العالم مع العلم كل يوم في جديد وفي تطور مستمر، والعلم على هذا نعمة قائمة كبرى لم تحظ بها إلا المجتمعات الحديثة، لكن هناك مع ذلك بعض المعطيات والمستجدات العلمية، تفرض علينا من الحيرة والجدل وأحيانا البلبلة أكثر مما تحقق يقينا أو تجلي بصيرة. ولعل من أبلغ الأمثلة على هذا قضية ثقب الأوزون الذي بدأ يلتئم، بعد أن كان اتساعه يوازي مساحة أميركا الشمالية بأكملها أو قريبا من ذلك.

وتمثل قضية التغير المناخي فصلا جديدا من هذه النوعية من المسائل العلمية التي لم تخل أبدا تفاصيلها أو النقاش الدائر حولها من الجدل والغموض، إذ كان أغلب الحديث خلال السنوات الماضية يدور حول تداعي مشكلة الاحتباس الحراري واتجاه كوكب الأرض نحو التسخين، وتوقع تغير المناخ العالمي وحدوث تداعيات مستقبلية خطيرة، مثل ارتفاع مستوى سطح البحر وغرق بعض الأجزاء الساحلية وخلافه.

وبالطبع كان هذا ولا يزال محل نقاش مستفيض وجدل كبير بين العلماء والمتخصصين، مما أدى إلى انقسام المتابعين إلى فريقين: فريق مؤيد لهذه التقديرات، وفريق آخر مشكك فيها، عرف باسم "المتشككين البيئيين".

الآن، الحديث بدأ يدور عن الضد، وتحديدا عن خضوع كوكبنا الأزرق لموجة جديدة من التبريد، وقرب وقوعنا تحت عصر جليدي قادم. ترى هل هناك بالفعل بواعث علمية جدية لهذا التخمين؟ وهل نحن مقبلون حقا على عصر جليدي مصغر أو لنقل فترة تبريد جديدة؟ أم أنه فصل جديد من الحيرة وعدم اليقين؟!

قبل قرون قليلة مرت الكرة الأرضية بفترة جليدية معتدلة، أطلق عليها اسم «العصر الجليدي الصغير». تزامن جزء من العصر الجليدي الصغير مع فترة من النشاط الشمسي المنخفض أطلق عليها اسم Maunder Minimum (سميت على اسم عالم الفلك إدوارد ماندر). ويعتقد أن مزيجا من انخفاض الإنتاج الشمسي والنشاط البركاني المرتفع كانا من المساهمين الرئيسيين، مع وجود تغيرات في دوران المحيطات لها أيضا تأثير على درجات الحرارة الأوروبية، هل من الممكن أننا متجهون إلى «ميندر مينيموم» آخر (عصر جليدي)؟ يظهر النشاط الشمسي حاليا اتجاه تبريد طويل الأجل.

شهد عام 2009 إنتاج الطاقة الشمسية عند أدنى مستوى له منذ أكثر من قرن. ومع ذلك، فإن التنبؤ بالنشاط الشمسي في المستقبل غير دقيق وصعب التنبؤ به، دعونا نقل إن الشمس تدخل بداية فترة العصر الجليدي في القرن الواحد والعشرين.

ما هو تأثير ذلك على مناخ الأرض؟ إن انخفاض درجة الحرارة من الشمس ضئيل مقارنة بزيادة الحرارة من غازات الاحتباس الحراري التي يصنعها الإنسان مثل السيارات والمصانع، ويقدر التبريد من الطاقة الشمسية المنخفضة في حوالي 0.1 درجة مئوية (مع أقصى قيمة ممكنة من 0.3 درجة مئوية)، في حين أن ارتفاع درجة حرارة غازات الاحتباس الحراري سيكون حوالي 3.7 درجة مئوية إلى 4.5 درجة مئوية، وهذا يتوقف على كمية ثاني أكسيد الكربون التي نصدرها طوال هذا العصر.

