نشب نوع من الصراع بين الشركات التي تمتلك طائرات نقل مدنية وبين اصحاب الطائرات بلا طيار، بعد أن باتت الأخيرة تشكل تهديدا فعليا لطائرات الرحلات الجوية المتعارف عليها، فقد اعلن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (اياتا) ان الطائرات بدون طيار ذات الاستخدام المدني تشكل "تهديد فعليا ومتناميا" لأمن الرحلات المدنية، ودعا الى ضبط استخدامها لتفادي اي حوادث محتملة يمكن ان تنطوي على عواقب خطيرة. وصرح المدير العام للاتحاد توني تايلر ان التهديد الذي تمثله هذه الطائرات يزداد بينما لا يزال السكان يكتشفون الاستخدامات المحتملة المهمة لهذه التكنولوجيا غير العسكرية. وقال تايلر في مؤتمر في سنغافورة عشية معرض الطيران الذي تستضيفه هذه الدولة الواقعة في جنوب شرق اسيا "انا متحمس مثلكم لفكرة ايصال البيتزا عبر طائرات بدون طيار".

وأخذت الاكتشافات تتنوع في مجال هذا النوع من الطيران، منها اقامة محطات تزويد وقود ذاتية للطائرات بلا طيار في الجو، حيث يمكن لهذه الطائرات (بلا طيار) أن تتزود بالوقود ذاتيا من هذه المحطات، وهذه تعد ميزة تشجع على اقتناء هذه الطائرات حيث أطلقت شركة تكنولوجية في سنغافورة محطة تمكن المركبات الجوية غير المأهولة من التزود بالوقود دون تدخل بشري وهذا في نهاية المطاف سيمكن طائرات بدون طيار من العمل طوال أشهر مع كل مرة تتزود فيها بالوقود. هذه المحطة التي أطلق عليها اسم (درونبوكس) أو الصندوق الطائر هي من ابتكار شركة (اتش3 دايناميكس). وفور أن تهبط طائرة بلا طيار على المحطة يعاد تزويدها بالطاقة المولدة من ألواح الطاقة الشمسية دون الحاجة إلى عودة الطائرة إلى قاعدتها كما هو متبع حاليا.

ولكن في نفس الوقت تم اكتشاف ثغرات امنية في هذا النوع من الطائرات اي الطائرات بلا طيار، فقد استطاع الخبير الأمني اختراق طائرة شرطة هولندية بدون طيار والسيطرة عليها وتشغيلها وفتح كاميرتها. ويحذر خبير أمني من إمكانية تعرض طائرات بدون طيار متطورة للقرصنة والاستيلاء عليها من خلال مكونات بسيطة تبلغ تكلفتها 40 دولارا فقط. وقال نيلز روداى، المستشار الأمني في شركة آى بي إم IBM إن "من الممكن تشغيل محركات الطائرة، وجعلها تقلع آليا والتحكم في كاميرتها، وربما تحطيم الطائرة." وسوف يعرض روداي هذا الكشف في مؤتمر أر إس اية للأمن، في سان فرانسيسكو بعد أن نشر نتائج بحثه في هذا الشأن. وقد اُخطر مصنعو الطائرات بدون طيار بهذه المعلومات. وهناك مخاوف أمنية كبيرة من سرقة طائرات بدون طيار كبيرة وإعادة توجيهها لتصطدم بهدف محدد مثل حشد أو مبنى أو طائرة ركاب.

وبدأت هذه الطائرات الصغيرة تشكل تهديدا أمنيا للطائرات الكبيرة بسبب احتمالات حالات الاصطدام التي قد تحد لكثرة هذه الطائرة وصغر حجمها، حيث كادت طائرة من دون طيار تصطدم بطائرة ايرباص "إيه 380" تابعة لشركة لوفتهانزا الالمانية عندما كانت تستعد للهبوط في مطار لوس انجليس على ما افادت سلطة الطيران المدني الاميركي. واوضح الناطق باسم الهيئة الفدرالية للطيران المدني المكلف منطقة المحيط الهادئ ايان غريغور ان "قائد طائرة ايرباص إيه 380 ابلغنا ان طائرة من دون طيار مرت على بعد حوالى ستين مترا فوق طائرته عندما كان متجها نحو مدارج الهبوط". ووقع الحادث عندما كانت الطائرة على ارتفاع حوالى 1500 متر. ولكن قد يكون من الصعب الاستغناء عن الطائرات بلا طيار خاصة ما يتعلق باشتراكها في العمليات الحربية وضرب الاهداف الارضية عن بعد.

