ألقت الأوضاع السياسية بثقلها على النتائج التي تمخض عنها اجتماع الدوحة الاخير، الذي عقدته الدول الاعضاء لمنظمة ابوك/ وكان الهدف من هذا الاجتماع هو تجميد انتاج النفط للدول الأعضاء عند سقف محدد لغاية شهر اكتوبر القادم، من اجل خلق نوع من التوازن في اسعار النفط المتدنية، ولكن هناك صراعات واهداف خفية ومعلنة، منها ما هو معروف ومعلن خاصة المواقف بين ايران والسعودية وتدخل روسيا في هذا الصراع السياسي الاقتصادي.

من جهتها تصر السعودية على حتمية شمول ايران بقرار تجميد الانتاج، فيما ترى ايران ان رفع العقوبات النفطية عنها لابد أن يعيدها الى حضورها القوي الى الاسواق النفطية كي تعوض ما فاتها خلال العقد الماضي، وقد كان من المتوقع أن يتمم اجتماع الدوحة اتفاقا لتثبيت الإنتاج عند مستويات يناير كانون الثاني حتى أكتوبر تشرين الأول من هذا العام في محاولة لتقليص تخمة المعروض. لكن الاتفاق فشل بعد أن طلبت المملكة العربية السعودية توقيع إيران التي لم يكن لها تمثيل في الاجتماع. وتتنافس المملكة العربية السعودية مع إيران على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط حيث تخوضان حاليا حربا بالوكالة في كل من سوريا واليمن.

ولكن حالة التوتر بين ايران والسعودية ألقت بثقلها على التداخل بين الاقتصاد والسياسة وأُنحي باللائمة على التوترات بين السعودية وإيران في هذا الاخفاق الذي جدد مخاوف الصناعة بأن يزيد المنتجون الرئيسيون الذين تسيطر عليهم الحكومات معركتهم للحصول على حصة في السوق من خلال عرض خصومات ‬‬أكبر من أي وقت مضى. وقال بيتر لي محلل النفط في (بي.إم.آي ريسيرش) وهي وحدة في مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني إن "مصداقية أوبك في تنسيق الانتاج متدنية جدا الآن. "ولكن الأمر بالنسبة للسعوديين لا يتعلق بالنفط فقط. إنه يتعلق بشكل كبير بالسياسات الاقليمية."

ومما يثير الدهشة أن أهم اعضاء اوبك (السعودية) تصرح وتهدد بأنها سوف تغرق اسواق النفط بالانتاج أكثر فأكثر في نبرة تهديد تمارسها السعودية ضد الاخرين، فقد هددت الرياض بزيادة كبيرة في الإنتاج في حالة عدم التوصل إلى اتفاق. واجتمعت نحو 18 دولة من أعضاء منظمة أوبك ومن خارجها في العاصمة القطرية الدوحة لإقرار اتفاق كان قيد الإعداد منذ فبراير شباط لتثبيت إنتاج الخام عند مستويات يناير كانون الثاني حتى أكتوبر تشرين الأول المقبل. لكن السعودية أكبر منتج في أوبك أبلغت الحاضرين أنها ترغب في مشاركة جميع أعضاء أوبك في اتفاق التجميد بما في ذلك إيران التي غابت عن المحادثات.

من جهتها ترفض ايران أن تجمد انتاجها وترى من حقها العودة الى الاسواق النفطية بعد خرمانها منها، ومن الواضح ان الخلافات السياسية تنعكس في هذا الصراع الاقتصادي، حيث اعلنت ايران وفي وقت سابق رفضها تثبيت الإنتاج سعيا لاستعادة حصتها السوقية بعد رفع العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها في يناير كانون الثاني. وبعد خمس ساعات من النقاشات المضنية بخصوص طريقة صياغة البيان الختامي -بما في ذلك سجالات بين السعودية وروسيا- أعلنت الوفود والوزراء عدم التوصل إلى اتفاق. وقال وزير الطاقة القطري محمد السادة للصحفيين "خلصنا إلى حاجتنا جميعا للوقت من أجل مزيد من التشاور."

