طالبت معظم دول العالم مواطنيها الإلتزام بالعزل المنزلي منعاً لانتشار فيروس كورونا. وكما أثر هذا الغياب على الحياة الاجتماعية للبشر، أثر أيضاً على البيئة المحيطة بنا. فما بعض التغيرات التي طرأت؟

في غضون أشهر قليلة انقلب العالم رأساً على عقب. ومع فرض إجراءات الإغلاق وحظر التجوال وسط تفشي فيروس كورونا حول العالم، استعادت البيئة طبيعتها، إذ باتت الحيوانات البريّة تتجوّل في الشوارع الفارغة، وساعدت أنماط الرياح المتغيّرة في التئام طبقة الأوزون.

منذ بداية جائحة كورونا شهد العالم انخفاض شديد في تلوث الهواء وتحديداً اول اكسيد الكربون وثاني اكسيد النيتروجين، حيث ان معظم المصانع وقطاع النقل اغلقت بسبب الجائحة ولذلك حصل هذا الانخفاض الملموس.

نعم عندما يقرر الانسان ان يهتم ويعيد تقييم علاقته مع الطبيعة يمكننا ان نحدث الكثير، لكن انبعاثات غازات ثاني اكيد الكربون او الغازات الدفيئة التي بسببها يشهد العالم التغير المناخي لن يؤثر شهر او شهرين او سنة او سنتين على تبعات التغير المناخي، حيث اننا متسببين بانبعاثات التغير المناخي منذ الثورة الصناعية، وللحد منها لا نحتاج لتغيير آني بل لالتزامات دائمة بالحد من الانبعاثات، نحتاج الالتزام باتفاقية باريس للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض عما كانت عليه قبل الثورة الصناعية بدرجة ونصف الدرجة المئوية.

في ظل توقف معظم العمليات الصناعية في العالم، بدأت جودة الهواء في التحسن بشكل ملحوظ، فقد أظهرت صور الأقمار الصناعية تراجع نسب تركز غاز ثاني أكسيد النيتروجين في العالم، وهو غاز سام ينبعث بصورة رئيسية من عوادم السيارات والمصانع، وأحد أكبر مسببات تلوث الهواء في العديد من المدن.

تسببت أزمة كورونا أيضاً في انخفاض نسبة ثاني أكسيد الكربون في الهواء حول العالم. فبفضل توقف النشاط الاقتصادي بشكل كبير في معظم الدول قلت نسبة انبعاث هذا الغاز كما حدث من قبل خلال الأزمة المالية العالمية في 2008. وفي الصين وحدها قل تركز هذا الغاز في الهواء بنسبة 25 بالمئة بحسب ما نقل موقع "Carbon Brief"، إلا أن هذا الانخفاض من المتوقع أن يكون لفترة مؤقتة حتى عودة النشاط الاقتصادي لطبيعته مرة أخرى.

بينما انعزل البشر في بيوتهم لمحاولة السيطرة على انتشار كورونا، أصبح المجال مفتوحاً أمام بعض الحيوانات لاكتشاف العالم في غيابهم. فقلة الحركة المرورية في الشوارع أنقذت الحيوانات الصغيرة التي بدأت تستيقظ من سباتها الشتوي مثل القنافذ، من الدهس تحت عجلات السيارات. وليس من المستبعد أن البط يتساءل حالياً عن سبب غياب البشر، فنقص فتات الخبز في الحدائق أدى إلى اضطرارها وطيور أخرى للبحث عن الطعام بنفسها.

يتمنى نشطاء حماية البيئة أن يكون فيروس كورونا سبباً في تقليل تجارة الحيوانات البرية في جميع أنحاء العالم، بعد أن باتت هذه التجارة تهدد العديد من الفصائل بالانقراض. ويرجح علماء أن فيروس كورونا المستجد نشأ في الأصل في أحد أسواق تجارة الحيوانات البرية في ووهان الصينية، التي تعد محوراً للتجارة المشروعة وغير المشروعة لهذه الحيوانات على حد سواء.

