يتعرض كوكب الأرض للعديد من المخاطر الكبيرة بسبب المتغيرات المستمرة، و الأنشطة المدمرة التي يقوم بها البشر وهو ما أثر سلبا على البيئة و التنوع الحيوي، حيث حذر العديد من العلماء والباحثين من تلك المخاطر، التي كانت سببا في تراجع أعداد الحيوانات والنباتات على سطح الأرض، خصوصا مع ازدياد عمليات الصيد الجائر وتجريف الأراضي والغابات وضعف القوانين وتفاقم مشكلة التغيرات المناخية والتلوث.

وهو ما تسبب بازدياد نسب الانقراض المبكر لبعض الكائنات والأصناف، التي دخلت وبحسب بعض الخبراء، ضمن ميدان المنافسة مع الإنسان في مجال استعمال الأراضي والموارد، وخصوصا تلك التي تحتاج الى مساحات كبيرة كالثدييات والطيور والنباتات وهو ما سيشكل تهديدا على البشرية في العقود المقبلة. وبحسب تقرير سابق للصندوق العالمي للطبيعة فأن أعداد الحيوانات البرية والمائية على الكوكب قد تراجع إلى النصف بين عامي 1970 و2010. وتسعى الأمم المتحدة والصندوق العالمي للطبيعة وغيرها من المؤسسات المعنية بحماية الحيوانات من الانقراض إلى توسعة المناطق المحمية حول العالم لتصل إلى 17% من مساحة أراضي العالم، و10% من البحار في عام 2020.

ويلفت العلماء الانتباه إلى أن المحاولات التي تتخذها الجهات المعنية بهدف الحيلولة دون اختفاء تماما الحيوانات المهددة بالانقراض، لا تجدي نفعا، ما يعني أن ذلك يؤدي إلى تداعيات تتجاوز بقاء الأمور على حالها. ويتوقع العلماء ان ربع الثدييات، وخمس جميع الزواحف وسبع جميع الطيور في طريقها للاختفاء وهذه الخسائر تحدث في جميع أنحاء الكوكب.

من جانب آخر لا تزال الأبحاث والدراسات التي يقوم بها العلماء متواصلة في العديد من المناطق والدول، وقد أسهمت تلك الأبحاث وبحسب بعض المراقبين على الوصول الى معلومات مهمة واستكشافات جديدة، كانت سببا في تغير بعض النتائج السابقة وخصوصا تلك المتعلقة بتواجد وانتشار بعض النباتات والحيوانات وغيرها من المخلوقات الأخرى.

الذكَر الأخير

وفي هذا الشأن نفق حيوان وحيد القرن الذكر الأخير في الولايات المتحدة بحديقة حيوانات سان دييغو الأمريكية. ويعتقد أن أنغاليفو البالغ من العمر 44 عاما توفي بسبب الهرم. ويتبقى من هذه السلالة النادرة والمهددة بالانقراض 5 حيوانات فقط في العالم. وتؤوي حديقة سان دييغو، في كاليفورنيا، واحدا من هذه السلالة بينما يوجد حيوان آخر في حديقة حيوانات بجمهورية التشيك، أما الثلاثة الأخرون فيعيشون في محمية طبيعية في كينيا.

ويتعرض وحيد القرن إلى القنص حتى قارب الانقراض بسبب قيمة قرنه الذي يستخدم في صناعة مقابض الخناجر. وجاء في بيان وقعه محافظ حديقة حيوانات سان دييغو، راندي ريتشيز، إن "نفوق أنغاليفو خسارة كبيرة لنا جميعا". ولم يفلح القائمون على الحديقة في وقت سابق، في مزاوجة أنغاليفو مع الأنثى نولا. بينما اعترف المشرفون على المحمية الطبيعية في كينيا أن وحيد القرن الذكر الوحيد الذي لديهم لا يمكنه التكاثر طبيعيا. وتفيد تقارير بأن الجهود تنصب حاليا على التخصيب بالأنابيب لحماية هذه السلالة من الانقراض.