ولا تزال نبرة التهديد السعودية بزيادة انتاج النفط قائمة، وكان ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أبلغ بلومبرج أن المملكة قد ترفع الإنتاج سريعا وأنها لن تكبح إنتاجها ما لم توافق إيران على التجميد. وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه إن على المنتجين من أوبك وخارجها أن يقبلوا حقيقة عودة إيران للسوق النفطية وقال "إذا ثبتت إيران إنتاجها النفطي... فلن تستفيد من رفع العقوبات."

فهناك مشكلة واضحة تنعكس من خلالها الصراعات السياسية بين بعض بلدان اوبك ومنها ايران والسعودية، على قرار التجميد وكافة المعالجات التي تسعى لاعادة أسعار النفط الى سابق عهدها، وقال مصدر كبير في صناعة النفط أن "المشكلة الآن التوصل لاتفاق يستثني إيران ويرضى السعودية ولا يزعج روسيا."

تقويض مصداقية أوبك وهبوط سعر النفط

في هذا السياق هبطت أسعار النفط بعد أن انهار اجتماع لكبار منتجي النفط في العاصمة القطرية الدوحة دون التوصل إلى اتفاق لتثبيت الإنتاج مما وضع مصداقية منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على المحك وترك العالم متخما بفائض كبير من إمدادات الوقود غير المطلوبة. وألقي باللوم على التوترات بين المملكة العربية السعودية وإيران في فشل الاجتماع في التوصل إلى اتفاق وهو ما جدد المخاوف من توسيع كبار المنتجين لمعركتهم على الحصة السوقية من خلال عرض تخفيضات أكبر.

وقال بيتر لي محلل النفط في بي.إم.آي ريسيرش التابعة لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني "مصداقية أوبك في تنسيق الإنتاج بلغت الحضيض الآن.. الأمر لا يتعلق بالنفط للسعوديين فحسب إنه يتعلق أكثر بالسياسات الإقليمية." وقال بنك مورجان ستانلي إن فشل التوصل إلى اتفاق "يسلط الضوء على حالة الضعف في علاقات أوبك" مضيفا "نتوقع الآن مخاطر متنامية بزيادة الإمدادات من أوبك" وبخاصة في الوقت الذي تهدد فيه المملكة العربية السعودية بأنها قد تزيد الإنتاج بعد الفشل في التوصل إلى الاتفاق.

وهبطت أسعار النفط أكثر من 70 بالمئة منذ منتصف 2014 حيث يضخ المنتجون ما بين مليون ومليوني برميل من الخام يوميا فوق مستوى الطلب مما تسبب في امتلاء صهاريج التخزين في أنحاء العالم عن آخرها بالخام غير المباع. وكان من المتوقع أن يتمم اجتماع الدوحة اتفاقا لتثبيت الإنتاج عند مستويات يناير كانون الثاني حتى أكتوبر تشرين الأول من هذا العام في محاولة لتقليص تخمة المعروض. لكن الاتفاق فشل بعد أن طلبت المملكة العربية السعودية توقيع إيران التي لم يكن لها تمثيل في الاجتماع.

وتتنافس المملكة العربية السعودية مع إيران على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط حيث تخوضان حاليا حربا بالوكالة في كل من سوريا واليمن. وانخفضت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت نحو سبعة بالمئة في التعاملات المبكرة قبل أن تتعافى إلى 40.97 دولار للبرميل بحلول الساعة 0647 بتوقيت جرينتش لكنها ما زالت منخفضة 2.15 بالمئة عن سعر آخر تسوية. وهبطت العقود الآجلة للخام الأمريكي أكثر من خمسة بالمئة إلى 38.31 دولار للبرميل.

وقال بنك جولدمان ساكس إن عدم التوصل إلى اتفاق في الدوحة قد يكون "عاملا نزوليا" لأسعار النفط الأمريكي متوقعا أن يبلغ 35 دولارا للبرميل في المتوسط في الربع الحالي بحسب رويترز.

توترات بين السعودية وإيران تحبط اتفاق التجميد

وهكذا هبطت أسعار النفط بعد انهيار اجتماع لمنتجي النفط الرئيسيين في قطر دون التوصل لاتفاق لتجميد الانتاج. وأُنحي باللائمة على التوترات بين السعودية وإيران في هذا الاخفاق الذي جدد مخاوف الصناعة بأن يزيد المنتجون الرئيسيون الذين تسيطر عليهم الحكومات معركتهم للحصول على حصة في السوق من خلال عرض خصومات ‬‬أكبر من أي وقت مضى.