نظافة المياه بعد أيام من إعلان إيطاليا إجراءات الإغلاق التام، انتشرت صور القنوات المائية من مدينة البندقية، حيث ظهرت المياه نقية دون شوائب للمرة الأولى. يرجع السبب في ذلك إلى قلة حركة المراكب السياحية بعد أن توقف تحريكها للرواسب في مياه المدينة. كما أن قلة سفن النقل في البحار أعطى مجالاً للكائنات البحرية مثل الحيتان للعوم بهدوء وبدون إزعاج.

كانت قضية التغير المناخي مطروحة بقوة على الساحة قبل ظهور فيروس كورونا، إلا أنها اختفت منذ بدء الجائحة. لا يعني ذلك أنها صارت أقل أهمية، إذ يحذر الخبراء من تأخير القرارات المهمة المتعلقة بالبيئة، رغم تأجيل مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي للعام المقبل. وبالرغم من انخفاض الانبعاثات الحرارية منذ بداية أزمة كورونا، إلا أنه من المستبعد أن يكون لهذا التحسن الأثر القوي على المدى البعيد.

وفاة 160 ألف في المدن الكبرى

تسبّب تلوّث الهواء الخطير بنحو 160 ألف وفاة مبكرة العام الماضي في المدن الخمس الأكثر اكتظاظاً بالسكّان في العالم، على الرّغم من مساهمة إجراءات الإغلاق المفروضة لمكافحة كوفيد-19 بتحسين جودة الهواء في بعض المناطق، وفق ما أفادت منظمة بيئية، وسجل أكبر عدد من الوفيات في نيودلهي، المدينة الأكثر تلوّثاً في العالم، حيث قُدّر حصول نحو 54 ألف وفاة ناجمة عن الجسيمات الدقيقة من نوع "بي ام 2,5"، وفق تقرير منظمة غرينبيس في جنوب شرق آسيا. بحسب فرانس برس.

وفي طوكيو بلغ عدد ضحايا التلوّث 40 ألفاً، فيما توزعت الوفيات الأخرى في مدن شانغهاي وساو باولو ومكسيكو سيتي، بحسب التقرير الذي بحث في تأثير المواد المجهرية من نوع "بي ام 2,5" الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري.

وقال أفيناش شانشال الناشط المختص بالمناخ في غرينبيس الهند "عندما يقع خيار الحكومات على الفحم الحجري والنفط والغاز بدلاً من الطاقة النظيفة، فإنّ صحتنا هي التي تدفع الثمن"، وتعتبر جسيمات "بي ام 2,5" الأكثر ضرراً على الصحة، اذ تتسبّب بمشاكل في القلب والرئتين لدى الإنسان وتزيد نسبة الإصابة بنوبات الربو الحادّة.

وربطت بعض الدراسات بين التعرّض لجسيمات "بي أم 2,5" وخطر الموت لدى المصابين بكوفيد-19، واستند التقرير على أداة عبر الإنترنت تقدّر آثار "بي ام 2,5" من خلال أخذ بيانات جودة الهواء من موقع "آي كيو إير" المخصّص لمراقبة الهواء، ومقارنتها بالبيانات السكانية والصحية، والأداة هي ثمرة تعاون بين "غرينبيس" و"آي كيو إير" و"مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف"، وفرضت السلطات في سائر أنحاء العام إجراءات إغلاق لمكافحة انتشار فيروس كورونا شملت شلّ حركة المرور في الشوارع وإغلاق المصانع، مما أدّى إلى انحسار سُحب التلوّث بشكل مؤقت فوق المدن، وشهدت دلهي على سبيل المثال تحولاً جذرياً العام الماضي خلال فرض قيود فيروس كورونا، حيث أمكن للسكان الاستمتاع بالسماء الزرقاء والهواء النقي، وحضّت غرينبيس الحكومات على وضع الاستثمار في إنتاج الطاقة المتجددة في قلب خططها للتعافي من الانكماش الاقتصادي الذي تسبّب به كوفيد-19، وقال الخبير في تلوث الهواء في غرينبيس إيدان فارو إنه "من أجل تنظيف الهواء بشكل حقيقي يجب على الحكومات التوقّف عن بناء منشآت توليد طاقة جديدة تعمل على الفحم الحجري، وإحالة المنشآت الموجودة على التقاعد، والاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة مثل الرياح والطاقة الشمسية".