أفريقيا وجشع التجار

في السياق ذاته فقدت جنوب أفريقيا عددا قياسيا من حيوان وحيد القرن في 2014 مع استمرار الصيد غير القانوني بلا هوادة في ارجاء أفريقيا لتلبية طلب متزايد على القرون والعاج في الدول الآسيوية الغنية أو لتوفير اللحوم للمقاتلين في الأدغال. وينتشر الصيد غير القانوني للحيوانات في المنطقة من دولة جنوب السودان حيث يقول أنصار الحفاظ على البيئة إن قوات الحكومة والمتمردين يذبحون الفيلة إلى جنوب أفريقيا حيث يتم صيد ثلاثة حيوانات من وحيد القرن يوميا.

وجنوب أفريقيا محور أزمة وحيد القرن إذ أنها موطن لحوالي 20 ألف حيوان أو ما يربو على 90 بالمئة من حيوانات وحيد القرن في العالم. وتظهر أرقام حكومية لعام 2014 أنه بحلول منتصف نوفمبر تشرين الثاني قتل 1020 حيوانا من أجل الحصول على قرونها. وأكبر عدد لقتلى وحيد القرن سجل في 2013 عندما قتل 1004 حيوانات ويقول خبراء إن رقم عام 2014 سيصل على الأرجح إلى 1200 على الأقل وهو تقريبا أربعة أمثال الرقم في 2010 عندما قتل 333 حيوانا.

وقال بيلهام جونز رئيس جمعية أصحاب وحيد القرن الخاصة إن جمعيته تعتقد أن 1171 من حيوانات وحيد القرن قتلت بطريقة غير مشروعة في جنوب أفريقيا حتى منتصف ديسمبر كانون الأول. وهناك صيد قانوني بتصريح لوحيد القرن والفيلة في جنوب أفريقيا. لكن الأرقام تشير إلى عمليات صيد غير قانونية. والتجارة في قرون وحيد القرن محظورة عالميا. وتستخدم قرون وحيد القرن في الطب التقليدي في فيتنام والصين. ويقول دعاة حماية البيئة إن سعر الكيلو يبلغ حوالي 65 ألف دولار مما يجعله أغلى من الذهب.

وتقول كاتي دين مدير منظمة "سايف ذي رينو" (انقذوا وحيد القرن) غير الحكومية "وصلنا الى وقت باتت وتيرة قتل هذه الحيوانات اعلى من وتيرة تكاثرها". واوضحت ان "حيوانات وحيد القرن تتكاثر ببطء، اذ لا تنجب الانثى اكثر من مرة واحدة كل سنتين او ثلاث". ويرتفع الطلب على العاج في السوق السوداء في عدد من دول آسيا ولا سيما في فيتنام، ما يؤدي الى رفع الاسعار واثارة شهية الصيادين بصيد المزيد من هذه الحيوانات المهددة بالاندثار.

وبحسب وزارة البيئة في جنوب افريقيا، فان "المجزرة الجارية بحق حيوانات وحيد القرن لاستخراج قرونها هي جزء من تجارة عالمية تدر مليارات الدولارات" ما يجعل التصدي لهذه الظاهرة امرا صعبا. ووصف متحدث باسم المحميات الطبيعية في جنوب افريقيا هذه الارقام بانها "مرعبة"، معتبرا انه لولا تدخل السلطات لمكافحة الصيد غير الشرعي لكان الامر اكثر هولا بعد.

ومن الاجراءات المتخذة في هذا الاطار نشر جنود في حديقة كروغر شمال شرق البلاد، وهم يجوبون المحمية المترامية الاطراف والتي تزيد مساحتها عن مساحة دولة مثل بلجيكا، لكن وقوعها بمحاذاة الحدود مع موزمبيق، من حيث ياتي معظم الصيادين، يجعل من المهمة امرا صعبا. ويعيش في هذه المحمية تسعة الاف حيوان وحيد قرن، بحسب احصاء اخير، وبدأت السلطات بنقل اعداد منها الى مواطن اكثر امنا، ولا يعلن عنها لعدم جذب الصيادين اليها. بحسب فرانس برس.