ومع ذلك، فقد شهد مناخنا تغيرا أكثر قوة من العصر الجليدي الصغير. على مدار 400 ألف سنة مضت، عانى الكوكب من ظروف العصر الجليدي، تتخللها كل 100 ألف سنة أو نحو ذلك فترات حارة قصيرة وجيزة. هذه الفترات الدافئة تدعى الجليديات، تدوم حوالي 10 آلاف سنة. بدأ تداخلنا بين الجليدية الحالية منذ حوالي 11 ألف سنة. هل يمكن أن نكون على شفا نهاية جغرافيتنا؟

كيف تبدأ العصور الجليدية؟ التغييرات في مدار الأرض تتسبب في سقوط ضوء الشمس (التشمس) على نصف الكرة الشمالي خلال فصل الصيف. تذوب طبقات الجليد الشمالية خلال الصيف وتنمو تدريجيا على مدى آلاف السنين. هذا يزيد من بياض الأرض الذي يضخم التبريد، وينشر الصفائح الجليدية أبعد. تستمر هذه العملية حوالي 10آلاف إلى 20 ألف سنة، وبذلك يصبح الكوكب في عصر جليدي.

ما هو تأثير انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون على أي عصور جليدية في المستقبل؟ تم فحص هذا السؤال في إحدى الدراسات التي تبحث في «الزناد» الجليدي - الانخفاض المطلوب في فصل الصيف الشمالي لبدء عملية تزايد الصفائح الجليدية فكلما ازدادت نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، فإن انخفاض الشوائب يجب أن ينخفض ليؤدي إلى التجلد.

وحتى نطمئن، لا يوجد عصر جليدي يحدث بين يوم وليلة. لأولئك الذين لديهم شكوك مطولة بأن العصر الجليدي قد يكون وشيكا، أدر عينيك نحو الصفائح الجليدية الشمالية. إذا كانت تنمو، إذن نعم، قد بدأت عملية التجلد التي بلغت 10 آلاف.

ومع ذلك، فإن الجليد الجليدي في القطب الشمالي حاليا يعتبر قليلا، في حين يذوب جليد البحر القطبي الشمالي ويخسر الغطاء الجليدي في غرينلاند بوتيرة متسارعة. هذه ليست ظروف جيدة لعصر جليدي وشيك.

نعم في 2020؟

تشير دراسات حديثة، إلى أن العالم سيشهد انخفاضاً كبيراً في درجات الحرارة اعتباراً من العام 2020 حتى 2050، بسبب تراجع النشاط الشمسي، ما سيعني دخول العالم في عصر جليدي مصغر، وقال أحمد كوسيه، رئيس قسم مهندسي الأرصاد الجوية التابع لاتحاد غرف المهندسين والمعماريين الأتراك، أن دراسة علمية صدرت مؤخراً تفيد بأن البقع الشمسية تتعرض لتناقص بشكل يشبه الفترة التي يطلقها عليها «العصر الجليدي الصغير»، وهي حالة المناخ التي شهدتها مناطق واسعة من القارة الأوروبية بين عامي 1645 و1715.

وأشار إلى أنه في حال استمرار التناقص على هذا النحو، فإنه من المحتمل أن تشهد مناطق واسعة من العالم عصر جليدي صغير مجدداً في الفترة بين 2020- 2030، وهو ما يعني انخفاضاً في درجات الحرارة، وذلك حسب ما نشرت وكالة الأناضول.

وأضاف «في السنوات 15- 20 الأخيرة، تناقصت أيام الربيع والخريف بمعدل 25 يوماً، وازدادت أيام الصيف قياساً إلى الأعوام السابقة»، وتابع قائلاً: «في حالة العصر الجليدي سيحدث العكس تماماً، حيث سيبدأ الشتاء بمدينة إسطنبول في نوفمبر/ تشرين الثاني بدلاً من ديسمبر/ كانون الأول، على أن ينتهي في أواسط أبريل/ نيسان بدلاً من مارس/ آذار، كما أن عدد الأيام التي ستشهد تساقط ثلوج ستزداد إلى 30 يوماً بدلاً من 15».

