لم يكن التغير المناخي في العقود الأربعة الأخيرة نظرية أو فرضية فحسب، بل هو واقع ملموس وأمر محسوس، فالسجلات المناخية العالمية المئوية حافلة بشواهد غنية وأدلة قطعية، على أن عناصر المناخ تغيرت وأصبحت أكثر تطرفاً وعنفاً وعلى وجه الخصوص درجة حرارة سطح الأرض والمحيطات حيث ساهمت في الغالب وبشكل سلبي على الإنسان والنظام البيئي على حد سواء. وما ذوبان الجليد القطبي والأنهار المتجمدة والذي أعقبه ارتفاع مستوى سطح البحر إلا شواهد محسوسة وأدلة مقيوسة لمن كان عنده شك وارتياب.

ولقد أثبتت الدراسات العلمية المحكمة أن معدل درجة حرارة الأرض خلال القرن العشرين قد أصبح أكثر سخونة من أي قرن مضى، على الرغم أن معظم علماء المناخ يتفقون على وجود ظاهرة التغير المناخي الحالي إلا أنه يظهر لغط وجدل حيال سؤال جوهري: من الذي يقف خلف هذا التغير المناخي الحالي؟.

ففي الوقت الذي يذهب فيه كثير من علماء المناخ إلى أن المتهم في ذلك هو النشاط البشري في المقام الأول عبر انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي كثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان، في حين أن الأقلية منهم يبرئون الإنسان من تلك التهمة مشيرين إلى أن عوامل طبيعية دورية تقف وراء تلك التغيرات أو التذبذبات المناخية.

العالم منشغل الآن بقضية التغير المناخى بشكل كبير، خاصة بعد اعلن الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" الانسحاب من اتفاقية المناخ التى تم توقيعها فى باريس، وهو الأمر الذى يمكن أن يسبب الكثير من الأزمات خاصة وأن الولايات المتحدة تعد من أهم المساهمين فى الحد من تلك الأزمة، لذا اجتمع نحو ستين من قادة العالم ومئات الوزراء ورؤساء الشركات والناشطين في باريس، للمشاركة في "قمة الكوكب الواحد" في مسعى تمويل توجه الاقتصاد العالمي نحو الطاقة النظيفة، بعد عامين بالضبط من توقيع اتفاق دولي لتجنب أسوأ سيناريو للاحتباس الحراري، وأقرت قمة باريس التزامات أبرزها تعهد البنك الدولي بوقف تمويل المشاريع النفطية.

وكان حذر خبراء عشية انعقاد القمة من أن هدف الاتفاق المتمثل بإبقاء الاحتباس الحراري أقل من درجتين مئويتين سيظل حلما ما لم يتم استثمار ترليونات الدولارات في تكنولوجيا الطاقة النظيفة، ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى القمة جزئيا كرد على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حزيران/يونيو انسحاب واشنطن من الاتفاقية التي تفاوضت بشأنها 200 دولة طيلة أكثر من عقدين.

ولطالما شكلت المسائل المالية نقطة خلافية في خطط الأمم المتحدة المتعلقة بالمناخ حيث تصر الدول النامية على الحصول على مساعدة مالية لتتمكن من سد كلفة التحول إلى مصادر طاقة أقل تسببا للتلوث ولمواجهة العواصف والجفاف والفيضانات الناجمة عن التغير المناخي.

فقد أصبحت قضية التغير المناخي مهمة لا تقل أهمية عن السياسات الاقتصادية والسياسية، فحسب تقديرات علمية إذا لم يحدث تقليل للانبعاثات فستواجه الأرض خطر ارتفاع درجة حرارتها إلى ما قد يزيد على 11 درجة فهرنهايت بحلول عام 2100 مقارنة بما كان قبل عصر الثورة الصناعية، وهو ما يؤدي إلى جفاف وحرائق الغابات، وارتفاع منسوب المحيطات والبحار، وذوبان الجليد، وغرق مناطق مختلفة من المدن الساحلية وتغيرات كبيرة في الزراعة، بما يترتب على ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية وسياسية قد تشمل حروباً واضطرابات.

