تتفق معظم الدول المختلفة في سياساتها الاقتصادية على أن خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي يحمل معه تحديات اقتصادية ومالية كبيرة ستطال الاقتصاد العالمي، بحسب تصريحات وتحليلات لمسؤولين اقتصاديين في دول كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا نفسها والصين وغيرها، فقد حذر وزير المال البريطاني فيليب هاموند من ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي (بريكست) سيلقي بـ "ظلاله" على الاقتصاد العالمي، لافتا الى انه يبحث ابرام اتفاق تجارة حرة مع الصين.

في حين أظهر بعض رؤساء الدول الكبرى معارضتهم لهذا الانفصال قبل حدوثه فعلا بسبب المشكلات التي قد تنعكس عنه على الاقتصاد العالمي، ومن هؤلاء الرؤساء الرئيس الصيني شي جينبنغ الذي اعرب قبل الاستفتاء البريطاني عن امله في ان تبقى لندن في الاتحاد لتعزيز "تعميق التنمية بين الصين والاتحاد الاوروبي".

وكذا فعلت وزارة الخزانة الامريكية، عندما رأت بأن الانفصال المذكور سوف يهدد الاستقرار المالي في امريكا كما نجد ذلك في تصريح لوكالة تابعة لوزارة الخزانة الاميركية حينما ذكرت ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي يمكن ان "يهدد" الاستقرار المالي للولايات المتحدة بسبب علاقاتها الوثيقة مع المملكة المتحدة، وقال مكتب الابحاث المالية التابع لوزارة الخزانة الاميركية والمكلف بمراقبة المخاطر المالية، في تقرير "في سيناريو اسود، يمكن للصدمات القادمة من المملكة المتحدة ان تهدد الاستقرار المالي في الولايات المتحدة".

في المسار ذاته اعلن مشاركون في قمة العشرين، ان انفصال بريطانيا غن بريكست أثار قلقهم فقد أعلن هؤلاء بأن قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الاوروبي تصدر المواضيع التي تثير قلقا والمطروحة على البحث في اجتماع شينغدو لاسيما الاسئلة العالقة حول الشكل الذي ستتخذه علاقة بريطانيا باوروبا بعد انفصالهما.

بالاضافة الى وجود تحديات اخرى تتزامن مع الانفصال البريطاني ومنها تدفق اللاجئين وموجات الارهاب التي ضربت مدنا اوربية عديدة، فضلا عن محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، هذه الاحداث ترافقت مع الانفصال المذكور فألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي، وهناك تحديات اخرى تهدد النمو العالمي وخصوصا التباطؤ في الاقتصاد الصيني وكذلك الهجمات الارهابية ومحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا. وفي وقت سابق هذا الشهر قتل 84 شخصا في مدينة نيس الفرنسية حين دهس تونسي بشاحنته حشودا في اليوم الوطني الفرنسي، في اعتداء يحمل بصمات تنظيم الدولة الاسلامية.

وفوق هذا وذاك هنالك تصريحات مثبطة للآمال صدرت عن صندوق النقد الدول بخصوص الاقتصاد العالمي حيث خفض الصندوق توقعاته للنمو العالمي بسبب انعدام اليقين الناجم عن اختيار البريطانيين الانفصال عن الاتحاد الاوروبي في مناخ من التعثر الاقتصادي، وكتب صندوق النقد في تقريره عن توقعاته الفصلية الجديدة ان "نتائج التصويت في المملكة المتحدة جعلت مخاطر تراجع الاقتصاد العالمي كبيرة".

أخطار تواجه الاقتصاد العالمي

في هذا السياق حذر وزير المال البريطاني فيليب هاموند من ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي (بريكست) سيلقي بـ "ظلاله" على الاقتصاد العالمي، لافتا الى انه يبحث ابرام اتفاق تجارة حرة مع الصين.

