وجه جديد من أوجه غضب الطبيعة يتبدى في عدة دول بغرب أوروبا ويتمثل في عاصفة سيارا أو سابينا، أسماء متعددة لموجة دمار واحدة تجتاح بريطانيا وألمانيا وبلجيكا وهولندا وإيرلندا، قوة العاصفة التي أدت إلى هطول أمطار وحدوث فيضانات وحوادث سير، دفعت السلطات البريطانية إلى إلغاء رحلات قطارات ورحلات جوية، كما أوقفت العديد من الخدمات اليومية، كما أجهضت العاصفة فرحة المشجعين بمتابعة المباراة التي كانت مقررة بين فريقي مانشستر سيتي وويست هام ضمن الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتسببت عاصفة قوية، مصحوبة برياح وأمطار غزيرة، في شل الحياة في أنحاء متفرقة من دول شمال أوروبا، فقد تم إلغاء المئات من رحلات الطيران وتوقفت خدمات القطارات كليا أو جزئيا، فيما أعلنت حالات الطوارئ في عدد من هذه الدول.

ضربت عاصفة قوية عددا من دول غرب أوروبا الأحد (التاسع من فبراير/شباط) متسببة في شلل شبه تام للحياة في هذ البلدان، كما توقفت حركة القطارات كليا أو جزئيا، فيما ألغيت مئات الرحلات الجوية أو تم تأجيلها.

في بريطانيا، تم إلغاء عشرات الرحلات وقلصت شركات السكك الحديدية من جداولها الزمنية، وسط هبوب رياح بلغت سرعتها 150 كيلومترا في الساعة. وانقطعت الكهرباء عن نحو عشرة آلاف أسرة في بريطانيا وأيرلندا. وفي اسكتلندا، أصيب ثلاثة أشخاص، إثر انهيار سقف حانة بسبب العاصفة، طبقا لما ذكرته الوكالة.

ومن المتوقع أن تكون العاصفة "سيارا" أقوى عاصفة تضرب البلاد منذ عام 2013، مع زوابع تصل قوتها إلى 130 كيلومترا في الساعة، وفي بروكسل أعلنت متحدثة باسم مطار بروكسل إلغاء نحو ستين رحلة قادمة أو مغادرة. وأعلن تنبيه برتقالي مع ارتفاع خطر حدوث أضرار في كامل البلاد. وأغلقت الغابات والمنتزهات في بروكسل يومي الأحد والاثنين، كما أعلنت رابطة كرة القدم تأجيل مباريات كانت مقررة الأحد.

وألغت شركات طيران بنفسها رحلاتها. وهي تابعة لمجموعة لوفتهانزا وتربط بين بروكسل وميونيخ وفرانكفورت في ألمانيا، و"يورو وينغز" التي تربط مطار العاصمة البلجيكية بشتوتغارت الألمانية، و"كاي ال ام" (امستردام)، وبريتش ايروايز (لندن)، فضلا عن 38 رحلة أخرى من وإلى المملكة المتحدة.

من جانب آخر، قالت متحدثة باسم شركة فرابورت التي تدير مطار فرانكفورت في ألمانيا إنه تم إلغاء نحو 100 رحلة من وإلى أكبر مطارات ألمانيا اليوم الأحد بسبب العاصفة التي أطلق عليها في ألمانيا "زابينه"، وذكرت المتحدثة أن هذا العدد يمثل قرابة ثمانية بالمئة من حوالي 1200 رحلة وصول ومغادرة في فرانكفورت.