ولم يعد اصحاب المحميات الطبيعية الخاصة يجرؤون على القول بوجود حيوان وحيد قرن في ارضهم، خوفا من ان يعثروا عليه فيما بعد قتيلا منتزع القرنين. ويعمل الصيادون على تطوير وسائلهم لتجنب ان يقعوا في قبضة السلطات ومن هذه الوسائل اطلاق مادة مخدرة على الحيوان وليس الرصاص، ثم ينتزعون قرنيه ويتركونه ينزف حتى الموت. واصبح الحفاظ على هذه الحيوانات قضية عامة في جنوب افريقيا، وتدفع سلطات جنوب افريقيا لان يصبح الاتجار بالعاج مشروعا وتحت مراقبة الدول، اذ يمكن قطع جزء من القرن دون ايذاء الحيوان، وهو يعود وينمو من تلقاء نفسه تماما كأظافر الانسان.

الغزلان وأثرياء الخليج

على صعيد متصل قرر سكان ولاية الوادي في شمال شرق الصحراء الجزائرية القيام بعملية "فرار" جماعية لإنقاذ غزلان الولاية من "مخالب" أمراء وأثرياء الخليج، الذين يكثفون زياراتهم في هذا الوقت من السنة لعاصمة الرمال الذهبية على غرار الكثير من المناطق الصحراوية الجزائرية لصيد حيوانات مهددة بالانقراض، أمام صمت كامل للسلطات الجزائرية التي توفر لهم فوق ذلك حماية أمنية حسبما كشفت تقارير إعلامية.

عملية "فرار" جماعية بالصحراء الجزائرية لإنقاذ الغزلان من "مخالب" أثرياء الخليج وأمرائهم، هذا ما قرر سكان ولاية الوادي في شمال شرق الجزائر القيام به، لإنقاذ عشرات الغزلان من سهام وبنادق الأثرياء والأمراء من الإماراتيين والسعوديين والقطريين الذين يقصدون الصحراء الجزائرية، خاصة في احتفالات وأعياد رأس السنة لصيد هذه الحيوانات وبعض الطيور المهددة بالانقراض.

هذا ما نقلته أسبوعية "كورييه أنترناشيونال" الفرنسية عن موقع إعلامي جزائري Algérie-Focus حين قالت إن صور جثث الغزلان المشوهة والمرمية في الصحراء بعد اصطيادها من قبل السياح الخليجيين ولدت شعورا بـ"الثورة" و"التمرد" عند سكان ولاية الوادي التي تعرف كذلك بعاصمة الرمال الذهبية، لذلك قرروا كحل أخير القيام بعملية "فرار" جماعية لتغيير مكان تواجد هذه الحيوانات حتى لا تبقى في محيط صيد السياح الأجانب والأماكن التي اعتادت قوافل الخليجيين المرور فيها في كل مرة.

وبدأت هذه العملية التي قادها عارفون بخبايا الصحراء من منطقة "الساحل البري" التي تبعد 100 كلم جنوب مدينة وادي سوف، على أن تشمل مناطق أخرى في الولاية حسب مصادر محلية. "لقد قمنا بتهريب الغزلان حتى لا يتم اصطيادها وقتلها من قبل الأمراء، أردنا أن نقول "قف" لهذه الجريمة غير المقبولة...غزلاننا تقتل وتعذب من قبل هؤلاء الأمراء، الإماراتيين والقطريين، لكي يأكلوا كبدها فقط ويرمون جثثها بعد ذلك في الصحراء وكأن هذا الحيوان المهدد بالانقراض فضلات غذائية بسيطة" قال أحد أهالي المدينة للأسبوعية الفرنسية. بحسب فرانس برس.

