يعد الاقتصاد الياباني ثالث اقتصاد عالمي، بعد أمريكا والصين، وهو يعاني اليوم من تداعيات الأزمة المالية التي أنتجتها عاصفة هبوط أسعار النفط بشكل مفاجئ، ولكن المعروف عن العقل الياباني أنه سريع في ابتكار الحلول في معظم مجالات الحياة، ومنها السياسة والاقتصاد، حيث اطلق رئيس الوزراء الياباني خطط جريئة لكي يضمن بقاء الاقتصاد الياباني محتفظا بمزاياه المعروفة، من حيث المتانة والاستقرار.

وقد قرر مصرف اليابان المركزي إبقاء سياساته النقدية بلا تغيير، مخيبا بذلك الامال والتوقعات الكبيرة للاسواق في مواجهة الانكماش الشديد والاقتصاد المتباطئ. وكان هذا القرار متوقعا بعد صدور إحصاءات متواضعة على خلفية تعثر إستراتيجية الانعاش "ابينوميكس" التي اطلقها رئيس الوزراء الياباني شينزو ابي قبل اكثر من ثلاث سنوات

ولم تقف الحكومة اليابانية مكتوفة الأيدي ولا تقف على التل وتتفرج على ما يحدث شأن الحكومات الضعيفة، بل دائما لديها المعالجات التي تتناسب والظروف التي تطرأ على الاقتصاد الذي يعد من اقوى اقتصادات العالم، وقد تحركت في هذا الاتجاه فأقرّت خطة انعاش مكثفة تبلغ قيمتها 28 الف مليار ين (240 مليار يورو) سيخصص ربعها فقط لنفقات جديدة مما يعني انها غير كافية لاحيا اقتصاد ضعيف كما رأى محللون. وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي معبرا عن ارتياحه "تمكنا من وضع خطة متينة تشمل استثمارات جريئة للمستقبل".

وكما هو متوقع، أن الحكومة اليابانية سارعت الى اطلاق ميزانيات مالية كبيرة لمواجهة الأزمة الراهنة، وتهدف الميزانيات الحكومية الكبيرة، الاخيرة في سلسلة من الميزانيات اقرتها البلاد في وقت تعاني من مديونية هائلة تعادل 250 بالمئة من اجمالي ناتجها الداخلي، الى مواجهة ظروف دولية صعبة بين قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الاوروبي والتباطؤ الاقتصادي في الدول الناشئة الذي يؤثر على انتعاش هش اصلا. وفي الوقت نفسه، قام بنك اليابان بتصحيح معطيات سياسته النقدية المتساهلة جدا

وهناك خريطة معدة بشكل تام لاطلاق ثورة في التكنولوجيا المالية في اليابان، من شأنها إعادة الامور الى نصابها حول الضرر الذي لحق بالاقتصاد الياباني، حيث تتجه هذه الدولة نحو في ثورة تكنولوجية مالية تخفف من قيود الاستثمار بما قد يساعد في زيادة تحرير التدفقات الرأسمالية في اقتصاد تقدر حجم الودائع النقدية للأفراد فيه بتسعة تريليونات دولار. وتعاني التكنولوجيا المالية في اليابان بسبب اللوائح الصارمة وسهولة الحصول على الائتمان في ظل أسعار الفائدة بالغة التدني والطلب الضعيف من سكان يتحاشون المخاطرة ومازالوا يفضلون استخدام الأوراق النقدية على بطاقات الائتمان.

ومن العلامات التي أكدت أن الاقتصاد الياباني يعاني من مشكلات كغيره من الدول، انخفاض قيمة الواردات، من اجل تقليل نسبة الانفاق الى ادنى حد ممكن، في محاولة لمعالجة تلك المشكلات المالية، فقد انخفضت قيمة الواردات 10,3 بالمئة بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 1,5 بالمئة مدفوعة بقطاع السيارات. وتشكل هذه الارقام نبأ سارا لرئيس الوزراء شينزو آبي الذي يواجه صعوبة في انعاش ثالث اقتصاد في العالم عبر استراتيجيته التي تسمى "ابينوميكس"، وان كان التباطؤ في الصين ودول اخرى ادى الى الحد من الصادرات في الاشهر الاخيرة.