وتوصل علماء إلى أن عصراً جليدياً صغيراً من المنتظر أن تشهده الكرة الأرضية بين أعوام 2020- 2030 نتيجة تناقص النشاطات على الشمس، ما سيساهم في إبطاء الاحتباس الحراري العالمي، وفي هذا الإطار، طورت العالمة فالنتينا زاكروفا، بروفيسورة الرياضيات في جامعة نورثومبريا البريطانية، برفقة فريقها، نظاماً حسابياً جديداً يساعد في توقع التغيرات المناخية في المستقبل بطريقة رياضية، ووفقا لهذا النظام الحسابي، فإنه مع تناقص الموجات المغناطيسية على الشمس، ستشهد درجات الحرارة بين عامي 2021- 2050 انخفاضاً كبيراً.

صناعة عصر جليدي!

يدرس علماء إدخال كوكب الأرض في عصر جليدي مثل ذلك الذي حصل تلقائياً قبل مئات ملايين السنين، ولكن لهدف نبيل، فقد قالت دراسة حديثة نشرت الأربعاء، إن كوكب الأرض غرق في عصر جليدي قبل 470 مليون عام بعد انفصال كويكب، ما أحدث سحابة ضخمة من الغبار حجبت ضوء الشمس، وفقاً لما نشرته صحيفة "الشرق الأوسط".

وينظر العلماء حالياً في "صنع" حدث شبيه من صنع الإنسان يمكن أن يؤدي إلى تبريد المناخ في الوقت الحالي، وأفادت الدراسة التي أعدها علماء من جامعة لوند في السويد ومتحف فيلد في شيكاغو بأن هذا "الكشف غير المتوقع" يمكن أن يكون ذا صلة بمعالجة ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الكوكب، إذا تم الفشل في تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وأوضحت الدراسة: "تظهر نتائجنا للمرة الأولى أن مثل هذا الغبار تسبب في بعض الأوقات في تبريد الأرض بشكل كبير"، ولأكثر من عقد، ناقش باحثون طرقاً اصطناعية مختلفة لتبريد الكوكب في حالة حدوث كارثة مناخية كبرى.

ويبحث العلماء الآن إمكانية وضع الكويكبات، على غرار الأقمار الصناعية، في مدارات حول الأرض لإطلاق الغبار الناعم باستمرار وحجب أشعة الشمس جزئياً.

سبب "العصر الجليدي" على الأرض .. فضائي!

قبل 466 مليون سنة ساد العصر الجليدي، وهي فترة زمنية غطت فيها طبقات الثلج معظم أرجاء الكوكب وغيرت المناخ على سطحه. دراسة جديدة لعلماء أمريكيين أثبتت أن المسؤول عن العصر الجليدي أصله من الفضاء الخارجي.

غير العصر الجليدي الحياة على كوكب الأرض بأكملها منذ حوالي 466 مليون سنة، وتسبب بعد ذلك في تنوع الكائنات الحية وأعدادها أيضاً. ووفقاً للموقع الإلكتروني الألماني "فيسنشافت"، بدأ الماء في التجمد ببطء انطلاقاً من القطبين وتغير مناخ العديد من المناطق التي كانت متجانسة مناخياً قبل حلول العصر الجليدي.

لكن ما الذي أدى إلى حدوث العصر الجليدي؟ دراسة حديثة نشرتها جامعة شيكاغو الأمريكية ذكرت أن اصطدام كويكبين سيّارين بعيدين عن الأرض، يقعان في حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري، تسببا في حدوث العصر الجليدي.

وجاء في موقع صحيفة "فرانكفورته روندشاو" الألمانية أن هذا الاصطدام نتجت عنه أجزاء صغيرة كونت سحابة قدَّر العلماء قُطرها بحوالي 150 كيلومتر، وتتكون من غبار غطى الغلاف الجوي للأرض.

