لقد أصبحت الطاقة من الضروريات الأساسية في الوقت الراهن، كما أن معدل استهلاك الطاقة مؤشر على تقدم الشعوب والأمم، وعلى اعتبار أن مصادر الطاقة التقليدية الناضبة أصبحت تتسم بنفاذها وتكلفة إستغلالها المرتفعة و التأثير السلبي لاستخدامها علي البيئة، أضحت الطاقة المتجددة والبديلة الخيار الأفضل في الوقت الحالي.

ولأن الطاقة اليوم هي من أهم السلع الإستراتيجية، بادرت الجزائر على غرار باقي الدول في وضع إستراتيجيات طاقوية في لائحة أولوياتها بغية تأمين مصادر إضافية ودائمة للطاقة لتحقق بذلك تحدي تلبية الطلب المتزايد وكذا تحقيق تنمية مستدامة وشاملة، حيث اعتمدت بالأساس على تنمية الموارد والإمكانيات المتاحة، والبحث عن مصادر جديدة.

إن الطلب المتزايد على مصادر الطاقة المتجددة بالمقارنة بالمصادر التقليدية المتاحة (نفط، غاز طبيعي) يشير إلى إحتمال حدوث فجوة بين الإنتاج والإستهلاك مستقبلا، وهو ما أدي إلى الإهتمام باستخدام الطاقة المتجددة أو البديلة.

يزداد مؤخرا ما يعرف باسم تجارة الطاقة المتجددة التى هي نوع من الأعمال التى تتدخل في تحويل الطاقة المتجددة إلى مصادر للدخل والترويج لها، التى على الرغم من وجود الكثير من العوائق غير التقنية التى تمنع إنتشار الطاقة المتجددة بشكل واسع مثل كلفة الإستثمارات العالية البدائية وغيرها إلا أن ما يقارب 65 دولة تخطط للإستثمار في الطاقات المتجددة، وعملت علي وضع السياسات الازمة لتطوير وتشجيع الإستثمار في الطاقات المتجددة .

ربما يبدو الحديث عن الفحم كنوع من أنواع الطاقة يعيدنا الى قرون مضت، وقد تلوح أمامنا صورة المحركات العملاقة للسفن وهي تستهلك مئات الاطنان من الفحم كي تشق عباب البحر، او حتى محركات القطارات البخارية، ولكن مع أننا نظن بمغادرة تلك الطاقة (السوداء) الى أنواع أرقى من الطاقة كالنفط الاحفوري والغاز والطاقة الشمسية، لكن تفاجئنا بعض الدول المتقدمة بالتوسع في استخدم الفحم كنوع من انواع الطاقة كما يحدث في اليابان مثلا!!.

ومع ذلك فإن بوادر عديدة تؤكد أن الطاقة المتجددة (الغاز، الرياح، الطاقة الشمسية) تحقق حضورا كبيرا في مجال الاستهلاك (النظيف)، فقد توصل بحث أجرته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى أن مضاعفة نصيب الطاقة المتجددة في السوق العالمية المتنوعة للطاقة إلى 36 في المائة بحلول عام 2030 يمكن أن يوفر للاقتصاد العالمي ما يصل إلى 4.2 تريليون دولار في العام. ووفرت الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والمولدة من الرياح نحو 18 في المئة من الاستهلاك العالمي للطاقة، وعندما تتفوق الدول النامية على الدول المتقدمة في استخدام واستهلاك الطاقة المتجددة، فهذا يعني أن هناك اقبالا على هذا النوع من الطاقة النظيفة على المستوى العالمي، وقد لجأت إليه حتى الدول ذات الاقتصاد المتوسط، كما نلاحظ ذلك مع المغرب، حيث فاز كونسورسيوم يضم ثلاث شركات مغربية وإيطالية وألمانية بمناقصة لبناء واستغلال وصيانة خمسة محطات مغربية تعمل على طاقة الرياح لإنتاج 850 ميغاواط بكلفة استثمارية تبلغ مليار و111 مليون يورو بحدود 2020.