لا شك ان نشاطات الانسان الصناعية والبيئة اسهمت بشكل رئيسي في التغير المناخي، مما ادى الى تطرف الجو وارتفاع شديد في دراجات حرارة الارض قد تفكك بعض الرفوف الجليدية وهي مساحات شاسعة من الجليد تطفو على سطح البحر إلى جانب تضاؤل مساحة مستعمرات البطريق، إذ يتوقع العلماء ان يذوب الجليد الذي يغطي جبال الالب عند مستوى ثلاثة الاف و500 متر وما دون في آخر القرن الحالي، مثلما ذاب الجليد عن مرتفعات شاكالتايا على ارتفاع خمسة الاف و300 في بوليفيا عام 2009، فيما يعد وياكوبشافن واحد من أكبر الأنهار الجليدية في العالم وأكثرها نشاطا في القطب الشمالي حيث تذوب طبقات الجليد بمعدل أسرع من أي وقت مضى.

فيما أثار انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس لمكافحة تغير المناخ انتقادات دولية.، مما اذكاى تساؤلات مهمة على الصعيد تمثلت بلماذا انسحب الرئيس الأمريكي من اتفاق عاصمة فرنسا للمناخ، وما هي سيناريوهات خروج واشنطن من الاتفاق؟ وأي تداعيات لانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق.

ويتسبب التغير المناخي في موجات طقس قاسية ومتكررة بين فيضانات وجفاف وعواصف وحرارة في ظل ارتفاع متوسط الحرارة العالمية لمستويات جديدة وذوبان الجليد في منطقة القطب الشمالي وأيضا ارتفاع منسوب البحار.

وتقول الدول النامية إن الدول المتقدمة لا تواكب التزاما أوسع نطاقا في اتفاقية تعود إلى 2009 بأن توفر 100 مليار دولار سنويا بحلول عام 2020 من موارد عامة وخاصة على حد سواء لمساعدة الدول النامية في التحول من الوقود الأحفوري إلى مصادر طاقة نظيفة والتكيف مع آثار التغير المناخي.

الاحترار تسبب في ازدياد الكوارث الطبيعية

ارتفع عدد الكوارث الطبيعية في العالم إلى نحو 400 أزمة أو خطر جسيم على صلة بالمناخ عام 2017، في حين كان يقدر عددها خلال السبعينات ما بين 80 ومئة في العام الواحد، وفق ما أعلن مسؤولون في منظمات إنسانية. وتدل هذه الأرقام على تضاعف الكوارث الطبيعية أربع مرات بسبب الاحترار المناخي، ويحتمل أن ينجم عنها مخاطر المجاعة والنزوح الجماعي.

تسبب الاحترار المناخي بازدياد الكوارث المتصلة بالمناخ في العالم منذ السبعينات أربع مرات، على ما أعلن مسؤولون في منظمات إنسانية محذرين من مخاطر المجاعة والنزوح الجماعي المرافقة لهذا التغيير المناخي.

وقال الأمين العام للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الحاج أمادو سي في لقاء مع وكالة الأنباء الفرنسية "في السبعينات، كنا نواجه ما بين 80 ومئة أزمة أو خطر جسيم على صلة بالمناخ" كل سنة، فيما بات هذا العدد قريبا من 400 العام الماضي "أي أكثر بأربع مرات"، وعلى هامش مؤتمر في جنيف بشأن الأثر الإنساني للاحترار المناخي، حذر مسؤولون آخرون في المنظمات الإنسانية من مخاطر النزوح والمجاعة في حال عدم اتخاذ التدابير اللازمة لاحتواء الارتفاع في معدلات الحرارة. بحسب فرانس برس.

وقال غيرنوت لاغاندا المكلف بشؤون مخاطر الكوارث المتصلة بالمناخ في برنامج الأغذية العالمي إنه في حال شهد معدل درجات الحرارة في العالم ارتفاعا بواقع درجتين مئويتين، سيعاني 189 مليون شخص إضافي من انعدام الأمن الغذائي. وأضاف "في حال كان الارتفاع بمعدل أربع درجات مئوية، سيتخطى عدد هؤلاء الأشخاص المليار".