التلوث الناتج عن الوقود الأحفوري المسؤول الاول

كشفت دراسة نشرت أن التلوث الناتج عن الوقود الأحفوري مسؤول عن واحدة من كل خمس وفيات مبكرة على مستوى العالم، مما يشير إلى أن التداعيات الصحية لحرق الفحم والنفط والغاز الطبيعي قد تكون أعلى بكثير مما كان يعتقد من قبل.

وذكرت الدراسة المنشورة في دورية (البحوث البيئية) أن أنحاء في الصين والهند وأوروبا وشمال شرقي الولايات المتحدة ضمن المناطق الأكثر تضررا حيث تشكل نسبة مرتفعة على نحو غير متناسب من 8.7 مليون وفاة سنوية يرجع سببها للوقود الأحفوري. بحس رويترز.

ويقدم البحث الجديد أكثر التقديرات تفصيلا للوفيات المبكرة بفعل تلوث الهواء الناتج عن الوقود الأحفوري.

وقدرت دراسة أخرى أجريت في 2017 أن عدد الوفيات السنوية بسبب الجسيمات المنتشرة في الهواء بالمناطق المفتوحة، التي تشمل الغبار والدخان الناتج عن المحروقات الزراعية وحرائق الغابات، يبلغ 4.2 مليون، ووجد بحث سابق استند إلى صور الأقمار الصناعية والملاحظات الميدانية صعوبة في تمييز التلوث الناتج عن حرق الوقود الأحفوري والتلوث المرتبط بمصادر أخرى للجسيمات الضارة مثل حرائق الغابات أو الغبار.

ومع تنامي المخاوف بشأن دور حرق الوقود الأحفوري في تغير المناخ، قال الباحثون إنهم يأملون أن توفر الدراسة التي استندت إلى بيانات من 2018 قوة دافعة إضافية للحكومات من أجل تسريع التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة.

الغلاف الجوي للأرض أكثر حساسية

تشير دراسة جديدة لإعادة تقييم حساسية الغلاف الجوي للأرض بالنسبة لثاني أكسيد الكربون إلى أن الأمل في ألا يتخطى متوسط الارتفاع في درجة حرارة الأرض 2.5 درجة مئوية بحلول عام 2100 يمكن استبعاده إلى حد كبير، إذا استمرت انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بمعدلها الحالي.

وتتيح الدراسة، التي أُجريت في إطار البرنامج العالمي لبحوث المناخ ومقره جنيف، أول تقدم واضح منذ عقود نحو تضييق نطاق ارتفاع درجة حرارة الأرض الناجم عن تضاعف مستويات ثاني أكسيد الكربون منذ عصور ما قبل الثورة الصناعية.

وتوضح نتائج الدراسة أن تضاعف مستويات ثاني أكسيد الكربون سيؤدي إلى ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض بما يتراوح بين 2.6 و4.1 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي، مما يجعل أدنى ارتفاع يزيد بأكثر من درجة عن النطاق التقديري السابق للعلماء الذي يتراوح بين 1.5 و4.5 درجة مئوية.

وقال زيكي هوسفازر، عالم المناخ في مركز أبحاث معهد بريك ثرو بأوكلاند في كاليفورنيا والمشارك في الدراسة، ”بوضع ذلك في الاعتبار، فنحن في مسار يؤدي إلى مضاعفة ثاني أكسيد الكربون بمعدل انبعاثاتنا الحالي، بحلول عام 2080 تقريبا“، وأضاف ”التغير المناخي بنفس السوء الذي كنا نعتقده“.