وعليه الطاقات المتجددة أحد أهم البدائل المتاحة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، إذ تشكل امتداداتها عاملا أساسيا في دفع عجلة الانتاج وتحقيق الاستقرار والنمو في حال نضوب نظيرتها التقليدية، مما يوفر فرص العمل الدائمة ويساهم في تحسين مستويات المعيشة والحد من الفقر عرب العام. والجزائر كغيرها من الدول تسارع في الانتقال نحو اقتصاديات الطاقات المتجددة عن طريق جملة من الاستراتجيات التي تهدف الى تحقيق المكاسب الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي والتوازن البيئي، من خلال آلية ترشيد استهلاك الطاقات الناضبة وتثمينها والعمل على إحلالها بمصادر الطاقات البديلة. هذا الامر الذي أثبت نجاعته الاقتصادية لتوفر هذه المصادر محليا، و إمكانية مساهمتها في تمكين الفقراء من خلال ضمان أمن إمدادات الطاقة و المحافظة على مواد الرتبة للأجيال القادمة.

قطاع الطاقة المتجددة حول العالم يستحدث 28 مليون وظيفة عام 2050

تجاوز عدد العاملين في قطاع الطاقة المتجددة، بما في ذلك مشاريع الطاقة الكهرومائية الكبيرة، 10.3 مليون شخص في أنحاء العالم.

وتوقع تقرير المراجعة السنوية بعنوان «الطاقة المتجددة والوظائف 2017» الصادر عن «الوكالة الدولية للطاقة المتجددة» (أرينا) ومقرها أبو ظبي، أن «يساهم قطاع الطاقة المتجددة في تعزيز نمو الاقتصاد العالمي، واستحداث 28 مليون وظيفة في هذا القطاع بحلول عام 2050».

وأوجد قطاع الطاقة المتجددة «500 ألف وظيفة جديدة عام 2017، بزيادة 5.3 في المئة عن عام 2016. فيما تضمنت قائمة البلدان التي سجلت أعلى معدلات التوظيف ضمن قطاعات الطاقة المتجددة، الصين والبرازيل والولايات المتحدة والهند وألمانيا واليابان. إذ توفر هذه البلدان أكثر من 70 في المئة من مجموع وظائف القطاع على مستوى العالم».

ويُعد قطاع الطاقة الكهروضوئية الشمسية «المساهم الأكبر في توفير فرص العمل، ضمن قطاعات الطاقة المتجددة، إذ أضاف 3.4 مليون وظيفة عالمياً بزيادة 9 في المئة عن العام السابق، بعد تسجيل منشآت هذا القطاع 94 غيغاواط من الطاقة الكهربائية».

وتشير التقديرات إلى أن الصين «تؤمن ثلثي الوظائف التي يتيحها قطاع الطاقة الكهروضوئية الشمسية، ما يعادل 2.2 مليون وظيفة، أي بنمو 13 في المئة عن العام السابق».

وعلى رغم تنامي عدد الدول التي تحقق فوائد اجتماعية واقتصادية من الطاقة المتجددة، التقرير لاحظ التقرير أن الجزء الأكبر من الصناعات المعتمدة على الطاقة المتجددة «يتركز في عدد قليل نسبياً من البلدان، فضلاً عن التفاوت اللافت في حجم الأسواق التي تتبنى هذه الصناعات». وأكد أن «60 في المئة من الوظائف التي يوفرها قطاع الطاقة المتجددة تتركز في آسيا».

واعتبر أن الطاقة المتجددة «أصبحت ركيزة أساسية للحكومات العالمية، لتحقيق نمو اقتصادي منخفض الكربون». وأفاد بأن الإحصاءات «أظهرت توجهاً إقليمياً متزايداً نحو تبني الطاقة المتجددة نتيجة الفوائد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في الدول المعتمدة سياسات داعمة لهذا القطاع».

وأوضحت مديرة السياسات ونائب مدير شؤون المعرفة والسياسة والتمويل لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ربيعة فروخي، أن التحول في مجال الطاقة «يشكل فرصة لتحسين الاقتصاد وزيادة الرفاهية الاجتماعية، بالتزامن مع تنفيذ البلدان سياسات داعمة ووضع أطر تنظيمية مشجعة، لتغذية النمو الصناعي وتوفير فرص عمل مستدامة».

وأكدت المندوبة الدائمة للدولة لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة نوال الحوسني، أهمية «عقد الاجتماع الخامس عشر لمجلس الوكالة، الذي عرض خلاله الأعضاء المشاريع والمبادرات المتنوعة في أنحاء العالم، لتعزيز استخدامات الطاقة المتجددة».

يُذكر أن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آرينا)، التي تعد المنظمة الحكومية الدولية المعنية بالتشجيع على اعتماد الطاقة المتجددة في أنحاء العالم، تأسست عام 2009 في المؤتمر التأسيسي، الذي عقد في ألمانيا.