وقال بيتر لي محلل النفط في (بي.إم.آي ريسيرش) وهي وحدة في مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني إن "مصداقية أوبك في تنسيق الانتاج متدنية جدا الآن. "ولكن الأمر بالنسبة للسعوديين لا يتعلق بالنفط فقط. إنه يتعلق بشكل كبير بالسياسات الاقليمية." وقال بنك مورجان ستانلي الأمريكي إن "عدم وجود حتى اتفاق غير ملزم بعد وجود اتفاق في فبراير يؤكد الوضع السيئ لعلاقات أوبك." وأضاف "نرى الآن خطرا متزايد بزيادة إمدادات أوبك." وهبطت تعاقدات خام برنت الدولي ستة في المئة في بداية التعامل يوم الاثنين قبل ارتفاعها إلى 41.31 دولار للبرميل في الساعة 0355 بتوقيت جرينتش وإن كانت أقل 4.15 في المئة منذ التسوية السابقة. وهبطت تعاقدات الخام الأمريكي 4.6 في المئة إلى 38.50 دولار للبرميل بحسب رويترز.

وتحدثت الأخبار عن انهيار اتفاق تثبيت إنتاج النفط بين الدول المنتجة بأوبك وخارجها بعد أن طالبت السعودية بأن تشارك إيران رغم مناشدات بأن تنقذ الرياض الاتفاق للمساعدة في رفع أسعار الخام. وسيجدد ذلك مخاوف قطاع النفط من حرب على الحصة السوقية بين كبار المنتجين لاسيما بعد أن هددت الرياض بزيادة كبيرة في الإنتاج في حالة عدم التوصل إلى اتفاق. واجتمعت نحو 18 دولة من أعضاء منظمة أوبك ومن خارجها في العاصمة القطرية الدوحة لإقرار اتفاق كان قيد الإعداد منذ فبراير شباط لتثبيت إنتاج الخام عند مستويات يناير كانون الثاني حتى أكتوبر تشرين الأول المقبل. لكن السعودية أكبر منتج في أوبك أبلغت الحاضرين أنها ترغب في مشاركة جميع أعضاء أوبك في اتفاق التجميد بما في ذلك إيران التي غابت عن المحادثات.

وفي وقت سابق أعلنت إيران رفضها تثبيت الإنتاج سعيا لاستعادة حصتها السوقية بعد رفع العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها في يناير كانون الثاني. وبعد خمس ساعات من النقاشات المضنية بخصوص طريقة صياغة البيان الختامي - بما في ذلك سجالات بين السعودية وروسيا - أعلنت الوفود والوزراء عدم التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الطاقة القطري محمد السادة للصحفيين "خلصنا إلى حاجتنا جميعا للوقت من أجل مزيد من التشاور." وقالت عدة مصادر بأوبك إنه إذا وافقت إيران على المشاركة في تثبيت الإنتاج خلال اجتماع أوبك القادم المقرر له يوم الثاني من يونيو حزيران فستستأنف المحادثات مع المنتجين من خارج المنظمة. وقد يؤدي عدم التوصل لاتفاق إلى انهيار تعافي أسعار النفط في الفترة الأخيرة.

وقال أبيشك ديشباندي محلل سوق النفط في ناتكسيس "في ظل عدم التوصل إلى اتفاق اليوم من المرجح أن تتضآل ثقة السوق في قدرة أوبك على أخذ إجراء معقول لضبط المعروض وهو ما سيدفع أسواق النفط للتراجع بالتأكيد حيث كانت توقعات التوصل إلى اتفاق من بين أسباب موجة صعود الأسعار." وأضاف "بدون اتفاق يتأخر احتمال تحقيق التوازن بالأسواق إلى منتصف 2017. سنرى مضاربين كثيرين يتخارجون في الأسبوع القادم." وارتفع برنت إلى حوالي 45 دولارا بزيادة 60 بالمئة عن يناير كانون الثاني بسبب التفاؤل بأن يخفف الاتفاق تخمة المعروض التي هوت بالأسعار من مستوى 115 دولارا منتصف 2014. وقالت أمريتا سين من إنرجي أسبكتس إن أسعار النفط قد تنزل عن 40 دولارا في رد فعل تلقائي على نتيجة الاجتماع.

