بعض الشركات المنتجة للنفط والوقود، بدأت تبيع الوقود السام الى عدد من الدول الأفريقية علما أن هذا النوع من الوقود له مخاطر جسيمة على صحة الانسان، ولا يشفع لهذه الشركات أنها تبيع وقودها السام بأسعار واطئة، لأنه غير مسموح بذلك، ولكن ليس هناك نص قانوني دولي صريح بمنع بيه مثل هذا الوقود المهدد لصحة الانسان.

وهذا النوع من الوقود محظور بيعه في عدد من الدول نظرا للمخاطر الصحية التي يتسبب بها، كما قال تقرير إن كثيرين من سكان أفريقيا يستنشقون وقودا ساما تحظره أوروبا والولايات المتحدة مع قيام شركات تجارية دولية ببيع دول أفريقية أنواع من الوقود العالي الكبريت تحظر الهيئات التنظيمية في دول أخرى بيعه. وقالت جماعة الضغط "بابليك آي" التي مقرها سويسرا إن المعايير المتدنية لجودة الوقود في أنحاء أفريقيا التي تسمح في المتوسط بمحتوى للكبريت يزيد 200 مرة عن الوقود في أوروبا تتيح لشركات الاستيراد والتصدير والتجزئة بيع وقود قذر لكنه رخيص الثمن "يهدد صحة الملايين من البشر."

من ناحيتها دانت منظمة"بابليك أي" التي تعنى بقضايا البيئة والاقتصاد ومقرها في لوزان في تقرير من 160 صفحة بيع الشركات السويسرية إلى زبائن في أفريقيا وقودا يحتوي على نسب مرتفعة من المواد السامة خصوصا الكبريت. لكنها لم تتهم شركات النفط بانتهاك أي قانون في التقرير الذي يشكل خلاصة تحقيق استغرق ثلاث سنوات.

ولعل السبب في اللجوع الى مثل هذه التعاملات هو الهبوط المستمر للأسعار، كما ذكرت ذلك وكالة الطاقة الدولية بأنه من المتوقع أن تهبط الاستثمارات العالمية في أنشطة المنبع للنفط والغاز بنسبة 24 بالمئة هذا العام بينما لا توجد علامات تذكر على تحسنها في 2017. وذكرت وكالة الطاقة في تقرير أن الانخفاض المتوقع هذا العام يأتي عقب هبوط الإنفاق في القطاع بنسبة 25 بالمئة في 2015 ليبلغ إجمالا 583 مليار دولار.

وهناك مؤشرا تثبت صحة هذا الانخفاض الواضح في اسعار النفط حيث بلغ إجمالي الاستثمارات في قطاعات النفط والغاز والفحم 900 مليار دولار في 2015 بانخفاض 18 بالمئة عن 2014. وانخفض إجمالي الاستثمارات العالمية في جميع قطاعات الطاقة ثمانية بالمئة إلى 1.8 تريليون دولار في العام الماضي.

ولعل السبب في تواصل هذا الانخفاض في الاسعار، هو تخمة المعروض من النفط في الاسواق العالمية بسبب كثرة الانتاج وعدم الوصول الى اتفاق لتجميد سقف الانتاج بين اعضاء الاوبك، وكانت وكالة الطاقة قالت في تقرير منفصل إن سوق النفط الخام العالمية ستظل متخمة بالمعروض حتى النصف الأول من 2017 على أقل تقدير.

ولا يزال شبح الخسائر يطارد معظم الشركات المنتجة والمصدرة للنفط حيث سجلت مجموعة شيفرون كورب ثاني أكبر منتج للنفط بين الشركات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا أكبر خسارة فصلية منذ 2001 في الربع الثاني وذلك في النتائج التي أعلنت مؤخرا بسبب هبوط أسعار الخام وانخفاض دخل أنشطة التكرير.