وقال العالم فيليب هيك من جامعة شيكاغو: "نظريتنا هي أن هذه الكميات الكبيرة من الغبار التي غطت الأرض على مدى فترة لا تقل عن مليوني سنة لعبت دوراً رئيسياً في تغير المناخ وساعدت في انخفاض درجات الحرارة على سطح الأرض". وتوصل العلماء إلى هذا الاستنتاج عند تحليلهم لصخرة عمرها 466 مليون سنة ومقارنتها بجسيمات نيزكية دقيقة. نفس المعادن النادرة ونظائر الهيليوم المتواجدة في الكويكبات تم العثور عليها في هذه الصخرة، ما يثبت أن الغبار الذي غطى الأرض قبل 466 مليون سنة أصله من الفضاء الخارجي.

وذكرت الدراسة أيضاً أن غبار السحابة الكبيرة تهاطل لأكثر من مليوني سنة على الأرض وأظلمها ببطء، مما يعني أن انخفاض درجات الحرارة على كوكب الأرض كان تدريجياً وبطيئاً. وهكذا أتيحت للعديد من الكائنات الحية فرصة التكيف مع الظروف المناخية الجديدة. كما ظهرت العديد من الأنواع الجديدة عندما حاولت الكائنات الحية البقاء على قيد الحياة في ظل الظروف الجديدة.

بواعث التبريد

لكل قضية باعث ومحفز، وبالنسبة للتبريد العالمي فقد لاحظ بعض العلماء بدء انخفاض درجة الحرارة على سطح الأرض وتراجع متوسطاتها خلال السنوات القليلة الماضية، وهذا بالتزامن مع خبوت النشاط الشمسي مؤخرا بنسبة 60%، وتعاقب ظاهرتي "النينو" و"اللانينا" بالمحيط الهادي وتأثيرهما على المناخ وأحوال الطقس وغير ذلك، مما دفع بالاعتقاد بأن العالم قد بدأ يعاصر فترة تبريد جديدة، قد تشتد تدريجيا وقد تمتد حتى العام 2060، مما يعني أننا لسنا بصدد حالة مؤقتة أو تغير مناخي عارض.

وبالنسبة للنشاط الشمسي فهو يؤثر بشكل كبير على درجة الحرارة على سطح الأرض، وهذا من واقع تأثير الإشعاع الشمسي وأيضا من واقع عدد البقع الشمسية التي تظهر بين الفينة والأخرى على سطح ذلك النجم المضيء الهائل الحجم (الشمس).

فحينما يزيد الإشعاع الصادر من ذلك النجم -والذي تصل درجة الحرارة على سطحه إلى ستة آلاف درجة مئوية- يمتد ويتزايد بالتبعية تأثير اللفح الحراري الناتج عنه، مما يتسبب بدوره في ارتفاع درجة الحرارة. وحينما تقل شدة هذا الإشعاع أو يزيد عدد البقع الشمسية المظلمة نسبيا -أي البقع المظلمة التي تتميز بدرجة حرارة منخفضة نسبيا عن محيطها، ونشاط مغناطيسي زائد يمنع حمل الحرارة- يحدث العكس وتنخفض الحرارة على سطح الأرض بشكل لافت.

ويبدو أن هذا هو الحادث حاليا، حسبما يشير الباحثون والعلماء المتخصصون، حيث يرتبط النشاط الشمسي عموما، وعدد البقع الشمسية خصوصا، بدورات متعاقبة تسمى الدورات الشمسية، كل منها يستمر لمدة 11 عاما أو أزيد قليلا.

وبحسب ما يفيد هؤلاء الباحثون، فإن الأرض قد خرجت للتو من تأثير أطول دورة شمسية خلال المئة عام الأخيرة، وهي الدورة رقم 24 التي بدأت في العام 2004 والتي كان لها تأثير كبير في التسخين وزيادة درجة الحرارة على سطح الأرض خلال السنوات الماضية.