وعلى الرغم من الاجراءات الجيدة من الحكومة اليابانية، إلا أن الاقتصاد الياباني قد انكمش بنسبة سنوية بلغت 1.4 في المئة خلال الربع الأخير من العام الماضي مع تراجع انفاق المستهلكين مما يزيد من المشكلات التي تواجه صناع السياسة الذين يشعرون بقلق بالفعل من الأضرار التي يمكن أن يسببها هبوط الأسواق المالية للانتعاش الهش.

المركزي الياباني يطبع النقود لتحفيز الاقتصاد

في هذا السياق جدد بنك اليابان المركزي تعهده بمراجعة برنامجه للتحفيز النقدي في سبتمبر أيلول التوقعات بأن يتبنى أحد أشكال سياسة طبع النقود للإنفاق الحكومي بما يقود إلى تحفيز التضخم. وأحبط البنك آمال الأسواق بشأن احتمال زيادة كبيرة لمشترياته للسندات الحكومية أو خفض أسعار الفائدة السلبية بالفعل مما عزز الرأي بأنه استنفد البدائل المتاحة في إطار سياسته الحالية الساعية لرفع الأسعار وإنهاء ضغوط انكماش الأسعار المستمرة منذ 20 عاما.

ولم تؤت سياسة التيسير النقدي البالغ التي انتهجها على مدى ثلاثة أعوام ثمارها ويقول الاقتصاديون إن اجراء محافظ بنك اليابان هاروهيكو كورودا تقييما شاملا للسياسة قد يدفعه لمزيد من التعاون مع رئيس الوزراء شينزو آبي الذي أعلن عن برنامج إنفاق تتجاوز قيمته 28 تريليون ين (275 مليار دولار) لتحفيز النمو بحسب رويترز.

وقال دايجو اوكي الاقتصادي في يو.بي.اس للأوراق المالية "قد تكون المراجعة الشاملة الخطوة الأولي تجاه مزيد من التعاون مع الحكومة في مؤشر على طبع النقود." وتابع "قد تصدر الحكومة سندات لأجل 50 عاما وإذا تعهد البنك المركزي بالاحتفاظ بها لفترة طويلة فسيكون ذلك شكلا من أشكال طبع النقود." لكن بعض الاقتصاديين يخشون أن تقود هذه الخطوة إلى بلوغ التضخم مستويات مرتفعة جدا وإلى خفض غير محكوم لقيمة العملة.

الحكومة اليابانية تقر خطة جريئة

من جهتها اقرت الحكومة اليابانية خطة انعاش مكثفة تبلغ قيمتها 28 الف مليار ين (240 مليار يورو) سيخصص ربعها فقط لنفقات جديدة مما يعني انها غير كافية لاحيا اقتصاد ضعيف كما رأى محللون. وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي معبرا عن ارتياحه "تمكنا من وضع خطة متينة تشمل استثمارات جريئة للمستقبل".

وكان آبي اعلن الاسبوع الماضي عن مبدأ الخطة وقيمتها، بدون ان يذكر اي تفاصيل، على امل ان يستعيد ثالث اقتصاد في العالم عافيته عبر هذه المبادرة. وكما كان المراقبون يتوقعون، خفضت الاستثمارات المباشرة للدولة والمجالس المحلية بشكل كبير وباتت لا تتجاوز 7500 مليار ين (65 مليار يورو) بينها 4600 مليار ين (40 مليار يورو) من الميزانية الحالية التي تنتهي في نيسان/ابريل 2017.