وهذا يعني أن بيع وقود سام لا يمكن أن ينقذ الشركات من مأزق هبوط الاسعار، على الرغم من ان هناك شركات تحتو لان تتعامل مع الواقع بجدية لتقليل الخسائر الى ادنى حد، حيث قالت الشركة البريطانية الهولندية رويال دتش شل العملاقة انها تسعى الى توفير 4,5 مليارات دولار (4 مليارات يورو) خلال عامين، اي بزيادة مليار دولار عن ما اعلنت سابقا. ورغم ان مبيعات الشركة المزمعة لاصولها لم يتغير عند 30 مليار دولار، الا ان الشركة خفضت من استثماراتها لعام 2016 لتصل الى 29 مليار دولار، وسط معاناة شركات النفط في العالم من انخفاض اسعار الخام.

وعلى العموم لن يخدم شركات النفط سوى سياسة انتاج وتصدير متوازنة وواضحة المعالم، ولا يمكن للأساليب المنحرفة أن تشكل عاملا لها كي تتفادى الخسائر التي نتجت عن هبوط اسعار النفط.

وقود سام يهدد الصحة بأفريقيا

في هذا السياق قال تقرير إن كثيرين من سكان أفريقيا يستنشقون وقودا ساما تحظره أوروبا والولايات المتحدة مع قيام شركات تجارية دولية ببيع دول أفريقية أنواع من الوقود العالي الكبريت تحظر الهيئات التنظيمية في دول أخرى بيعه. وقالت جماعة الضغط "بابليك آي" التي مقرها سويسرا إن المعايير المتدنية لجودة الوقود في أنحاء أفريقيا التي تسمح في المتوسط بمحتوى للكبريت يزيد 200 مرة عن الوقود في أوروبا تتيح لشركات الاستيراد والتصدير والتجزئة بيع وقود قذر لكنه رخيص الثمن "يهدد صحة الملايين من البشر".

وقال التقرير إن "تجارا سويسريين وآخرين يحقوق أرباحا كبيرة من استغلال القواعد الضعيفة لإنتاج وبيع أنواع ضارة من الوقود." وأضاف قائلا "هذا الشكل من المراجحة التنظيمية يتجاهل مخاطر بالغة على الصحة العامة." ودعا التقرير الذي يحمل عنوان "الديزل القذر" شركات ترافيجورا وأداكس أند أوريكس وفيتول السويسرية وهي من أكبر الشركات التجارية في العالم إلى بيع الوقود فقط الذي يستوفي المعايير التنظيمية العالية.

ووصفت الجماعة المشكلة بأنها "قنبلة موقوتة" في ظل نمو التجمعات المدنية في أنحاء أفريقيا والطفرة السكانية في مدن مثل لاجوس في نيجيريا وأكرا عاصمة غانا. وقالت شركة فيتول إنها تلتزم بالقواعد التنظيمية الحكومية ولا يمكنها بمفردها التحكم في جودة الوقود الذي يباع في المحطات بحسب رويترز.

وقالت بوما إنيرجي التي تملك ترافيجورا حصة فيها ولها محطات تجزئة ومشروعات في أنحاء مختلفة في أفريقيا إنها تلتزم بالمواصفات الوطنية وإن بيع الوقود بمعايير جودة أعلى متعذر لأسباب لوجستية. ولم ترد أداكس أند أوريكس على الفور على طلبات للتعقيب.

وقالت رابطة التكرير الأفريقية وهي جماعة لا تهدف للربح تمثل القطاع في القارة إن تغيير إجراءات شركات التجارة فقط لن يحل المشكلة. واضافت قائلة "إذا التزم التجار السويسريون بتوصيات التقرير اليوم فإن تجارا آخرين من بلدان أخرى سيحلون مكانهم." "دور تحسين جودة الوقود في أفريقيا يقع بوضوح على عاتق الحكومات الأفريقية وليس الموردين."

وقالت الجماعة إنها تضغط على الحكومات بالتوازي مع برنامج البيئة التابعة للأمم المتحدة. وزادت كينيا وتنزانيا وأوغندا والمغرب الشروط المطلوبة لجودة الوقود. لكن الجودة الأعلى تعني تكاليف أعلى وتواجه دول كثيرة في أفريقيا عجزا كبيرا في المالية العامة وتخشى إثارة غضب سكانها برفع الاسعار في محطات بيع الوقود.

من جهتها اتهمت منظمة بيئية غير حكومية شركات نفط أوروبية ببيع وقود سام إلى دول أفريقية. ونشرت منظمة "بابليك أي" غير الحكومية تقريرا بعنوان "الديزل القذر" تتهم فيه شركات نفط أوروبية خصوصا شركات سويسرية لتجارة المواد الأولية بتصدير أنواع وقود سامة جدا إلى أفريقيا.

