تواجه حركة الأموال بين البنوك الإيرانية والأوربية بعض المصاعب، بسبب بعض الاجراءات التي تتخذها تلك البنوك في هذا الجانب، حيث تتعامل بحذر مع البنوك الايرانية، خوفا من أن تطولها بعض العقوبات الامريكية بشأن تحويل الامول والتي لا تزال سارية المفعول، في حين تسعى حكومات الدول الاوربية والبنوك الى الحد من تأثير تلك القيود، لاسيما أن العقوبات رفعت عن ايران وباتت عودتها الى الاسواق العالمية في حكم المؤكد.

وقد سعى مسؤولون اوربيون للتهفيف من حدة تلك الاجراءات، حيث قال وزير الأعمال البريطاني ساجد جاويد إن بريطانيا تعمل مع شركائها الأوروبيين للحد من تأثير القيود المصرفية على حركة التجارة مع إيران وإن بلاده وقعت اتفاقا لتيسير تمويل الصادرات. ورفعت العقوبات الدولية شاملة القيود المصرفية عن إيران في يناير كانون الثاني بموجب اتفاق مع القوى العالمية تعهدت فيه طهران بتقليص برنامجها النووي. لكن إجراءات أمريكية تتضمن حظرا على التعاملات بالدولار مازالت قائمة. ودفع ذلك البنوك وشركات التأمين غير الأمريكية إلى الحذر في تسوية التعاملات مع طهران خشية انتهاك العقوبات القائمة.

ايران من جهتها لم تجد مبررا لمثل هذه الاجراءات التي تحاول وضع حواجز ومعرقلات امام انتقال الاموال من البنوك الايرانية الى الاوربية وبالعكس، فقد شكت إيران من أن البنوك والشركات الأوروبية تحجم عن استئناف العلاقات التجارية معها في أعقاب رفع العقوبات الاقتصادية وقالت إنها طلبت من صندوق النقد الدولي تبديد مخاوف هذه المؤسسات.

وفي مسعى مهم يقوم به البنك المركزي الايراني، يحاول اتخاذ اجراءات وخطوات عملية تحد من التضخم من خلال تقليل الفائدة، فقد اتفقت البنوك التجارية في إيران على خفض أسعار الفائدة في خطوة رحب بها البنك المركزي بعد رفع العقوبات الاقتصادية على طهران ما انعش الآمال بانخفاض أكبر لمعدل التضخم وتسارع وتيرة النمو الاقتصادي. ونقلت وكالة أنباء فارس عن قورش برويزيان رئيس رابطة البنوك الخاصة قوله إن البنوك قررت خفض سعر الفائدة على ودائع عام من 20 في المئة إلى 18 في المئة بينما ينزل سعر الفائدة على ودائع ليلة لأقل من عشرة في المئة.

ويتوقع خبراء في الاقتصاد الايراني، ومختصون في حركة الاموال، ونشاطات البنوك الايرانية، أن تخفيض سعر الفائدة سوف يعود بنتائج جيدة على الاقتصاد وسوف يقلل من نسبة التضخم ويسرّع النمو في الاقتصاد، حيث يقول خبراء في هذا المجال، قد يشجع خفض أسعار الفائدة المواطنين على إنفاق واستثمار مبالغ كبيرة ادخروها خلال حقبة العقوبات ما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي الذي يقترب حاليا من الصفر.ونزل معدل التضخم إلى 13 في المئة من أكثر من 40 في المئة قبل ثلاثة أعوام وقد يقود رفع العقوبات في الشهر الماضي إثر الاتفاق الدولي بشأن برنامج إيران النووي لتخفيف الضغوط التضخمية بشكل أكبر.

وقد أعلنت جهات مخول أن سريان أسعار الفائدة الجديدة على الودائع، قد تم اطلاق العمل به منذ 20 فبراير شباط الماضي بعد أن تمت موافقة على هذا الاجراء، من قبل مجلس النقد والائتمان الذي تدعمه الدولة. وأشاد بيان للبنك المركزي بالقرار وأضاف انه سيعمل على تنفيذه من قبل الأجهزة التي تخضع لإشرافه.