واقر الفريق الحكومي الخطوط العريضة للخطة لكن يفترض ان تتم الموافقة عليها في البرلمان من خلال قانون مالي في ايلول/سبتمبر. ويفترض الا تواجه الخطة اي صعوبة في البرلمان حيث عزز تحالف آبي اغلبيته في انتخابات مجلس الشيوخ التي جرت في العاشر من تموز/يوليو. وتهدف الخطة التي تستمر لسنوات الى مكافحة انخفاض عدد السكان (عبر تسهيل فتح دور الحضانة للاطفال) في بلد يشكل فيه الذين تجاوزوا الخامسة والستين من العمر 27 بالمئة من السكان.

كما تهدف الى تشجيع السياحة والزراعة ومساعدة المناطق التي تضررت بزلازل آذار/مارس 2011 في شمال شرق البلاد، ونيسان/ابريل في جنوب غربها. وخصص شق آخر من الخطة لدعم المؤسسات المتضررة من التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي الذي ادى الى ارتفاع سعر الين وهو امر يضر بشركات التصدير. والخطة التي تشمل ستة آلاف مليار ين من القروض بفائدة منخفضة، تنص على تشجيع مشاريع البنية التحتية الكبيرة، مثل تسريع بناء خط ماغليف القطار الياباني الذي يغذى بالطاقة الكهرومغنطيسية ويربط بين طوكيو واوساكا عن طريق ناغويا.

وتهدف هذه الميزانيات الكبيرة، الاخيرة في سلسلة من الميزانيات اقرتها البلاد في وقت تعاني من مديونية هائلة تعادل 250 بالمئة من اجمالي ناتجها الداخلي، الى مواجهة ظروف دولية صعبة بين قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الاوروبي والتباطؤ الاقتصادي في الدول الناشئة الذي يؤثر على انتعاش هش اصلا. وفي الوقت نفسه، قام بنك اليابان بتصحيح معطيات سياسته النقدية المتساهلة جدا بحسب فرانس برس.

وبعد اكثر من ثلاث سنوات على اطلاق استراتيجية آبي الاقتصادية التي يفترض ان تؤدي الى انعاش الاقتصاد ومكافحة التضخم على ثلاث مستويات (مالية ونقدية وبنيوية)، يخوض آبي وحاكم البنك المركزي الياباني هاروهيكو كورودا سباقا ضد الزمن لتحقيق نتائج.

وقال الخبير الاقتصادي في مجموعة "نومورا سيكيوريتيز" ماساكي كواهارا لوكالة الانباء المالية بلومبرغ "يمكن ان نتوقع بعض الدفع"، مؤكدا ان "ما تحتاج اليه اليابان هو تحفيز الطلب وزيادة القدرة الانتاجية عن طريق تغيير القواعد" او بعبارة اخرة، عبر اصلاحات بنيوية. واكد محللون في مجموعة ميزوهو المالية، في مذكرة "ليس هناك اي شيء ثوري" في الخطة. واشاروا الى انه منذ انتهاء فورة التسعينات "اطلقت حوالى 26 خطة انعاش" كان اثرها محدودا جدا على النمو.

سياسة المركزي الياباني بلا تغيير

من ناحيته قرر مصرف اليابان المركزي ابقاء سياساته النقدية بلا تغيير، مخيبا بذلك الامال والتوقعات الكبيرة للاسواق في مواجهة الانكماش الشديد والاقتصاد المتباطئ. وكان هذا القرار متوقعا بعد صدور احصاءات متواضعة على خلفية تعثر استراتيجية الانعاش "ابينوميكس" التي اطلقها رئيس الوزراء الياباني شينزو ابي قبل اكثر من ثلاث سنوات.

وكان بعض المحللين توقعوا ان يخفض المصرف المركزي نسبة الفائدة السلبية التي تم اعتمادها في اواخر كانون الثاني/الثاني لتشجيع البنوك على اقراض الاسر والشركات بدلا من ابقاء المال في خزائنها. لكن المصرف ابقى الفائدة السلبية عند -0,1 في المئة. وقال المصرف انه مستعد للتحرك "اذا لزم الامر" لبلوغ معدل التضخم المستهدف، اي 2 في المئة. لكن هذا الهدف لا يزال حاليا بعيد المنال الى حد كبير، نتيجة انخفاض اسعار النفط بحسب فرانس برس.

