مهما جمعتنا الانتماءات الدينية والفكرية، وتوافقنا بتوجهاتنا واتفقنا بآرائنا عن عظمّة الخالق، وتشابهنا بأداء الشعائر والعبادات، يبقى الاختلاف قائما بماهية علاقتنا مع الله وكيف نراه وكيف نكلمه، وما هي الحوارات التي تدور بيننا وبينه؟، كما نختلف بالمنظور والتفسير مدى عمق وشكل ونوع هذه العلاقة، وهذا الاختلاف هو السر الخفي بيننا وبين ربُّ العزة الذي هو أقرب من حبل الوريد.

خلقّنا الله مختلفين نولد ونموت ونحاسب فرادا، وعليه تكمن عظمة الخالق في ذاتنا العليا والحقيقية، ونعظّم الله حق التعظيم حبّا وطاعة وهذه العظمة ثابتة مستمرة في قلوبنا، ونتلمس ونفهم قوته ورحمته في داخلنا وعليها نبني علاقتنا معه والتي يجب ان نختارها دون تدخل الأخر وبحرّية مطلقة، ومع ان مشاعرنا، احاسيسنا، مفاهيمنا طموحنا وما نريده ونتمناه، رغباتنا، وتطلعاتنا، وما تربينا عليه وما تلقنّاه، معلوماتنا الناقصة او الكاملة او المغلوطة، كل هذه تلعب دورا بتشكيل علاقتنا مع الله.

ألّا اننا لا ننسى أنها كلما كانت واضحة سليمة تدفق سيل الايمان واخذت العبادات والمعاملات طريقها الصحيح الثابت غير المشوش او المفبرك او الكاذب، لهذا وجب علينا الانتقاء والتأمل والبحث عما يعمق علاقتنا معه.

من يسال نفسه كيف هي علاقتي مع الله ولا يجد اجابة واضحة فهو فاقد لبوصلته منغمس في لجة الحياة واضاع اهمّ الطرق التي توصله الى السلام الداخلي، مهما كان التزامه الظاهري بالطقوس والعبادات بين الجموع كبيرا.

قال امير المؤمنين (عليه السلام): إلهي ما عبدتك خوفا من عقابك ولا طمعا في ثوابك، ولكن وجدتك أهل للعبادة فعبدتك.

من تكون علاقته بالله وفق هذا المفهوم، تكون طاقته الكامنة مستمدة من وضوح علاقته مع الله، فتمنحه طاقات نورانية تديم تواصله مع خالقه، وتشعره بحرية الاختيار والتفرد والتميز، وتمنحه قدرة تفكيك التعقيدات التي تداهم حياته بمهارة وحكمة ياسرها الله في روحه وينعم بها على عقله ليفهم لغزيتها ويقف صامدا كالصخرة بوجه الأعاصير، الّا نه لا يعطي حتى يأخذ او يُتعبد خوفا دون فهم مغزى التعبد وعمقه الروحي.

طرقت الباب يوما على جارتي فخرجت وفي فمها لقمة تحاول بلعها بسرعة كي تكلمني، تعجبت من وضعها وكنا في اواسط شهر رمضان وكما عرفتها هي وعائلتها من الملتزمين بالصيام والصلاة.

وتبين بعد ما حكت لي انها تشاجرت مع زوجها فذهب هو اشعل سيجارته وهي افطرت بكوب شاي لتخفف الصداع الذي اصابها بعد ساعة من الصياح والمناكفة بحسب قولها.

واحد الشبان ترك صلاته لان صاحب العمل طرده من العمل، هناك من يصلي ويصوم وكل شيء تمام وحين تحصل معه مشكلة او فقد عزيزا اول شيء يعاتب الله ويقول له انا اصلي واصوم لماذا هكذا يا رب؟، او يترك صلاته وكانه يخاصم الله.

هم يعلقون عباداتهم بناءا على مصالحهم الضيقة، علاقة مشروطة غير سليمة وفهم مغلوط لرحمة الله وقدرته، وهناك قصص كثيرة ونماذج من البشر نسمع بهم ونراهم كلٌّ يجد علاقة معينة مع الله وفق تفسيره وظنونه، وهو يقول: (أنا عند ظنِّ عبدي بي فليظُنَّ بي ما شاء)، يترك الله عبده ليظن به ما يشاء ويكون له كما يظن.

التقرب من الله واليقين انه بداخلنا ونجوانا معه والشعور بقدرته هي افضل العبادات وافضل التوكيدات لالتزامنا واستمرارنا بالمعاملات تيسر وتسهل وتنظم العبادات والتعلق بحبال رحمته وعطفه وايماننا بعظمته لاصلاح شأننا وقدرته لتولي وتدبير أمرنا دون شرط او قيد.

اضف تعليق