وفي غرب ألمانيا أيضا أعلنت الشركة المسؤولة عن تشغيل مطاري دوسلدورف وكولونيا/بون، أنه تم إلغاء عشرات الرحلات الجوية من المطارين وإليهما. وأوضحت الشركة في تغريده على "تويتر" اليوم الأحد أنه تم إلغاء 111 إقلاعا وهبوطا في مطار دوسلدورف ظهر اليوم. وكان تم الإعلان عبر موقعي المطارين أنه تم إلغاء عدد كبير من رحلات شركة "يورو وينغز" للطيران. وأوضحت "يورو وينغز" عبر "تويتر" أنه من الممكن أن تحدث بعض التغييرات بسبب العاصفة. كما ألغت بعض شركات الطيران الأخرى رحلاتها من المطارين. وأشارت الشركة المشغلة للمطارين إلى أنه من الممكن أن يكون هناك إلغاء لرحلات الاثنين أيضا بسبب العاصمة.

وعلق نحو 300 راكب في قطار فائق السرعة في ألمانيا من طراز (آي سي) بعد أن اصطدم القطار بشجرة أسقطها إعصار "زابينه" على الطريق الحديدي. وأعلنت شركة السكك الحديدية (دويتشه بان) اليوم الأحد أن القطار كان في طريقه من امستردام إلى برلين، مشيرة إلى أنها أرسلت طاقم طوارئ إلى مكان الحادث.

وحذرت خدمة الأرصاد الجوية الألمانية من "زابينه"وهو الاسم الذي منح للعاصفة في البلاد. وفي هذا السياق قال عالم الأرصاد أندرياس فريدريش من هيئة الأرصاد الألمانية: "ستكون عاصفة خطيرة" محذراً من عواقب هذه العاصفة الناجمة عن منخفض جوي كبير.

عاصفة عاتية توقع قتلى

وأعلن إغلاق المدارس يوم الاثنين في عدد من مدن الغرب، كما حذرت شركة القطارات من وقف حركة القطارات، بينما أوصت السلطات الرسمية بعدم الخروج من المنازل. كما قررت رابطة دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم تأجيل مباراة في الدوري بين فريقي بروسيا مونشنغلادباخ وضيفه كولونيا والتي كانت مقررة اليوم الأحد، وذلك بسبب الأحوال الجوية، كما شهد مطار سخيبول الدولي في أمستردام، أحد أكبر مطارات أوروبا، الأحد إلغاء أو تأجيل نحو 120 رحلة من وإلى العاصمة الهولندية مع هبوب العاصفة القوية التي فاقت سرعتها 100 كيلومتر في الساعة.

وأصدر معهد الأرصاد الهولندي تحذيراً عصر الأحد مع وصول العاصفة للساحل بعد أن عبرت بريطانيا خلال الليل.كما تم إلغاء كل مباريات دوري المحترفين لكرة القدم في البلاد وكذلك أغلب الفعليات الرياضية التي تقام في أماكن مفتوحة، لم يعلن بعد عن حصيلة الأضرار الناجمة عن الإعصار، لكن لاشك بأنها ستكون ضخمة.

أما في أيرلندا، فقد حذرت هيئة الأرصاد من جهتها من رياح عاتية وفيضانات بالقرب من المناطق الساحلية. وهو ما قامت به أيضاً هيئة الأرصاد البريطانية التي حذرت إلى أعطال في الطرق البرية والسكك الحديدية، وكذلك في خدمات النقل البحري والجوي. وأعلنت العديد من شركات السكك الحديدية عن تقليص جداول حركة الانتقالات فيها.

وفي فرنسا، ينتظر هبوب رياح تصل سرعتها الى 140 كلم في الساعة، وأعلن تنبيه برتقالي في شمال البلاد. ودعت أقاليم منطقة اوت دو فرانس السكان إلى خفض تنقلاتهم وتجنب التجول في الغابات بسبب مخاطر سقوط الأشجار، خصوصا في اقليم سوم، وتجنب الذهاب إلى السواحل بسبب مخاطر حدوث "أمواج عالية". واشارت المنطقة الى "اضطرابات ممكنة في شبكة النقل المدرسي وداخل المدن". وأغلقت المنتزهات والحدائق في مدينتي ليل وبولوني سور مير طوال الأحد. أما الرصيف البحري الغربي في مدينة كالي، وهو منطقة مفضلة للمتنزهين، فأغلق منذ مساء السبت.