وذكر لاغاندا بأن الأزمات المناخية تتسبب بنزوح حوالي 22,5 مليون شخص سنويا وكان لها أثر كبير على البلاد الغارقة في النزاعات مثل سوريا واليمن وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وفي تقرير، دعا الخبراء في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى تحولات "سريعة" و"غير مسبوقة" لبلوغ الهدف المحدد في اتفاق باريس المناخي بحصر الاحترار بدرجة مئوية ونصف الدرجة، غير أن الحاج أمادو سي اعتبر أن "تحول هذه الأزمات المناخية إلى كوارث ليس أمرا حتميا"، داعيا إلى الاستعداد على نحو أفضل لهذه الأوضاع عن طريق "أنظمة إنذار مبكر".

إجراءات لم يسبق لها مثيل لمواجهة تغير المناخ

أفاد تقرير للأمم المتحدة بأنه ينبغي لسكان العالم إحداث تغييرات سريعة لم يسبق لها مثيل في استهلاك الطاقة في الطعام والسفر والمعيشة بما يبقي ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 مئوية وإلا فسيواجهون طقسا أكثر تطرفا إلى جانب اختفاء بعض الكائنات الحية.

وقالت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ والتابعة للأمم المتحدة في بيان يوم الاثنين لإعلان نتائج التقرير إن محاولة الحد من ارتفاع درجات الحرارة بحيث تزيد 1.5 درجة مئوية فقط وليس درجتين كما جاء في محادثات اتفاق باريس عام 2015 ”سيعود بمنافع واضحة على الناس والأنظمة البيئية الطبيعية“.

وذكر الخبراء أنه بدون تغير حقيقي، فلن يحقق العالم حتى هدف الدرجتين المئويتين، وقال الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية بيتيري تالاس للصحفيين في جنيف ”ثمة حاجة واضحة لطموح أكبر كثيرا للوصول حتى لهدف الدرجتين المئويتين، ونحن نتحرك أكثر صوب ثلاث إلى خمس درجات مئوية في الوقت الحالي“.

وأضاف أن الثمانية عشر عاما الماضية كانت الأدفأ منذ خمسينيات القرن التاسع عشر عندما بدأ قياس درجات الحرارة. ويعزو العلماء ارتفاع درجات الحرارة وتطرف الطقس بصورة رئيسية إلى الغازات المسببة للاحتباس الحراري ومنها ثاني أكسيد الكربون الناتج من احتراق الوقود الأحفوري كالفحم والنفط والغاز.

وذكر التقرير أن المعدل الحالي للاحتباس الحراري يعني أن ارتفاع درجات الحرارة في العالم سيصل إلى 1.5 درجة مئوية على الأرجح بين عامي 2030 و2052 بعد زيادة قدرها درجة مئوية عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية في منتصف القرن التاسع عشر.

وأشار إلى أن الوفاء بهدف الواحد ونصف درجة مئوية سيحد من وتيرة ارتفاع منسوب مياه البحار بواقع 0.1 متر بحلول عام 2100 مقارنة بهدف الدرجتين المئويتين. وقد يؤدي هذا إلى الحد من الفيضانات ويمنح سكان السواحل والجزر ودلتا الأنهار وقتا للتكيف مع تغير المناخ، وذكر التقرير أن ذلك الهدف سيحد أيضا من الانقراض واختفاء الأنواع وتأثر الأنظمة البيئية الساحلية والبرية والمائية.

وقالت ثيلما كروج نائبة رئيس الهيئة لرويترز في مقابلة ”كانت هناك شكوك بشأن ما إذا كان بمقدورنا تمييز التأثيرات الناتجة عن هدف الدرجة ونصف درجة مئوية“، واجتمعت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مدينة إنتشون في كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي لوضع اللمسات الأخيرة على التقرير الذي جاء بناء على طلب الحكومات الموقعة على اتفاق 2015 لتقييم جدوى وأهمية الحد من الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة مئوية.

والتقرير هو المرجع العلمي الرئيسي للحكومات بشأن كيفية تنفيذ اتفاق باريس لعام 2015 الذي وافق عليه نحو 200 دولة وسيجري بحثه في مؤتمر كاتوفيس لتغير المناخ في بولندا في ديسمبر كانون الأول، والعلماء أنفسهم فوجئوا بمعرفة ما توصل إليه العلم ومدى استطاعتهم تمييز الفوائد ومقدار فوائد الحد من الاحتباس الحراري العالمي عند 1.5 درجة مئوية مقارنة بدرجتين“، ولاحتواء ارتفاع درجات الحرارة عند 1.5 درجة مئوية، ينبغي خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على مستوى العالم نحو 45 في المئة بحلول عام 2030 مقارنة بمستوياتها عام 2020 على أن تصل إلى ”صفر“ بحلول منتصف القرن، وأفاد ملخص التقرير بأن الطاقة المتجددة يتعين أن تتكفل بتوليد نسبة 70 بالمئة إلى 85 بالمئة من الكهرباء بحلول عام 2050 للبقاء عند سقف 1.5 درجة مئوية مقارنة بحوالي 25 في المئة الآن.