وظاهرتا "النينو" و"اللانينا" لهما كذلك علاقة وثيقة بالمناخ، فهاتان الظاهرتان تنشآن وتتطوران في المنطقة الاستوائية في المحيط الهادي كل فترة، ويؤدي كل منها إلى التأثير على أنماط توزيع الغيوم ومتوسط درجة الحرارة بشكل مختلف، وإن كانت مدة هذا التأثير تعتبر أقل زمنيا مقارنة بمدة تأثير الدورات الشمسية.

ويتمثل تأثير "النينو" في زيادة درجة حرارة المياه السطحية في تلك المنطقة بشكل لافت، خاصة في فصلي الصيف والخريف، مما ينتج عنه تولد تيارات مائية بحرية دافئة، وتحركها شرقا لمسافات طويلة، وهو ما يؤدي بدوره إلى تغيرات مناخية وبيئية قاسية، أبرزها ارتفاع درجة الحرارة وزيادة موجات الجفاف واضطراب المناخ بشكل عام بالقرب من سواحل أستراليا الشرقية وإندونيسيا، وتأثيرات مماثلة لكنها أقل حدة على سواحل الهند وشرق أفريقيا وبقاع أخرى بنصف الكرة الجنوبي.

التأثيرات المستقبلية

بطبيعة الحال يمكن أن يؤدي الانخفاض المتوقع في درجة الحرارة إلى حدوث تأثيرات مستقبلية كثيرة وتداعيات عديدة في أكثر من منحى ومجال. وبداية لا شك أن هذا الانخفاض سوف يؤدي حتما إلى زيادة استهلاك الطاقة بشكل ملحوظ، وبالتالي زيادة الضغط الواقع على محطات إنتاج الطاقة وتحلية المياه وبقية المرافق المماثلة.

كما يمكن أن يؤدي هذا الانخفاض إلى تقصير موسم النمو الزراعي والتأثير سلبا على معدلات إنتاج الحبوب خاصة في المنطقة المعروفة باسم حزام القمح في كل من الولايات المتحدة وكندا، وهي من أكثر المناطق إنتاجا للمحاصيل الغذائية، مما يعني تزايد احتمالات حدوث المجاعات بسبب النقص الحاد المتوقع في إنتاج الغذاء.

ووفقا لدراسة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، فإن إنتاجية الأراضي الصالحة للزراعة وغلة المحاصيل يمكن أن تقل بنسبة 10-30% إذا ما انخفضت درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة، كما يمكن أن تؤثر موجة التبريد المحتملة تلك على معدل إنتاج الفرد والعمل الحرفي والمهن الأخرى التي تتأثر بشكل ما بأحوال الطقس، مثل أعمال الصيد والبيع والشراء وخلافه، إن الحديث عن النتائج أو عن تأثير الدورات الشمسية والعصور الجليدية السابقة أو غيرها، لا يعني بالضرورة تحقق تلك التوقعات أو حدوثها يقينا بنفس تلك السيناريوهات المخيفة، وعموما فإن لنا في العصور الجليدية المصغرة التي حدثت سابقا -وأبرزها ما يعرف باسم "دالتون الدنيا" (Dalton Minimum) الذي حدث خلال الفترة من 1790 إلى 1830 أثناء فترة الخمول الشمسي الكبير، وأيضا العصر الجليدي المصغر السابق له المعروف باسم "موندير الأدنى" (Maunder Minimum) الذي حدث خلال الفترة 1645 إلى 1715- وفي تأثيراتها أسوة ومثلا. فلقد أدى الطقس البارد الذي كان سائدا وقتئذ إلى تدمير غلة المحاصيل في شمال أوروبا وشمال شرق الولايات المتحدة وشرق كندا بدرجة كبيرة، مما تسبب آنذاك في أزمة غذائية واقتصادية كبيرة في العالم الغربي.

