على الرغم من وجود أزمة مالية واضحة المعالم، تضرب دولا محددة (المنتجة للنفط)، إلا أن هذه الازمة لا تقف عند حدود هذه الدول، فالعالم على ما يبدو قد تأثر بهذه الأزمة، خاصة ان الخبراء يقولون بأن تباطؤ الاقتصاد الصيني هو السبب فيما يحدث الآن، مما أثار مخاوف الدول الكبرى ايضا، واثار حفيظة مسؤولين كبار دعوا الى أهمية أن تبقى أمريكا في صدارة الاقتصاد العالمي، فهناك مخاوف حقيقية من ان تفقد امريكا موقعها.

كما بين ذلك وزير الخزانة الامريكي الذي حذر بلاده في كلمة امام مجلس الشؤون الخارجية قائلا "اذا اردنا النجاح للشعب الاميركي علينا ان نقبل لاعبين جددا على الساحة الاقتصادية العالمية مع ضمان التزامهم بهذه المبادئ". واضاف ان "اسوأ نتيجة محتملة ستكون التخلي عن دورنا القيادي والسماح لاخرين بملء الفراغ الذي نخلفه". ولاحظ لو ان نظام "بريتون وودز" الذي يركز على زيادة التعاون بشان التجارة والقوانين المالية وعلى مكافحة الفقر، ادى الى زيادة دخل السكان اربعة اضعاف منذ 1950. واضاف ان "القيادة الاميركية كانت مهمة لايجاد هذا النظام والتقدم الذي احرزه".

وضمن وتيرة القلق والمخاوف من تضخم الأزمة الاقتصادية، اطلقت تحذيرات جديدة حول النتائج الصعبة التي قد تترتب على التباطؤ الاقتصادي، حيث اعلن البنك الدولي ان تباطؤ الاقتصاد الصيني سيؤثر على النمو الاقتصادي في الدول النامية في شرق اسيا والمحيط الهادئ ابتداء من هذا العام وحتى 2018 على الاقل، محذرا من اضطراب اسواق المال وداعيا الى التنبه لهذه القضية وعدم الاستهانة بما يحدث في الواقع الاقتصادي.

من هنا انطلقت دعوات كثيرة حول أهمية ايجاد المعالجات اللازمة التي تسهم في تحريك الاقتصاد والتصدي لبطالة الشباب يمثل احد الحلول، وبغية التصدي لهذه الرياح المعاكسة دعت لاجارد إلى تسريع الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية وزيادة الدعم المالي واستمرار السياسة النقدية الميسرة. وللمرة الأولى نصحت لاجارد بعدد من السياسات المحددة في هذه القطاعات. وأشارت إلى أن رفع الحد الأدنى للأجور وتوسيع نطاق الإعفاءات الضريبية للعمال الفقراء وتحسين حوافز الإجازات العائلية وهي تغييرات يدعو إليها الرئيس باراك أوباما والمرشحون الديمقراطيون في سباق انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة، قد تسهم في زيادة القوى العاملة الأمريكية.

وترى دول عديدة أن التعاون في نقل الخبرات وفسح المجال امام الشباب وتدريب الايدي العاملة وامتصاص البطالة وفتح آفاق الفرص امام الشباب تمثل اجراءات مهمة وجيدة، وقد شددت مديرة صندوق النقد الدولي على ضرورة أن تدرب الدول في منطقة اليورو اليد العاملة الشابة بشكل أفضل وتحاول تطبيق سياسات المواءمة بين حاجة سوق العمل وإعداد المهارات المناسبة لها للمساهمة في خفض البطالة بين الشباب.

ومن الحلول المقترحة لمواجهة الازمة الاقتصادية الراهنة، اطلاق نظام تحفيز عالمي يتعلق بالنظام الضريبي في محاولة لتسريع النمو الاقتصادي، حيث اتفقت دول مجموعة العشرين المجتمعة في شنغهاي على اعتماد سياسات تحفيز نقدي وضريبي لدعم الاقتصاد العالمي المتباطئ بينما يبدو الانتعاش العالمي "غير متساو واقل من التوقعات"، محذرين أيضا من عواقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. واشار وزراء مالية الدول الاكثر ثراء في العالم في بيانهم الختامي ايضا الى المخاطر التي يواجهها النمو "والصدمة التي يمكن ان يحدثها خروج محتمل لبريطانيا من الاتحاد الاوروبي.

