العلم وسيلة لبلوغ الكمال الإنساني، ولا يقبل الله عملاً إلا بمعرفة كما لا يقبل المعرفة إلا بعمل، فـ(إن الإيمان بعضه من بعض)، يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (أكثر الناس قيمة أكثرهم علماً).

وقد جعل الله تعالى لأهل العلم منزلة عظيمة، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "العلماء ورثة الأنبياء يحبهم أهل السماء، ويستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا إلى يوم القيامة"، فكان أن جعل الله (عز وجل) مسؤولية العالم استثنائية ومضاعفة، يقول الإمام الشيرازي الراحل (قده):

"لم يصل العلماء إلى ما وصلوا إليه، إلا بعد أن ضحّوا براحتهم، وتحملوا الكثير من أجل العلم، واهتموا بالوقت، لذا ينبغي الاهتمام بتراث العلماء الماضين رضوان الله تعالى علهم".

ومن الوفاء للعلماء العاملين وقد قدموا الخير للمجتمع، تأمل سيرتهم، والاطلاع على علومهم، والاقتداء بهم، والتعرف إلى سر نجاحهم وتوفيقهم في الوصول إلى ما وصلوا إليه من المراتب السامية وخلود ذكرهم. فإن من ثمار الاهتمام بشأن العلماء ومجالستهم وتوقيرهم والعمل بإرشاداتهم: رقي الإنسان، ومتانة المجتمع، وتقدم البلاد، وعزة الأمة، ونصرة الدين.

ولقد سعى المعادون للإسلام إلى خلق فجوة بين الناس والعلماء، ثم تكريس الفصل بين المجتمع وأهل العلم، كما دأبت الأنظمة الاستبدادية على محاربة العلماء، وتقييد حرياتهم، وتشويه سمعتهم، وإبعاد الناس عنهم، ما يسبب خراب البلاد وفساد العباد، يقول الإمام الشيرازي، في كتابه (تحطم الحكومات الإسلامية بمحاربة العلماء):

"إن الحضارة تولد من الشعوب، ولا يتمكن الشعب من صنع الحضارة أو تحقيق التقدم، إلاّ إذا أطاع الحكام العلماء، وأعطوا الشعب كامل الحرية التي منحها لهم الإسلام".

ولأن أساس العلم هو الفكر، والفكر طريق الإنسان إلى الحق والخير، فإن التعلم والتعليم في الإسلام أفضل عبادة وعمل، وإنّ مِنْ أشرف العلوم علوم أهل البيت (عليهم السلام)، ورواية أبا الصلت الهروي خير دليل على ذلك في سؤاله للإمام الرضا (عليه السلام): "كيف يمكن إحياء أمركم؟"، فأجابه الإمام (عليه السلام): (يتعلم علومنا ويعلمها الناس).

واليوم، حيث المجتمعات المسلمة –عموماً– تعيش أزمات شتى، سياسية واقتصادية واجتماعية وحياتية، من جهة، ومن جهة أخرى تحديات ثقافية وأخلاقية هائلة وخطيرة، حري اليوم بالعلماء العاملين والمبلغين، زادهم الله توفيقاً، التحلّي والالتزام بالصبر والحلم، وتجاوز المشاكل، واجتناب السلبيات وعدم الاهتمام لها وبها، لما في هذا الأمر من إيجابيات كثيرة، ومنها نيل التوفيق في الحياة وفي الدراسة والعمل وفي كل المجالات في الدنيا، فضلاً عن الأجر والثواب العظيمين والكبيرين في الآخرة. وفي هذا يقول سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:

خصوصاً في تحمّل المشاق والمشاكل والأذى، وجوب الاقتداء بمولانا رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن العلماء والفقهاء الأعلام الماضين، صاروا عظماء وأكابر وخلّدهم التاريخ لتحلّيهم بالصبر والحلم، وتجاوز المشاكل وتحمّلها، ولاجتنابهم للسلبيات وعدم انشغالهم بها، كالشيخ الطوسي والشيخ المفيد والسيد بحر العلوم قدّس الله سرّهم، وغيرهم من العلماء الأجلاء.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0