الصدارة للطائرات بلا طيار في سماء أفغانستان

في هذا السياق تظهر بيانات لم تنشر من قبل لسلاح الجو الأمريكي أن ما أطلقته الطائرات بلا طيار من أسلحة فاق ما أطلقته الطائرات الحربية وذلك للمرة الأولى في أفغانستان العام الماضي وأن هذا الاتجاه يتزايد فيما يؤكد مدى اعتماد الجيش الأمريكي على الطائرات بدون طيار. وربما يكشف هذا الاتجاه عن جوانب في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في الوقت الذي تبحث فيه الولايات المتحدة سحب مزيد من القوات من أفغانستان وفي الوقت نفسه دعم القوات المحلية التي واجهت صعوبات في القضاء على التمرد المتصاعد الذي تقوده حركة طالبان.

وفي عام 2013 قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن تقليص حجم القوات في أفغانستان بعد عام 2014 وما يتم إحرازه من تقدم في مواجهة تنظيم القاعدة "سيقلل الحاجة للهجمات التي تشنها طائرات بلا طيار" وسط مخاوف من جانب جماعات حقوق الإنسان وبعض الحكومات الأجنبية بسبب الخسائر البشرية بين المدنيين. فقد تحقق ذلك بالفعل على أحد المستويات إذ انخفض عدد الصواريخ والقنابل التي أسقطتها الطائرات بدون طيار في أفغانستان بالفعل في العام الماضي لأسباب أهمها أن مهمة حلف شمال الأطلسي التي تقودها الولايات المتحدة أوقفت عملياتها القتالية في نهاية 2014 وتقلص حجم قواتها بشدة.

ورغم انكماش حجم القوات زاد اعتمادها على الطائرات بدون طيار أكثر من أي وقت مضى حسبما توضح بيانات سلاح الجو ومثلت الضربات باستخدام هذه الطائرات ما لا يقل عن 61 في المئة من الأسلحة المستخدمة في الربع الأول من العام الجاري. وقال اللفتنانت كولونيل مايكل نافيكي قائد سرب الاستطلاع الثاني والستين في سلاح الجو معلقا على وتيرة الضربات الجوية باستخدام الطائرات دون طيار وعمليات الاستطلاع "من المؤكد أنها زادت في الأشهر الأخيرة." بحسب رويترز

وقال في مركز العمليات بقاعدة جوية أمريكية في مدينة قندهار الجنوبية "شهدنا زيادة في نشر الأسلحة في الأشهر القليلة الماضية والطلب لا يتوقف." ويبين ما اطلعت عليه رويترز من بيانات أن الطائرات بدون طيار مثلت 56 في المئة من الأسلحة التي استخدمها سلاح الجو في أفغانستان خلال 2015 ارتفاعا من خمسة في المئة فقط في 2011. ومن المرجح أن يشكل دور الطائرات بلا طيار جانبا أساسيا في مراجعة يجريها الجنرال الأمريكي جون نيكلسون قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان في إطار استعداده لرفع تقرير إلى واشنطن في شهر يونيو حزيران المقبل حول عدد الجنود الذي يعتقد أنه يجب أن يبقى في البلاد.