ووقعت خلاله 75 دولة على النظام الأساسي للوكالة، واستضافت الإمارات مقرها منذ العام 2011. وتعمل الوكالة على تشجيع تنويع مصادر الطاقة وتعزيز انتشار مشاريع الطاقة المتجددة وحلولها في أنحاء العالم، واستخدام مصادر الطاقة المتجددة.

سامسونج تخطط الاعتماد على 100% من الطاقة المتجددة بحلول2021

أعلنت سامسونج عن خطط لتزويد عملياتها فى الولايات المتحدة وأوروبا والصين بالكامل من مصادر الطاقة المتجددة فى غضون عامين، إذ تحقق بالفعل التزامها بالاعتماد على الطاقة المتجددة فى كوريا، حيث تقوم الشركة بتركيب 42000 متر مربع من الألواح الشمسية فى مدينتها الرقمية، وتعمل على توليد الطاقة الحرارية الأرضية فى حرم بيونجتايك وحرم هواسونج بحلول عام 2020. ووفقا للتقارير، فيعد هذا هدفا طموحا وقابلا للتحقيق، إذ استطاعت أبل تحقيق إنجازات كبيرة فى هذا المجال، إذ تعمل شركة أبل الآن بالطاقة المتجددة، وتعمل جوجل على تعويض جميع طاقتها التشغيلية من خلال طاقة الرياح والطاقة الشمسية. وقد أعلنت T-Mobile بالفعل عن خطط للطاقة المتجددة بنسبة 100٪ بحلول عام 2021، وتفيد بعض التقارير بأن مصادر الطاقة المتجددة من المرجح أن تكون أرخص من الوقود الأحفورى فى غضون عامين فقط.

الاتحاد الأوروبي يرغب في زيادة حصة الطاقة المتجددة إلى 32% بحلول 2030

صرحت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، مارغريت سخينزا أن البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية ومجلس الاتحاد الأوروبي، وافقوا على صيغة توافقية حول مشروع قانون يهدف إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة في الحجم الإجمالي للاستهلاك في الاتحاد الأوروبي إلى 32 بالمئة بحلول عام 2030.

وقالت المتحدثة في مؤتمر صحفي: “تم صباح اليوم التوصل إلى اتفاق حول الطاقة المتجددة: وافق المفاوضون من البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية، على هدف واحد ملزم لكل الأعضاء زيادة حصة الطاقة المتجددة بنسبة 32 بالمئة بحلول عام 2030”.

ويذكر أن الاتحاد الأوروبي كان قد حدد في عام 2009، هدفه زيادة حصة الطاقة المتجددة إلى 23% بحلول عام 2020. وفي عام 2014، اقترحت المفوضية الأوروبية رفع النسبة إلى ما لا يقل عن 27% بحلول عام 2030، بينما أصر البرلمان الأوروبي على حصة لا تقل عن 35%.

وبلغت حصة الطاقة المتجددة في دورة الطاقة للاتحاد الأوروبي في عام 2014 ، 15.3%. وتشكل الطاقة المتجددة حوالي 70% من الطاقة التي يستهلكها الاتحاد الأوروبي، وفي حالة زيادة استخدام الطاقة المتجددة، قد ينخفض هذا الرقم إلى حوالي 54% بحلول عام 2030، بحسب تقرير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة.

اسبانيا تكتسح أوروبا

أسبانيا ايضا لها حصتها في هذا النوع من الطاقة التي بدأت تكتسح اوربا، حيث هبت رياح جديدة على قطاع الطاقات المتجددة في اسبانيا، وتقوم الشركات وصناديق الاستثمار بعمليات شراء مكثفة مدفوعة بالمهارة التي يتسم بها القطاع وبآفاق نمو واعدة. ويقول المسؤول في شركة رولان برجيه للاستشارات في مدريد خواو سانت اوبين ان حجم التبادلات في سنة 2015 بلغ خمسة مليارات يورو ومن بين اكبر الصفقات شراء صندوق "سربروس" الاميركي لشركة رينوفاليا المختصة بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح مقابل نحو مليار يورو،

ومع وجود دول مهمة تلجأ الى استخدام الفحم كمصدر لتوليد الطاقة، إلا أن هنالك تحذيرات للجهات المختصة من هذا الاتجاه، فقد قال مدير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إن الدول التي تعتزم بناء محطات لتوليد كهرباء تعمل بالفحم تحتاج لإعادة تقييم استراتيجيتها الخاصة بالطاقة مشيرا إلى أن هذه المنشآت قد لا تكون استثمارا مجديا. ويرى كثير من المحللين في مجال الصناعة أن الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة أكبر قطاعين إزدهارا في الطاقة ومع ذلك فإن معظم الدول الأسيوية ومنها اليابان لا تزال تتوسع في استخدام الفحم على حساب الغاز، وتؤكد شواهد كثيرة على تفوق مصادر الطاقة المتجددة على مستوى العالم وتحقق تقدما ملحوظا في هذا الجانب.