المكاسب الاقتصادية لاستراتيجيات مكافحة التغير المناخي

من شأن مكافحة التغير المناخي أن تحفّز النموّ وتوفّر فرصا لجني المال، بحسب ما جاء في تقرير لخبراء دوليين قيّمت فيه المكاسب الممكن جنيها في هذا الصدد بهدف إقناع الشركات والدول ببذل المزيد في هذا الخصوص.

ويتيح اعتماد نهج اقتصادي قليل الانبعاثات "فرصا كثيرة"، بحسب هذا التقرير الصادر عن اللجنة العالمية للاقتصاد والمناخ التي أنشئت سنة 2013 بدعم من قادة ء سياسيين سابقين ورؤساء شركات وخبراء اقتصاديين.

فبفضل بروز مناطق حضرية أقل تلوثا وتطور مصادر الطاقة النظيفة وبنى تحتية ومناهج زراعية مراعية للبيئة، "ستزداد الإنتاجية وسندّخر المال ونعزّز الاندماج الاجتماعي"، بحسب القيمين على هذا التقرير.

وهم لفتوا إلى أن تغيير النموذج القائم قد يدرّ 26 ألف مليار دولار من الأرباح الاقتصادية الإضافية بحلول 2030 ويساهم في استحداث 65 مليون فرصة عمل إضافية، ومن المحتمل أيضا أن تحقق الدول 2800 مليار دولار من العائدات السنوية سنة 2030 (أي ما يوازي إجمالي الناتج المحلي الحالي في الهند، من خلال الاستغناء عن المساعدات المقدمة لقطاع مصادر الطاقة الأحفورية بحلول 2025 واعتماد تسعيرة فعالة للكربون تراوح بين 40 و80 دولارا للطنّ الواحد سنة 2020، هي أعلى بكثير من تلك المعتمدة راهنا.

وقالت نغوزي أوكونجو-إيوالا وزيرة المالية سابقا في نيجيريا ورئيسة اللجنة العالمية للاقتصاد والمناخ بالتشارك مع بول بولمان المدير التنفيدي لشركة "يونيلفر" ونيكولا ستيرن نائب رئيس البنك الدولي سابقا "وصلنا إلى مرحلة مفصلية. ولا بدّ للسياسيين أن يتحرّكوا"، وحثّ القيمون على هذا التقرير على تسريع وتيرة الاستثمار في البنى التحتية المستدامة (كشبكات الطاقة والنقل والمياه والبناء). ومن المرتقب أن تضاعف المصارف المتعددة الأطراف وبنوك التنمية استثماراتها في هذا المجال لتبلغ 100 مليار دولار في السنة بحلول 2020، ولا بدّ للشركات الخاصة من أن تكيّف استراتيجياتها مع الالتزامات المناخية وتشجّع على الحلول الابتكارية في مجال البيئة.

الحكومات "ليست على الطريق الصحيح"

قالت مسؤولة في الأمم المتحدة يوم الأحد إن الحكومات ليست على الطريق الصحيح لتحقيق هدف اتفاقية باريس للمناخ الموقعة عام 2015 للحد من ارتفاع درجات الحرارة بحيث تقتصر الزيادة على ما يقل كثيرا من درجتين مئويتين قبل نهاية القرن، جاء ذلك قبل محادثات عن التغير المناخي تجرى في العاصمة التايلاندية بانكوك هذا الأسبوع، وقالت باتريشيا إسبينوزا الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ التي تدير محادثات المناخ إن القطاعين العام والخاص بحاجة إلى التحرك بشكل عاجل لتجنب ”آثار كارثية“.

وحددت اتفاقية باريس للمناخ، التي وقعت عليها نحو 200 دولة في 2015، هدفا للحد من ارتفاع درجات الحرارة ”بما يقل كثيرا“ عن درجتين مئويتين فوق المعدل المعتاد في مرحلة ما قبل الثورة الصناعية فيما ”تتواصل الجهود“ لتحقيق هدف أصعب هو 1.5 درجة مئوية.