ودانت المنظمة التي تعنى بقضايا البيئة والاقتصاد ومقرها في لوزان في تقرير من 160 صفحة بيع الشركات السويسرية إلى زبائن في أفريقيا وقودا يحتوي على نسب مرتفعة من المواد السامة خصوصا الكبريت. لكنها لم تتهم شركات النفط بانتهاك أي قانون في التقرير الذي يشكل خلاصة تحقيق استغرق ثلاث سنوات، بل باستخدام "إستراتيجية غير مشروعة" لتعزيز الأرباح تقضي باستغلال ضعف المعايير في أفريقيا لبيع وقود خلف آثارا صحية وبيئية مدمرة في عدد من دول أفريقيا جنوب الصحراء.

وتتعلق الصفقات الواردة في التقرير بشكل خاص بثماني دول أفريقية هي أنغولا وبنين والكونغو-برازافيل وغانا وساحل العاج ومالي والسنغال وزامبيا. وتابعت المنظمة أن شركات التجارة "فيتول" و"ترافيغورا" السويسريتين ومجموعة "أوريكس" الدولية للطاقة المتخصصة جميعها في السوق الأفريقية ـ"حققت الأرباح على حساب صحة السكان في أفريقيا".

كما قالت المنظمة التي تأسست في 1968 تحت اسم "إعلان بيرن"، إن "بيع التجار هذه الأنواع من الوقود في أفريقيا أسهم في زيادة تلوث الهواء والتسبب بأمراض تنفسية ووفيات مبكرة". لكن "فيتول" ردت في بيان أرسلته إلى وكالة الأنباء الفرنسية معتبرة التقرير "غير دقيق ويفتقر إلى المعلومات الصحيحة" مشددة على أن الحكومات الأفريقية هي المسؤولة عن تحديد معايير الوقود في بلدانها بحسب فرانس برس.

وكررت "أوريكس" هذه الأقوال مشيرة في بيان إلى أنها تبيع منتجات الوقود "التي تحترم بصرامة التشريعات الوطنية" لزبائنها. كذلك دعت المنظمة السويسرية الحكومات الأفريقية إلى "تحديد معايير صارمة لنوعية الوقود" تتماشى مع المعايير الأوروبية معتبرة أنها الوسيلة الأكثر فعالية لوقف تداول النوعيات السامة، لافتة إلى أن إجراءات الحد من الكبريت في الوقود في شرق افريقيا "لم يؤثر على أسعار الوقود في المحطات". ونظرا إلى إنتاج الكثير من النوعيات السامة في أوروبا والولايات المتحدة، حثت "بابليك أي" الحكومات الغربية" على حظر تصدير منتجات وقود لا تتماشى مع معاييرها المحلية.

وكالة الطاقة تتوقع هبوط استثمارات النفط والغاز

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن من المتوقع أن تهبط الاستثمارات العالمية في أنشطة المنبع للنفط والغاز بنسبة 24 بالمئة هذا العام بينما لا توجد علامات تذكر على تحسنها في 2017. وذكرت وكالة الطاقة في تقرير أن الانخفاض المتوقع هذا العام يأتي عقب هبوط الإنفاق في القطاع بنسبة 25 بالمئة في 2015 ليبلغ إجمالا 583 مليار دولار.

وأضاف التقرير "إجمالي الانخفاض يتجاوز 300 مليار دولار على مدى العامين وهو أمر غير مسبوق" مشيرا إلى أن انخفاض استثمارات أنشطة المنبع للنفط والغاز على مدى عامين متتاليين لم يحدث منذ 40 عاما. وتابع "علاوة على ذلك لا توجد علامات على أن الشركات تخطط لزيادة نفقاتها الرأسمالية في أنشطة المبنع في عام 2017."

وبلغ إجمالي الاستثمارات في قطاعات النفط والغاز والفحم 900 مليار دولار في 2015 بانخفاض 18 بالمئة عن 2014. وانخفض إجمالي الاستثمارات العالمية في جميع قطاعات الطاقة ثمانية بالمئة إلى 1.8 تريليون دولار في العام الماضي بحسب تقرير الوكالة.