فعلى غرار أهالي ولاية الوادي والمدن الصحراوية المجاورة والمدافعين عن البيئة، يظل صيد الغزلان من قبل الخليجيين والأثرياء يشكل هاجسا كبيرا لدى سكان الصحراء، الذين يتهمون السلطات الجزائرية بالتواطؤ والاشتراك في "الجريمة الحيوانية والبيئية". حيث توفر الجزائر حماية أمنية من الدرك الوطني والأمن ترافق الخليجيين خاصة الأثرياء في طلعاتهم للصيد بالصحراء في حين من المفترض أن يحمي القانون الجزائري 73 نوعا حيوانيا مهددا بالانقراض.

نيروبي ومحميتها الطبيعية

الى جانب ذلك تضم حديقة نيروبي الوطنية انواعا متعددة من الحيوانات البرية، منها زرافات وحمر وحشية ترتع في وسط غابات السافانا، وفي الخلفية ترتفع ناطحات سحاب تؤشر على تمدد متسارع للعمران يوشك ان يخنق هذه الحديقة الفريدة. وتعد نيروبي المدينة الاسرع توسعا في افريقيا، ما يشكل خطرا على حديقتها الوطنية، بحسب باولا كاهومبو مدير منظمة "وايلدلايف دايركت" غير الحكومية.

وتمتد هذه المحمية على مساحة117 كيلومترا مربعا، اي انها تشكل ما نسبته 15 % من مساحة العاصمة الكينية، لكن الضغوطات العمرانية عليها منذ توسعها الاول في حقبة الاستعمار البريطاني في الاربعينات بات كبيرا، من بنى تحتية للنقل ومصانع ومبان سكنية. والى الجنوب منها، اصبح العمران في منطقة رونغاي يشكل سدا بوجه انتقال الانواع الحية الى حدائق اخرى مجاورة مثل امبوسيلي وناساسي مارا. كذلك فان الغبار الناجم عن مصانع الاسمنت المجاورة يشكل سحابات تخنق اشجارها وانواعها الحية.

ازاء هذه الظروف، قرر "اصدقاء الحديقة" شن حملة للتصدي لمشروعين كبيرين لإنشاء بنى تحتية جديدة، الاول هو عبارة عن طريق دائري، والثاني سكة حديد ترمي الى تطوير نقل البضائع في المنطقة. ولا يرغب المدافعون عن البيئة بذلك بان يقوضوا المشاريع الهادفة الى تخفيف الاختناق في حركة المرور التي تعاني منها العاصمة الكينية ذات الاربعة ملايين نسمة. فنيروبي التي تتزايد فيها مقرات المجموعات الاقليمية والمتعددة الجنسيات ويتعزز دورها الاقتصادي في دول شرق افريقيا، يشلها ازدحام مروري خانق من السيارات، اضافة الى الشاحنات الناقلة للبضائع من مرفأ مومباسا الى الدول المجاورة عبر وسط المدينة.

ويقر النائب فرنسيس نيانزي ان "كينيا بلد نام يحتاج الى طرقات وسكك حديد وجسور" لكنه يأسف لكون معظم هذه المشاريع لا تقام الا في محيط الحدائق الطبيعية وداخلها. واكثر ما اثار المدافعين عن البيئة هو مشروع الطريق الذي كان يقضي في البدء بشق ممر خارج الحديقة الا انه في النهاية تمت تجزئة المشروع وبيع في ظروف مشبوهة الى مقاولين عقاريين قبل ان ترتفع المباني على جانبيه. ويتساءل النائب "كيف تمكن هؤلاء الاشخاص من الحصول على ملكيات هذه المنازل، لماذا لم تقم السلطات بازالتها؟". ولذلك يرى النائب ان المطلوب ليس التصدي للمشاريع ذات الفائدة الاقتصادية على البلاد، وانما "نريد ان يجري احترام الانظمة".