واشار المصرف المركزي في بيان الى كمية "صادرات اضعف من المتوقع"، والى "حذر" رجال الاعمال، معتبرا ان ذلك "يعكس تباطؤ" الاقتصادات الناشئة. وتحدث ايضا عن اثر الهزات الارضية التي ضربت اليابان في الاونة الاخيرة على الانتاج الصناعي، ما تسبب باغلاق موقت لعدد من المصانع.

اليابان ستطلق ثورة في التكنولوجيا المالية

وتتجه اليابان المتأخرة في تبني ثورة التكنولوجيا المالية إلى تخفيف قيود الاستثمار بما قد يساعد في زيادة تحرير التدفقات الرأسمالية في اقتصاد تقدر حجم الودائع النقدية للأفراد فيه بتسعة تريليونات دولار. وتعاني التكنولوجيا المالية في اليابان بسبب اللوائح الصارمة وسهولة الحصول على الائتمان في ظل أسعار الفائدة بالغة التدني والطلب الضعيف من سكان يتحاشون المخاطرة ومازالوا يفضلون استخدام الأوراق النقدية على بطاقات الائتمان.

جمعت مشاريع التكنولوجيا المالية - التي تتكون غالبا من شركات جديدة تستفيد من تقنيات مثل التخزين السحابي للبيانات والهواتف الذكية لتقديم خدمات القروض والتأمين والدفع - 2.7 مليار دولار في الصين العام الماضي وأكثر من 1.5 مليار دولار في الهند وفقا لبيانات من سي.بي إنسايتس. وجذبت المشاريع المماثلة في الولايات المتحدة استثمارات بنحو 7.4 مليار دولار.

بالمقارنة لم تتجاوز الاستثمارات في المشاريع اليابانية حوالي 44 مليون دولار في الأشهر التسعة الأولى من 2015. والآن تأمل الهيئة المنظمة للقطاع المالي في اليابان أن يقر البرلمان بحلول مايو أيار قواعد مخففة للاستثمار في المشاريع المالية ونظاما جديدا لتقنين مبادلات العملة الافتراضية في خطوة أولى صوب إطلاق ثورة التكنولوجيا المالية بثالث أكبر اقتصاد في العالم.

وقال نوريو ساتو المسؤول الكبير في سلطة الخدمات المالية لرويترز "تعديلات القانون ليست هدفا بل خطوة أولى.. سيكون للتكنولوجيا المالية أثر كبير على الخدمات المالية." وستسمح التغييرات للبنوك بشراء حصص تصل إلى 100 بالمئة في الشركات غير المالية وستتيح للبنوك اليابانية الثلاثة العملاقة الدخول في علاقات شراكة مع مشاريع التكنولوجيا المالية المطورة لخدمات مثل الاستشارات الاستثمارية الروبوتية (الآلية) وتكنولوجيا دفاتر الحسابات اللامركزية المستخدمة في العملة الرقمية "بتكوين".

وتقول مجموعة ميتسوبيشي يو.اف.جيه المالية ومجموعة ميزوهو المالية ومجموعة سوميتومو ميتسوي المالية إنها تتطلع إلى مثل هذه الاستثمارات بعد أن كانت لا تستطيع شراء حصص تتجاوز خمسة إلى 15 بالمئة في الشركات الناشئة. وتحت ضغط الطلب الضعيف على القروض ترى البنوك العملاقة فرصة لكسب المال عن طريق التكنولوجيا المالية لكنها تدرك أيضا أنها قد تعطل نماذج الأعمال التقليدية.