وكان أكبر انخفاض في الاستثمارات من نصيب قطاع أنشطة المنبع للنفط والغاز بأمريكا الشمالية وهو ما ساهم أيضا في تصدر الصين قائمة إجمالي استثمارات الطاقة بعدما تصدرتها الولايات المتحدة على مدى السنوات الثلاث السابقة. وهبطت أسعار النفط إلى نحو النصف على مدى العامين الأخيرين بسبب تخمة الإنتاج بينما تراجعت أسعار الغاز العالمية بوتيرة مماثلة.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن الاستثمارات قد تساهم في عودة التوازن للسوق. وقال تقرير الوكالة "الاستثمارات عند مستواها الحالي ربما لا تكفي للحفاظ على مستوى إنتاج النفط والغاز بما يشير إلى اتجاه الأسواق صوب تقلص المعروض... من المرجح أن تستعيد أسواق النفط توازنها قبل أسواق الغاز حيث تكبح الاستثمارات في القطاعات المنخفضة الكربون الطلب على الغاز." بحسب رويترز

وكانت وكالة الطاقة قالت في تقرير منفصل إن سوق النفط الخام العالمية ستظل متخمة بالمعروض حتى النصف الأول من 2017 على أقل تقدير. وبلغت الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة المنخفضة الكربون 315 مليار دولار في عام 2015 لتشكل 17 بالمئة من إجمالي الاستثمارات. وفي العام الماضي اتفقت أكثر من 190 دولة خلال محادثات المناخ في باريس على الحد من الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري للمساهمة في كبح الزيادة في درجات الحرارة العالمية إلى ما دون الدرجتين المئويتين.

شركات النفط الوطنية تهيمن على الاستثمارات

من ناحيته قال فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية لرويترز إن شركات النفط الوطنية ستواصل الهيمنة على الاستثمارات في أنشطة المنبع للنفط والغاز إذا بقيت أسعار الخام عند المستويات المتدنية الحالية. وقالت الوكالة إن الشركات الوطنية - ومن بينها أرامكو السعودية العملاقة التي تديرها الدولة وسي.إن.بي.سي الصينية وبيميكس المكسيكية - زادت حصتها في استثمارات أنشطة المنبع إلى 44 في المئة مسجلة أعلى مستوى لها في 40 عاما.

واضطرت شركات النفط الدولية ومن بينها شل البريطانية الهولندية وإكسون موبيل الأمريكية العملاقة وتوتال الفرنسية إلى تقليص استثماراتها في ظل ضعف أسعار الخام الذي يضغط على هوامش أرباحها. وقلصت شركات النفط الوطنية أيضا استثماراتها لكن بوتيرة أقل من الشركات المستقلة. وقال بيرول لرويترز في مقابلة "بالنسبة لشركات النفط الوطنية التي تملك الجزء الأكبر من الاحتياطيات العالمية المنخفضة التكلفة... فإن حصتها (من الاستثمارات) ستظل كما هي إن لم ترتفع."

وتظهر أرقام وكالة الطاقة الدولية تقلص الإنفاق على أنشطة المنبع للنفط والغاز بما يزيد على 300 مليار دولار في 2015 و2016 وهو مبلغ غير مسبوق. وجاء أكبر خفض في التكاليف من شركات مستقلة في أمريكا الشمالية وهي أباتشي وميرفي أويل وديفون إنرجي وماراثون والتي خفضت الإنفاق بنحو 80 في المئة في الفترة بين 2014 و2016 بحسب وكالة الطاقة.

وتمكنت شركات النفط الوطنية في السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر من جمع أموال لاستثمارات جديدة من خلال إصدار سندات حكومية وهو ما أتاح لها تعويض هبوط إيرادات النفط. ومع استحواذ شركات النفط الوطنية على حصة أكبر من الاستثمارات في القطاع فإن سوق النفط ربما تشهد آلية جديدة يقل فيها تأثير العوامل الأساسية على قرارات الإنتاج.