وقالت "في حين أن عدم الاتفاق على التجميد اليوم لن يؤثر سلبا على التوازنات القائمة - لأن إيران هي في حقيقة الأمر البلد الوحيد الذي من المرجح أن يزيد الإنتاج زيادة كبيرة - فإن له تأثيرا سلبيا ضخما على المعنويات وبخاصة بعد كل الدعاية التي أحاطت بالصفقة." وتأخذ السعودية موقفا متشددا من إيران عضو أوبك الوحيد الرافض للمشاركة في التجميد.

وكان ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أبلغ بلومبرج أن المملكة قد ترفع الإنتاج سريعا وأنها لن تكبح إنتاجها ما لم توافق إيران على التجميد. وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه إن على المنتجين من أوبك وخارجها أن يقبلوا حقيقة عودة إيران للسوق النفطية وقال "إذا ثبتت إيران إنتاجها النفطي... فلن تستفيد من رفع العقوبات بحسب رويترز."

مشاكل تعترض اتفاق تثبيت الانتاج

في هذا السياق قالت مصادر في أوبك إن الاجتماع تأجل بعد أن أبدت السعودية رغبتها في مشاركة جميع أعضاء أوبك في اتفاق التجميد. وفي وقت سابق أصرت الرياض على استبعاد إيران لأن طهران رفضت تثبيت الإنتاج سعيا لاستعادة حصتها السوقية بعد رفع العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها في يناير كانون الثاني. وفي ظل العقبات التي تعترض الاتفاق التقى وزراء النفط مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني -الذي لعب دورا محورا في الترويج لتثبيت الانتاج في الأشهر الأخيرة. لكن مسودة الاتفاق لم تتضمن أيا من النقاط الملزمة التي وردت في مسودة سابقة.

وجاء في المسودة الجديدة أنه ينبغي على المنتجين من داخل وخارج أوبك الاتفاق على تجميد الإنتاج عند "مستوى متفق عليه" طالما أن جميع الدول الأعضاء في أوبك وكبار المصدرين شاركوا في الاتفاق. وقال مصدر في أوبك "لا أعرف إذا كان يمكن وصفه بتثبيت." وقال مصدر كبير في صناعة النفط "المشكلة الآن التوصل لاتفاق يستثني إيران ويرضى السعودية ولا يزعج روسيا." ومن شأن الإخفاق في إبرام اتفاق عالمي- سيكون الأول بين المنتجين من أوبك وخارجها في 15 عاما- أن يؤذن بتجدد المعركة على حصة في السوق بين كبار المنتجين ما قد يعوق التعافي الأخير في أسعار النفط.

وقال ابيشك ديشباندي محلل النفط في ناتيكسيس "إذا لن يتم التوصل لاتفاق اليوم. فإن هدف السعودية لن يكون إيران فقط. إذا لم يحدث تثبيت (للإنتاج) سيكون لذلك تأثير مباشر على أمريكا الشمالية مستقبلا وقد يكون هذا ما تود السعودية أن يحدث." وارتفع مزيج برنت الخام لنحو 45 دولارا للبرميل بزيادة نحو 60 في المئة عن المستويات المتدنية في يناير كانون الثاني بفضل التفاؤل إزاء إبرام اتفاق يسهم في كبح تخمة المعروض التي دفعت الأسعار للهبوط من مستويات مرتفعة عند 115 دولارا للبرميل في منتصف 2014.

وتتبني السعودية موقفا متشددا تجاه إيران وهي المنتج الرئيسي الوحيد في أوبك الذي يرفض المشاركة في تجميد مستوى الإنتاج. كان ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قال لوكالة بلومبرج إن المملكة يمكنها زيادة الانتاج سريعا وإنها لن تكبح إنتاجها إلا إذا وافق كل المنتجين الرئيسيين الآخرين بما في ذلك إيران على تثبيت الإنتاج.

تصريحات سعودية عن زيادة إنتاج النفط

وفي تصعيد جديد قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إن الرياض قد تزيد إنتاج النفط فورا ويمكن أن تضاعفه على المدى الطويل في تصريحات قد تهدد توقيع اتفاق عالمي مزمع لتجميد الإنتاج، وأضاف الأمير محمد وهو الثاني في ترتيب ولاية العرش بالسعودية أكبر مصدر للخام في العالم في تصريحات لوكالة بلومبرج أن المملكة لن تكبح إنتاجها إلا إذا وافق كل المنتجين الرئيسيين الآخرين بما في ذلك إيران على تجميد الإنتاج.