وبسبب البيئة غير المواتية للتكنولوجيا المالية في اليابان - التي صدمها الانهيار المدوي لبورصة ماونت جوكس لعملة البتكوين في 2014 عندما سرق المتسللون ما تقدر قيمته بنحو 650 مليون دولار من العملة الرقمية - يلجأ بعض رجال الأعمال إلى الخارج لجمع التمويل. فقد أسس جونيتشي هوريجوتشي المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمزود خدمات البتكوين زيروبيلبنك شركته الناشئة في تل أبيب العام الماضي للاستفادة من قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي المتقدم بحسب فرانس برس.

وقال إن الاستثمار في مشاريع التكنولوجيا المالية الجديدة من قبل البنوك العالمية وعمالقة التكنولوجيا مثل باركليز وجوجل وفيسبوك أكثر شيوعا في إسرائيل من اليابان. وأبلغ هوريجوتشي رويترز "الوضع مختلف تماما هناك.. في كل شهر تعقد مسابقات مفتوحة للابتكار وبرامج تسريع (للمشاريع الناشئة)." وقال معهد يانو للأبحاث في تقرير إن مبيعات مشاريع التكنولوجيا المالية الجديدة في اليابان قد تقفز إلى أكثر من نصف مليار دولار بحلول 2020 مع زيادة استخدام تقنيات مثل دفاتر الحسابات اللامركزية.

بنك اليابان سيناقش إلغاء الفائدة السلبية

من جهتها قالت مصادر مطلعة إن مجلس إدارة بنك اليابان المركزي يعتزم مناقشة إعفاء أموال قصيرة الأجل بقيمة 90 مليار دولار من أسعار الفائدة السلبية التي تبناها حديثا بعدما حذر قطاع الأوراق المالية من أن الأموال الاستثمارية ستتحول إلى الودائع المصرفية.

وذكرت المصادر أن بعض المسؤولين في بنك اليابان يساندون هذا الطلب الذي تقدمت به هيئة صناديق الاستثمار نظرا لأن تدفق الأموال الاستثمارية إلى الحسابات المصرفية سيكون مناوئا لحملة رئيس الوزراء شينزو آبي والبنك المركزي الرامية لنقل المزيد من المدخرات الضخمة في اليابان من الودائع والسندات الحكومية إلى الاستثمارات الإنتاجية لتحفيز النمو ومواجهة التضخم.

غير أن مصرفيين آخرين بالبنك المركزي يخشون أن يؤدي إعفاء ما يسمى بصناديق السيولة النقدية - وهي منتج منخفض المخاطر تقدمه شركات السمسرة للمستثمرين لإيداع أموالهم بصفة مؤقتة - من أسعار الفائدة السلبية قد يخلق سابقة تثير مشاكل في وقت يسعى فيه القطاع المالي إلى حماية استثماراته من أسعار الفائدة المنخفضة عن الصفر بحسب المصادر.

وقال أحد المصادر إن صناديق السيولة النقدية "تلعب دورا مهما في التسويات المالية." وقال آخر "أعتقد أنه من الطبيعي (لمجلس إدارة بنك اليابان) أن يناقش الأمر (في اجتماع لجنة السياسة النقدية)" بحسب رويترز.

غير أن مصدرا آخر قال "هذه مسألة حساسة... فهي تثير تساؤلا عما إذا كان (الإعفاء) قد يدفع البنوك إلى تقديم طلبات مماثلة." وقال متحدث باسم البنك المركزي إنه لا يستطيع التعليق نظرا لأنه غير مسموح بالتحدث لوسائل الإعلام قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية. وتقول هيئة صناديق الاستثمار إن إجمالي حجم صناديق السيولة النقدية بلغ 10.07 تريليون ين (88.5 مليار دولار) في نهاية فبراير شباط أو ما يعادل 11 بالمئة من إجمالي قيمة الصناديق الاستثمارية في اليابان.