في ظل هذه الأوضاع هناك مسؤولون امريكيون يراقبون تطورات ما يحدث في المجالات والأنشطة التي تخص لاقتصاد العالمي، وينظرون بعين الشك والجدية للدول التي تحاول أن تنتزع منهم موقع الصدارة في قيادة الاقتصاد العالمي.

دعوة امريكا للحفاظ على زعامتها الاقتصادية

في هذا السياق دعا وزير الخزانة الاميركي جاكوب لو الولايات المتحدة الى الحفاظ على زعامتها الاقتصادية للعالم وعدم التنازل عنها لدول اخرى مثل الصين. ومع دعوة عدد من مرشحي الرئاسة الاميركية الى الخروج من اتفاقية "بريتون وودز" التي ابرمت بعد الحرب العالمية الثانية واعادت بناء النظام الاقتصادي العالمي بقيادة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، قال لو ان على الادارة المقبلة ان تبقى ملتزمة بهذه المبادئ.

وصرح في كلمة امام مجلس الشؤون الخارجية "اذا اردنا النجاح للشعب الاميركي علينا ان نقبل لاعبين جددا على الساحة الاقتصادية العالمية مع ضمان التزامهم بهذه المبادئ". واضاف ان "اسوأ نتيجة محتملة ستكون التخلي عن دورنا القيادي والسماح لاخرين بملء الفراغ الذي نخلفه".

ولاحظ لو ان نظام "بريتون وودز" الذي يركز على زيادة التعاون بشان التجارة والقوانين المالية وعلى مكافحة الفقر، ادى الى زيادة دخل السكان اربعة اضعاف منذ 1950. واضاف ان "القيادة الاميركية كانت مهمة لايجاد هذا النظام والتقدم الذي احرزه".

وفي السنوات الاخيرة سمح هذا النظام بالرد السريع لمواجهة ازمة وباء ايبولا في غرب افريقيا من خلال صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وكذلك معالجة الازمة الاقتصادية والسياسية في اوكرانيا، بحسب لو. واوضح ان هذا النظام ساعد كذلك في فرض عقوبات اميركية فعالة على ايران وروسيا وكوريا الشمالية. وواجهت ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما التي اصبحت في عامها الاخير، مقاومة مستمرة من الكونغرس الذي عارض دعم صندوق النقد الدولي والتعاون مع الصين وكذلك ابرام معاهدتي تجارة دولتين سعى اوباما اليهما، احداهما تتعلق بمنطقة المحيط الهادئ والاخرى عبر الاطلسي مع الاتحاد الاوروبي.

وعارض عدد من المرشحين الحاليين لخلافة اوباما على راسهم الجمهوري دونالد ترامب اتفاقيات التجارة ودعوا الى وضع مزيد من العراقيل في وجه المنافسين الخارجيين. واعتبر لو ان اداء النظام العالمي يكون افضل عندما تتولى الولايات المتحدة القيادة، وان مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي "تزيد من نفوذ الولايات المتحدة على الساحة العالمية". ورأى ان الولايات المتحدة والصين، اكبر اقتصادين في العالم، "تتحملان مسؤولية نادرة بالعمل معا لدفع الازدهار المشترك والحفاظ على نظام اقتصادي عالمي بناء، واحراز تقدم بشان تحديات كبيرة مثل التغير المناخي" بحسب فرانس برس.

الصين وراء تباطؤ اقتصاد الدول النامية

من جهته اعلن البنك الدولي ان تباطؤ الاقتصاد الصيني سيؤثر على النمو الاقتصادي في الدول النامية في شرق اسيا والمحيط الهادئ ابتداء من هذا العام وحتى 2018 على الاقل، محذرا من اضطراب اسواق المال وداعيا الى التنبه. ويتوقع ان يتباطأ النمو من 6,5% في 2015 الى 6,3% هذا العام و6,2% في 2017 و2018، بحسب ما ذكر البنك في احدث توقعاته. لكن التوقعات تشير الى ان اقتصادات جنوب شرق اسيا وعلى راسها فيتنام والفيليبين ستشهد نموا صحيا يتوقع ان يزيد عن 6% بحسب البنك.