وقال بيرول "هناك بعض شركات النفط الوطنية التي تأخذ في الاعتبار عوامل أخرى عند اتخاذ القرارات" مشيرا إلى العوامل الاقتصادية المحلية والقضايا السياسية وكذلك الدفاع عن الحصة السوقية. وأضاف "يعكس قطاع النفط الذي تهيمن عليه شركات النفط الدولية وذلك الذي تهيمن عليه شركات النفط الوطنية صورتين مختلفتين."

شيفرون تسجل أكبر خسارة فصلية

في سياق مقارب سجلت مجموعة شيفرون كورب ثاني أكبر منتج للنفط بين الشركات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا أكبر خسارة فصلية منذ 2001 في الربع الثاني وذلك في النتائج التي أعلنت مؤخرا بسبب هبوط أسعار الخام وانخفاض دخل أنشطة التكرير. وبينما فاقت القراءة المعدلة للنتائج توقعات وول ستريت فقد ألقت الضوء على حالة الضبابية الشديدة التي يواجهها قطاع الطاقة في الوقت الذي تآكلت فيه الربحية بفعل تراجع أسعار السلع الأولية.

وخسرت الشركة 1.47 مليار دولار أو ما يعادل 78 سنتا للسهم في الربع مقارنة مع صافي ربح بلغ 571 مليون دولار أو ما يعادل 30 سنتا للسهم في الفترة ذاتها من العام الماضي. وباستثناء البنود غير المتكررة ربحت شيفرون 35 سنتا للسهم. وكان محللون توقعوا أن يبلغ ربح شيفرون 32 سنتا للسهم بحسب تومسون رويترز. وهبطت أسهم الشركة 1.8 بالمئة إلى 99.98 دولار للسهم في تعاملات ما قبل فتح السوق. وهبط الإنتاج بنحو ثلاثة بالمئة إلى 2.53 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميا.

وقد أفاد مسح أصدرته إي.واي أن ربع شركات الاستثمار المباشر تخطط لاستحواذات بقطاع النفط والغاز بنهاية السنة متلمسة الفرصة بعد أن نالت أسعار الخام المنخفضة من ربحية الصناعة. وخلص مسح إي.واي الذي شمل 100 شركة من شركات الاستثمار المباشر إلى أن خمسا وعشرين منها تخطط لصفقة شراء بحلول ديسمبر كانون الأول في حين قالت 43 شركة إنها ستبرم صفقة خلال عام.

وأظهر المسح أن شركات الاستثمار المباشر في أنحاء العالم تجنب نحو تريليون دولار انتظارا لتوافر الفرصة لاقتناص شركات في قطاع الطاقة المتضرر من تراجع أسعار النفط أكثر من 50 بالمئة منذ 2014. وقالت ديبورا بايرز مديرة قسم الطاقة الأمريكية في إي.واي "قطاع الاستثمار المباشر متفائل بشأن النفط والغاز وهناك حاجة واضحة للسيولة في الصناعة."

ورغم أن المسح أوضح أن الكثيرين في القطاع غير متيقنين من اتجاه أسعار النفط فإن هناك قناعة واسعة بأن موجة الإفلاسات التي شهدها القطاع في الفترة الأخيرة تنطوي على فرصة استثمارية. وأشهرت ما لا يقل عن 28 شركة منتجة للنفط والغاز بأمريكا الشمالية إفلاسها منذ أوائل 2015 بحسب رويترز. وقالت بايرز "الكثير من حالات إشهار الإفلاس الأخيرة بقطاع المنبع هي لإصلاح الميزانيات.. فور انتهاء تلك الشركات من إعادة الهيكلة فإنها ستعيد تقييم أصولها مما قد يفضي إلى مبيعات متزايدة في السوق."

شل تعلن احتمال انسحابها من 10 دول

من جهتها اعلنت شركة رويال دتش شل العملاقة للطاقة عن احتمال خروجها من نحو 10 دول بموجب خطة اعلنتها سابقا لبيع اصول للنفط والغاز على مدى عامين. وفي اعقاب استحواذها مؤخرا على مجموعة "بريتش غاز غروب" يتوقع ان تسعى الشركة كذلك الى توفيرات اكبر من المعلن عنها سابقا، بحسب ما اعلنت في بيان.