فائض الحساب الجاري الياباني اكبر بست مرات

وقد سجل الفائض في الحسابات الجارية في اليابان ارتفاعا مقداره ستة اضعاف العام الماضي بفضل انخفاض العجز التجاري مع تراجع اسعار النفط وارتفاع عدد السياح وكذلك العائدات المرتبطة بالاستثمارات اليابانية في الخارج. واعلنت وزارة المالية اليابانية ان الفائض في الحسابات الجارية بلغ 16641,3 مليار ين (128 مليار يورو بالسعر الحالي)، مقابل 2645,8 مليار ين في 2014 الذي كان المستوى الادنى الذي يسجل خلال سنة.

وانخفض العجز التجاري بنسبة 94 بالمئة في 2015 ليصل الى 643,4 مليار ين (4,9 مليار يورو). وهذه الارقام مختلفة عن تلك التي نشرتها التجارة الخارجية في كانون الثاني/يناير بسبب طريقة حساب تستبعد نفقات التأمين والنقل. وسمح انخفاض اسعار النفط بخفض كلفة الطاقة بشكل كبير في بلد يستورد كميات هائلة من المحروقات منذ الحادث الذي تعرضت له محطة فوكوشيما النووية.

وانخفضت قيمة الواردات 10,3 بالمئة الى 75820,7 مليار ين بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 1,5 بالمئة الى 75177,3 مليار ين مدفوعة بقطاع السيارات بحسب فرانس برس. وتشكل هذه الارقام نبأ سارا لرئيس الوزراء شينزو آبي الذي يواجه صعوبة في انعاش ثالث اقتصاد في العالم عبر استراتيجيته التي تسمى "ابينوميكس"، وان كان التباطؤ في الصين ودول اخرى ادى الى الحد من الصادرات في الاشهر الاخيرة.

وشهد قطاع الخدمات ايضا تحسنا. فقد انخفض العجز بمقدار النصف تقريبا الى 1562,9 مليار ين خصوصا بفضل الرحلات بينما جذبت اليابان اكثر من عشرين مليون زائر اجنبي في 2015، بزيادة نسبتها 47 بالمئة على مدى عام.

الاقتصاد الياباني ينكمش أكثر من المتوقع

وقد انكمش الاقتصاد الياباني بنسبة سنوية بلغت 1.4 في المئة خلال الربع الأخير من العام الماضي مع تراجع انفاق المستهلكين مما يزيد من المشكلات التي تواجه صناع السياسة الذين يشعرون بقلق بالفعل من الأضرار التي يمكن أن يسببها هبوط الأسواق المالية للانتعاش الهش.

وتؤكد هذه البيانات التحديات التي تواجه رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في انتشال الاقتصاد من حالة الركود في الوقت الذي أخفقت فيه الصادرات للأسواق الناشئة في منح زخم كاف لتعويض تراجع الطلب المحلي. وأظهرت بيانات مكتب مجلس الوزراء يوم الاثنين أن الانكماش في إجمالي الناتج المحلي كان أكبر من متوسط توقع السوق بأن يكون الانكماش 1.2 في المئة ويأتي عقب زيادة معدلة بلغت 1.3 في المئة في الربع السابق .

وهبط الاستهلاك الخاص الذي يشكل 60 في المئة من إجمالي الناتج المحلي 0.8 في المئة وهو ما يزيد عن توقع السوق بأن يكون الهبوط 0.6 في المئة في علامة على أن سياسات آبي التحفيزية أخفقت حتى الآن في دفع المستهلكين إلى زيادة الانفاق . ولكن في بصيص أمل لصناع السياسة ارتفع الانفاق الرأسمالي 1.4 في المئة مربكا توقعات السوق بهبوطه 0.2 في المئة بحسب رويترز.

وعلى الرغم من أن الطلب المحلي قلص 0.5 نقطة مئوية من نمو إجمالي الناتج المحلي فقد أضاف الطلب الخارجي أو صافي الصادرات 0.1 نقطة بسبب تراجع في قيمة الواردات نتيجة هبوط أسعار النفط.