وقالت إسبينوزا لرويترز عبر الهاتف يوم الأحد في بانكوك ”المطلوب للكثير من الجزر والكثير من الدول المعرضة بشكل خاص للخطر هو هدف 1.5 درجة مئوية لتجنب آثار كارثية. وفي الكثير من الحالات الأمر يعني البقاء لتلك الدول“.

وتابعت قائلة ”بالتعهدات التي لدينا على الطاولة الآن لسنا على الطريق الصحيح لتحقيق تلك الأهداف“، وأضافت أن الموجة الحارة التي ضربت أوروبا هذا الصيف وحرائق الغابات في استراليا وظواهر أخرى يجب أن تعطي قوة دفع للمحادثات.

وقالت إن مثل تلك الظواهر ”تدلل بوضوح على أن التغير المناخي له تأثير على الحياة اليومية للناس... أعتقد حقا أن هذا سيؤدي لإحساس أقوى بمدى إلحاح الأمر“، وتأتي محادثات بانكوك قبل اجتماع يعقد في ديسمبر كانون الأول في كاتوفيتسه في بولندا التي سيلتقي فيها وزراء للاتفاق على قواعد تطبيق اتفاقية باريس للمناخ.

وحددت الاتفاقية هدفا يقضي بوضع حد لعصر استخدام الوقود الأحفوري هذا القرن لكن نص الاتفاقية لم يوضح تفاصيل تطبيق ذلك، وقالت إسبينوزا إنها تأمل أن تخرج المحادثات التي ستستمر أسبوعا في بانكوك في النهاية بمسودة تمثل أساسا للتفاوض على قواعد تنفيذ الاتفاقية، وأضافت ”من أسباب التعقيد الشديد في الأمر أننا نتحدث عن ... الكثير من المجالات المختلفة. وأحد تلك المجالات هو أن الدول تحتاج إلى التحرك لتقليل انبعاثاتها الضارة“.

الولايات المتحدة في طريقها لتحقيق اهداف اتفاق باريس

اعلن الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش ان الولايات المتحدة تعمل على المسار الصحيح لتحقيق اهداف اتفاق باريس للمناخ على الرغم من قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الانسحاب منه، وقال غوتيريش ان خطة خفض الانبعاثات التي وضعتها قطاعات الاعمال الاميركية والحكومات المحلية والمدن جعلت الاهداف الموضوعة من قبل الادارة الاميركية السابقة، التي وقعت على الاتفاق في 2016، قريبة.

وقال غوتيريش للصحافيين في مقر الامم المتحدة في نيويورك "رأينا في المدن، وفي ولايات عدة، التزاما قويا باتفاق باريس، لدرجة ان بعض المؤشرات تتقدم بشكل افضل من الماضي القريب"، واضاف الامين العام للامم المتحدة ان "هناك توقعات بان تتمكن الولايات المتحدة كدولة من الوفاء بالتزامات باريس، بمعزل عن موقف الادارة" الاميركية.

وكانت ادارة الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما تعهدت بموجب الاتفاق خفض الانبعاثات المحلية لغازات الدفيئة المسجلة للعام 2005 بنسبة 26 الى 28 بالمئة بحلول العام 2025، ووقّع نحو مئتي بلد وجهة الاتفاق التاريخي بعد مفاوضات شاقة في باريس تعهدت فيه كل الامم خفض انبعاثات الكربون حتى 2030.

ويهدف الاتفاق الى حصر الاحترار العالمي بدرجتين مئوية، لكن غوتيريش حذر من ان هناك حاجة لبذل مزيد من الجهود بحلول 2020 لتحقيق هذا الهدف، واثار قرار ترامب في حزيران/يونيو 2017 الانسحاب من اتفاق المناخ موجة ادانات دولية بعد ان وصف الاتفاق بانه "سيئ" للاقتصاد الأميركي، وبموجب الاتفاق يحق للولايات المتحدة ان تعطي اشعارا رسميا بانها تنوي الانسحاب في 2019، اي بعد ثلاث سنوات من دخوله حيز التنفيذ، ويصبح الانسحاب نافذا في 2020.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0