وامتنع نيكلسون عن مناقشة تفاصيل المراجعة في الآونة الأخيرة. وتقضي الخطة الحالية بخفض عدد القوات الأمريكية إلى النصف تقريبا ليصل إلى 5500 جندي بحلول عام 2017 يشارك أغلبهم في عمليات لمكافحة الإرهاب. وستنتهي أغلب جوانب مهمة التدريب وتقديم المشورة للقوات الأفغانية. في عام 2015 أطلقت الطائرات بدون طيار 530 قنبلة وصاروخا في أفغانستان أي نصف العدد الذي أطلقته في 2014 الذي بلغت فيه الأسلحة التي أسقطتها الطائرات بدون طيار ذروتها.

ومع ذلك فالرقم الإجمالي لعام 2015 يكاد يبلغ مثلي ما أسقطته الطائرات بلا طيار من قنابل وصواريخ في ذروة زيادة القوات عندما تجاوز حجم قوات حلف شمال الأطلسي 100 ألف جندي بعد عام 2009 أغلبهم من الأمريكيين. وقال نافيكي إن تشغيل الطائرات بلا طيار كان يتراجع تمشيا مع خطط الانسحاب مثل جانب كبير من الآلة العسكرية الأمريكية في أفغانستان. غير أنه أضاف أن القادة العسكريين حولوا دفة الأمور في نهاية 2015 وأمروا بشن المزيد من الضربات الجوية لاسيما ضد متشددي تنظيم الدولة الإسلامية الذين يشكلون خطرا في شرق البلاد.

الشرطة الهولندية تستعين بالنسور

من جهتها تختبر الشرطة الهولندية التي احتارت في التخلص من الطائرات بلا طيار التي تشكل تهديدا للأمن العام طريقة جديدة للقيام بالمهمة ألا وهي الإستعانة بالنسور المدربة. وقال دينس يوناس من الشرطة المحلية البلاد "هو حل بسيط لمشكلة كبيرة." وبرزت الفكرة بسبب تزايد استخدام الهواة للطائرات بلا طيار مما أثار قلق الشرطة بشأن دخول طائرات غير مرخصة لمناطق يحظر التحليق فيها حول المطارات أو فوق مناسبات عامة مثل المؤتمرات السياسية.

ومن بين الحلول التي بحثتها الشرطة الهولندية إلقاء شباك نحو الطائرات بلا طيار المخالفة والقرصنة من بعيد لانتزاع السيطرة عليها أو اسقاطها بواسطة الطيور الجارحة. وقال يوناس "يعتقد الناس أحيانا إنها مزحة لكنها فاعلة للغاية حتى الآن." وفي عرض قدمته الشرطة لآلية عمل المنظومة الجديدة في تسجيل مصور تحلق طائرة بلا طيار وسط مخزن فتنطلق أضواء ملونة. وفور فتح الحارس للقفص ينطلق نسر أبيض الذيل نحو الطائرة مباشرة ويقبض عليها بمخالبه بسهولة ثم يسقطها أرضا. وقال سيورد هوجندورن من شركة (جارد فروم اباف) التي تعمل مع الشرطة على تطوير المشروع إنه يجب تدريب الطيور على تمييز الطائرات بلا طيار على انها فريسة بحسب رويترز.

وتقدم لها مكافأة قطعة لحم بعد كل صيد ناجح. وقال إن مخالب النسور قوية وصلبة بما يكفي لصيد معظم أنواع الطائرات بلا طيار دون أن تصيبها شفرات الطائرات. وتجري مؤسسة خارجية بحثا علميا لدراسة التأثير المحتمل لهذه التقنية على الحيوانات. وقال هوجندورن "المشكلة الحقيقية التي نواجهها إنها (النسور) تدمر كثير من الطائرات بلا طيار." والأمر الاخر الذي لا يبدو واضحا حتى الآن هو كيفية تصرف الطيور في حالة وجود زحام. ومن المنتظر ان تتخذ الشرطة قرارها بشأن المضي قدما في استخدام النسور بحلول نهاية العام.