وقد اعلنت الحكومة اليابانية ان اجمالي الناتج المحلي للبلاد تراجع بنسبة 0,4% في الربع الاخير من عام 2015 مقارنة بالربع الثالث، مما جعل معدل النمو الاقتصادي في السنة المنصرمة يسجل 0,4% فقط. ومنذ رفعت الحكومة معدل الضريبة على القيمة المضافة في نيسان/ابريل 2014، يتذبذب ثالث اكبر اقتصاد في العالم ما بين نمو طفيف وانكماش، وذلك على الرغم من الاستراتيجية الطموحة التي اطلقها رئيس الوزراء شينزو آبي في نهاية 2012 لانعاش الاقتصاد والقائمة على ثلاثة "اسهم" هي انعاش الموازنة وتخفيف القيود النقدية والقيام باصلاحات هيكلية.

وفي الاشهر الاخيرة زادت مصاعب البلاد الاقتصادية بسبب تباطؤ النمو في الصين والذي ينعكس سلبا على الصادرات اليابانية. وعلى الرغم من هذه الارقام فقد فتحت بورصة طوكيو على ارتفاع كبير، بعدما كانت سجلت خسائر ضخمة في الاسبوع الفائت بلغت 11%. وقرابة الساعة 02,00 تغ قفزت بورصة طوكيو باكثر من 5%، في حين تحسن سعر الين امام الدولار، في ارتفاع يتوقع ان تكون انعكاساته سلبية على الصادرات اليابانية.

وضع اليابان تحت رقابة سلبية

من جهتها اعلنت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني مؤخرا وضع درجة ديون اليابان الطويلة الامد تحت رقابة سلبية، مهددة بخفضها كما سبق وفعلت وكالة موديز قبل اسبوع. ويصنف الارخبيل حاليا بدرجة "ايه+"، لكن هذا التصنيف قد تخفض في القسم الاول من 2015 "على ضوء خطة موازنة الحكومة المقبلة وتوقعاتها الاقتصادية"، كما اوضحت الوكالة في بيان.

وهذه العقوبة الممكنة التي قد تفرضها فيتش تمثل تحذيرا واضحا للسلطات اليابانية ولا سيما لرئيس الوزراء اليميني شينزو آبي قبل بضعة ايام من انتخابات تشريعية مبكرة. وقرر آبي دعوة المواطنين الى صناديق الاقتراع قبل عامين من الاستحقاق الاساسي ل"اخذ رايهم بشان مواصلة سياساته الاقتصادية" وبالتحديد بعدما قرر ارجاء زيادة ثانية على ضريبة القيمة المضافة في اليابان.

وقالت الوكالة ان "قرار الحكومة اليابانية احالة زيادة رسم الاستهلاك الذي كان من المقرر اصلا العمل به اعتبارا من تشرين الاول/اكتوبر 2015، الى نيسان/ابريل 2017، يمثل عاملا سلبيا الا اذا تم الاعلان عن اجراءات ضريبية موازية القيمة تقريبا ودائمة". والارجاء يعني، بحسب فيتش، انه سيكون "من المستحيل عمليا بلوغ الهدف المعلن المتمثل في خفض العجز الاولي في الموازنة ضمن المعدل المتوقع" للعام المالي من نيسان/ابريل 2015 الى اذار/مارس 2016.

وهذا يتضمن من جهة اخرى "خطرا اكبر على هدف القضاء على العجز الاولي واستقرار الدين العام مقارنة باجمالي الناتج الداخلي في 2020/2021، الا اذا كانت الحكومة المقبلة مستعدة لفرض تشدد مالي اكثر صرامة مما كان متوقعا سابقا على المدى الابعد للفترة من 2015 الى 2021"، بحسب الوكالة.