وفي تصريحات للبي بي سي وسكاي نيوز على هامش اجتماع مجموعة العشرين للدول الاقتصادية الكبرى في شينغدو في الصين، اعتبر هاموند ان التصويت على الخروج من الاتحاد الاوروبي "ليس الخطر الوحيد الذي يواجه الاقتصاد العالمي".

وقال لسكاي نيوز "قد تسود حال من الغموض توقعات الاقتصاد العالمي لعامين مقبلين بسبب نتيجة الاستفتاء". واضاف "في الوقت نفسه ستفتح فرص جديدة مع الصين واستراليا والهند والعديد من الدول الاخرى" فور خروج بريطانيا. وردا على سؤال للبي بي سي حول احتمالات ابرام اتفاق تجارة حرة مع الصين، قال هاموند "بالتاكيد استطيع ان ارى هذا الاحتمال".

واضاف "لدينا شراكة استراتيجية حاليا مع الصين (...) وفور خروجنا من الاتحاد الاوروبي ليس لدي ادنى شك في ان الجانبين سيرغبان في تعزيز العلاقات بطريقة ثنائية". واكد وزراء مال مجموعة العشرين ان التصويت على الخروج من الاتحاد الاوروبي يهدد الاقتصاد العالمي متعهدين استخدام "جميع ادوات السياسات" لتعزيز النمو بحسب فرانس برس.

وكان الرئيس الصيني شي جينبنغ اعرب قبل الاستفتاء البريطاني عن امله في ان تبقى لندن في الاتحاد لتعزيز "تعميق التنمية بين الصين والاتحاد الاوروبي". كذلك، ناقشت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في مكالمة هاتفية مع نظيرها الاسترالي مالكوم تورنبول في وقت سابق هذا الشهر عقد اتفاق تجارة مع استراليا.

ويتوجه وكيل وزارة الخارجية البريطانية الوك شارما الى الهند الاثنين في اول زيارة له منذ تعيينه.

وقال شارما ان "بريطانيا منفتحة على الاعمال وتشهد ازدهارا على الساحة العالمية. نريد اقوى علاقات مع الهند".

"بريكست" قد يهدد قطاع الاموال بأمريكا

من ناحيتها رأت وكالة تابعة لوزارة الخزانة الاميركية ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي يمكن ان "يهدد" الاستقرار المالي للولايات المتحدة بسبب علاقاتها الوثيقة مع المملكة المتحدة.

وقال مكتب الابحاث المالية التابع لوزارة الخزانة الاميركية والمكلف مراقبة المخاطر المالية، في تقرير "في سيناريو اسود، يمكن للصدمات القادمة من المملكة المتحدة ان تهدد الاستقرار المالي في الولايات المتحدة". واضاف مكتب الابحاث المالية ان ازمة الدين العام في اوروبا (2010-2012) لم تزعزع استقرار الولايات المتحدة، لكنه دعا الى ان الامر قد لا يكون كذلك مع خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي. وقال التقرير ان "هذا الامر الواقع لا يضمن اي مقاومة في المستقبل".

ويكمن الخطر الاساسي في نتيجة المفاوضات الشاقة التي تستعد لندن لاجرائها مع الاتحاد الاوروبي من اجل بدء تسوية خروجها من الكتلة الاوروبية طبقا لنتائج الاستفتاء الذي اجري في 23 حزيران/يونيو. وقال التقرير ان "النتيجة النهائية والاوضاع الانتقالية يمكن ان تسبب صدمات اكبر في مجال الثقة" في اوروبا وقد تنعكس على الولايات المتحدة.

وذكر المكتب ان قيمة الاموال الاميركية المعرضة للخطر في المملكة المتحدة تبلغ 2100 مليار دولار اي 11,3 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي للولايات المتحدة ويمكن ان تتحول الى "خسائر اذا تراجع سعر العملة او حدثت تقلبات كبير" بحسب فرانس برس.