وتلقي تصريحات الأمير محمد بظلال من الشك على ما يبدو على خطة لتجميد الانتاج من المقرر أن تبحثها دول منظمة أوبك والدول غير الأعضاء بالمنظمة مثل روسيا في اجتماع يعقد يوم الأحد في العاصمة القطرية الدوحة. وقالت إيران -وهي عضو في أوبك ومنافس إقليمي للسعودية- إنها لن تحضر اجتماع الدوحة لأنها لن تقبل مقترحات بتجميد الإنتاج. ونقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية على الانترنت (شانا) ‬عن وزير النفط بيجن زنغنه قوله "أبلغنا بعض أعضاء أوبك ودول غير أعضاء بالمنظمة مثل روسيا بأن عليهم قبول حقيقة عودة إيران إلى سوق النفط العالمية." ومع ذلك فإن وفودا من أوبك أبلغت رويترز بأنه مازالت هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق. وقال مندوبون إن عددا من السبل يجري بحثها وان هناك محادثات لتشكيل لجنة لمراقبة الالتزام بالاتفاق. وقال مصدر نفطي بارز لرويترز "لدينا اتفاق" في إشارة إلى اقتراح تدعمه عدة دول منتجة بتجميد الإنتاج عند مستويات يناير كانون الثاني على أن يستمر ذلك حتى أكتوبر تشرين الأول.

السعودية تربط تجميد الإنتاج بالتزام الآخرين

في السياق نفسه نقلت وكالة بلومبرج عن ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قوله إن السعودية لن تجمد مستويات إنتاجها النفطي إلا إذا أقدم كل المنتجين الكبار الآخرين بما في ذلك إيران على نفس الخطوة. وأضاف الأمير محمد في حديثه إلى بلومبرج أن السعودية ستضع سقفا لحصتها في السوق يتراوح بين 10.3 مليون و10.4 مليون برميل يوميا إذا اتفق المنتجون على التجميد. وقال إنه إذا لم يجمد كل المنتجين الكبار الإنتاج فلن تجمده السعودية.

وأشار إلى أن المملكة تستطيع زيادة الإنتاج إلى 11.5 مليون برميل يوميا على الفور وأن تنتج ما يصل إلى 12.5 مليون برميل في غضون شهور. وقال إنه لا يعني بهذا أن المملكة ستزيد إنتاجها لكنه يعني أن بمقدورها فعل ذلك. ويعاني المنتجون من تدني أسعار النفط وزيادة المعروض في السوق.

وعلى الرغم من ابداء قطر "اجواء من التفاؤل"، ينقسم محللون حول النتائج المتوقعة من الاجتماع الذي سيضم اعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) ابرزها السعودية، ودولا من خارج المنظمة ابرزها روسيا، ومدى تأثيره السلبي او الايجابي على الاسعار واسواق النفط. ويأتي الاجتماع بعد اتفاق اربع دول نفطية ابرزها السعودية وروسيا في شباط/فبراير على تجميد الانتاج عند مستويات كانون الثاني/يناير، بشرط التزام المنتجين الكبار الآخرين بذلك.

ويقول فؤاد رزاق زادة، المحلل في مؤسسة "سيتي اندكس" المالية "الانطباع العام انه سيتم الاتفاق في الدوحة على تجميد الانتاج عند مستوى كانون الثاني/يناير"، مرجحا ان "يمنح ذلك الاسعار دفعا اضافيا على المدى القصير". وسجلت اسعار النفط بعض التحسن خلال الفترة الماضية، بعد تراجع بدأ منذ منتصف العام 2014 وأفقد برميل النفط زهاء 70 بالمئة من سعره. وواصلت الاسعار الارتفاع في الايام الماضية مع ترقب اجتماع الدوحة. الا ان التوصل الى اتفاق خلال الاجتماع ليس مضمونا، نظرا لتباينات بين المنتجين الكبار، خصوصا الخصمين اللدودين السعودية وايران، وهذا الذي حدث بالفعل بعد ان ان فشل مؤتمر الدوحة للتجميد. وقالت اوبك في تقرير ان انتاج ايران بلغ 3,3 ملايين برميل يوميا في آذار/مارس، في مقابل 2,9 ملايين في كانون الثاني/يناير.