والواقع أن التوقعات والتكهنات الخاصة بهذا الشأن كثيرة ومتعددة، وجلها مبني على نتائج النماذج الرياضية ومستمد من تقييم الأحداث المشابهة، وتحديدا العصور الجليدية المصغرة التي مر بها العالم من قبل.

لكن الحديث عن النتائج أو عن تأثير الدورات الشمسية والعصور الجليدية السابقة أو غيرها لا يعني بالضرورة تحقق تلك التوقعات أو حدوثها يقينا بنفس تلك السيناريوهات المخيفة. فسمة المناخ هي التغير والتقلب، من احترار إلى تبريد والعكس، أما مقدار هذا التغيير، فلم يستطع العلم ولا العلماء تقديره حتى الآن بشكل دقيق أو بدرجة يقين كاملة.

لذا دعونا نعش الحاضر بحس بيئي مرتفع ونمط معيشة مستدام بعيد عن الإسراف والاستهلاك المفرط، اتباعا لتعاليم الإسلام الحنيف وبقية الأديان السماوية الأخرى، ولندع الغد للخالق، يدبره لنا كيف يشاء.

علماء روس يتوقعون اقتراب العصر الجليدي

توصل علماء الرياضيات في جامعة الأورال الفدرالية بروسيا خلال تحليلهم بيانات المناخ القديمة، إلى أن العصر الجليدي سيحل قريبا محل الاحترار العالمي، وتجدر الإشارة إلى أن العلماء حددوا اقتراب عصر البرودة العالمية، استنادا إلى أنه على مدى 10 ملايين سنة كانت البرودة تعقب الاحترار العالمي دائما. وفي نفس الوقت، أخذوا بالاعتبار تغير متوسط درجات الحرارة في المحيط العالمي، وحجم ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي والغطاء النباتي للأرض، وكذلك كتلة الجليد القاري والبحري، كما أن انخفاض متوسط درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض، يجب أن يحصل نتيجة الاضطرابات الحاصلة في المحيط العالمي، بسبب تيارات المياه العذبة.

ويشير الباحثون، إلى أن تقلبات درجات الحرارة أصبحت في الفترة الأخيرة أكثر حدة، مع أن العوامل الرئيسية هي العمليات الطبيعية. بيد أن الباحثين يؤكدون على أنه في أيامنا، يلعب عامل الأنشطة البشرية الجديد أحد الأدوار الرئيسية، مثل اجتثاث الغابات، وانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، التي من الصعب التنبؤ بعواقبها. مع هذا لم يحدد العلماء متى ستبدأ مرحلة البرودة الموعودة، ويصمم الباحثون حاليا نموذجا رياضيا، يأخذ بالاعتبار العمليات المؤثرة التي ستحدد مناخ الأرض مستقبلا.

تفاصيل جديدة عن "مستوطني" عصر الجليد

في منطقة جدباء في أعالي جزر الأنديز في جنوب بيرو، عاشت مجموعات من مستوطني (عصر الجليد) في منازل بدائية، في مواجهة الصقيع والرياح ومصاعب أخرى، وقدم العلماء وصفا تفصيليا لأعلى (مستوطنتين لعصر الجليد) في العالم، وهما موقعان أثريان على ارتفاع 4.5 كيلومتر فوق مستوى سطح البحر.

ويرجع تاريخ الموقعين إلى نحو 12 ألف عام، وبهما أكواخ وأدوات مصنوعة من الحجارة وعظام حيوانات وبقايا طعام ومشغولات فنية بدائية، وقال عالم الآثار، كورت ريدميكر، من جامعة توبنجن الألمانية، الذي قاد الدراسة، التي نشرت في دورية ساينس العلمية: "هذا يدلنا على أن تجمعات الصيادين كانت قادرة على الاستيطان في أكثر الأوضاع البيئية تطرفا.. أعالي الأنديز رغم تحديات أواخر عصر الجليد".