العاصفة العنيفة "سيارا" تشل اوروبا

اجتاحت العاصفة العنيفة "سيارا" شمال غرب أوروبا، وخصوصا بريطانيا، وسط خشية من وقوع أضرار وفيضانات وانقطاع للكهرباء، وألغيت تحسبا لذلك رحلات جوية وبحرية بين فرنسا وإنكلترا وأجلت مباريات في ثلاثة بلدان.

ضربت العاصفة "سيارا" شمال غرب أوروبا الأحد، وتحديدا بريطانيا، وتم إلغاء رحلات جوية وبحرية بين فرنسا وإنكلترا وأجلت مباريات في ثلاثة بلدان، وسط مخاوف من أضرار وفيضانات وانقطاع للكهرباء.

ووضعت فرنسا 42 مقاطعة في شمال البلاد الأكثر عرضة لخطر العاصفة تحت التنبيه البرتقالي، ودعت السكان لتجنب الغابات والمناطق الساحلية والإبحار. وينتظر هبوب رياح تصل سرعتها إلى 140 كلم في الساعة.

ودعت أقاليم منطقة أوت دو فرانس السكان إلى خفض تنقلاتهم وتجنب التجول في الغابات بسبب مخاطر سقوط الأشجار، خصوصا في إقليم سوم، وتجنب الذهاب إلى السواحل بسبب مخاطر حدوث "أمواج عالية".

أما في بريطانيا، البلد الأكثر تضررا من هذه العاصفة، فقد اضطرب النقل الجوي والبحري وعبر القطار نتيجة الأمطار الغزيرة والرياح التي بلغت سرعتها 130 كلم في الساعة، وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية تنبيها أحمر في إنكلترا وويلز نتيجة الرياح، يستمر حتى الساعة التاسعة ليلا (محلي وت.غ). وقالت الهيئة إنها تتوقع تعرض السكان لأضرار، بينها انقطاع ممكن للكهرباء وفيضانات، وحذرت من خطر المخلفات التي تحملها الرياح، وبالفعل، انقطعت الكهرباء عن 92 ألف منزل، وفاضت بعض مجاري المياه. وسجلت الهيئة في قرية أبردرون في ويلز (شمال) هبوب رياح بلغت سرعتها 150 كلم في الساعة. كما جرح ثلاثة أشخاص في مدينة برث الإسكتلندية نتيجة انهيار جزء من سقف حانة.

وألغيت عشرات الرحلات الجوية أو أرجئت. وعرضت الخطوط الجوية البريطانية على المسافرين القادمين أو المغادرين من مطارات لندن الأحد إمكان تأجيل رحلاتهم. وألغت شركة فيرجن أتلانتيك عدة رحلات انطلاقا من مطار لندن هيثرو الأكبر في البلاد.

وانقطعت العبارات العاملة في بحر المانش، بين مدينتي كاليه الفرنسية ودوفر البريطانية، عن العمل ظهر الأحد و"حتى إشعار آخر"، وأدت العاصفة أيضا إلى تأجيل عدة مباريات كرة قدم في المملكة المتحدة، ومباراة إسكتلندا وإنكلترا في بطولة الأمم الست لريغبي السيدات، وسباقات خيول، وغيرها.

إيرلندا وبلجيكا

أما في إيرلندا التي أعلنت تنبيها برتقاليا وتهددها فيضانات في المناطق الساحلية، فقد انقطعت الكهرباء عن 10 آلاف منزل وقرية وشركة، وكشف مساء السبت عن إلغاء حفل إعلان مدينة غالواي البريطانية (غرب) عاصمة للثقافة الأوروبية لعام 2020، كما حذرت شركة إير لينغس الجوية من احتمال تأخر رحلات وإلغاء أخرى.