في هذا السياق خلص بحث أجرته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى أن مضاعفة نصيب الطاقة المتجددة في السوق العالمية المتنوعة للطاقة إلى 36 في المئة بحلول عام 2030 يمكن أن يوفر للاقتصاد العالمي ما يصل إلى 4.2 تريليون دولار في العام. ووفرت الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والمولدة من الرياح نحو 18 في المئة من الاستهلاك العالمي للطاقة عام 2014 ووفق سياسات الدول القائمة حاليا سيرتفع نصيبها إلى 21 في المئة عام 2030.

ومضاعفة حصتها الحالية إلى 36 في المئة سيساعد على تحقيق الهدف العالمي بوضع سقف لارتفاع درجة الحرارة على مستوى العالم يقل عن درجتين مئويتين عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية والذي تم الاتفاق عليه في قمة باريس العام الماضي. والوكالة الدولية للطاقة المتجددة هي وكالة على مستوى الحكومات تهدف إلى إطلاق الإمكانات الكاملة للطاقة المتجددة بحسب رويترز.

وذكر التقرير أن تكلفة مضاعفة الطاقة المتجددة بحلول 2030 ستصل إلى 290 مليار دولار في العام لكن حجم التوفير السنوي الإجمالي الناتج عن خفض التلوث والانبعاثات وأثرها على صحة الإنسان والزراعة سيتراوح بين 1.2 و4.2 تريليون دولار. وقال عدنان أمين المدير العام للوكالة "مضاعفة النسبة ليس ممكنا فقط بل هو أرخص من عدمه. "سيخلق المزيد من الوظائف وينقذ أرواح الملايين بخفض تلوث الهواء ويضعنا على مسار للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض ويقصره على

الدول النامية تفوقت على الدول المتقدمة

في سياق مقارب اظهر تقرير للامم المتحدة ان الاستثمارات في الطاقات المتجددة، التي بلغت ذروتها في العام 2015 على مستوى العالم، كانت ولاول مرة اكبر في الدول النامية منها في الدول المتقدمة. وقال برنامج الامم المتحدة للبيئة "في العام 2015، وللمرة الاولى، كانت الاستثمارات في الطاقات المتجددة في الدول النامية اكبر منها في الدول المتقدمة" وقد "ارتفع مجموع هذه الاستثمارات الى 286 مليار دولار" في العام الماضي، اي بارتفاع نسبته 3 % عن الرقم القياسي المسجل في العام 2011.

وفي العام 2015، بلغت استثمارات الدول النامية والناشئة في الطاقة البديلة 156 مليار دولار، بارتفاع نسبته 19 % عن العام السابق، ومعظم هذه الاستثمارات في الصين والهند وجنوب افريقيا والمكسيك وتشيلي والمغرب وتركيا واوروغواي. اما الدول المتقدمة، فبلغت استثماراتها في هذا المجال 130 مليار دولار، اي بانخفاض نسبته 8 % عن العام السابق. وسجل الانخفاض خصوصا في اوروبا، اما الولايات المتحدة فقد ارتفعت استثماراتها (44 مليار دولار) 19 % عن العام الماضي فيما حافظت اليابان (36 مليار دولار) على المستوى نفسه بحسب فرانس برس.

توفير 750 مليار دولارا بالطاقات المتجددة

من جهته اعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة عدنان امين ان دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا قادرة على توفير حتى 750 مليار دولار في حال حققت هدفها باستخدام الطاقات المتجددة بحلول العام 2030. وقال امين على هامش مؤتمر حول الطاقات المتجددة في الكويت "جميع دول المنطقة تقريبا حددت هدفا باستخدام الطاقات المتجددة بنسبة تراوح بين 5 و15%" بحلول العام 2030. واضاف المسؤول "في حال تمكنا من تحقيق هذه الاهداف سنحصل على ربح صاف يقدر ب750 مليار دولار في قطاع الطاقة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا".