وقال البنك ان التوقعات الاقليمية تعكس التغير التدريجي للاقتصاد الصيني وتوجهه الى ان يصبح اقتصادا ابطأ ولكن بنمو اكثر استدامة يتوقع ان يبلغ 6,7% هذا العام و6,5% في 2017 و2018 مقارنة مع 6,9% في 2015. وتشهد الصين حاليا حركة اصلاحات حيث تسعى الى جعل الاستهلاك الداخلي واحدا من محركات النمو الرئيسية بدلا من الصادرات، ومع تقدم الخدمات على التصنيع في تحقيق النمو الاقتصادي. وبشان الاقتصاد الصيني قال التقرير ان "التطبيق المستمر للاصلاحات يجب ان يدعم اعادة التوازن المستمر للطلب الداخلي". واضاف انه "بشكل خاص فان نمو الاستثمار والانتاج الصناعي سينخفض في انعكاس لاجراءات لاحتواء الدين الحكومي المحلي وخفض القدرة الصناعية المفرطة واعادة تركيز التحفيز المالي ليركز على القطاعات الاجتماعية".

وصرحت فيكتوريا كواكوا نائب رئيس البنك الدولي في شرق اسيا والمحيط الهادئ في بيان ان الدول النامية في المنطقة شكلت "نحو خمسي النمو العالمي" العام الماضي. واضافت ان "المنطقة استفادت من سياسات الاقتصاد الكلي الحذرة ومن بينها جهود تعزيز الدخل المحلي في عدد من الدول التي تعتمد على تصدير السلع. ولكن المحافظة على النمو وسط الظروف العالمية الصعبة سيتطلب مواصلة التقدم في تطبيق الاصلاحات الهيكلية".

وجاءت هذه التوقعات على خلفية تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وضعف التجارة العالمية حيث أن لتباطؤ الاقتصاد الصيني تأثير سلبي كبير على باقي اقتصادات المنطقة. وباستثناء الصين فان التوقعات تشير الى ان النمو سيرتفع من 4,7% العام الماضي الى 4,8% هذا العام و4,9% في 2017 و2018 بفضل اقتصادات جنوب شرق اسيا القوية، بحسب البنك. وقال البنك انه "من بين اكبر اقتصادات جنوب شرق اسيا النامية فان توقعات النمو هي الاقوى في الفيليبين وفيتنام اللتين يتوقع ان تسجلا نموا يزيد عن 6% في 2016".

واضاف انه "في اندونيسيا فان التوقعات تشير الى تسجيل نمو بنسبة 5,1% في 2016 و5,3% في 2017 مشروطا بنجاح الاصلاحات الاخيرة وتطبيق برنامج الاستثمار العام الطموح". ويتوقع ان تسجل فيتنام نموا بنسبة 6,5% هذا العام و6,4% في 2017 و6.3% في 2018 بانخفاض عن 6,7% العام الماضي. ويتوقع ان يسجل اقتصاد الفيليبين نموا بنسبة 6,4% هذا العام و6,2% في 2017 و2018 مقارنة مع 5,8% في 2015.

الا ان سودهير شيتي كبير الاقتصاديين للمنطقة في البنك الدولي قال ان المنطقة تواجه "مخاطر متزايدة" من الانتعاش الاقل من المتوقع في الاقتصادات المتقدمة ومن احتمال ان يكون تباطؤ الاقتصاد الصيني اكبر من المتوقع. وصرح للصحافيين في اسيا في مؤتمر بالفيديو من واشنطن "هذه اوقات صعبة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تقلبات. ويجب على جميع الدول الحذر". واضاف "لا يوجد مجال للمناورة من ناحية الاقتصاد الكلي"، منبها الى ان على الدول "اعادة اتخاذ اجراءات مالية تضمن سلامتها (..) لان الطريق فيها الكثير من الصدمات السيئة التي ستتطلب استخدام سياسة مالية". ودعا شيتي الدول الى مواصلة سياسة اسعار الصرف المرنة "للتاقلم مع اية صدمات يمكن ان تحدث" اضافة الى تطبيق الاصلاحات الهيكلية.

وبموجب تقرير البنك الدولي فان منطقة شرق اسيا والمحيط الهادئ تشمل الصين واندونيسيا وماليزيا والفيليبين وتايلاند وفيتنام وكمبوديا ولاوس وبورما ومنغوليا وفيجي وبابوا غينينا الجديدة وجزر سليمان وتيمور الشرقية بحسب فرانس برس.