وهناك إجماع علمي على أن هدف الحد من متوسط ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية، كما ورد في اتفاقية باريس للمناخ عام 2015، بعيد المنال بشكل شبه مؤكد إلا إذا انخفضت معدلات انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

واعتمدت الدراسة، التي نشرت يوم الأربعاء في مجلة ريفيوز أوف جيوفيزكس، على محاكاة الكمبيوتر باستخدام مشاهدات بالأقمار الصناعية وسجلات درجات الحرارة التاريخية ودلائل على درجات الحرارة فيما قبل التاريخ من مصادر مثل حلقات الشجر، وقال هوسفازر إن الدراسة تتيح ”شعورا أفضل بمدى دقة ارتفاع درجة حرارة الأرض مع زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي“، كما أنها تؤكد أن العالم في طريقه إلى ارتفاع شديد في مستوى سطح البحر وتأثيرات مناخية حادة أخرى.

كل دولار يتم انفاقه على حماية البيئة مكسبه خمسة دولارات

في الوقت الذي تواجه فيه الحياة البرية على الأرض أزمة انقراض، تأمل مجموعة من خبراء الاقتصاد والعلماء في إقناع الحكومات بأنهم سيجنون الثمار ويحققون المكاسب لو حافظوا على الطبيعة، وبشكل محدد، يمكن أن يؤدي توسيع المناطق الخاضعة للحماية إلى تحقيق عوائد لا تقل عن خمسة دولارات لكل دولار واحد يتم إنفاقه فقط من خلال منح الطبيعة مساحة أكبر للتنفس والازدهار. بحسب رويترز.

وقالت المجموعة التي تضم أكثر من 100 باحث في ورقة نشرت يوم الأربعاء إن هذا سيعزز بدوره غلال المحاصيل الزراعية والغابات، ويحسن إمدادات المياه العذبة، ويحافظ على الحياة البرية ويساعد في مكافحة تغير المناخ. كل ذلك، بحسب المجموعة، سيرفع الناتج الاقتصادي العالمي في المتوسط بنحو 250 مليار دولار سنويا.

يمثل العمل واحدا من أكثر الدراسات شمولا حول المنافع الاقتصادية المحتملة من حماية الطبيعة، وهو مجال بحثي تشيع فيه التقديرات بطريقة أفضل التخمينات عندما يتعلق الأمر بالقيم النقدية للحفاظ على الحيوانات والنباتات والنظم البيئية.

صدر التقرير ليطعن في فكرة أن الحفاظ على الطبيعة أمر مكلف في الوقت الذي تضغط فيه الأمم المتحدة على الحكومات لأن تخصص 30 في المئة من أراضيها وبحارها لحماية البيئة بحلول عام 2030.

قال أنتوني والدرون، عالم البيئة بجامعة كامبردج، الذي يقود المجموعة التي تنظر في التأثيرات الاقتصادية المترتبة على تخصيص ثلث الأرض كمحمية طبيعية، ”ليس بالإمكان تسعير الطبيعة، لكن الأرقام الاقتصادية تشير نحو حمايتها“.

ويقدر العلماء أن ما لا يقل عن مليون نوع من الكائنات الحية على الأرض يواجه خطر الانقراض في العقود القلائل القادمة، ويعود ذلك إلى حد كبير لأنشطة يقودها البشر، يترتب عليها فقدان الموائل (بيئة الحياة) والتلوث وتغير المناخ.

الضباب الدخاني

خيم من جديد ضباب دخاني على العاصمة الصينية بكين يوم السبت بعد عدة أيام من التلوث الشديد الذي شهدته المدينة خلال عطلة رأس السنة القمرية، وتسبب الضباب الدخاني في تدهور مستوى الرؤية في بكين في اليوم الثاني من السنة القمرية الجديدة مع تغطية الضباب قمم أعلى مجموعة من المباني في بكين في شرق المدينة بالكامل تقريبا.

وتستخدم الصين نظام تحذير مؤلفا من أربعة ألوان يرمز كل لون لمستوى تلوث الهواء بحيث يكون اللون الأحمر هو الأكثر خطورة يليه البرتقالي فالأصفر فالأزرق، وأصدرت السلطات المحلية إنذارا أصفر يوم الخميس من تلوث الهواء الشديد.