وذكرت بان "العامل الرئيسي لدرجة التصنيف السيادية هو النسبة المرتفعة والمتنامية للدين العام في اليابان" بحسب فرانس برس. وتعتبر وكالة فيتش ان اجمالي دين الادارات العامة اليابانية سيبلغ 241 في المئة من اجمالي الناتج الداخلي في نهاية 2014 مقارنة مع 184 في المئة في نهاية 2008. وترى الوكالة اعتبارا من هذا الوقت ان "التاخير في تطبيق زيادة ثانية على رسم الاستهلاك يعزز الشكوك في التزام السلطات ببلوغ هدفها المتعلق بتدعيم الموازنة". واضافت ان "زيادة الرسم المتوقعة لن تكون كافية وحدها لتقليص العجز الاولي الى مستوى يسمح باستقرار الدين".

هبوط الاحتياطيات الأجنبية لليابان

وفي سياق مقارب أعلنت وزارة المالية مؤخرا إن إجمالي الاحتياطيات الأجنبية لليابان إنخفض إلى 1.254 تريليون دولار في نهاية مايو أيار من 1.263 تريليون دولار في نهاية أبريل نيسان. وأضافت الوزارة أن السلطات النقدية اليابانية لم تنفذ أي عمليات تدخل في السوق في الفترة من 27 أبريل نيسان إلى 27 مايو أيار بحسب رويترز.

وقد مني صندوق التقاعد الحكومي الياباني وهو الاكبر في العالم، بخسارة تتجاوز قيمتها خمسة آلاف مليار ين (حوالى 45 مليار يورو) خلال السنة المالية التي انتهت في آذار/مارس بسبب تراجع البورصات في منتصف 2015، كما اعلن مصدر رسمي. وهي اسوأ خسارة للصندوق الذي يدير الجزء الحكومي من اجور تقاعد الموظفين اليابانيين منذ 2008-2009 عندما افقدت الازمة المالية الدولية الصندوق حوالى تسعة آلاف مليار ين خلال سنة واحدة.

وقال مسؤول في وزارة الصحة لوكالة فرانس برس ان هذا الاعتراف نقل الى لجنة خبراء في ادارة الموجودات. واوضح ان "موظفين في الوزارة حضروا الاجتماع وسمعوا هذا الرقم. لكن لا يمكننا الادلاء بمزيد من التعليقات قبل ان يقدم الصندوق حساباته رسميا في 29 تموز/يوليو". وكان الصندوق غير استراتيجيته في 2014 لتأمين مزيد من الارباح، بقراره مضاعفة الاسهم في محفظته لتشكل خمسين بالمئة منها، بعد ان كان يركز على السندات ذات المردود الضعيف.

وتحدث الصندوق في كانون الاول/ديسمبر عن خسارة فصلية تبلغ حوالى ستين مليار يورو بين تموز/يوليو وايلول/سبتمبر تحت تأثير تقلبات اسواق المال التي نجمت عن مخاوف مرتبطة بتباطؤ اقتصاد الصين. واتهم الحزب الديموقراطي اكبر احزاب المعارضة، رئيس الحكومة شينزو آبي بتأجيل نشر الارقام لاخفاء الاداء السيء للصندوق من اجل تجنب اغضاب الناخبين قبل انتخابات مجلس الشيوخ التي ستجرى في العاشر من تموز/يوليو.

ورد آبي بالقول ان صندوق التقاعد حقق ارباحا قدرها 37 الفا و800 مليار ين (330 مليار يورو) خلال ثلاث سنوات ونصف السنة اي منذ ان تولى رئاسة الحكومة. وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس خلال الاسبوع الجاري، اعترف نوريهيرو تاكاهاشي رئيس الصندوق الذي تبلغ قيمة موجوداته اكثر من 135 الف مليار ين (حوالى الف مليار يورو) بان الاوضاع الحالية (قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الاوروبي) "سيكون لها اثر سلبي" على اداء الصندوق. لكنه اكد تصميمه على مواصلة استراتيجية الاستثمار في الاسهم، معتبرا ان المرحلة الحالية عابرة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3