دعوة إلى تعزيز نمو الاقتصاد العالمي

في سياق مقارب شددت كريستين لاجارد المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي على دعوتها لاقتصادات العالم لأخذ إجراءات أكثر قوة لتعزيز النمو محذرة من أن المخاطر السلبية تتزايد في غياب إجراءات حاسمة. وفي كلمتها في جامعة جوته في فرانكفورت بألمانيا أعلنت لاجارد خطوات محددة تشمل رفع الحد الأدنى للأجور في الولايات المتحدة وتحسين التدريب على الأعمال في أوروبا وتخفيض الدعم على الوقود وزيادة الإنفاق الاجتماعي في الاقتصادات النامية. وأشارت لاجارد إلى أن التعافي من الأزمة المالية العالمية بين عامي 2007 و2009 "ما زال بطيئا جدا وهشا للغاية في حين تتزايد المخاطر التي تهدد استمراره (التعافي)."

وأضافت في تصريحاتها المعدة مسبقا "سأكون واضحة نحن متيقظين ولسنا مذعورين. نفقد الزخم تجاه النمو. "لكن إذا تمكن صانعو السياسات من مواجهة التحديات والعمل معا فإن التأثيرات الايجابية على الثقة العالمية والاقتصاد العالمي ستكون جوهرية." وتأتي تصريحات لاجارد قبل أقل من أسبوعين على اجتماع وزراء بارزين ومصرفيين من بنوك مركزية وغيرهم من صانعي السياسات من الدول الأعضاء في الصندوق البالغ عددها 188 دولة في واشنطن لحضور اجتماعات صندوق النقد الدولي واجتماعات البنك الدولي في الربيع لتقييم سلامة الاقتصاد العالمي. وعلى الرغم من ازدياد وتيرة نمو الاقتصاد الأمريكي وتسجيل عدد من الأسواق النامية مثل المكسيك أداءً جيداً غير أن صندوق النقد الدولي حذر من أن النمو في أوروبا واليابان كان مخيبا للآمال للغاية بينما أضر تباطؤ النمو في الصين بقطاع النفط والدول المصدرة للسلع بينها البرازيل وروسيا.

وبغية التصدي لهذه الرياح المعاكسة دعت لاجارد إلى تسريع الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية وزيادة الدعم المالي واستمرار السياسة النقدية الميسرة. وللمرة الأولى نصحت لاجارد بعدد من السياسات المحددة في هذه القطاعات. وأشارت إلى أن رفع الحد الأدنى للأجور وتوسيع نطاق الإعفاءات الضريبية للعمال الفقراء وتحسين حوافز الإجازات العائلية - وهي تغييرات يدعو إليها الرئيس باراك أوباما والمرشحون الديمقراطيون في سباق انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة - قد تسهم في زيادة القوى العاملة الأمريكية. وشددت لاجارد على ضرورة أن تدرب الدول في منطقة اليورو اليد العاملة الشابة بشكل أفضل وتحاول تطبيق سياسات المواءمة بين حاجة سوق العمل وإعداد المهارات المناسبة لها للمساهمة في خفض البطالة بين الشباب.

وأضافت أن انخفاض الانفاق الحالي سيترتب عليه تكاليف مالية بسيطة تبلغ نحو 0.4 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي. وأوضحت أنه يتعين على الدول ذات المديونية العالية والمتنامية وتكاليف الاقتراض المرتفعة السعي لمزيد من التماسك المالي. لكن تصريحاتها لم تذكر شيئا بخصوص المفاوضات بين صندوق النقد الدولي والمقرضين الأوروبيين واليونان للتوصل لبرنامج جديد لإنقاذ الدولة المثقلة بالديون بحسب رويترز.

الاصلاحات في آسيا مفتاح النمو العالمي

من جهتها اعلنت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد في نيودلهي ان اسيا هي "المنطقة الاكثر دينامية في العالم"، وان الاصلاحات الهيكلية فيها ضرورية، نظرا الى تأثيرها المتزايد في الاقتصاد العالمي. واضافت خلال مؤتمر في العاصمة الهندية بحضور رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي، ان اسيا تمثل 40 في المئة من الاقتصاد العالمي ويجب ان تساهم بثلثي النمو العالمي في الاعوام الاربعة المقبلة. واعتبرت ان اتخاذ خطوات اضافية لتفعيل الدينامية الاسيوية سيصب "في مصلحة العالم اجمع"، نظرا الى الدور الاقتصادي الاسيوي الحيوي.