الطائرات بدون طيار تشكل تهديدا فعليا

في سياق مقارب اعلن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (اياتا) ان الطائرات بدون طيار ذات الاستخدام المدني تشكل "تهديد فعليا ومتناميا" لامن الرحلات المدنية، ودعا الى ضبط استخدامها لتفادي اي حوادث محتملة يمكن ان تنطوي على عواقب خطيرة. وصرح المدير العام للاتحاد توني تايلر ان التهديد الذي تمثله هذه الطائرات يزداد بينما لا يزال السكان يكتشفون الاستخدامات المحتملة المهمة لهذه التكنولوجيا غير العسكرية. وقال تايلر في مؤتمر في سنغافورة عشية معرض الطيران الذي تستضيفه هذه الدولة الواقعة في جنوب شرق اسيا "انا متحمس مثلكم لفكرة ايصال البيتزا عبر طائرات بدون طيار".

واضاف امام مشاركين هم مسؤولون في قطاع الطيران ان الطائرات بدون طيار "ستستمر لكن لا يمكن ان نسمح بان تصبح عائقا امام امن الملاحة الجوية المدنية". وتابع "لا بد من مقاربة حذرة على صعيد التشريع واعتماد اسلوب براغماتي في تطبيق القوانين لمن يرفضون تطبيقها ويعرضون حياة الاخرين للخطر". ويمكن ان يؤدي الاستخدام المتزايد للطائرات العسكرية والتجارية بدون طيار ولغايات ترفيهية ايضا الى حوادث اصطدام مع طائرات ركاب تترتب عليها عواقب كارثية، بحسب خبراء.

واضاف تايلر "انها مشكلة حقيقية. نتلقى الكثير من المعلومات من طيارين يشيرون الى تحليق طائرات بدون طيار في اماكن غير متوقعة خصوصا على علو منخفض في محيط المطارات. ولا شك في ان ذلك يطرح مشكلة حقيقية ومتزايدة لامن الرحلات التجارية". ولا يملك الاتحاد الدولي للنقل الجوي احصاءات حول عدد الطائرات بدون طيار المستخدمة في كل انحاء العالم الا ان انتشارها يشهد طفرة بدون شك بحسب روب ايغلز خبير الطائرات بدون طيار لدى "اياتا". وقال ايغلز ان اياتا قلقة خصوصا بازاء الطائرات بدون طيار التي تحلق على علو منخفض بالقرب من المطارات ما يمكن ان يشكل تهديدا لطائرات الرحلات التجارية خلال اقلاعها وهبوطها. وسجل مركز دراسة الطائرات بدون طيار في جامعة "بارد" الاميركية 921 حادثا بينها وبين طائرات مدنية في المجال الجوي الاميركي بين كانون الاول/ديسمبر 2013 وايلول/سبتمبر 2015. بحسب فرانس برس.

خطر الطائرات بدون طيار محدود

في هذا السياق ذكرت دراسة حديثة أن احتمال أن تسبب طائرة صغيرة بدون طيار، من النوع الاستهلاكي، أضرارا كبيرة بطائرة ركاب "محدودة للغاية". واستخدمت الدراسة بيانات عن هجمات الطيور لاستنتاج ما يمكن حدوثه إذا اصطدمت طائرة صغيرة بدون طيار بطائرة كبيرة. وتوصل باحثان في جامعة جورج ميسون إلى أنه في 3 بالمئة فقط من الحالات التي حدث فيها تصادم بين طائرة وطيور بنفس وزن الطائرات المحلية بدون طيار وقعت خسائر. كما توصلوا إلى أن العديد من هذه الحوادث ناجمة عن أسراب من الطيور.

وكان قانون صدر مؤخرا في الولايات المتحدة يلزم أصحاب الطائرات بدون طيار التي يزيد وزنها عن 250 جراما بتسجيلها في إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) ، هو الدافع وراء إجراء هذه الدراسة. وكتب إلي دورادو وصامويل هاموند مقالة يوجزان فيها بحثهما:" على عكس عناوين وسائل الإعلام المثيرة، فإن السماء ليست مزدحمة فقط بالطائرات بدون طيار ولكن أيضا بالطيور." وقال الباحثان إنه يحلق نحو 10 مليار طائر في سماء الولايات المتحدة، ولكن الصدامات تظل نادرة بين الطيور والطائرات.