من جهة اخرى، في حال شهدت بريطانيا انكماشا اقتصاديا فان الطلب على الصادرات الاميركية سيتراجع مما قد يؤدي الى "تباطؤ طفيف في وتيرة النمو" في الولايات المتحدة. وتابع التقرير ان عدم استقرار مالي متزايد في بريطانيا يمكن ان "يلحق اضرارا دائمة في ثقة المستثمرين في العالم". واشار مكتب الابحاث المالية الى ان التصويت على الخروج من الاتحاد الاوروبي ادى الى تراجع مردود سندات الخزانة الاميركية الى مستويات تاريخية "مما قدم تشجيعا اضافيا للمستثمرين للافراط في الاستدانة والمجازفة".

تحذير من مخاطر البريكست على النمو العالمي

كذلك حذر كبار المسؤولين الماليين في دول مجموعة العشرين من ان قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الاوروبي يزيد المخاطر التي تهدد بزعزعة الاقتصاد العالمي، متعهدين اتخاذ "جميع ادوات السياسة" لتعزيز النمو. وافاد بيان المجموعة الذي اعقب اجتماع مسؤولي البنك المركزي، ان نتيجة استفتاء حزيران/يونيو "يضيف الى حالة عدم الاستقرار في الاقتصاد العالمي".

غير ان وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في الدول الـ20 حرصوا خلال اجتماعهم في نهاية الاسبوع في مدينة شينغدو بجنوب غرب الصين على توجيه رسالة مطمئنة. واكدوا في البيان الختامي للاجتماع ان دول الاتحاد الاوروبي "في موقع جيد" للتصدي "بصورة فعالة" لاي تبعات اقتصادية ومالية لقرار خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.

وتابع انه "بالنظر الى التطورات الاخيرة، فاننا نجدد التاكيد على تصميما استخدام جميع ادوات السياسة النقدية والمالية والهيكلية - بشكل منفرد وجماعي لتحقيق هدفنا في تسجيل نمو مستدام ومتوازن وشامل"، مجددا التعهد الذي قطعته المجموعة في اجتماعها في شنغهاي في شباط/فبراير. الا ان البيان دعا الى تحقيق "نمو شامل" لاشراك الدول التي لم تشهد ازدهارا اقتصاديا. وتتردد المانيا القوية ماليا بشكل خاص في المصادقة على استخدام الانفاق الحكومي لدعم النمو وتعتبر ذلك غير فعال.

وقال وزير الخزانة الاميركي جاكوب ليو "سيكون من الخطأ التردد في اختيار الادوات المناسبة عندما يتعلق الامر بالاصلاحات الهيكلية او استخدام الفضاء المالي" بحسب فرانس برس.

وألغت مديرة صندوق النقد الدولي كريستيان لاغارد التي تواجه القضاء في فرنسا بتهم التهاون في اداء مسؤولياتها عندما كانت وزيرة- مؤتمرا صحافيا عقب الاجتماع بحجة تضارب المواعيد.

وقالت في بيان ان "النمو الفاتر خلال فترة ما بعد الازمة مستمر (..) والاصلاحات الهيكلية مهمة بشكل خاص".

وفي مواجهة التهديدات المتزايدة، تراجعت المخاوف من تباطؤ النمو في الصين، ثاني اكبر اقتصاد في العالم، الى الخلفية في اجتماع مجموعة العشرين. واضافة الى مسالة البريكست، اوردت القمة عوامل اخرى تعقد بيئة الاقتصاد العالمية بينها "النزاعات الجيوسياسية والنزاعات والارهاب وتدفق المهاجرين. لكن المشاركين قالوا ان قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الاوروبي تصدر المواضيع التي تثير قلقا والمطروحة على البحث في اجتماع شينغدو لا سيما الاسئلة العالقة حول الشكل الذي ستتخذه علاقة بريطانيا باوروبا بعد انفصالهما.

واكد وزير المالية البريطاني فيليب هاموند للصحافيين ان الموضوع بحث بشكل مكثف. وقال "الواقع هو انه ستستمر بعض الشكوك الى حين انتهاء مفاوضاتنا مع الاتحاد الاوروبي". وكان صندوق النقد الدولي خفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي للعامين 2016 و2017، محذرا من ان استمرار الغموض لفترة طويلة قد يؤدي الى تباطؤ اقتصادي اكبر.