واوضح ان الهدف هو المضي في زيادة نسبة استهلاك الطاقات المتجددة التي تبلغ حاليا ما بين 16 و17% من الاستهلاك العام، لتصبح 36% عام 2030. واعتبر ان تحقيق هذا الهدف سيساعد في خفض انبعاثات ثاني اكسيد الكربون الى النصف، ومنع ان يتجاوز ارتفاع معدل الحرارة على الارض درجتين مئويتين، وهو الهدف الذي وضعه مؤتمر باريس حول التغير المناخي عام 2015 بحسب فرانس برس.

واضاف عدنان امين امام المشاركين في المؤتمر في الكويت ان الاستثمارات في الطاقات المتجددة في العالم زادت العام الماضي بنسبة 22% لتبلغ 330 مليار دولار. وكانت كلفة انتاج الطاقات المتجددة انخفضت بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، بحسب ما اكد امين.

الا ان بسام فتوح مدير معهد اوكسفورد لدراسات الطاقة اعتبر ان اهداف دول منطقة الشرق الاوسط في مجال الطاقة المتجددة "طموحة جدا"، مضيفا ان العديد من التحديات تحول دون انتاج الطاقة المتجددة في المنطقة مثل احتكار الدولة لهذا القطاع وضعف مؤسساتها في هذا المجال.

بناء خمس محطات تنتج الطاقة من الرياح

في سياق آخر فاز كونسورسيوم يضم ثلاث شركات مغربية وإيطالية وألمانية بمناقصة لبناء واستغلال وصيانة خمسة محطات مغربية تعمل على طاقة الرياح لإنتاج 850 ميغاواط بكلفة استثمارية تبلغ مليار و111 مليون يورو بحدود 2020. وقال بيان ل"المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب" إن شركات "ناريفا هولدينغ" المغربية و"اينيل غرين باور" الإيطالية و"زيمنس ويند باور" الألمانية هي "الفائزة بشكل مؤقت بالمناقصة الدولية المتعلقة بمشروع الطاقة الريحية المندمج لإنتاج 850 ميغاواط".

وحسب بيان هذا المكتب الحكومي فإن "المشروع سينطلق بعد استكمال الوثائق التعاقدية" موضحا أنه "يشمل خمس محطات ريحية: ميدلت (جنوب شرق) (150 ميغاواط)، تيسكراد (مدينة العيون الصحراء الغربية) (300 ميغاواط)، طنجة (شمال) (100 ميغاواط)، جبل الحديد (قرب مدينة الصويرة جنوب) (200 ميغاواط) وبوجدور (الصحراء الغربية) (100 ميغاواط)".

وقال أحمد نكوش مدير "ناريفا هولدين" في تصريح "بفضل هذا المشروع سيقطع المغرب شوطا جديدا في استراتيجيته الطاقية مع ظهور نظام طاقة ريحي نظيف سيمكن المملكة من التموضع كمصدر للتكنولوجيا بسعر جيد وتنافسي للكهرباء" بحسب فرانس برس.

وسيتم إنجاز هذا المشروع بكلفة استثمارية تقدر بنحو 12 مليار درهم (مليار و111 مليون يورو) "حيث سيشكل مرحلة أساسية في تطوير مخطط الطاقة الريحية الهادف إلى الرفع من قدرات المملكة الإنتاجية من الطاقة الريحية إلى 2000 ميغاواط بحلول 2020" حسب البيان. وستقوم الشركات التي حازت الصفقة، حسب المصدر نفسه، ببيع الكهرباء المنتجة لهذا المكتب الحكومي في إطار عقد يمتد 20 سنة، و"يعادل الإنتاج الكهربائي المتوقع من هذا المشروع ما تستهلكه مدينة الدار البيضاء" التي يقطن فيها 3,35 ملايين نسمة حسب آخر إحصاء للسكان جرى نهاية 2014.

وقد اقترح الكونسورسيوم المذكور حسب البيان "العرض الأكثر تنافسية من بين خمسة مشاركين في المناقصة الدولية، حيث جمع بين أدنى سعر في العالم لإنتاج الطاقة الريحية، وأعلى نسبة من التكامل الصناعي". وسيساهم العرض المقدم من هذه الشركات في "ظهور صناعة محلية في مجال الطاقة الريحية وتنمية خبرة وقدرات القطاع المغربي (...) كما يتوقع ارتفاع حصة استثمار الشركات المغربية إلى 70٪ مقابل 35٪ و40٪ من مشاريع الطاقة المتجددة في وقت سابق" وهي نسبة تكامل صناعي "عالية" حسب مكتب الكهرباء المغربي. وإضافة إلى ذلك سيتم بناء مصنع في مدينة طنجة بقيمة مليار درهم (93 مليون يورو) ستكون مهمته، حسب البيان، انتاج أكثر من 600 شفرة من شفرات المضخات التي تعمل على الرياح، إضافة إلى تامين أكثر من 700 فرصة عمل.