وحلل الباحثان بيانات جمعتها إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية على مدار 25 عاما عن هجمات الطيور لتحديد حجم الخسائر التي يمكن أن تتسبب فيها طائرة بدون طيار. وكشف التحليل أنه وقع 160 ألف هجوم للطيور منذ عام 1990 ، و14.314 منها سببت خسائر. ونحو 80 بالمئة من الخسائر ناجمة عن طيور مثل النسور التركية والأوز والتي تزيد كثيرا في وزنها عن الطائرات المحلية بدون طيار. وقال الباحثان إنه في نحو 97 بالمئة من الهجمات التي قامت بها طيور صغيرة لم تحدث خسائر للطائرات التي اصطدمت بها.

وجهة نظر سلبية عن الطائرات بدون طيار

من جهتها اعتقدت ليسا التي كانت تحمل رتبة سارجنت تقني أثناء عملها في نظام لجمع البيانات بالحكومة الأمريكية أن الطريقة التي كانت تستخدم بها المعلومات لخدمة ضربات تنفذها طائرات بدون طيار تجعلها في (الجانب الصحيح من التاريخ). تحدثت ليسا واثنان مثلها في الفيلم الوثائقي (ناشونال بيرد) الذي يعرض خارج المنافسة في مهرجان برلين السينمائي عما يرون أنها مخاطر نجمت عن العمليات التي نفذتها تلك الطائرات.

وترى أن برنامج الطائرات بدون طيار يمثل تهديدا ليس فقط للمدنيين الذين يقتلون بالخطأ في أفغانستان وباكستان ولكن للأمريكيين في وطنهم أيضا. وقالت ليسا التي لم يُذكر اسمها بالكامل في الفيلم "الأمر ليس مجرد شخص يمسك جهاز تحكم صغير عن بعد, عصا تحكم صغيرة تحرك طائرة في النصف الآخر من العالم. "يمكن للأمر أن يكبر ويخرج عن السيطرة." وقالت مخرجة الفيلم سونيا كينيبيك لرويترز إن صنع الفيلم كان صعبا مشيرة إلى الصعوبات التي واجهها مسربو معلومات مثل إدوارد سنودن المتعاقد السابق بوكالة الأمن القومي الأمريكية بحسب رويترز.

وتعرض منزل محلل سابق بالاستخبارات الحكومية لمداهمة الشرطة الاتحادية الأمريكية أثناء تصوير الفيلم ورغم ذلك واصل عمله في الفيلم لكنه انسحب مع نهاية التصوير. وهيذر المحللة السابقة للصور صدمت مما رأته أثناء التعامل مع صور ضربات الجيش الأمريكي بالطائرات بدون طيار وتطالب بإخضاعها لعلاج ما يعرف باسم اضطراب ما بعد الصدمة. وسافرت كينيبيك برفقة ليسا إلى أفغانستان للقاء ضحايا ضربة وقعت في 2010 وأدت إلى مقتل 23 مدنيا بينهم نساء وأطفال.

محطة طائرة للتزويد بالوقود

من جهتها أطلقت شركة تكنولوجية في سنغافورة محطة تمكن المركبات الجوية غير المأهولة من التزود بالوقود دون تدخل بشري وهذا في نهاية المطاف سيمكن طائرات بدون طيار من العمل طوال أشهر مع كل مرة تتزود فيها بالوقود. هذه المحطة التي أطلق عليها اسم (درونبوكس) أو الصندوق الطائر هي من ابتكار شركة (اتش3 دايناميكس). وفور أن تهبط طائرة بلا طيار على المحطة يعاد تزويدها بالطاقة المولدة من ألواح الطاقة الشمسية دون الحاجة إلى عودة الطائرة إلى قاعدتها كما هو متبع حاليا.