وقالت الشركة البريطانية الهولندية انها تسعى الى توفير 4,5 مليارات دولار (4 مليارات يورو) خلال عامين، اي بزيادة مليار دولار عن ما اعلنت سابقا. ورغم ان مبيعات الشركة المزمعة لاصولها لم يتغير عند 30 مليار دولار، الا ان الشركة خفضت من استثماراتها لعام 2016 لتصل الى 29 مليار دولار، وسط معاناة شركات النفط في العالم من انخفاض اسعار الخام.

وارتفع سعر سهم شل نحو 2,7% في تعاملات بعد الظهر في لندن، لتتصدر مؤشر فوتسي لاسهم 100 شركة. واكملت الشركة مؤخرا عملية الاستحواذ على منافستها البريطانية "بي جي غروب" بقيمة 47 مليار جنيه استرليني (68 مليار دولار، 60 مليار يورو) في صفقة تهدف الى تعزيز مكانة شل في سوق الغاز الطبيعي المسال بحسب فرانس برس. وبسبب عملية الاستحواذ وانخفاض اسعار النفط فقد قررت الشركة الاستغناء عن 12500 وظيفة على الاقل خلال عامين ابتداء من نهاية 2016.

شل تلغي 2200 وظيفة

من جهتها اعلنت شركة شل النفطية الهولندية انها ستلغي 2200 وظيفة اضافية في اطار الاستحواذ على منافستها "بريتش غاز" في شباط/فبراير وبسبب تراجع اسعار النفط. وبذلك تكون الشركة البريطانية الهولندية قد الغت اكثر من 12500 وظيفة في 2015 و2016 حفاظا على "تنافسيتها في سياق بقاء اسعار النفط منخفضة لفترة اطول".

والغت المجموعة 7500 وظيفة السنة الماضية ولا سيما مع هبوط اسعار النفط الى 26-27 دولارا للبرميل مطلع 2015 بعد ان كانت تتجاوز 100 دولار في صيف 2014. وعادت اسعار النفط الى الارتفاع الى نحو 50 دولارا للبرميل منذ ذلك الحين. واشترت شل "بريتش غاز" مقابل 47 مليار جنيه استرليني (61 مليار يورو) واعلنت حينها انها ستلغي 2800 وظيفة تضاف الى 2200 وظيفة اعلنتها الاربعاء ليصبح عدد الوظائف التي ستلغى خلال 2016 نحو 5000 وظيفة.

وقال نائب رئيس شل في بريطانيا وايرلندا بول غودفلو في بيان "نمر باوقات صعبة وعلينا اتخاذ قرارات جديدة صعبة لضمان بقاء شل تنافسية خلال فترة التراجع الحالية". وبعد الشطب سيصبح عدد موظفي مجموعة شل في كل فروعها عبر العالم نحو 90 الف شخص بنهاية 2016.

وفي الربع الاول من 2016 تراجع ربح شل الصافي بمعدل 86% على سنة الى 484 مليون دولار بسبب تراجع اسعار النفط والغاز وظروف التكرير الصعبة. وقالت شل حينها ان نفقاتها الرأسمالية لن تزيد على 30 مليار دولار في 2016 مقابل 33 مليار دولار اعلنت سابقا.

ارباح "روسنفت" النفطية تراجعت 80 بالمئة

وقد اعلنت شركة النفط الروسية "روسنفت" ان انخفاض اسعار النفط في الربع الاول من العام الحالي يؤثر بشكل كبير في ارباحها التي تراجعت بنسبة 80 بالمئة. وسجلت الشركة ارباحا صافية بلغت 200 مليون دولار في الربع الاول، بعد ارباح بلغت مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وشهدت اجمالي ايرادات روسنفت انخفاضا بنسبة 32,6 بالمئة الى 14,5 مليار دولار، وهو ما يتجاوز بقليل توقعات للمحللين اوردتها وكالة انترفاكس الروسية للانباء.

وقالت الشركة ان مداخيلها قبل خصم تكاليف التمويل والضرائب والاستهلاكات والاقتطاعات تراجعت ايضا بنسبة 26 في المئة الى 3,7 مليار دولار. وبلغت اسعار النفط في كانون الثاني/يناير نحو 25 دولارا، وهو مستوى لم تشهده منذ عام 2003 ما شكل صدمة لصناعة النفط العالمية، وادى الى حالات افلاس وتسريح عمال.