وبحسب نايجل هانتر من منظمة "ايست افريكان وايلدلايف سوسايتي" فان حدائق اخرى تتعرض للمخاطر نفسها، مثل حديقة ناكورو في شمال غرب المدينة والتي فصلتها طريق شقت حديثا الى شطرين. ويشدد على ضرورة ان يكون اي نشاط عمراني في المحميات يحظى بموافقة البرلمان، وانه في هذه الحالة ينبغي ان تقوم السلطات باجراءات تعويضية، مثل توسعة الحديقة جنوبا لفتح ممر لهجرة الحيوانات. ويقول هانتر "نحن الآن امام خطر ان تتحول هذه المحمية الى جزيرة" معزولة، وربما ان تختفي "في عشرة اعوام او عشرين".

وادت هذه التغيرات على مدى اعوام الى تغيير شكل الحياة البرية في المحمية، فالعوائق تحول دون هجرة الحيوانات منها واليها، والفهود باتت عرضة للنفوق صدما على الطرقات، وهجمات الاسود على قطعان المواشي في المناطق المجاورة تزايدت مخلفة ردات فعل انتقامية من الرعاة ضد هذه الحيوانات المفترسة. وبحسب على تانفير رئيس جمعية اصدقاء الحديقة الوطنية في نيروبي "كلما تقلصت مساحة الحديقة تقلصت مساحة مواطن الحيوانات" وارتفعت وتيرة الصراع على المساحات بين الحيوانات الاصيلة فيها مثل الاسود ووحيد القرن، ويضاف كل ذلك الى الاضرار الناجمة عن الصيد غير الشرعي. بحسب فرانس برس.

في المقابل، يرى كاهومبو ان الحديقة تزداد اهميتها كلما نمت نيروبي واصبحت اكثر فأكثر مركزا للنمو الاقتصادي في الشرق الافريقي. وتضم الحديقة حاليا اكثر من 550 نوعا من الطيور، وهي تجذب سنويا 150 الف زائر، وتكتسب اهمية "لسكان كينيا ولاقتصادها" اضافة الى دورها في تنقية اجواء العاصمة من التلوث.

اكتشاف أنواع جديدة

من جهة آخر ربما يحسب المرء أن الأنواع الجديدة من الكائنات الحية لا تُكتشف سوى في البقاع النائية، لكن أحيانا تكتشف مثل هذه الأنواع قريبا للغاية من ديارنا. فبينما جرى التعرف على قرابة 1.2 مليونا من أنواع الكائنات الحية وتوصيف هذه الأنواع وتحديد ملامحها أيضا؛ ربما يكون هناك عدد أكبر بكثير من الأنواع الحية لم تكتشف بعد.

وقد أفادت دراسة حديثة بأن ما لم يُكتشف من الكائنات الحية يُقدر بنحو 6.8 مليون حيوان، و567 ألف من الفطريات، و90 ألفا من النباتات. وتكتشف أنواع جديدة من الكائنات الحية بمعدل يتراوح ما بين 15 ألفا و20 ألف نوع كل عام. وفي الوقت الذي تكتشف فيه غالبية الأنواع الحية الجديدة في بيئات بعيدة عن العمران، مثل الغابات المطيرة، والكهوف وأعماق المحيطات، تجري اكتشافات أخرى في بقاعِ أقرب كثيرا إلى المناطق المأهولة بالسكان. في السطور نستعرض خمسة نماذج لكائنات جديدة عُثر عليها، بينما كانت تحيا وتتكاثر أمام أعيننا تقريبا.

حيوان السمندل مرقط الأنف: ظل حيوان السمندل (ويعرف أحيانا باسم السلمندر) المرقط الأنف غير معروف للعلماء حتى عام 2007، حينما عثر عليه مصادفة. ففي أحد أيام ذلك العام، أساء طالبا الدراسات العليا - آنذاك - بيل بيترمان وجو ميلانوفيتش فهم إحداثيات موقع للأبحاث كانا قد كلفا بالذهاب إليه. ونتيجة لذلك؛ انتهى المطاف بهما على بعد 20 مترا من طريق ريفي يقع قرب مدينة توكوا بولاية جورجيا الأمريكية.