إيران تأمل بزيادة نموها الاقتصادي

في سياق مقارب قال رئيس مكتب رئاسة الجمهورية الإيرانية محمد نهاونديان إن الحكومة الإيرانية تأمل بزيادة النمو الاقتصادي إلى ثمانية بالمئة خلال السنوات العشر المقبلة مضيفا أن دورها السياسي في المنطقة "حيوي". وأضاف في كلمة أمام مؤتمر تنظمه فايننشال تايمز "توقع (صندوق النقد الدولي) معدل نمو للاقتصاد الإيراني في 2016 يتراوح بين 4 بالمئة و5.5 بالمئة ويتوقع استمرار معدل النمو الذي يتراوح بين 4 و5 بالمئة في المستقبل المنظور.

و"تهدف (الحكومة) إلى تحقيق معدل نمو يبلغ ثمانية بالمئة خلال السنوات العشر المقبلة." وقال نهاونديان إن سياسة إيران النقدية خلال فترة العامين ونصف العام الماضية كانت "مريحة" للاقتصاد وإن البلاد تعتزم توسيع مجالات مثل إنتاج السيارات بالإضافة إلى قطاع النفط والغاز. وفي إشارة إلى دور إيران في سياسة الشرق الأوسط قال نهاونديان "لا يمكن لأحد تجاهل واقع إيران ... ومن أجل السلام والرخاء في المنطقة يجب الوضع في الاعتبار أن لإيران دورا حيويا." بحسب رويترز

الحاجة إلى إصلاحات كبيرة

من جهته قال مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي إن إيران يمكن أن تحقق نموا اقتصاديا كبيرا خلال العامين القادمين لكنها بحاجة إلى إصلاحات كبيرة لمواصلة وتيرة التوسع. وأضاف عاصم حسين نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق أمام مؤتمر في لندن "تتجه توقعات صندوق النقد الدولي بالفعل إلى نمو سريع للغاية." وتابع أن هذا النمو السريع متوقع خلال العامين القادمين على وجه الخصوص لكن يجب على إيران أن تجري "إصلاحات كبيرة في هيكل الاقتصاد" لمواصلة هذه الوتيرة.

وكان الصندوق قال في يناير كانون الثاني إنه يتوقع زيادة في النمو المحلي الإجمالي إلى ما يتراوح بين 4 و5.5 بالمئة خلال عامي 2016 و2017 وإلى أربعة بالمئة في المتوسط على المدى المتوسط في حالة زيادة إنتاج النفط والعودة إلى السحب من الأصول الأجنبية وخفض التحويلات التجارية والمالية. وتأمل الحكومة الإيرانية بتحقيق نمو اقتصادي بنسبة ثمانية بالمئة خلال عشر سنوات بحسب رويترز.

بريطانيا تسعى لرفع الحواجز المصرفية مع إيران

في حين قال وزير الأعمال البريطاني ساجد جاويد إن بريطانيا تعمل مع شركائها الأوروبيين للحد من تأثير القيود المصرفية على حركة التجارة مع إيران وإن بلاده وقعت اتفاقا لتيسير تمويل الصادرات. ورفعت العقوبات الدولية شاملة القيود المصرفية عن إيران في يناير كانون الثاني بموجب اتفاق مع القوى العالمية تعهدت فيه طهران بتقليص برنامجها النووي. لكن إجراءات أمريكية تتضمن حظرا على التعاملات بالدولار ومنع البنوك في الولايات المتحدة من المشاركة في صفقات تجارية مع طهران مازالت قائمة. ودفع ذلك البنوك وشركات التأمين غير الأمريكية إلى الحذر في تسوية التعاملات مع طهران خشية انتهاك العقوبات القائمة إضافة إلى الغموض بشأن ما تستطيع القيام به.

وأبلغ جاويد مؤتمرا في لندن أن المسائل المتعلقة بالسيولة والإئتمان "مهمة جدا" لكن بريطانيا تعمل مع الدول الأوروبية الأخرى ومع قطاع البنوك لإيجاد حل لها أو تبديد الغموض بشأن القواعد الواجب اتباعها. وقال "بالنسبة لشركات كثيرة ليس هناك وضوح حقيقي بشأن ما تستطيع القيام به وما يجب عليها أن تتجنبه وفقا للقواعد الأمريكية. وهذا يتطلب تبديد الغموض على أقل تقدير وبشكل سريع." وأوضح نورمان لامونت مبعوث بريطانيا التجاري لإيران ووزير المالية الأسبق أبعاد المشكلة قائلا إنه واجه صعوبات في عقد اجتماع بين رؤساء البنوك ووفد من البنك المركزي الإيراني زار لندن في الفترة الأخيرة. وتابع "كانوا مذعورين. البنوك الأوروبية وإلى حد كبير البنوك البريطانية خائفون للغاية من ارتكاب مخالفة تضعهم تحت طائلة ما أصفها بالذراع الطويلة للقانون الأمريكي." وقال جاويد إن وكالة التصدير البريطانية ونظيرتها الإيرانية وقعتا مذكرة تفاهم بحسب رويترز.