وقال تاراس وانكويز مؤسس اتش3 دايناميكس ومديرها التنفيذي لرويترز "ما فعلناه هنا تجاوز جهاز الاستشعار الثابت ولدينا الآن جهاز استشعار يخرج من مكمنه ويتحرك لذلك هو جهاز استشعار طائر يعود إلى حظيرته ويرسل البيانات إلى الجهة التي تشغله." وأضاف "هذا يمدك بمعلومات كثيرة وأيضا معلومات على الهواء مباشرة عن موقف تريد الرد عليه بأسرع ما يمكن."

ترسل هذه البيانات إلى خادم مركزي من خلال الإنترنت أو من خلال قمر صناعي بالنسبة للمناطق النائية. وقال مؤسس الشركة خلال معرض سنغافورة الجوي "هناك استخدامات عدة للدرونبوكس خاصة في المناطق الحساسة التي لا يريد البشر التواجد فيها." وأضاف "بالنسبة لنا درونبوكس هو مثل المركبة التي تجول على سطح المريخ لكن على الأرض تذهب إلى مناطق نائية جدا لا نريد أن نتواجد فيها وتتفقد الحدود أو أشياء لها صلة بالأمن القومي."

في سياق آخر استطاع الخبير الأمني اختراق طائرة شرطة هولندية بدون طيار والسيطرة عليها وتشغيلها وفتح كاميرتها. ويحذر خبير أمني من إمكانية تعرض طائرات بدون طيار متطورة للقرصنة والاستيلاء عليها من خلال مكونات بسيطة تبلغ تكلفتها 40 دولارا فقط. وقال نيلز روداى، المستشار الأمني في شركة آى بي إم IBM إن "من الممكن تشغيل محركات الطائرة، وجعلها تقلع آليا والتحكم في كاميرتها، وربما تحطيم الطائرة."

وسوف يعرض روداي هذا الكشف في مؤتمر أر إس اية للأمن، في سان فرانسيسكو بعد أن نشر نتائج بحثه في هذا الشأن. وقد اُخطر مصنعو الطائرات بدون طيار بهذه المعلومات. وتحدث الباحث لمجلة وايرد، عن أن إصلاح المشكلة "لن يكون سهلا"، ما يعني أنه يجب جمع الطائرات المستخدمة حاليا لتطوير المكونات الصلبة بها.

طائرات مراقبة بدون طيار وأجرى روداى بحثه في جامعة توينت بهولندا. وركز عمله على طائرة بدون طيار (UAV) تستخدمها قوات المراقبة التابعة للشرطة الهولندية. وقال إن تكلفة تلك الطائرة تبلغ حوالي 20 ألف يورو، وسعرها أعلى كثيرا من الأنواع المتاحة للمستهلك، لأنها مزودة بثماني مراوح، ويمكنها حمل حوالي 3 كيلوغرامات، ويحملها الهواء بعد توقف المحرك لأكثر من نصف ساعة. وتستخدم تلك الطائرة أيضا للتصوير الاحترافي والتطبيقات الزراعية والكشف على خطوط الكهرباء.وقدمت الشركة المنتجة للطائرة نسخة منها إلى روداى لدراستها، مع المطالبة بعدم الكشف عن هويتها.

مخاوف من سرقة طائرات بدون طيار

وأوضح أن هناك إجراءات مضادة تمنع هذه الهجمات، لكن الأمر يتطلب "مكونات صلبة أفضل، وهو ما سيؤدي إلى إرتفاع تكلفة الإنتاج." ويتجه مصنعو الطائرة بدون طيار لإصلاح المشكلة عند إطلاق الجيل القادم. لكن الباحث يعتقد أن طائرات أخرى متقدمة مشابهة ربما تواجه أيضا نفس المشكلة. وحتى يجذب الاهتمام ويزيد الوعي بالمشكلة، ينوي روداى عرض تجربة قرصنة طائرة بدون طيار والاستيلاء عليها في مؤتمر أر إس اية.