وشدد الصندوق الذي يتخذ مقرا له في واشنطن في نهاية الاسبوع على ان "القسم الاكبر من بريكست لم يحصل بعد، ومن الواضح ان تسجيل تبعات اكثر سلبية هو احتمال وارد". واقر مسؤول كبير في الخزانة الاميركية على هامش اجتماع مجموعة العشرين "بالطبع لن تنجز المفاوضات خلال اسبوع ولا حتى خلال شهر، انها الية ستاخذ وقتا اطول بكثير" مضيفا "اذا ما تحول الامر الى مواجهة شديدة (بين الطرفين)، فسوف يؤدي الامر الى زعزع كبرى لثقة" الاطراف الاقتصاديين.

وهناك تحديات اخرى تهدد النمو العالمي وخصوصا التباطوء في الاقتصاد الصيني وكذلك الهجمات الارهابية ومحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا. وفي وقت سابق هذا الشهر قتل 84 شخصا في مدينة نيس الفرنسية حين دهس تونسي بشاحنته حشودا في اليوم الوطني الفرنسي، في اعتداء من وحي تنظيم الدولة الاسلامية.

وقام الماني ايراني يعتقد ان ليس له علاقة بتنظيم الدولة الاسلامية باطلاق النار في مركز تجاري في مدينة ميونيخ ما ادى الى مقتل تسعة اشخاص قبل ان ينتحر. وجاء في بيان مجموعة العشرين "ندين باشد العبارات الممكنة الهجمات الارهابية الاخيرة، ونؤكد مجددا تضماننا وتصميمنا في المعركة ضد الارهاب بكل اشكاله واينما حصل".

لكنه لم يذكر محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان او حملة القمع التي تلت ذلك. وتابع بيان مجموعة العشرين انه بمعزل عن المسالة البريطانية "لا تزال مخاطر شديدة قائمة" واوضح "تبقى التقلبات في الوضع المالي شديدة، في حين لا تزال النزاعات الجيوسياسية والارهاب وموجة المهاجرين، تزيد من تعقيد البيئة الاقتصادية"، واصفا الانتعاش الاقتصادي بانه "اضعف مما كنا نامل".

وشددت عدة بلدان ومنظمات مثل صندوق النقد الدولي على ان السياسات النقدية الشديدة الليونة التي تنتهجها كبرى المصارف المركزية غير كافية، داعية الدول الى زيادة انفاقها العام في حال توافرت الموارد لديها، من اجل دعم النمو الهش

الصين لن تستطيع وحدها إنقاذ العالم

من جهته قال رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ ان العالم لا يمكنه الاعتماد على الصين فقط لانقاذه من انعكاسات قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الاوروبي (بريكست)، وذلك قبل استضافة بلاده اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين. ويجتمع ممثلو الحكومات ومحافظو البنوك المركزية من مجموعة العشرين في مدينة شينغدو جنوب غرب الصين خلال عطلة الاسبوع حيث سيناقشون قضايا من اهمها قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الاوروبي.

واصبحت الصين بفضل الطفرة الاقتصادية التي شهدتها مؤخرا ثاني اكبر اقتصاد في العالم والمحرك الاساسي للنمو العالمي، كما يعود الفضل لمجموعة حوافز اقتصادية ضخمة طرحتها بكين في 2008 للمساعدة على التخفيف من الازمة المالية العالمية. الا ان المستثمرين في جميع انحاء العالم قلقون من تباطؤ الاقتصاد الصيني، فيما ضاعف قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الاوروبي المخاطر وحالة عدم استقرار الاسواق.