وخلال وجوده في المنطقة، نظر بيترمان تحت أوراق نباتات كانت قريبة من مجرى مائي هناك ليعثر على ما بدا له أنه حيوان سمندل لا يزال في أعوامه الأولى. تبين فيما بعد أن هذا الحيوان البرمائي الصغير ليس إلا أنثى كائن برمائي ما تحمل بيضاً، ولكن لم يتسن لبيترمان وميلانوفيتش التعرف على نوع هذا الكائن في البداية. الشعور بالحيرة لم يسلم منه أيضا المشرف

على أنشطتهما البحثية؛ كارلوس كامب، الأستاذ بكلية بيدمونت، الذي لم يستطع التعرف على نوع هذا الكائن حينما عرضه عليه الطالبان في وقت لاحق من نفس اليوم.

وفي نهاية المطاف، اتضح أن بيترمان عثر على حيوان سمندل عديم الرئة، ذي سمات غير مألوفة إلى حد تجعله لا يمثل فقط نوعا جديدا من الكائنات الحية، وإنما ينتمي كذلك لجنس جديد من هذه الكائنات. وكان السمندل المرقط الأنف هو أول كائن حي يسير على أربع، يُكتشف في الولايات المتحدة خلال نصف قرن.

واكتشف العلماء في ما بعد، كما يقول ميلانوفيتش الذي يعمل حاليا في جامعة لويولا بمدينة شيكاغو في ولاية إيلينوي، أن الكائن الجديد "كان على الأرجح من الأنواع الحية الأولى (المؤسسة) لفصائل السمندل، والتي أدت لتنوع الأشكال التي يوجد عليها هذا الحيوان البرمائي في المناطق الشرقية من الولايات المتحدة".

فطر عيش الغراب المجفف: اكتشف الباحث في علم النباتات برين دينتنجير ثلاثة أنواع جديدة من الفطريات في عبوة تحتوي على فطر عيش الغراب المجفف، جرى شراؤها من أحد متاجر العاصمة البريطانية لندن. في البداية يتعين القول، إن لكلمة "بورسيني" الإيطالية العديد من المعاني المتباينة، وذلك باختلاف استخداماتها من قبل الناس، ولكن هذا اللفظ عادة ما يشير إلى مجموعة تضم 20 نوعا من أنواع فطر عيش الغراب البرية الصالحة للأكل. وتنتمي هذه المجموعة لنوع من الفطريات يحمل أسماء عدة؛ وهي "بوليتس إداليس"، "كينغ بوليتي"، أو "بيني بْن".

لكن أنواع عيش الغراب، التي تستورد من الصين وتُباع على أنها فطر "بورسيني"؛ الذي تشير بعض معانيه إلى الفطر الذي ينمو على نحو بري، تختلف بوجه عام عن تلك الأنواع التي يتم جمعها من المناطق التي يتم فيها انتاج عيش الغراب في أوروبا. وفي العام الماضي، اشترت راتشيل زوجة دينتينجر عبوة تزن 30 جراما تحتوي على فطر عيش الغراب المجفف، وذلك من متجر صغير بمنطقة تويكنهام بلندن. كان على العبوة ملصق يشير إلى أنها تحتوي على عيش غراب من نوع "بورسيني"، جمع من عدة دول.

لكن زوجها الباحث في هيئة "الحدائق الملكية للنباتات" في لندن قرر أن يفحص ما بداخل العبوة. وهكذا، كشف تحليل الحمض النووي الذي جرى على 15 عينة أُخذت على نحو عشوائي من محتويات العبوة، أن فطر عيش الغراب الموجود بداخلها ينتمي إلى ثلاثة أنواع لم تكن معروفة من قبل من جنس "بوليتس". وعلى الرغم من أن الصين كانت قد شهدت، ولأمد طويل، جمع فطريات تنتمي إلى هذه الأنواع الثلاثة بل وتناولها، فإن العلماء هناك كانوا يعتقدون أن تلك الفطريات تنتمي إلى الأنواع المعروفة سلفا.