إيران تلقي اللوم على البنوك الأوروبية

من جانبها شكت إيران من أن البنوك والشركات الأوروبية تحجم عن استئناف العلاقات التجارية معها في أعقاب رفع العقوبات الاقتصادية وقالت إنها طلبت من صندوق النقد الدولي تبديد مخاوف هذه المؤسسات. وفي يناير كانون الثاني رفعت القوى العالمية بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي معظم العقوبات عن إيران مقابل الحد من برنامجها النووي.

لكن بعض العقوبات الأمريكية لم ترفع وظل محظورا على البنوك الأمريكية القيام بأي أعمال تجارية مع إيران سواء بشكل مباشر أو غير مباشر لأن واشنطن لا تزال تتهم إيران "بدعم الإرهاب". وأدى هذا إلى إحجام مؤسسات أوروبية عن التعامل مع إيران خشية مواجهة مشكلات قانونية أمريكية إذا استأنفت الروابط المصرفية.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن حميد طهرانفار نائب محافظ البنك المركزي الإيراني قوله "لا تزال هناك (فوبيا الخوف من إيران) في القطاع المصرفي وهو ما نحاول التغلب عليه."

وأضاف "طلبنا من صندوق النقد الدولي مراجعة لوائحنا حتى تطمئن بنوك الدول الأخرى. سيعلن صندوق النقد الدولي تقييمه في عام 2018." ولم يوضح السبب في استغراق الأمر لعامين.

وبموجب تخفيف العقوبات تم إعادة ربط معظم البنوك الإيرانية بشبكة جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت) الشهر الماضي مما أتاح لها استئناف التعاملات الدولية مع البنوك الأجنبية. وقال أليكس ثيرسبي الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك أبوظبي أكبر بنك في الإمارات الأسبوع الماضي إن البنوك لا تستطيع إبرام تعاملات مع إيران بالدولار الأمريكي بموجب الأوضاع الراهنة. ويمثل هذا مشكلة سياسية واقتصادية لحكومة الرئيس حسن روحاني لأن منتقديه المحافظين في البرلمان شكوا من أن الاتفاق النووي لا يقدم لإيران المزايا المرجوة.

وانتقد نائب وزير الخارجية مجيد تخت روانجي أحد مفاوضي الاتفاق النووي ما وصفه "السلوك المتحفظ" من البنوك الأوروبية في استئناف التعاملات مع إيران. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن تخت روانجي قوله لرجال أعمال أوروبيين في منتدى استضافته طهران يوم السبت "لا توجد عراقيل قانونية أمام توسيع العلاقات الإيرانية الأوروبية." وقال أيضا إن البنك المركزي الإيراني ينفذ لوائح جديدة ضد غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وذلك لتسهيل الروابط مع البنوك الأوروبية. وقال محافظ البنك المركزي ولي الله سيف أمام المنتدى إن السوق الإيرانية مؤهلة للتعاون بين البنوك الإيرانية والأوروبية. وأضاف "الشفافية هي الشرط الأساسي للتعاملات الدولية. إيران اتخذت الخطوات الأولية لجعل المعلومات المالية عن البنوك الإيرانية شفافة قدر الإمكان." بحسب رويترز.

تحسن الاقتصاد بفوز الإصلاحيين

من جانبه قال رجال أعمال ومحللون إن المكاسب التي حققها المرشحون الإصلاحيون في الانتخابات الإيرانية تفتح الطريق أمام تغييرات في السياسة الاقتصادية من شأنها تعزيز الاستثمار الأجنبي والتجارة مع الغرب. وأنهت الانتخابات التي أجريت مؤخرا أكثر من عقد من هيمنة المحافظين على البرلمان ومجلس الخبراء وهو الهيئة التي تشرف على عمل الزعيم الأعلى الإيراني. وكان البرلمان المنتهية ولايته يعج بمتشددين يتحفظون على تخفيف التوتر في العلاقات مع الغرب. وكان بمثابة الكابح لخطط الرئيس حسن روحاني لدعم القطاع الخاص والتصدي للفساد والترحيب بالمستثمرين الأجانب.