وقال لي عقب لقاء رؤساء ست منظمات اقتصادية عالمية بينها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في بكين، "من المستحيل ان نتحمل عبء العالم باكمله". وتوقع صندوق النقد الدولي قبل ايام ان يتسبب قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الاوروبي في تباطؤ الاقتصاد العالمي حتى العام المقبل بحسب فرانس برس.

وتسعى الصين الى اعادة هيكلة اقتصادها بحيث تصبح قوة انفاق سكانها البالغ عددهم نحو 1,4 مليار نسمة المحرك الرئيسي للنمو بدلا من الاستثمارات الحكومية الهائلة والصادرات الرخيصة. الا ان عملية الانتقال هذه تسببت في تباطؤ نمو اقتصاد الدولة الاسيوية العملاقة حيث سجل 6,7% بين نيسان/ابريل وحزيران/يونيو وهي نفس النسبة التي سجلت في الاشهر الثلاث الاولى من العام، مقارنة مع 6,9% في 2015، وهو ادنى معدل سنوي خلال ربع قرن.

وقال لي ان رفع الصندوق لنسبة النمو يشكل "ضغوطا" على الصين "للحفاظ على النمو والاستقرار" الا انه تعهد تطبيق اصلاحات اقتصادية مثل تحرير التعامل باليوان بشكل اوسع.

بعد بريكست توقعات بتباطؤ الاقتصاد العالمي

من جهته خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بسبب انعدام اليقين الناجم عن اختيار البريطانيين الانفصال عن الاتحاد الاوروبي في مناخ من التعثر الاقصادي. وكتب صندوق النقد في تقريره عن توقعاته الفصلية الجديدة ان "نتائج التصويت في المملكة المتحدة جعلت مخاطر تراجع الاقتصاد العالمي كبيرة".

وتوقع الصندوق ان لا يسجل الناتج الداخلي العالمي اكثر من 3,1% في 2016 و3,4% في 2017 بتراجع 0,1 نقطة مقارنة مع نيسان/ابريل وحالة مقلقة من الركود مقارنة مع 2015. وكتب صندوق النقد ان التراجع المسجل حاليا لا يزال ضئيلا، لكن الوضع قد يستفحل اذا لم تتوصل لندن وشركاؤها الاوروبيون الى الاتفاق على شروط العلاقات الاقتصادية الجديدة ولم تحل مسألة الوصول الى السوق الاوروبية الموحدة.

وقال التقرير ان "المفاوضات الطويلة التي ستسبق على الارجح التوصل الى رسم العلاقات الجديدة قد تترك اثارا اكبر من المتوقع على الاقتصاد العالمي". ووفق سيناريو كارثي اعتبره الصندوق اقل ترجيحا، توقع التقرير تراجع نمو الاقتصاد العالمي الى 2,8% اعتبارا من 2016 وان تكون منطقة اليورو معرضة "لتوترات معممة في القطاع المصرفي" وفق صندوق النقد.

ولكن تاثير بريكست على بريطانيا سيكون سريعا، اذ بدا الصندوق اقل تفاؤلا بكثير بالنسبة للنمو البريطاني هذه السنة متوقعا تحقيق 1,7% بتراجع 0,2 نقطة ومزيدا من التراجع في 2017 مع 1,3% بتراجع 0,9 نقطة. وفي حال تحقق السيناريو الأسوأ، ستعاني بريطانيا من "الركود" بسبب ترجيح انتقال قسم كبير من الخدمات من وسط الاعمال في لندن الى مدن اوروبية اخرى وتسجيل تراجع اقوى من المتوقع في الاستهلاك والاستثمار في باقي انحاء البلاد.

وقال كبير اقتصاديي الصندوق موريس اوبستفلد ان "الغموض يحيط بشكل استثنائي بتبعات بريكست" وكتب صندوق النقد ان المناخ العام ليس مؤاتيا وبريكست "يضيف جرعة كبيرة من انعدام اليقين بشأن تحقيق نهوض ضعيف اصلا في الاقتصاد العالمي"، بعد ان كان مستعدا الى زيادة توقعاته العالمية بصورة طفيفة قبل صدمة الاستفتاء البريطاني بحسب فرانس برس.