ومن جهته، أطلق برين دينتينجر على الأنواع الثلاثة الجديدة اسماء: "بوليتس بايني أوغان"، و"بي. ميوين أوغانجْن" و"بي. شيونغ". ويقول دينتينجر إن "وضع (فطر عيش الغراب من نوع) بورسيني بالنسبة لمملكة الفطريات يعادل وضع الفيل بالنسبة للمملكة الحيوانية. فهو على الأرجح أكثر أنواع فطر عيش الغراب التي تسهل ملاحظتها والتعرف عليها، ولكن على الرغم من ذلك، يمكن أن يؤول به الحال إلى أن يباع في متجر بلندن، دون أن يكون بوسع العلم تصنيفه وتحديد نوعه بشكل صحيح". وتشير المعطيات إلى أن العلماء تمكنوا من التعرف على قرابة 100 ألف نوع من الفطريات، ولكن دراسة حديثة تشير إلى أن ما يُقدر بنحو ستة ملايين نوع آخر من هذه الكائنات لا تزال لم تكتشف حتى الآن.

ضفدع "رانا كاوفيلدي": ربما لن يتوقع أحد أن يُكتشف نوع جديد من الضفادع في مدينة نيويورك. لكن في عام 2008، كان جيريمي فاينبرغ، طالب الدراسات العليا - حينذاك - في جامعة روتغيرز بولاية نيوجيرسي، يعكف على دراسة النوع المعروف باسم "ضفادع النمر الجنوبي"، التي تعيش في منطقة ستاتن آيلاند بنيويورك، عندما سمع صوت ضجيج مميز لعدد من الضفادع. كان ذلك الصوت مختلفا عن الأصوات التي تصدرها الضفادع الأخرى التي تعيش في هذه المنطقة.

وأدرك فاينبرغ أنه من النادر سماع مثل هذه الأصوات غير المألوفة هناك، كما وجد أن تلك الضفادع ذات الأصوات غير المألوفة تختلف عن نوعين شائعين منها من حيث العلامات الموجودة على أرجلها الخلفية. وأظهرت الاختبارات التي جرت على جينات تلك الضفادع وكذلك تحليل الأصوات المنبعثة عنها أن "ضفدع النمر الذي يعيش على ساحل الأطلسي" يمثل نوعا جديدا من الضفادع.

وقد أُطلق على هذا النوع اسم "رانا كاوفيلدي" نسبة إلى كارل كاوفيلد، المدير السابق لحديقة الحيوان في منطقة "ستاتن آيلاند". ففي عام 1937، قال كاوفيلد إنه من المحتمل أن يكون هناك نوع من الضفادع لم يُكتشف بعد في هذه المنطقة، ولكن ما قاله في هذا الشأن قوبل بالرفض حينذاك. ومن بين الأسباب التي جعلت هذا النوع من الضفادع يحيا مجهول الهوية في مدينة يقطنها 8.4 مليون نسمة مثل نيويورك، كونه لا يطلق نداءات التزاوج الخاصة به، سوى لأسابيع قليلة في كل عام. وحتى هذه النداءات كانت تضيع على الأغلب وسط الأصوات الصادرة عن الضفادع الأخرى.