وقالت لاغارد انه في وقت يواجه الاقتصاد العالمي تحديات (منها تباطؤ النمو الصيني وصعود قوة الدولار وانهيار اسعار النفط والصعوبات التي تواجهها البرازيل وروسيا)، بات من الضروري ان تضع الدول الاسيوية اصلاحات هيكلية لتحفيز القدرة التنافسية والتوظيف وضمان النمو في المستقبل. ومن بين الامثلة، حاجة الصين الى اعادة موازنة اقتصادها، واليابان الى اصلاح حوكمة الشركات، والهند الى تحسين بنيتها التحتية. واشارت لاغارد الى ان تعزيز بيئة الاعمال وتطوير اسواق السندات سيكونان مسألتين حاسمتين بالنسبة لكل المنطقة.

اما مودي فشدد على ان الهند "بددت اسطورة التعارض بين الديموقراطية والنمو الاقتصادي السريع". وتتوقع الهند نموا قدره 7،6 في المئة خلال العام المالي 2015 - 2016، ما يضعها على رأس لائحة الاقتصادات العالمية الكبرى بحسب فرانس برس.

نظام نقدي وضريبي لدعم الاقتصاد العالمي

في سياق مماثل اتفقت دول مجموعة العشرين المجتمعة في شنغهاي على اعتماد سياسات تحفيز نقدي وضريبي لدعم الاقتصاد العالمي المتباطئ بينما يبدو الانتعاش العالمي "غير متساو واقل من التوقعات"، محذرين أيضا من عواقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. واشار وزراء مالية الدول الاكثر ثراء في العالم في بيانهم الختامي ايضا الى المخاطر التي يواجهها النمو "والصدمة التي يمكن ان يحدثها خروج محتمل لبريطانيا من الاتحاد الاوروبي.

وشدد البيان على ضرورة استخدام كل الوسائل من سياسات نقدية وتحفيز ضريبي واصلاحات هيكلية على صعيد "فردي وجماعي" بالوقت نفسه. وتابع ان المصارف المركزية عليها ان تواصل وحتى ان تعزز سياساتها التي تعتبر متساهلة اصلا. واضاف البيان ان "السياسات النقدية ستواصل دعم النشاط وضمان استقرار الاسعار" ولو انها لن تؤدي لوحدها الى "نمو مستديم". واشار الى ضرورة تطبيق السياسة المالية التي تقوم على زيادة النفقات العامة لتحفيز النشاط " بشكل مرن". وبدت الخلافات واضحة بين الدول الاعضاء خصوصا بعد المعارضة الشديدة لوزير المالية الالماني فولفغانغ شويبله لخطط انعاش مالي جديدة.

وحذر وزير المال الالماني فولفغانغ شويبله من ان المحاولات لتعزيز النشاط الاقتصادي من خلال المزيد من الليونة في السياسة النقدية قد تأتي بـ"نتيجة عكسية" بينما خطط الانعاش المالي التي تعمد الدول بموجبها الى زيادة نفقاتها العامة "فقدت من فاعليتها". وتابع شويبله ان "البحث في خطط انعاش جديدة لا يؤدي سوى الى تحويل اهتمامنا عن المهام الحقيقية التي علينا العمل عليها" وهي الاصلاحات البنيوية التي لا بد منها.

غير ان شركاء المانيا التي تعتبر اكبر اقتصادات الاتحاد الاوروبي واكثرها حيوية، وفي مقدمهم الولايات المتحدة والاتحاد الاوربوي لا يبدون استعدادا لمشاطرة هذا البلد خطه المتشدد على صعيد تقويم الميزانية. واكد وزير المالية الفرنسي ميشال سابان ان "المصارف المركزية اعلنت (في شنغهاي) انها مستعدة لبذل جهود اكبر اذا اقتضى الامر"، ولو ان السياسة النقدية "لايمكنها حل كل المشاكل". وتابع سابان ان "احدا لا يطلب خطة تحفيز مالية على الصعيد العالمي خلافا لما تم الاتفاق حوله في العام 2009"، في خضم الازمة المالية. واضاف "لذلك نطلب من الدول التي تتمتع بوضع افضل" اتخاذ اجراءات اكثر حزما.