وتأثر النقل الجوي في بلجيكا أيضا، إذ الغيت نحو 60 رحلة في مطار بروكسل، وأعلن تنبيه برتقالي الأحد مع ارتفاع خطر حدوث أضرار في كامل البلاد. وأغلقت الغابات والمنتزهات في بروكسل يومي الأحد والإثنين، كما أعلنت رابطة كرة القدم تأجيل مباريات كانت مقررة الأحد، وفي ألمانيا، ألغت مطارات فرانكفورت وميونخ وكولونيا وهانوفر رحلات، ويمكن أن تتواصل هذه الصعوبات إلى الإثنين، وقد أعلنت سلطات الأرصاد الجوية الألمانية تنبيها يستمر إلى الساعة السادسة مساء (الخامسة ت.غ) من يوم الإثنين، وتأثرت خطوط قطارات شمال البلاد، حيث ألغيت رحلات قطارات إقليمية، كما أعفت لوكسمبورغ تلاميذ المدارس الحكومية من الحضور الإثنين، بسبب خطر حدوث عاصفة قوية.

توقف الحركة في ألمانيا

ألغيت مئات الرحلات الجوية ورحلات القطارات في شمال غرب أوروبا الاثنين بسبب العواصف التي ترافقها رياح عاتية. وصلت ألمانيا الأحد بعد بريطانيا وإيرلندا حيث حرمت عشرات الآلاف من المنازل من التيار الكهربائي.

ولا يختلف الوضع بالنسبة لمطار كولونيا، حيث تم إلغاء الرحلات إلى لايبتسيغ وميلانو وهامبورغ، بينما تنضبط الرحلات المتوجهة إلى لندن وبرشلونة ومانشستر. وأدى قرار شركة "يورو وينغز" الألمانية للطيران إلى إلغاء كافة رحلاتها تقريبا اليوم إلى إلغاء نحو 150 رحلة إقلاع وهبوط في المطارين.

وأعلنت حالة الإنذار في شمال فرنسا حيث نصحت السلطات السكان بتجنب الساحل بسبب احتمال اشتداد العاصفة. كما أبقيت حالة الإنذار في بريطانيا التي ضربتها العاصفة الأحد مسببة فيضانات في شمال البلاد، بينما حذر مكتب الأرصاد الجوية من رياح عاتية وأمطار غزيرة وثلوج، وقال خبير الأرصاد الجوية في المكتب أليكس باركيل إن "ابتعاد العاصفة لا يعني أننا ندخل مرحلة هادئة للطقس". وأضاف أن "الوضع سيبقى مضطربا جدا"، محذرا من أن "حدوث عواصف ثلجية أمر غير مستبعد".

وأبقي الاثنين التحذير من فيضانات في نحو 170 موقعا معظمها في شمال انجلترا وعلى طول الساحل الجنوبي. وألغيت عشرات الرحلات أو أرجئت بينما دعت شركات سكك الحديد إلى تجنب السفر وتم تقليص برامج العمل وفرض قيود على سرعة الآليات. وتوقفت رحلات العبارات بين دوفر ومرفأ كاليه الفرنسي حتى إشعار آخر.

توصيات

بين التدابير الوقائية، أوصت الأرصاد الجوية الفرنسية بتجنب مناطق الغابات، وعدم ركن السيارات تحت أشجار وعدم ترك أواني الورود ولوازم الحدائق في الخارج.

وفي بلجيكا، أصدر المعهد الملكي للأرصاد الجوية تحذيراً برتقالياً بخصوص رياح الأحد، وسط الإشارة إلى ارتفاع مخاطر تسجيل أضرار في البلاد كافة. وقال إنّ سرعة الرياح قد تبلغ 130 ك/س، وربما أكثر، وستغلق الغابات والحدائق أبوابها في بروكسل، وستتخذ تدابير مماثلة في مدن أخرى، مثل أنتويرب. من جانبه، أعلن اتحاد كرة القدم البلجيكي تأجيل مباريات الدوري المحلي.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2