وكان روحاني العقل المخطط للاتفاق النووي الذي أُبرم العام الماضي مع القوى العالمية. ومن المتوقع أن يصبح من الأيسر له الآن تمرير إصلاحات تشريعية تجعل الاقتصاد أكثر جذبا للشركات الأجنبية. وقال سعيد ليلاز وهو اقتصادي عمل كمستشار للرئيس الأسبق محمد خاتمي "البرلمان القادم سيكون أفضل بكثير من البرلمان الحالي فيما يتعلق بالشؤون الاقتصادية."

وأضاف أن إيران تواجه مشكلات كبيرة منها الفساد وقلة الاستثمار ونقص الإنتاجية لكنه قال إن "كل هذه المشكلات يمكن حلها من خلال تحرير الاقتصاد." وقال المصرفي الإيراني رامين ربيع إنه يتوقع أن يعالج البرلمان الجديد قضايا تمثل أهمية كبيرة لقطاع الأعمال مثل تطوير القانون التجاري للبلاد وتحديث قوانين العمل وتحسين لائحة سوق الأوراق المالية.

وأضاف ربيع الرئيس التنفيذي لمجموعة تركواز بارتنرز وهي شركة استثمار مقرها طهران "وجود برلمان أكثر تفاهما مع الفرع التنفيذي يجعل الأمور تسير بمزيد من اليسر." وتابع "عندما يتطلب الأمر إقرار لوائح تتعلق بالشركات أو توقيع اتفاقيات لمشروعات مشتركة مع شركاء أجانب وتمحيصها من قبل البرلمان فسوف يتم كل ذلك بشكل أكثر سلاسة." وقد تتمثل إحدى النتائج المبكرة للانتخابات في إتاحة الفرصة للحكومة لتقديم عقود جديدة في مجالي النفط والغاز للشركات الأجنبية وهو أمر يمثل حجر زاوية في خططها لزيادة إنتاج الطاقة بعد رفع العقوبات الدولية عن طهران الشهر الماضي.

وكان من المقرر أن تكشف إيران عن تعاقدات جديدة مع شركات نفط دولية في مؤتمر بلندن من 22 إلى 24 فبراير الجاري. لكن المؤتمر ألغي في وقت سابق هذا الشهر وأنحى مسؤولون في مجال النفط باللوم في ذلك على التناحر السياسي قبيل الانتخابات. ولم يتضح إذا كانت نتيجة الانتخابات ستؤثر على استعداد إيران للموافقة- في محادثات مع الدول الأعضاء في أوبك والدول الأخرى المنتجة للنفط غير الأعضاء بالمنظمة- على اقتراح بتجميد الإنتاج لدعم أسعار الخام. ولكن بحصول حكومة روحاني على دعم شعبي فإن من المرجح أن تنعم بمزيد من الحرية السياسية الداخلية للتوقيع على أي اتفاق إذا اختارت ذلك بحسب رويترز.

وأظهرت النتائج الأولية للانتخابات هيمنة المعتدلين والإصلاحيين على الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس الخبراء في طهران وتحقيق مكاسب كبيرة في أماكن أخرى من البلاد. ومن المتوقع نشر النتائج الكاملة في الأيام القليلة القادمة. لكن الانتخابات لن تعطي روحاني مطلق الحرية في السياسة الاقتصادية. وستظل الكثير من الصلاحيات في يد كل من المحافظين ومجلس صيانة الدستور - وهو هيئة دينية غير منتخبة تملك سلطة فحص كل القوانين- والزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي الذي له الكلمة الأخيرة في جميع المسائل الهامة المتعلقة بالدولة.

وعلى أي حال فإن من المتوقع أن يتخذ روحاني نهجا متحفظا فيما يتعلق بالأمور ذات الحساسية السياسية مثل تحرير سوق العمل حيث أن اللوائح المقيدة بشكل كبير تجعل من الصعب تسريح العمال. وهذه اللوائح من نتاج الماضي الثوري الإيراني بحسب رويترز.