وبدأت الولايات المتحدة، اول اقتصاد عالمي، السنة بنمو ضعيف تحت ثقل الميزان التجاري وتحسن سعر صرف الدولار. وتواصل الصين التي يشهد اقتصادها مرحلة انتقالية تسجيل نمو مرتفع مع توقع الصندوق 6,6% هذه السنة ولكن عليها ان تتعامل بتأن مع توسعها لتفادي "سخونة الاقتصاد". وحذر البنك من ان "اللجوء المستمر الى الدين لدعم النشاط يزيد من مخاطر التصحيح غير المنضبط" في ثاني اقتصاد عالمي.

وتتواصل معاناة دول الجنوب من انخفاض اسعار المواد الاولية التي ادت الى تدهور عائداتها. وتوقع الصندوق ان تشهد نيجيريا، اول منتج للنفط في افريقيا، حالة ركود هذه السنة مع تسجيل نمو سلبي من 1,8% ومخاطر حدوث تباطؤ كبير في النمو في مجمل منطقة افريقيا جنوب الصحراء.

واكد الصندوق ان "التوترات الجيوسياسية والنزاعات الاهلية والارهاب تلقي بثقلها على توقعات اقتصادات عدة ولا سيما في الشرق الاوسط" في التقرير الذي يشير كذلك الى فيروس زيكا في اميركا اللاتينية والى الجفاف في شرق افريقيا.

وقال التقرير ان "الاتجاه نحو تبني تدابير حمائية يشكل خطرا حقيقيا" في حين يهدد المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على المكسيك والصين.

ولم يشر التقرير سوى الى وضعين يدعوان الى تفاؤل نسبي على المستوى الاقتصادي هما روسيا والبرازيل اللتان يتوقع ان تتغلبا على حدة الركود هذه السنة مع تسجيل تراجع في نمو ناتجهما الداخلي بمعدل 1,2 و3,3% تباعا.

ولدى اعلانه التوقعات الجديدة، دعا موريس اوبستفلد تركيا الى حماية المؤسسات الديموقراطية بعد محاولة انقلاب الجمعة. وقال "نرى بعض التقلب في الاسواق المالية (...) تدخلت السلطات التركية ولاسيما البنك المركزي بشكل فعال جدا لتوفير السيولة ونتوقع ان تستقر الامور".

انتقاد بريطانيا لتخفيضها الضرائب على الشركات

من جهته انتقد وزير المالية الفرنسي ميشال سابان بشدة خطط الحكومة البريطانية لخفض الضرائب المفروضة على الشركات الى اقل من 15% للتصدي لتبعات خروج البلاد من الاتحاد الاوروبي، محذرا من مخاطر الاغراق المالي في اوروبا. وقال سابان خلال مؤتمر صحافي "لا يمكن الخروج من مشكلة افتعلناها بانفسنا باصدار اعلانات من هذا النوع"، مشيرا الى انه "سواء داخل الاتحاد او خارجه، على الكل تبني سلوك يراعي الاخرين". وتابع "في مطلق الاحوال، لست مقتنعا على الاطلاق بانه من المفيد لبريطانيا ان ترد على مسالة المصداقية والجاذبية المالية بتدابير ضريبي".

واعلن وزير المالية البريطاني جورج اوزبورن الاسبوع الماضي انه يعتزم خفض الضرائب على الشركات في بريطانيا من حوالى 20% حاليا الى 15% او ربما اقل من ذلك بحلول 2020، سعيا لامتصاص صدمة التصويت البريطاني على الخروج من الاتحاد الاوروبي. وبهذا القرار، فان بريطانيا ستقترب من ايرلندا التي تعتمد ادنى نسبة ضرائب في اوروبا قدرها 12,5%، وغالبا ما يتهمها شركاؤها بالمنافسة غير العادلة، غير انها ستسجل فارقا كبيرا عن الدول المجاورة،، حيث تصل الضرائب على الشركات الى حوالى 30% في المانيا، و33% في فرنسا، ولو ان الشركات تستفيد من اعفاءات في فرنسا تتيح لها خفض ضرائبها.