النبات الشوكي "سولانْم كورديسيتْم": ربما لا تحظى بلدة "فالنتين" الواقعة بولاية تكساس الأمريكية، والتي لا يزيد عدد سكانها على 134 شخصا، بذات السحر والجاذبية اللذيّن تتمتع بهما مدينة نيويورك، ولكن على الرغم من ذلك عثر فيها في وقت سابق على أنواع جديدة من الكائنات الحية. فقد تبين أن نباتاً شوكياً هناك يمثل نوعا جديدا من النباتات أُطلق عليه اسم "سولانْم كورديسيتْم"، وهي عبارة لاتينية تعني "من القلب". وكانت هذه هي ثالث عينة معروفة يتم اكتشافها من ذلك النوع. ففي عام 1974 عُثر على العينة الأولى قرب منطقة فورت دافيز بولاية تكساس، أما الثانية فقد اكتُشفت عام 1990 في بلدة "فالنتين".

وقد صُنفت العينتان الأوليان عن طريق الخطأ باعتبارهما تنتميان إلى جنس "سولانْم"، الذي تندرج تحته مجموعة كبيرة من النباتات المُزهرة، من بينها الطماطم والبطاطس والباذنجانيات. لكن الباحثة لين باس، التي تعمل في جامعة يوتا بمدينة سولت ليك، تشككت في مدى صحة انتماء هاتين العينتين لذلك الجنس. فثمة أوجه اختلاف سواء من حيث اللون أو حجم الأزهار، أو شكل الأوراق، فضلا عن طول السيقان.

وفي عام 2010، اكتشفت باس وجود اختلافات أخرى في الحمض النووي، ولكنها لم تتمكن من العثور على عينة جديدة تدعم صحة ما خلصت إليه من اكتشافات. وفيما بعد وجد الباحث جيفري كيلنغ، الذي يعمل في جامعة "سل روس العامة" بمدينة آلباين في ولاية تكساس، العينة الثالثة أخيرا في "فالنتين". وقد صُنفت باعتبارها نوعا حيويا جديدا في يوليو/تموز.

الديدان آكلة العظام من نوع "أوسداكس مكْوفلوريس": كان الاعتقاد السائد حتى بضعة أعوام مضت هو أن الديدان المعروفة باسم "الديدان آكلة العظام" لا توجد سوى في أعماق المحيطات. لذا، شعر العلماء بالدهشة عندما عثروا على نوع جديد من هذه الديدان على عمق 120 مترا فقط قبالة السواحل السويدية. ويطلق اسم "أوسداكس"على الجنس الذي تنتمي له هذه الديدان التي تتغذى على عظام الحيتان والأسماك. ويمكن للإناث منها أن تنمو حتى يصل طولها إلى سنتيمترين، ويوجد عليها ما يشبه أعمدة ذات ريش أو زغب ملون تقوم بوظيفة الخياشيم.

إلى جانب ذلك، توجد للإناث من هذا النوع هياكل تشبه الجذور تنغمس في عظام فرائسها وتتخللها بهدف استخلاص المواد الدهنية والبروتينية منها، وهي المواد التي تُشكل العناصر المغذية لتلك الديدان. أما الذكور منها فهي أصغر حجما بكثير. وقد اكتُشف هذا النوع من الديدان عام 2002 على عظام هيكل حوت متحلل في خليج مونتيري بولاية كاليفورنيا، وذلك على عمق نحو ثلاثة كيلومترات عن سطح البحر. بحسب بي بي سي.

لكن في عام 2004، وجد علماء الأحياء البحرية نوعا آخر من الديدان آكلة العظام تعيش بين بقايا حوت نافق كان قد تم إغراقه لأغراض البحث العلمي في مياه ضحلة نسبيا ببحر الشمال. وتوجد أوجه كبيرة للشبه بين الديدان التي اكتُشفت في بحر الشمال وتلك التي عُثر عليها في خليج مونتيري، على الرغم من المسافة البعيدة التي تفصل ما بين المنطقتين، واختلاف العمق الذي عُثر فيه على كل من العينتين. وفي العام التالي، أي في عام 2005، أُطلق على هذا النوع من الديدان رسميا اسم "أوسداكس مكْوفلوريس"، والذي يعني باللغة اللاتينية "الديدان آكلة العظام ذات الزوائد المخاطية الشبيهة بالأزهار".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0