مصاعب رغم رفع العقوبات

وتنعكس اثار الانكماش الاقتصادي الناجم الى حد كبير عن تراجع اسعار النفط، بشكل قوي على الشعب. ودخول الاتفاق النووي بين ايران والقوى الكبرى حيز التنفيذ ورفع العقوبات الدولية في منتصف كانون الثاني/يناير لم يأتيا بنتائج ملموسة على الحياة اليومية للايرانيين. واقر رئيس مجلس الشورى المنتهية ولايته علي لاريجاني، المحافظ المعتدل الذي يدعم الرئيس روحاني، بان "التضخم والانكماش والبطالة من ابرز مشاكل البلاد. وبعد الاتفاق النووي ورفع العقوبات تمر البلاد بوضع صعب". وقال ان الاستثمارات الاجنبية من شأنها "زيادة الانتاج الوطني من اجل خفض البطالة".

من جهته اقر وزير الاقتصاد الايراني علي طيب نيا بان الحكومة تواجه "التزامات مالية وديون" داخلية تشكل عراقيل كبرى امام انهاض الاقتصاد. وهذه الصعوبات تنعكس على الشارع. ويقول عبدالله سائق سيارة الاجرة البالغ من العمر نحو خمسين عاما "حين تتوقف العجلة الاقتصادية بالكامل وحين لا يكسب الناس المال تهبط معنوياتهم". ويروي هذا الايراني الاب لولدين وضعه قائلا "اكسب ما معدله 1200000 ريال يوميا (35 دولار). منها 200 الف تنفق على الوقود وصيانة السيارة ولا يبقى لي سوى مليون" لاحتياجات العائلة. ويضيف "في صباح اليوم التالي وحين اذهب للعمل مجددا، اخرج بدون اي قرش في جيبي".

واظهر استطلاع للرأي نشره موقعه تابناك المقرب من المحافظ المعتدل محسن رضائي ان الوضع الاقتصادي يشكل الهاجس الابرز لدى 64% من الذين استطلعت آراؤهم مقابل 17% تشغلهم القضايا السياسية و11,5% قضايا المجتمع. ويهاجم المحافظون الذين اختاروا شعار حملتهم "سبل العيش، والامن والتقدم" اداء الحكومة وينتقدونها خصوصا لانها لم تتمكن من انعاش الاقتصاد. ويقول المرشحون المحافظون تكرارا "انها حكومة الانكماش".

وشكل تراجع اسعار النفط عائقا كبيرا امام تحسين ظروف معيشة الايرانيين. وفيما كان معدل النمو يتجه الى الارتفاع الى 3% خلال السنة الايرانية 1393 (اذار/مارس 2014 - اذار/مارس 2015) بحسب وزير الاقتصاد، ادى تراجع اسعار النفط الى وقف هذا الزخم. وقال الخبير الاقتصادي موسى غاني نجاد في صحيفة "دنيا الاقتصاد" ان "النمو الاقتصادي كان سلبيا او حتى منعدما خلال الاشهر الستة الاولى من السنة الحالية (التي بدأت في اذار/مارس 2015) وبسبب الانتخابات لم ينشر البنك المركزي الاحصاءات" واضاف "يجب عدم تسييس الاحصاءات الاقتصادية" كما فعل الرئيس السابق المحافظ محمود احمدي نجاد، منتقدا اداء الحكومة بحسب فرانس برس.

البنوك الإيرانية تخفض أسعار الفائدة

من جهتها اتفقت البنوك التجارية في إيران على خفض أسعار الفائدة في خطوة رحب بها البنك المركزي بعد رفع العقوبات الاقتصادية على طهران ما انعش الآمال بانخفاض أكبر لمعدل التضخم وتسارع وتيرة النمو الاقتصادي. ونقلت وكالة أنباء فارس عن قورش برويزيان رئيس رابطة البنوك الخاصة قوله إن البنوك قررت خفض سعر الفائدة على ودائع عام من 20 في المئة إلى 18 في المئة بينما ينزل سعر الفائدة على ودائع ليلة لأقل من عشرة في المئة.

وقد يشجع خفض أسعار الفائدة المواطنين على إنفاق واستثمار مبالغ كبيرة ادخروها خلال حقبة العقوبات ما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي الذي يقترب حاليا من الصفر.ونزل معدل التضخم إلى 13 في المئة من أكثر من 40 في المئة قبل ثلاثة أعوام وقد يقود رفع العقوبات في الشهر الماضي إثر الاتفاق الدولي بشأن برنامج إيران النووي لتخفيف الضغوط التضخمية بشكل أكبر.

ويبدأ سريان أسعار الفائدة الجديدة على الودائع في 20 فبراير شباط بعد موافقة مجلس النقد والائتمان الذي تدعمه الدولة. وأشاد بيان للبنك المركزي بالقرار وأضاف انه سيعمل على تنفيذه من قبل الأجهزة التي تخضع لإشرافه بحسب رويترز.