وقالت كاتي لي (35 عاما) التي تعمل في قطاع مستحضرات التجميل أثناء ذهابها لصالة الألعاب الرياضية "الجو مروع... بدء العام القمري الجديد بهذا النوع من الطقس شيء مثير للاكتئاب بعض الشيء".

ازدهار الحياة البحرية حول إيطاليا أثناء العزل العام

اكتشف خفر السواحل الإيطالي أن الحياة البحرية ازدهرت في البحر المتوسط قبالة سواحل إيطاليا أثناء العزل العام الذي فرضته السلطات لمكافحة فيروس كورونا، إذ تحسنت جودة المياه وانتقلت أنواع من الكائنات إلى أماكن تركها الناس والسفن. بحسب رويترز.

وأتاحت القواعد الصارمة التي فُرضت على الشركات الإغلاق ومنعت الحركة على مدى شهرين فرصة لم يسبق لها مثيل لمراقبة تأثير النشاط البشري على البحر المحيط بإيطاليا، فمنذ أبريل نيسان استخدم خفر السواحل، من أجل مراقبة البحر، عينات من المياه ولقطات تحت الماء صورتها مركبات يتم التحكم فيها عن بعد أو صورها غواصوه وإحصاء لمشاهدات غير معتادة لأنواع من الكائنات البحرية بالقرب من مناطق مكتظة بالسكان.

وفي محمية سيكي دي تور باتيرنو البحرية التي تبعد ثمانية كيلومترات عن سواحل روما، ملأت أسماك الموراي، وهي نوع من ثعابين البحر، وأسماك ملونة غابة من الشعاب المرجانية اللينة، وقال اللفتنانت أليساندرو مينو قائد وحدة الغطس في خفر السواحل بمنطقة كامبانيا لرويترز، متحدثا من على متن قارب قبالة سواحل لاتسيو قرب روما، ”تمكنّا من التحقق من أن تحسنا كبيرا طرأ على شفافية المياه وحدث تراجع كبير في كمية المواد العالقة“، والتحسن ملحوظ حتى قبل نشر النتائج الكاملة للدراسة في أواخر يوليو تموز.

وشوهدت مجموعة من حيتان العنبر في المياه الزرقاء المقابلة لجزيرة صقلية قرب ميناء ميلاتسو واحتلت الدلافين مكان سفن الحاويات في موانئ ليجوريا في شمال غرب البلاد، وقال مينو ”استعادت البيئة والحياة البحرية أماكن أبلاها النشاط البشري“، لكن جائحة كوفيد-19 أسفرت عن تهديدات جديدة، إذ يتم العثور على كمامات وقفازات وزجاجات مطهرات الأيدي في البحر بصورة متزايدة، وزيادة المخلفات التي يطلق عليها ”مخلفات كوفيد“ من التلوث البحري المؤلف من جسيمات الميكروبلاستيك، وهي جسيمات متناهية الصغر ناجمة عن تفتت أي شيء، من أكياس التسوق إلى إطارات السيارات، وكان خفر السواحل قد انتشل 75 طنا من البلاستيك وخمسة أطنان من الشباك البلاستيكية من البحر منذ يوليو تموز 2019.

مستويات مقلقة لتلوث الهواء في مدن شرق المتوسط

سُجلت مستويات مقلقة من تلوث الهواء في السنوات العشر الأخيرة في كبرى مدن شرق البحر الأبيض المتوسط، خصوصا بيروت والقاهرة، ما يؤدي إلى تبعات صحية جسيمة، وفق نتائج برنامج بحثي بشأن البيئة المتوسطية.

وقالت أنييس بوربون الباحثة في معهد الأرصاد الجوية الفيزيائية التابع للمعهد الوطني للبحث العلمي وجامعة كليرمون أوفيرن في فرنسا إن تلوث الأوزون والجسيمات الدقيقة، وهما العائلتان الرئيستان من ملوثات الغلاف الجوي، سجل معدلات عالية في هذا الجزء من العالم، مع مستويات أعلى في الشرق مقارنة مع تلك المسجلة غربا في هذه المنطقة.