وسئل سابان عن نسبة الضرائب في فرنسا، فقال انه يؤيد ان "تسلك فرنسا مسارا لتقريب نسبها من المتوسط الاوروبي" البالغ اليوم 28%. ولفت الى ان هذا التقارب الضريبي "لا بد منه في سياق ما بعد بريكست" بحسب فرانس برس.

اضطراب الاسواق يعلّق عمل المؤشرات الاقتصادية

من ناحيتها اعلنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعليق مؤشراتها الرئيسية للتحولات الرئيسية في النشاط الاقتصادي، لمدة شهرين بسبب اضطراب الاسواق بعد قرار بريطانيا الانسحاب من الاتحاد الاوروبي.

وتقوم المنظمة بجمع المؤشرات لتوفير اداة مفيدة لقياس توقعات النشاط الاقتصادي المستقبلي، الا انها قالت ان "الاضطرابات القوية التي شهدتها الاسواق ومن بينها الازمة المالية وازمة منطقة اليورو الاخيرة" خفضت فعالية هذه المؤشرات. واوضحت ان هذه المؤشرات لا "يمكنها توقع الاحداث المهمة غير المتوقعة او المنظورة ومن بينها الكوارث الطبيعية مثل الزلازل الذي ضرب اليابان في اذار/مارس 2011 والاحداث التي ترتبت عليه".

وقالت المنظمة ان "نتيجة الاستفتاء الاخير الذي جرى في بريطانيا يشكل حدثا اخر مهما غير متوقع يؤثر على التوقعات التي تستند اليها المؤشرات التي تنشرها المنظمة بشكل منتظم". واضافت المنظمة انه في اطار الاضطرابات التي تل الاستفتاء "فان البيانات التي تعكس التغيرات الكبيرة في التوقعات والمترتبة على نتيجة الاستفتاء لن تتوفر حتى مطلع ايلول/سبتمبر".

وعقب الاستفتاء توقعت المنظمة "تبعات كبيرة على بريطانيا نفسها وعلى الاتحاد الاوروبي والمجتمع الدولي".

الصين تدعو مجموعة الـ20 الى تحفيز التجارة العالمية

فيما حضت الصين على تحفيز التجارة العالمية بشكل اكبر، مع بداية اجتماع في شنغهاي يعقده وزراء دول مجموعة العشرين الكبرى في ظل مخاطر خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي والتراجع المتواصل في اسعار الصرف. ويتصدر الوضع الاقتصادي المتراجع، محادثات وزراء التجارة في القوى الاقتصادية العشرين الكبرى في العالم ووفودها المشاركة، خلال الاجتماع الذي يستمر السبت والاحد في العاصمة المالية الصينية.

وقال وزير التجارة الصيني لدى افتتاح الاجتماع ان "الانتعاش الاقتصادي يبقى هشا، والتجارة العالمية تشهد تقلبات بمستويات متدنية جدا". لكنه اضاف ان الصين، القوة التجارية الاولى في العالم، تبقى "راغبة في العمل مع جميع الاطراف بحكمة وشجاعة، من خلال تحركات عملية من اجل تحفيز المبادلات التجارية"، واصفا هذا المسعى بانه "مهمة شاقة".

وشهدت حركة التبادل التجاري العالمي تراجعا، متأثرة بالازمة المالية عام 2008، ولم تتحسن بصورة مستقرة منذ ذلك الحين. وذكر المدير العام لمنظمة التجارة العالمية روبرتو ازيفيديو، على هامش هذا الاجتماع لمجموعة العشرين، ان "نمو التجارة العالمية قد يبقى دون 3% في 2016 للسنة الخامسة على التوالي... واذا ما استثنينا الانهيار الذي اعقب الازمة المالية، فاننا بلغنا ادنى المستويات منذ ثلاثة عقود" بحسب فرانس برس.