استثمار حذر في الثروة المعدنية لإيران

في سياق آخر تغري مناجم إيران الغنية بالزنك والنحاس والذهب والمعادن الأخرى اهتمام المستثمرين الأجانب بعد رفع العقوبات الغربية لكن تطوير القطاع سيستغرق وقتا وهناك مشكلات ينبغي حلها. ويعني هبوط أسعار المعادن والغموض بشأن العمل مع حكومة طهران التي تسيطر فعليا على جميع مناجم البلاد أن كثيرا من شركات التعدين الأجنبية لن يتهافت على إبرام صفقات. ورغم ذلك أبرمت بعض الاتفاقات بالفعل وتتطلع شركات أجنبية أخرى إلى قطاع المناجم والمعادن في إيران عقب إلغاء العقوبات في إطار الاتفاق النووي الذي بدأ العمل به الشهر الماضي.

وتحاول إيران التي تتباهى بأن لديها أحد أكبر الاحتياطيات غير المستغلة في العالم من الزنك ومعادن أخرى جذب المستثمرين بعدما تخلصت من العقوبات بموجب الاتفاق المبرم مع القوى العالمية العام الماضي. وأبلغت شركة التعدين الإيرانية المملوكة للدولة إيميدرو مؤتمرا للتعدين في أستراليا في نوفمبر تشرين الثاني أن قطاع المناجم الإيراني يحتاج إلى استثمارات بنحو 20 مليار دولار بحلول 2025.

وقال نيل باسمور الرئيس التنفيذي لهانام آند بارتنرز في لندن "لدى إيران بالقطع أصول معدنية متميزة عالميا يقدرها المستثمرون لكننا نمر منذ فترة بأحد أحلك وأسوأ التباطؤات في قطاع التعدين." ويضر تراجع أسعار السلع الأولية بشركات التعدين الأجنبية وهو ما دفعها لبيع الأصول وخفض توزيعات الأرباح وتقليص الإنفاق الرأسمالي للحفاظ على السيولة لكن ذلك لم يمنع من إبرام بعض الصفقات مع إيران.

وقال باسمور "بدأ الناس قبل ستة أشهر إلى 12 شهرا من رفع العقوبات في ممارسة بعض الأنشطة والآن انفتح الباب وهو يسرعون الخطى." وفي الهند قالت شركة الألومنيوم الوطنية نالكو الشهر الماضي إنها تخطط لإرسال فريق إلى إيران لاستكشاف إمكانية إقامة مصهر بنحو ملياري دولار بينما تدرس كيوكل التي تديرها الدولة بناء مجمع لمكورات الحديد الخام هناك. وهناك شركات أخرى من دول عديدة من بينها إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية إما أبرمت صفقات أو تتطلع إلى فرص محتملة. لكن مما يظهر عدم التيقن بين المستثمرين المحتملين قول نالكو إنها تتطلع أيضا إلى سلطنة عمان وقطر كمواقع محتملة لإقامة مصهر الألومنيوم.

وقال متحدث باسم ريو تينتو العالمية للتعدين التي كانت مشاركة في الماضي في مشروع للذهب في إيران إن فريق التنقيب بالشركة لم يجر أي عمليات تتعلق بإيران. وربما يكون التعامل مع إيران التي تشهد صراعا بين الإصلاحيين والمحافظين معقدا ويستغرق وقتا. ويشكو المسؤولون التنفيذيون الأجانب بقطاع الطاقة الذين يأملون في الاستثمار بحقول النفط والغاز هناك من أن طهران لم تكشف بعد عن شروط العقود وأنها ألغت فجأة مؤتمرا كان مقررا عقده هذا الشهر توقعوا أن تقوم خلاله بذلك. وتقول إيران إنها تحوز 68 نوعا من المعادن من بينها الحديد الخام والفحم والذهب والنحاس بإجمالي احتياطيات 43 مليار طن. وبجانب توسعها كمنتج فمن المنتظر أيضا أن تدعم إيران التي يقطنها 80 مليون نسمة الطلب العالمي على المعادن حيث أنها أكبر اقتصاد يعود إلى حركة التجارة العالمية بعد روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي.

وقال روبن بهار رئيس بحوث قطاع المعادن لدى سوسيتيه جنرال في لندن "مع حصولهم على مزيد من الإيرادات النفطية لن يكون هناك ما يحول دون تطلعهم إلى تنويع موارد الاقتصاد وتصدير المعادن." بحسب رويترز.