وتندرج هذه البحوث في إطار برنامج "ميسترال" الذي أُطلق في آذار/مارس 2010 مع أكثر من ألف عالم من 23 بلدا حللوا وضع البيئة في منطقة البحر المتوسط، وكُشفت نتائج أعمالهم هذا الأسبوع.

وعلى مدى عشر سنوات، رصدت الفرق الدولية بتنسيق من المعهد الوطني للبحث العلمي في فرنسا، بصورة مستمرة جودة الهواء في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، في ظل "النقص" في البيانات المتوافرة في هذا المجال، وفق أنييس بوربون.

وركزت هذه الفرق بحوثها على أكبر مدينتين في هذه المنطقة، أي اسطنبول التركية والعاصمة المصرية القاهرة، إضافة إلى العاصمة اللبنانية بيروت، وبيّنت تحليلاتهم وجود مستوى مرتفع من تلوث الغاز، مع ازدياد واضح في كميات المركّبات العضوية المتطايرة، وهي من المركّبات الطليعية لتشكّل الأوزون، كلما اتجهنا شرقا في منطقة المتوسط. فبين الحدود الغربية في مرسيليا الفرنسية، والحدود الشرقية في بيروت اللبنانية، يزداد تركيز المركبات العضوية المتطايرة في الهواء بواقع ثلاث مرات.

ويعود ذلك بجزء أساسي إلى الانبعاثات المتأتية من حركة المرور، بفعل تبخر المحروقات (كما يحصل أيضا مع الوقود المستخدم للتدفئة شتاء في أثينا)، كما أن اعتماد البلدان الواقعة في شرق المتوسط تشريعات "أقل تشددا" على صعيد الانبعاثات الملوثة للبيئة مقارنة مع تلك المعتمدة غربا، قد يفسر الفرق في المستويات وفق الباحثة.

وقد خلصت البحوث إلى أن مستويات التركيز بالمركّبات العضوية المتطايرة أعلى بمرتين إلى ثلاث مرات في العاصمة اللبنانية مقارنة مع باريس أو لوس أنجليس، رغم أن هاتين المدينتين الكبريين أكثر تعدادا بالسكان من بيروت.

ويسجل التلوث بالجسيمات الفائقة الدقة، أي بقطر يقل عن عشرة ميكرومتر، مستويات مقلقة أيضا. فقد أظهرت بيانات جمعها الباحثون من 18 محطة لقياس جودة الهواء في القاهرة وجود معدلات تركيز (188 ميكروغراما في المتر المكعب) أعلى بثماني مرات من القيمة الاسترشادية المحددة من منظمة الصحة العالمية والبالغة 20 ميكروغراما في المتر المكعب، كذلك تتخطى مستويات التركيز بالجسيمات الدقيقة هذه السقف المحدد نفسه في اسطنبول (100 ميكروغرام في المتر المكعب)، وبيروت (51,3 ميكروغرام في المتر المكعب).

ووضع الباحثون تقديرات بشأن معدلات الوفيات المتصلة بالتعرض المزمن لتلوث الهواء. وفي العاصمة المصرية، تنجم 11 % من الوفيات غير العرضية لدى الأشخاص فوق سن الثلاثين عن الجسيمات الدقيقة، و8 % عن ثاني أكسيد النيتروجين، وتوازي هذه النسبة 62 وفاة لكل مئة ألف نسمة، في مقابل 25 وفاة لكل مئة ألف نسمة في فرنسا على سبيل المثال، وفق المعهد الوطني للبحث العلمي.

فيروس كورونا قد يسبب أكبر انحفاض في انبعاثات الكربون منذ الحرب العالمية الثانية

يتوقع رئيس شبكة من العلماء تقدم بيانات عن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أن تنخفض هذه الانبعاثات بأكبر قدر منذ الحرب العالمية الثانية هذا العام بعدما أدى تفشي فيروس كورونا إلى توقف النشاط الاقتصادي تقريبا. بحسب رويترز.