واستطرد "لقد فعلوا ذلك بنجاح كبير. هذا يدفع تاريخ أول وصول للبشر إلى هذا الارتفاع سنوات إلى الوراء"، وعلى هذا الارتفاع تصل درجات الحرارة في المتوسط إلى ثلاث درجات، ويقل الأكسجين ويزداد وهج الشمس، ضم الموقع المفتوح الذي أطلق عليه اسم بوكونتشو على ارتفاع 4355 مترا فوق سطح البحر المئات من الأدوات.

مياه من العصر الجليدي تبوح بأسرار عمرها 20 ألف عام

قبل 20 ألف عام، وفي أعماق العصر الجليدي، كانت الأرض مختلفةً تماماً، فالمياه محصورة بسُمك مئات الأقدام في الأنهار الجليدية التي امتدت فوق شيكاغو ومدينة نيويورك، وكان المحيط أصغر، حيث امتدت الشواطئ على بعد مئات الأميال، والمياه المتبقية أكثر ملوحة وأشدّ برودة.

ولكن ما هي خصائص تلك المياه؟، وما العناصر التي تتضمنها؟، وكيف أصبحت أكثر ملوحة؟، كل هذه الأسئلة حوال العلماء الإجابة عنها باستخدام أدلة غير مباشرة، مثل فحص رواسب في قاع البحر أو المرجان الأحفوري، وهي طريقة تستخدم ما يعرف باسم "الكيمياء الجيولوجية النظيرية" لدراسة تاريخ الأرض، ولكنّ باحثين أمريكيين عثروا مؤخراً على أول بقايا مباشرة من تلك المياه داخل تكوينات صخرية وسط المحيط الهندي.

وتم تسجيل هذا الاكتشاف في دراسة نشرتها دورية متخصصة في الكيمياء الجيولوجية هذا الشهر " Geochimica et Cosmochimica Acta"، وتوصّل الفريق البحثي إلى هذه المياه أثناء استكشافه رواسب الحجر الجيري التي تشكّل جزر المالديف.

وإثر استخراجهم تكوينات صخرية باستخدام سفينة أبحاث مخصّصة لهذا الغرض، وذلك لتحديد كيفية تشكُّل الرواسب في المنطقة، استخرجوا ماءً لاحظوا حسب الاختبارات أنه أكثر ملوحة من مياه البحر العادية، وهو ما جعلهم يعتقدون حينها أنهم أمام شيء غير عادي، وأخذ العلماء هذه المياه مرة أخرى إلى مختبراتهم، وأجروا سلسلة تحليلات للعناصر الكيميائية والنظائر، فأشارت جميع بياناتهم إلى النتيجة ذاتها: "لم تكن المياه من محيط اليوم، ولكن آخر بقايا حقبة سابقة هاجرت ببطء عبر الصخور".

وقالت كلارا بلتلر، أستاذ مساعد في العلوم الجيوفيزيائية في جامعة شيكاغو، بتقرير نشره موقع الجامعة يوم 24 مايو/أيار: "إن هذا الاكتشاف يساعدنا في معرفة الظروف التي جعلت مناخ وطقس العصر الجليدي بهذه الكيفية الباردة، وفهم ذلك يمكن أن يتيح معرفة مناخ كوكبنا في المستقبل".

وتابعت: "على سبيل المثال، فإن دوران المحيطات هو اللاعب الرئيسي في المناخ، والعلماء لديهم كثير من الأسئلة حول كيفية ذلك خلال العصر الجليدي"، وأضافت: "بما أنه تم سحب كثير من المياه العذبة إلى الأنهار الجليدية، فإن المحيطات كانت ستكون أكثر ملوحة، وهذا ما رأيناه".

اكتشاف بقايا "سنجاب العصر الجليدي".. هذا عمره

علماء الأحفورات قدروا أن الحيوان عاش قبل أكثر من 230 مليون سنة في العصر الترياسي- جيتي، تمكن علماء الأحفورات في الأرجنتين من العثور على بقايا حيوان قديم يشبه سنجاب العصر الجليدي أطلقوا عليه اسم "بسودوثيريوم أرجنتينوس".