وعن هذا يقول :"سأجعل محركات الطائرات تدور، لذلك سيكون لزاما ربط الطائرة بشيء ما ثقيل أثناء العرض التوضيحي." وأعرب باحث آخر، تحدث من قبل عن المخاطر المحيطة بطائرات بدون طيار، عن اهتمامه بالأطروحة. وقال ديفيد دون، من جامعة برمنغهام :"عرض طالب بكلية الهندسة كيفية قرصنة والسيطرة على طائرة بدون طيار كبيرة كجزء من بحث للحصول على درجة الماجستير يُظهر بدائية تلك التكنولوجيا والمخاطر المحتملة من انتشار هذه الأجهزة."

وأعرب عن مخاوفه من أنه كما يظهر في هذا التقرير فإن "طائرات بدون طيار مثل هذه يمكن الاستيلاء عليها ومن ثم سرقتها، أو إعادة توجيهها لتصطدم بهدف محدد مثل حشد أو مبنى أو طائرة ركاب."

طائرة من دون طيار كادت تصطدم بطائرة ايرباص

وقد كادت طائرة من دون طيار تصطدم بطائرة ايرباص "إيه 380" تابعة لشركة لوفتهانزا الالمانية عندما كانت تستعد للهبوط في مطار لوس انجليس على ما افادت سلطة الطيران المدني الاميركي وكالة فرانس برس. واوضح الناطق باسم الهيئة الفدرالية للطيران المدني المكلف منطقة المحيط الهادئ ايان غريغور ان "قائد طائرة ايرباص إيه 380 ابلغنا ان طائرة من دون طيار مرت على بعد حوالى ستين مترا فوق طائرته عندما كان متجها نحو مدارج الهبوط". ووقع الحادث الجمعة عندما كانت الطائرة على ارتفاع حوالى 1500 متر.

وقال الناطق ان "هيئة الطيران المدني ابلغت الامر فورا الى الطاقم الجوي في شرطة لوس انجليس". وتشهد الحوادث بي طائرات من دون طيار وطائرات عادية ازديادا في الولايات المتحدة. وقد رصدت هيئة الطيران المدني 238 حادثا من هذا النوع في 2014 في مقابل 650 بين كانون الثاني/يناير وآب/اغسطس 2015. وسجلت اكثر هذه الحوادث في كاليفورنيا على ما جاء في بيان نشرته العام 2015 عضو مجلس الشيوخ الديموقراطية دايان فاينشتاين. ولم تقر الولايات المتحدة بعد تشريعا حول الاستخدام المتزايد لطائرات من دون طيار بما في ذلك من قبل لشرطة.

استخدام طائرات بلا طيار في نقل الطرود

من جهتها أجرت هيئة البريد الاسترالية بنجاح تجربة ميدانية لاستخدام طائرات بلا طيار في نقل طرود صغيرة مما يمهد الطريق أمام إجراء تجارب لإرسال الطرود إلى منازل العملاء هذا العام.

وقالت الهيئة المملوكة للدولة إن طائرات بلا طيار ستستخدم في نقل مشتريات عبر الإنترنت ومشتريات أخرى ينبغي ألا يتأخر وصولها مثل الأدوية. وقال أحمد فاهور المدير الإداري بالهيئة "سنختبر هذه التكنولوجيا المبتكرة خلال الأسابيع والشهور المقبلة لمعرفة ما يمكنها نقله والمسافة التي يمكن قطعها وكيف يمكن أن يتلقى العميل طردا."

وتشهد الخدمات البريدية تراجعا كبيرا في أنحاء العالم مع اعتماد الناس على الإنترنت في جميع أشكال المراسلات من الفواتير إلى بطاقات المعايدة. وهيئة البريد الاسترالية هي أول شركة استرالية تدخل مجال نقل الطرود بطائرات بلا طيار. وكانت شركة أمازون في الولايات المتحدة كشفت عن نموذج لطائرة بلا طيار لنقل الطرود في نوفمبر تشرين الثاني لتنضم إلى منافستيها ولمارت وجوجل اللتين تبحثان الدخول أيضا في هذا المجال.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0