وقال روب جاكسون الذي يرأس مشروع الكربون العالمي الذي يقدم تقديرات سنوية لحجم الانبعاثات تحظى بمتابعة واسعة النطاق، إن إنتاج الكربون قد ينخفض بأكثر من خمسة في المئة على أساس سنوي وهو أول انخفاض منذ أن تراجع بنسبة 1.4 بالمئة بعد الأزمة المالية في عام 2008.

وقال جاكسون أستاذ علوم نظم الأرض بجامعة ستانفورد في كاليفورنيا لرويترز عبر البريد الإلكتروني ”لن أندهش من رؤية انخفاض بنسبة خمسة بالمئة أو أكثر في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون هذا العام وهو شيء لم نشهده منذ نهاية الحرب العالمية الثانية“.

وقال ”لا أعتقد أن سقوط الاتحاد السوفيتي ولا أزمات النفط أو المدخرات أو القروض المختلفة خلال الخمسين سنة الماضية قد أثرت على الانبعاثات كما تؤثر هذه الأزمة“، وتمثل هذه التوقعات بارقة أمل في وسط الأزمة فقد حذر علماء المناخ حكومات العالم من أن الانبعاثات العالمية يجب أن تبدأ في الانخفاض بحلول عام 2020 لتجنب أسوأ آثار لتغير المناخ على الكرة الأرضية.

ويحذر الخبراء من أنه بدون تغيير حقيقي فإن انخفاض الانبعاثات الناجم عن فيروس كورونا يمكن أن يكون قصير الأجل ولن يكون له تأثير يذكر على تركيزات ثاني أكسيد الكربون التي تراكمت في الغلاف الجوي على مدى عقود.

المدن الأوروبية تتنفس هواء أنظف بعد الإغلاق بسبب فيروس كورونا

أظهرت صور التقطها قمر صناعي تراجع تلوث الهواء في المناطق الحضرية في أنحاء أوروبا خلال الإغلاقات المفروضة لمكافحة انتشار فيروس كورونا، لكن النشطاء حذروا من أن قاطني المدن مازالوا الأكثر عرضة لمخاطر الجائحة.

وأظهرت صور القمر الصناعي سنتينل-5 تراجع متوسط مستويات ثاني أكسيد النيتروجين الضار في مدن من بينها بروكسل وباريس ومدريد وميلانو وفرانكفورت في الفترة ما بين الخامس والخامس والعشرين من مارس آذار مقارنة بنفس الفترة العام الماضي، ويتزامن هذا مع الإغلاق في الكثير من الدول الأوروبية التي قيدت النقل على الطرق، الذي يعد أكبر مصدر لأكاسيد النيتروجين، وأبطأت انبعاثات غازات المصانع.

وتظهر الصور الجديدة التي نشرتها وكالة الفضاء الأوروبية وحللها التحالف الأوروبي للصحة العامة، وهو منظمة غير ربحية، وجود تغير في كثافة ثاني أكسيد النيتروجين الذي يمكن أن يسبب مشاكل في الجهاز التنفسي والسرطان.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالة البيئة الأوروبية اتجاها مماثلا خلال الفترة من 16 إلى 22 مارس آذار. فقد تراجع متوسط مستويات ثاني أكسيد النيتروجين في مدريد بنسبة 56 بالمئة على أساس أسبوعي بعدما حظرت الحكومة الإسبانية السفر غير الضروري في 14 مارس آذار، وقال التحالف الأوروبي للصحة العامة إن الأشخاص الذين يعيشون في مدن ملوثة ربما يكونون أكثر عرضة لخطر الإصابة بفيروس كورونا (كوفيد-19) لأن التعرض لفترة طويلة لهواء ملوث يمكن أن يضعف الجهاز المناعي مما يزيد صعوبة مكافحة العدوى، وتلوث الهواء قد يتسبب في حدوث أو تفاقم الإصابة بسرطان الرئة والأمراض الرئوية والسكتات الدماغية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

5