ولم تعلن قطر رسميا اسماء الدول المشاركة في الاجتماع، علما انه سبق لها تأكيد دعوة كل دول اوبك، بما فيها ايران، الى الاجتماع.وبقي تأثير الاتفاق الذي تم التوصل اليه في شباط/فبراير والذي شمل السعودية وروسيا وفنزويلا وقطر، محدودا على الاسواق. وحذرت اوبك في تقريرها الشهري الاربعاء من استمرار الفائض في امدادات النفط، مخفضة كذلك بشكل طفيف توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط هذه السنة، ومشيرة الى انها قد تخفضها بشكل اضافي.

ويعود تراجع اسعار النفط عالميا لاسباب عدة، منها الفائض في الكميات المعروضة لا سيما بعد زيادة انتاج النفط الصخري الاميركي، في مقابل تراجع الطلب لا سيما من جانب الصين.

خسائر بمليارات الدولارات للدول المتصارعة

وكبد هذا الانخفاض الدول النفطية مليارات الدولارات من الايرادات. وبعد تسجيله ادنى مستوى له خلال 13 عاما في شباط/فبراير (27 دولارا للبرميل)، استعاد النفط بعضا من عافيته خلال الاسابيع الماضية، وتم تداوله هذا الاسبوع باعلى بقليل من اربعين دولارا للبرميل. وحذرت المنظمة الدولية للطاقة من الافراط في بناء انتظارات على الاجتماع. ويرى الخبير في شؤون النفط في جامعة جورج تاون جان-فرنسوا سيزنك ان الموقف الايراني ليس المشكلة الوحيدة في الاجتماع، لان قدرة ايران على زيادة انتاجها في 2016 تقتصر على نحو 300 الف برميل يوميا. ويوضح "اعتقد ان مصدر القلق الاساسي بالنسبة للمنتجين لن يكون ما اذا جمدت ايران انتاجها ام لا، بل ما اذا كانت روسيا ستقوم بذلك"، علما ان موسكو هي من ابرز المنتجين خارج اوبك. وسبق للمنظمة ان رفضت خفض انتاجها على رغم الانحدار التدريجي للاسعار. ويعود القرار الذي دفعت باتجاهه دول عدة ابرزها السعودية، الى الخشية من فقدان دول اوبك حصتها من الاسواق في حال خفضت هي انتاجها، ولم تقم الدول المنتجة الاخرى (من خارج اوبك) بذلك.

وكانت اوبك تأمل من خلال عدم خفض الانتاج، اخراج انواع من النفط ذات كلفة انتاج مرتفعة من المنافسة، كالنفط الصخري الاميركي، كون الاسعار المنخفضة ستجعل الطلب عليه ضعيفا. واشارت المنظمة في تقريرها الى ان الدول الاعضاء انتجت 32,25 مليون برميل يوميا في آذار/مارس، ثلثلها تقريبا من السعودية، بارتفاع عن معدل الانتاج في 2015 الذي كان يبلغ 31,85 مليون برميل يوميا. ويقول المحلل في المؤسسة المالية "ناتيكيس" ديشبندي ابيشيك ان "مباحثات التجميد بين اوبك والدول خارجها ستحدد السرعة التي يمكن من خلالها اعادة التوازن للاسواق، والى اي حد يمكن لاسعار النفط ان ترتفع". ويضيف ان اتفاق التجميد في حال شمل ايران، سيجعل "الاسواق متوازنة تماما" في الربع الثالث من هذه السنة.

وبحسب التقديرات، بلغ الفائض خلال الربع الاول من 2016، 2,3 مليون برميل يوميا. وفي حال استمرار هذا الاتجاه، يقدر ان تبلغ المخزونات الاستراتيجية والتجارية 1,5 مليار برميل بحلول الصيف. ويرى المحلل الاقتصادي في "ساكسو بنك" كريستوفر دمبيك انه "ايا تكن نتيجة الاجتماع، سعر النفط لن يتعافى قريبا الى مستوى يؤدي الى توازن المالية العامة لغالبية المنتجين". ويحذر من ان الفشل في الاتفاق قد يعيد سعر البرميل الى مستويات تراوح بين 30 و33 دولارا. بحسب فرانس برس.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0