وشبه العلماء هذا الحيوان بالسنجاب "سكرات" المشهور في فيلم الرسوم المتحركة "العصر الجليدي"، مشيرين إلى أنه عاش في العصر الترياسي قبل أكثر من 230 مليون سنة، ونقلت جمجمة "بسودوثيريوم أرجنتينوس" إلى كلية جاكسون للعلوم الجيولوجية في جامعة تكساس لتحليلها بالتعاون مع الباحثين ريتشل والاس وتيموثي رو.

ووفق ما ذكرت جامعة "لا ماتانزا" في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس عبر حسابها في "تويتر"، فإن عالم الأحفورات، والباحث في معهد ومتحف العلوم الطبيعية بجامعة سان خوان، ريكاردو مارتينيز، كان قد اكتشف بقايا السنجاب في منطقة "إيستشيغوالاستو" في مقاطعة سان خوان غرب الأرجنتين في العام 2006.

وبعد سنوات، اكتشف الباحثون غييرمو روجيير وسيباستيان أبيستيجيا ولياندرو غايتانو بقايا الحيوان الشبيه الذي اكتشفه مارتينيز، وعقب مارتينيز على هذه الاكتشاف بقوله: "هذا النوع كان لديه خطم طويل جدا ومسطح، كما أن أنيابه كانت طويلة جدا"، مشيرا إلى أن هذا يجعله "يشبه إلى حد بعيد" السنجاب "سكرات"، حيث بلغ به الأمر أن فكر في إطلاق اسم "سكرات" على ذلك الحيوان، وبحسب العلماء، فقد كان هذا السنجاب، الذي عاش في بيئة أكثر دفئا، يقتات على الحشرات والحيوانات الأصغر منه.

يشار إلى أن الأرجنتين تزخر بالمتحجرات التي تعود إلى ثلاثة عصور، هي الترياسي والجوراسي والطباشيري في الحقبة الوسطى، وهي أنواع مختلفة عن تلك التي اكتشفت في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.

البشر سكنوا أعالي جبال أثيوبيا خلال العصر الجليدي

اكتشف باحثون أن البشر الذين كانوا يعيشون فيما كان إثيوبيا الآن استقروا أعلى جبال ارتفاعها أربعة آلاف متر فوق سطح البحر وتمكنوا من البقاء بالتغذي على قوارض كبيرة الحجم، خلال العصر الجليدي قبل 45 ألف عام.

ولم يستوطن سكان إثيوبيا المناطق المنخفضة أثناء العصر الجليدي الأخير، بل فضلوا الارتحال إلى منطقة جبال بيل غير القابلة للسكنى، بحسب ما توصلت الدراسة التي نشرتها الخميس مجلة (ساينس) المتخصصة.

وفي جبال بيل توفرت لديهم المياه وصنعوا أدوات من حجر السبج البركاني وتغذوا على القوارض كبيرة الحجم، وفقا لما توصل إليه فريق عالمي من الباحثين من جامعات مختلفة على رأسها جامعة مارتن لوثر في هاله-فيتنبرغ الألمانية.

وتقع سلسلة جبال بيل على مسافة 280 كلم شمال غربي أديس أبابا وبالقارب من بحيرة تشومن حيث يتضاءل مستوى الأكسجين في الهواء وتختلف درجات الحرارة كثيرا وتهطل الأمطار بغزارة، وتكشف هذه الدراسة معلومات جديدة حول تاريخ الاستيطان البشرية في أفريقيا، وكذلك قدرات البشر على التكيف الجسدي والجيني والثقافي مع الظروف البيئية المتغيرة، ويتضح ذلك في قدرة بعض المجموعات البشرية التي لا تزال تعيش حتى اليوم في أعالي الجبال الإثيوبية، على الحياة بدون مشكلة مع مسألة نقص الأكسجين في الهواء.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0