بيع مئة طائرة ركاب لإيران من سوخوي

من جهة اخرى نقلت وكالة إنترفاكس الروسية عن نائب رئيس شركة الطائرات المتحدة الحكومية الروسية قوله يوم الثلاثاء إن روسيا قد تسلم ما يصل إلى مئة طائرة سوخوي من طراز سوبرجيت 100 لإيران. وأدى رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على طهران إلى عودة الجمهورية الإسلامية إلى ساحة التجارة العالمية مما عزز الطلب على الطائرات من شركات الطيران في المنطقة في الوقت الذي تسعى فيه سوخوي لفتح أسواق لأول طائرة ركاب روسية يجري بناؤها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق في 1991.

ونقلت انترفاكس عن فلاديسلاف ماسالوف قوله على هامش معرض سنغافورة الجوي "درسنا السوق المحتملة بالإضافة إلى احتياجات شركات الطيران الإيرانية... وفقا للتقديرات المختلفة يمكن الحديث عن ما يصل إلى مئة وحدة (من طراز سوخوي سوبر جيت 100) هناك." لكنه لم يكشف عن إطار زمني أو أي تفاصيل أخرى بشأن المبيعات المحتملة للطائرات إلى إيران. وتأسست شركة الطائرات المتحدة بدمج أصول شركات تصنيع الطائرات المدنية والعسكرية الخاصة والحكومية بما في ذلك شركة سوخوي للطائرات المدنية بحسب رويترز.

جنرال الكتريك قد تستثمر النفط والغاز بإيران

في سياق مقارب قالت متحدثة باسم جنرال الكتريك إن الشركة تستطلع فرصا محتملة للنشاط في إيران وإن الرئيس التنفيدي لوحدتها للنفط والغاز زار البلاد مؤخرا. وتأتي زيارة لورينزو سيمونيلي الرئيس التنفيذي لجنرال الكتريك أويل آند جاز في وقت تسعى فيه إيران إلى زيادة صادراتها من النفط الخام واستعادة حصتها في سوق النفط بعد رفع العقوبات الغربية التي كانت فرضت عليها بسبب برنامجها النووي.

وقالت المتحدثة "تماشيا من تخفيف العقوبات بدأنا ندرس فرصا محتملة للنشاط في إيران مع التقيد بشكل كامل بالقواعد التي حددتها الحكومة الامريكية. زيارة سيمونيلي جزء من هذا المسعى." وقد تساعد إيران جنرال الكتريك في تخفيف آثار هبوط أسعار الطاقة الذي دفع الشركة إلى مضاعفة ميزانيتها لعام 2016 لإعادة الهيكلة. وعلاوة على ذلك قالت جنرال الكتريك إنها تتوقع أن تهبط إيرادات النفط والغاز بنسبة 10-15 بالمئة في 2016 بسبب أسعار النفط الضعيفة. وتعكف طهران على تحسين شروط عروضها لعقود تطوير النفط لإجتذاب إهتمام المستثمرين الاجانب مع سعي الرئيس حسن روحاني الذي ينهج سياسات عملية إلى تحقيق وعوده لإنعاش الاقتصاد بحسب رويترز.

تشدد إيران مع مشتري النفط الأوروبيين

في حين لم تبع إيران إلا كميات متواضعة من النفط إلى أوروبا منذ رفع العقوبات قبل سبعة أسابيع بينما يحجم عدة مشترين سابقين بسبب التعقيدات القانونية وتردد طهران في تحسين الشروط لاستعادة الزبائن. وعجزت طهران عن بيع الخام إلى الشركات الأوروبية منذ 2012 عندما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات بسبب برنامجها النووي مما حرمها من سوق كانت تتلقى أكثر من ثلث صادراتها وجعلها تعتمد اعتمادا كاملا على المشترين الآسيويين.

ومنذ رفع العقوبات في يناير كانون الثاني باعت إيران حمولة أربع ناقلات - أربعة ملايين برميل - إلى أوروبا شملت توتال الفرنسية وثيبسا الاسبانية وليتاسكو الروسية حسبما يقول المسؤولون الإيرانيون وبيانات تتبع السفن. ولا يتجاوز ذلك مبيعات نحو خمسة أيام بمستويات ما قبل 2012 عندما كانت مشتريات أوروبا من إيران تصل إلى 800 ألف برميل يوميا. والعديد من كبار المشترين الآخرين - مثل شل الإنجليزية الهولندية وإيني الايطالية وهيلينك بتروليوم اليونانية وشركات تجارة السلع الأولية فيتول وجلينكور وترافيجورا - لم يستأنفوا الشراء بعد.