وتشرف شركة "نريفا هولدينغ" حاليا على إنتاج 2000 ميغاواط من الطاقات المتجددة بينها 600 ميغاواط من طاقة الرياح في أربع محطات أهمها محطة طرفاية (300 ميغاواط) التي افتتحت في 2015 في جنوب المغرب، وتعد الأكبر من نوعها في أفريقيا. وتسعى المملكة التي تستورد 94% من حاجاتها الى الطاقة، إلى زيادة مساهمة الطاقات المتجددة (الشمس والرياح والماء) في إنتاج الكهرباء إلى 42% بحلول 2020 و52% بحلول 2025، إضافة إلى تقليص انبعاثاتها ب13% بحلول 2020 و32% بحلول 2030 شرط توافر تمويلات دولية.

الصين تخطط لمضاعفة طاقة الرياح

من جهتها قالت إدارة الطاقة الصينية إن الصين تخطط لتطوير وإقامة مشروعات لتوليد 30.83 جيجاوات من الكهرباء باستخدام طاقة الرياح هذا العام لكن تلك المشروعات لن تشمل المناطق ذات طاقة نقل الكهرباء غير الكافية. وقالت الإدارة في وثيقة بموقعها الإلكتروني إن الصين لن تتوسع في المناطق التي تنخفض فيها طاقة نقل الكهرباء بما يحول دون ربط مشروعات التوليد في المناطق النائية بمراكز الطلب في المدن. وبلغت طاقة الرياح في الصين 133.3 جيجاوات بنهاية فبراير شباط أي ما يشكل تسعة بالمئة من إجمالي الطاقة. كانت الصين زادت طاقة توليد الكهرباء من الرياح 32.97 جيجاوات في 2015.

التخطيط لمشروع في مجال خلايا الوقود

في حين قالت إكسون موبيل التي تواجه اتهامات بأنها ضللت المستثمرين والرأي العام لسنوات بخصوص مخاطر تغير المناخ إنها ستتوسع في مشروع بحثي مع فيول-سل إنرجي يهدف إلى خفض تكلفة تجميع الكربون المنبعث من محطات الكهرباء. وتأمل الشركتان في استخدام خلايا الوقود بدلا من مرشحات العادم المستخدمة حاليا كحل معياري لتجميع انبعاثات المحطات العاملة بالغاز الطبيعي واستخدامها في الوقت نفسه لتوليد الكهرباء. وتستهلك المرشحات الكهرباء لتصفية الكربون. وأعلنت إكسون عدة مشاريع للطاقة البديلة في السنوات الأخيرة. وتقول الشركة إن المشاريع لا ترتبط بالاستياء العام في الفترة الأخيرة فيما يتعلق بإشعاراتها عن تغير المناخ لكنها في إطار أبحاث بخصوص تجميع الكربون وأنواع الوقود البديلة بحسب رويترز.

وأحجمت إكسون مبويل أكبر منتج للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة وفيول-سل إنرجي عن تقديم التفاصيل المالية للمشروع. وتولد خلايا الوقود الكهرباء من الغاز أو الهيدروجين أو أنواع الوقود الأخرى. ويقول مستثمرون في إكسون وممثلو إدعاء في أنحاء الولايات المتحدة إن شركة النفط العملاقة حجبت لعشرات السنين دراسات داخلية عن انبعاثات الكربون وارتفاع درجة حرارة الأرض. ونفت إكسون الإدعاءات مرارا. وقال فيجاي سواروب نائب رئيس إكسون للأبحاث والتطوير إن المشروع المشترك مع فيول-سل إنرجي ليس رد فعل لضغوط الرأي العام.

وقال "هذا أحد مكونات محفظة الأبحاث القائمة منذ عدة سنوات." وذكرت شركة فيول-سل إنرجي التي تقل قيمتها السوقية عن واحد بالمئة من إكسون أنها ستسهم بخمسة عشر إلى 20 عالما في المشروع الذي سيجري بمقر الشركة في دانبري بولاية كونيتيكت. وقالت إكسون إن إسهامها من العلماء سيكون بقدر الحاجة. وامتنع المسؤولون التنفيذيون عن تقديم رقم محدد. وستتقاسم الشركتان براءات الاختراع لأي تقنية مكتشفة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1