توتال تحقق خفض التكلفة مبكرا

من جهتها قالت شركة توتال الفرنسية للنفط والغاز إنها حققت المستوى المستهدف من التوفير في النفقات قبل الموعد المقرر مع ارتفاع صافي ربح الربع الثاني بأكثر من المتوقع بفضل انتعاش أسعار الخام. وقالت الشركة إنها وفرت 900 مليون دولار منذ بداية العام حتى الآن بما يصل بإجمالي الوفر بعد إضافة 1.5 مليار من العام الماضي إلى المستوى المستهدف لنهاية 2016 والبالغ 2.4 مليار دولار وإنها تأمل الآن في توفير المزيد حتى نهاية العام.

وقال الرئيس التنفيذي باتريك بويان إن أسعار النفط ظلت متقلبة لكن توتال حققت مكاسب من انتعاش أسعار خام برنت منذ بداية العام عندما نزل دون 28 دولارا للبرميل قبل أن يتحسن إلى 46 دولارا في المتوسط في الربع الثاني من العام.

وانخفض سعر خام برنت عشرة سنتات إلى 43.37 دولار للبرميل بحلول الساعة 0845 بتوقيت جرينتش يوم الخميس ليتماسك فوق أدنى مستوى في ثلاثة أشهر بقليل بفعل المخاوف بشأن وفرة المعروض في الأسواق العالمية. وقال بويان في بيان "توتال اقتنصت فائدة هذا الانتعاش وعدلت صافي الربح إلى 2.2 مليار دولار في الربع الثاني من 2016 بزيادة 33 بالمئة مقارنة بالربع الأول."

وعلى الرغم من زيادة إنتاج النفط بأكثر من خمسة بالمئة في الربع هبطت إيرادات رابع أكبر شركات النفط الغربية 17 بالمئة إلى 37.2 مليار دولار مقارنة بمستواها قبل عام. وكان مسح لآراء المحللين أجرته رويترز توقع أن يصل صافي ربح الربع الثاني في القراءة المعدلة إلى 1.9 مليار دولار بالإضافة إلى تسجيل انخفاض في مستويات الإنتاج بحسب رويترز.

وعلى الرغم من بقاء هوامش التكرير دون تغير يذكر عند 35 دولارا للطن مقارنة مع 35.1 دولار في الربع السابق فإنها هبطت 35 بالمئة على أساس سنوي. وارتفعت أسهم توتال 1.5 بالمئة بحلول الساعة 0909 بتوقيت جرينتش ليدخل السهم ضمن قائمة أكبر الرابحين على مؤشر كاك 40 الفرنسي متفوقا في أدائه على مؤشر قطاع النفط والغاز الآخذ في الهبوط.

وسجلت شل المنافسة انخفاضا تجاوز 70 بالمئة في الأرباح الفصلية بما يقل كثيرا عن التوقعات وألقت باللوم على انخفاض أسعار النفط وضعف هوامش ربح التكرير وزيادة الدفوعات نتيجة الاستحواذ على بي.جي جروب في صفقة بقيمة 54 مليار دولار. وقالت توتال إن زيادة الإنتاج مع بدء تشغيل مشروعات جديدة تبدد أثرها بفعل تدهور الأوضاع الأمنية في نيجيريا واليمن وحرائق الغابات في كندا.

وقالت الشركة إن المشروعات في بوليفيا وقازاخستان من المتوقع أن تبدأ في النصف الثاني من العام بما سيساعدها على تحقيق نمو الإنتاج المستهدف والبالغ أربعة بالمئة في 2016. وأضافت أن الإنفاق الرأسمالي سينخفض في 2016 إلى ما بين 18 و19 مليار دولار في الوقت الذي أكدت فيه أيضا هدفها المتمثل في تحقيق ملياري دولار من صافي مبيعات الأصول خلال العام. وأبقت توتال توزيعات أرباحها دون تغير يذكر في الربع الثاني عند 0.61 يورو للسهم على أن تسدد في يناير كانون الثاني نقدا أو في صورة أسهم جديدة في الشركة بتخفيض نسبته عشرة بالمئة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0