وثمة عقبات منذ رفع العقوبات من بينها غياب التسوية الدولارية وعدم توافر آلية واضحة للمدفوعات غير الدولارية وعزوف البنوك عن تقديم خطابات الائتمان لتسهيل التجارة. لكن بعض كبار المشترين السابقين أشاروا أيضا إلى عدم رغبة طهران في تسهيل شروط البيع عنها قبل أربع سنوات وإتاحة مرونة في التسعير رغم تخمة المعروض العالمي من النفط واقتناص السعودية وروسيا والعراق لحصة إيران من السوق الأوروبية. وقال مسؤول تنفيذي كبير بشركة لتجارة النفط طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الأمر "إيران غير مرنة في الشروط. مازالوا يفرضون شروطا عتيقة بخصوص الوجهة تفرض عليك أين تستطيع أن تنقل الخام وأين لا يمكنك ذلك. "كان هذا مقبولا قبل عشر سنوات لكن العالم لم يعد كذلك."

وشأنها شأن السعودية أكبر مصدر في أوبك تفرض إيران مثل تلك الشروط لمنع إعادة بيع الخام ولكي تحتفظ بحق تحديد من يحصل على إمداداتها وتحدد أسعار بيع رسمية لخاماتها كل شهر. في المقابل يسمح العراق -مصدر النفط الأسرع نموا في العالم العام الماضي- للمشترين بإعادة بيع الخام بأقل من السعر الرسمي.

ولم يتسن على الفور الاتصال بمتحدث باسم شركة النفط الوطنية الإيرانية للحصول على تعليق.

لكن محسن قمصري مدير تصدير النفط بالشركة أبلغ رويترز أن المشترين الأوروبيين يتوخون الحذر بخصوص تعزيز حركة التجارة على الفور بسبب المصاعب البنكية والتأمين البحري وتوقع زيادة المبيعات من الشهر الحالي.

شل تدفع ديونا مستحقة لإيران

من جهتها دفعت رويال داتش شل 1.77 مليار يورو (1.94 مليار دولار) ديونا مستحقة عليها لشركة النفط الوطنية الإيرانية في أعقاب رفع العقوبات التي كانت مفروضة على طهران في يناير كانون الثاني. وترجع تلك الديون إلى تسليمات من النفط الإيراني عجزت شل عن سداد مقابلها من جراء العقوبات التي كانت مفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي.

كانت الشركة الإنجليزية الهولندية استأنفت المحادثات مع طهران بشأن الديون بعد رفع العقوبات الغربية في يناير كانون الثاني في إطار اتفاق مع القوى العالمية. وتم سداد المدفوعات على مدى الأسابيع الثلاثة الأخيرة باليورو لأن المعاملات الدولارية ما زالت خاضعة لعقوبات أمريكية. وقال متحدث باسم شل في بيان "بعد رفع العقوبات التي كانت مفروضة من جانب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بوسعنا الآن تأكيد الانتهاء من سداد ديون شل لشركة النفط الوطنية الإيرانية."

وقد يسمح سداد الديون لشل بالقيام باستثمارات جديدة في إيران الغنية بالموارد الطبيعية والتي تأمل في إنعاش قطاع النفط والغاز الذي أصابه الضعف في ظل العقوبات. وقال المتحدث "ما زلنا مهتمين باستكشاف الدور الذي يمكن لشل أن تضطلع به في تطوير إمكانيات إيران بمجال الطاقة تحت مظلة القوانين السارية."

وكانت العقوبات الغربية خفضت صادرات النفط الإيراني أكثر من النصف إلى حوالي 1.1 مليون برميل يوميا من مستويات ما قبل 2012 البالغة 2.5 مليون برميل يوميا. وتملك إيران أكبر احتياطيات من الغاز في العالم ورابع أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة. وتقول طهران إنها سترفع الإنتاج على الفور بمقدار 500 ألف برميل يوميا ثم بقدر مماثل في غضون عام لتصل في نهاية المطاف إلى مستويات ما قبل العقوبات البالغة حوالي أربعة ملايين برميل يوميا في 2010-2011 بحسب رويترز.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0