ويلقي قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الاوروبي والاضطرابات التي يثيرها في الاسواق، بظلالهما المتشائمة على التوقعات. ونبهت المنظمة العالمية للتجارة مطلع حزيران/يوينو، الى ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي قد يترجم بنحو سبعة مليارات يورو من الرسوم الجمركية الاضافية للمصدرين البريطانيين، لان المملكة المتحدة مضطرة الى اعادة التفاوض على اتفاقات تجارية جديدة مع الاتحاد الاوروبي و58 بلدا تربطها علاقات بالكتلة القارية عبر اتفاقات للتبادل الحر. وتعتبر اعادة التفاوض معضلة لن تحل بسهولة.

صندوق النقد يخفض توقعاته للنمو

من جهته خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في منطقة اليورو لعام 2017 الى 1,4% بدلا من 1,6% سابقا بسبب بريكست. وجاء في التقرير السنوي للصندوق ان "النمو في منطقة اليورو يفترض ان يتباطأ في 2017 الى 1,4% خصوصا بسبب الاثار السلبية للاستفتاء البريطاني" حول خروج البلاد من الاتحاد الاوروبي. وفي 12 نيسان/ابريل توقع نموا ب1,6%.

لكنه رفع توقعاته للنمو لعام 2016 الى 1,6% مقابل 1,5% سابقا. واشار الصندوق الى المخاطر المتنامية المتزايدة على اقتصادات الدول ال19 التي تبنت العملة الاوروبية الواحدة.

وذكر اولا تباطؤ النمو العالمي الذي من شأنه ان يضعف النهوض الذي يستند حاليا الى الطلب الداخلي. واشار الصندوق ايضا الى "عواقب الاستفتاء البريطاني وازمة اللاجئين والقلق من التهديدات الارهابية المحتملة التي قد تساهم في مزيد من الغموض ما سينعكس على النمو وسيحول دون التقدم في الاصلاحات" بحسب فرانس برس.

واخيرا شدد الصندوق على المخاطر الناجمة عن ضعف القطاع المصرفي والمالي في بعض الدول. وفي مؤتمر عبر الهاتف مع صحافيين رأى محمود برادان مساعد مدير دائرة اوروبا في المنظمة ومقرها واشنطن ان الوقع على نمو منطقة اليورو سيكون اكبر اذا طالت مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي. واضاف "لا نعلم حاليا كم من الوقت ستستغرق المفاوضات. ما يقلقنا هو ان طال امدها".

القطاع العقاري الالماني يستفيد من بريكست

من ناحيتها تتوقع الشركات العقارية الالمانية ان يسهم قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الاوروبي في رفع الأسعار في السوق الألمانية، خصوصا في العاصمة المالية فرانكفورت، وفقا لاستطلاع نشر مؤخرا. واظهر الاستطلاع الذي اجراه مكتب "اي واي" الاستشاري، ان 57 بالمئة من اصل 500 شركة عقارية في السوق الالماني تتوقع نتائج ايجابية على القطاع جراء خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي ما يعني ارتفاعا في الاسعار وازديادا في عدد الصفقات.

وسجلت اسعار العقارات الالمانية ميلا تصاعديا في السنوات الأخيرة. وستكون مدينة فرانكفورت في الخط الأول للاستفادة من هذا الوضع، ويراهن 86 بالمئة من المستطلعين على ارتفاع اسعار العقارات السكنية و79 بالمئة على الزيادة في اسعار العقارات المكتبية. ومنذ ان صوت البريطانيون في 23 حزيران/يونيو لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الاوروبي، تستعد عدة مدن اوروبية كبرى لتقديم نفسها كعواصم مالية لاوروبا، بما ان لندن لن تشكل بعد الان بوابة للسوق الاوروبية. وتبدو فرانكفورت التي يتخذ منها البنك المركزي الأوروبي ومصارف اخرى مقرا، مؤهلة لان تكون البديل عن لندن.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3