلال الاستلقاء على الظهر بدلاً من الاستلقاء على إحدى الجانبين، أو لدى تناول المشروبات الكحولية التي تؤدي إلى استرخاء العضلات، فضلاً عن مشكلة احتقان الأنف بسبب الحساسية أو الإصابة بنزلات البرد.

وقال غراندر إنّ "غالبية الأشخاص يعانون من مشكلة الشخير، وقد لا تكون المشكلة خطيرة، إذا تمكنوا من الحصول على الهواء الكافي." ويعتبر الشخير مشكلة خطيرة يصعب علاجها، إذا كان شخصاً ما يعاني من تضخم في العضلة الموجودة في أعلى الفم، أو نتيجة السمنة الزائدة، خصوصاً في محيط العنق لدى الرجال، ما يزيد من خطر توقف التنفس أثناء النوم وإعاقة وصول الأوكسجين إلى القلب.

واعتبر غراندر أنّ نسبة بين 5 و15 في المائة من الأشخاص البالغين في منتصف العمر، ربما يعانون من توقف التنفس خلال النوم، ولكن لم يتم تشخيص أو علاج هذه المشكلة. وأظهرت الدراسات وجود صلة قوية بين توقف التنفس أثناء النوم لعدة ثوان، وارتفاع ضغط الدم والكولسترول، والإصابة بنوبات قلبية. وعادة، يرسل الدماغ إشارات تنبيه إلى الجسم لدى انقطاع التنفس من خلال إصدار حركة مفاجئة أو شخير قوي. بحسب CNN.

وحذر غراندر من أنّ انقطاع التنفس لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب، يمكن أن يؤدي إلى الموت المفاجئ بسبب السكتة القلبية، مؤكداً أن الخطر الأكبر يكمن في الضرر الذي يتسبب به الشخير على المدى الطويل. ويؤدي تذبذب مستوى الأوكسجين طوال فترة الليل إلى الإصابة بالإجهاد، وإحداث ضرر يسبب أكسدة خلايا الجسم، فضلاً عن إرسال الدماغ تنبيهاً للقلب لدى انقطاع التنفس، وذلك في الوقت الذي يحتاج فيه الجسم والدماغ للراحة. ويجب على الأشخاص أن يتعاطوا مع مشكلة الشخير بجدية، خصوصاً إذا كانوا يعانون من انقطاع متكرر للتنفس وبشكل منتظم. ورأى غراندر أنّ صوت الشخير المرتفع جداً، يعتبر بمثابة إشارة واضحة أن الجسم يبذل طاقة هائلة بهدف الحصول على كمية كافية من الأوكسجين.

ضيق التنفس

على صعيد متصل تشير دراسة محدودة إلى أن ارتداء الجوارب الضاغطة خلال النهار قد يخفف بقدر بسيط من ضيق التنفس أثناء النوم ليلا. لكن منافع الجوارب التي يصل ارتفاعها للركبة فشلت في إقناع خبراء دراسة النوم بأنهم توصلوا لعلاج جديد لضيق التنفس أثناء النوم وهي حالة تنطوي على خطر كبير.

ويحدث ضيق التنفس أثناء النوم عندما يتوقف التنفس بشكل متكرر بسبب ضيق مجرى التنفس. وتؤثر هذه الحالة على 12 مليون أمريكي الأمر الذي يزيد من مخاطر ارتفاع ضغط الدم والأزمات القلبية والجلطات واختلال نبضات القلب والسكر. كما تزيد الاحساس بالتعب والإرهاق بسبب قلة النوم خلال الليل. والعلاج المعتاد لضيق التنفس هو جهاز يضغط على مجرى التنفس بشكل متواصل ليبقى مفتوحا.

وفي الدراسة الجديدة يقول تي. دوجلاس برادلي وزملاؤه في تقرير نشر بدورية (سليب ميديسن) الخاصة بطب النوم إن 22 مريضا بضيق التنفس أثناء النوم ارتدوا جوارب ضاغطة أثناء النهار لمدة أسبوعين فتراجعت إصابتهم بضيق التنفس بنسبة 27 في المئة. ويصف العلماء هذه النسبة بأنها متواضعة ويقولون انها قلصت ضيق التنفس لدى المرضى من مستويات شديدة إلى مستويات متوسطة. لكن هذا لم يؤد لأي تحسن في حالة المرضى أثناء النهار سواء كانوا متيقظين أم مرهقين. بحسب رويترز.

وهناك عدة أسباب لضيق مجرى التنفس خلال النوم منها على سبيل المثال ارتخاء عضلات الحلق واللسان مما يؤدي لسد مجرى التنفس. وقال برادلي إن الدراسة الجديدة تشير إلى آلية أخرى محتملة. ويعتقد أن السوائل تتحرك من الساقين إلى الرقبة لتعرقل حركة الاكسجين وتؤدي لضيق التنفس. ويقول برادلي وهو خبير في النوم وأستاذ بجامعة تورنتو "التخلص من السوائل الزائدة هو أحد طرق علاج ضيق التنفس." وتعمل الجوارب الضاغطة التي يرتديها من يعانون من دوالي الأوردة والعمال الذين تحتم عليهم وظائفهم الوقوف طيلة اليوم بالضغط على الساقين لتقليص حركة السوائل.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0