وتمارس واشنطن ضغوطا منذ اشهر عدة حتى تستخدم الدول الفائض لديها لدعم الطلب، في تلميح واضح الى المانيا. واقر سابان بان "بعض الدول ربما تعارض لاسباب تاريخية او ثقافية (...) لكننا اليوم ازاء وضع اقتصادي يحتم علينا استخدام اي هامش مناورة متوفر لدينا." وهناك اشارات عديدة تنذر بالمخاطر من بينها تدهور اسعار المواد الاولية وتقلب الاسواق المالية بينما تسجل الاقتصادات الناشئة تباطؤا.

وفي هذا السياق، حذر وزير المالية البريطاني السبت من أن حكومة بلاده قد تضطر إلى اجراء اقتطاعات جديدة في النفقات العامة في موازنة الشهر المقبل. وقال أوزبورن إن "غيوم العاصفة تتلبد بوضوح في الاقتصاد العالمي وذلك يترتب عليه عواقب على دول عدة بينها بريطانيا"، مضيفا "لذلك، قد نحتاج إلى خفض اضافي للنفقات". وفي الموضوع البريطاني تحديدا، اصطف الوزراء للتحذير من خروج محتمل لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقال وزراء المالية ومحافظو المصارف ان من شأن خروج بريطانيا أن يشكل "صدمة" تؤدي إلى ارتفاع المخاطر المحيطة بالاقتصاد العالمي. ويامل رئيس الحكومة البريطاني ديفيد كاميرون باقناع البريطانيين بالتصويت لصالح البقاء في الاتحاد الاوروبي في استفتاء 23 حزيران/يونيو رغم فشله في ضم رئيس بلدية لندن الذي يحظى بشعبية بوريس جونسون الى معسكر مؤيدي بقاء المملكة في الاتحاد.

إلى ذلك، لم يعبر البيان عن اي قلق واضح ازاء الصين حيت تراجع النمو الى ادنى مستوى له منذ 25 عاما.وتعهدت الدول ب"التشاور عن كثب" حول اسعار العملات الاجنبية كما اعادت التاكيد على التزاماتها بعدم خفض قيمة عملاتها لزيادة قدرة التنافسية. وهناك مخاوف من ان تقوم بكين بخفض سعر تداول اليوان لتعزيز قطاع الصادرات المتراجع لديها، مع ان المسؤولين الصينيين ينفون ذلك. من جهة أخرى، دعا الوزراء إلى بذل المزيد من الجهود لسد "الثغرات" في مكافحة عمليات تمويل الإرهاب. وقالوا في بيانهم "نحن عازمون على مكافحة تمويل الإرهاب بحزم"، مضيفين "سنضاعف جهودنا (...) وسنزيد من تعاوننا وتبادلنا للمعلومات". ودعا الوزراء "جميع الدول إلى الانضمام إلينا في هذه الجهود، خصوصا من خلال التنفيذ السريع لمعايير" مجموعة العمل المالية المعنية بمكافحة تبييض الأموال بحسب فرانس برس.

الاقتصاد العالمي يمر في مرحلة نمو بطيئة

من جهتها اعتبرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ان الاقتصاد العالمي يمر في مرحلة نمو بطيئة، الا ان نمو اقتصادات الدول المتقدمة لديه القدرة ان يكون اعلى، وذلك في تصريحات ادلت بها اليوم في دبي. وقالت لاغارد على هامش "منتدى المرأة العالمي" ان النمو الاقتصادي العام الماضي بلغ 3,1 بالمئة، ويتوقع ان ينمو "اكثر بقليل من ثلاثة بالمئة" هذه السنة، "واعلى من ذلك بقليل" خلال سنة 2017. واضافت "هذا نمو فاتر لان الانتعاش الذي نراه في الولايات المتحدة، واوروبا والى حدا ما في اليابان يمكن ان يكون اعلى".

واوضحت ان مقارنة النمو الراهن بالناتج الذي يمكن الاقتصاد توفيره، تظهر ان النمو "ادنى" مما يجب. واشارت الى ان الاقتصادات الناشئة تتباطأ، باستثناء الهند "التي تؤدي بشكل جيد"، معتبرة ان تباطؤ بعض هذه الاقتصادات كالصين يحدث "بشكل متعمد"، بينما تجد دول كروسيا والبرازيل وجنوب افريقيا نفسها "في وضع ضعيف". وقالت "هذه الدول تعاني. روسيا والبرازيل ستكون في المنطقة السلبية هذه السنة"، في اشارة الى انها ستعاني من انكماش. واكدت لاغارد ان الدول المصدرة للنفط "تواجه واقعا جديدا كليا"، مشيرة الى ان اسعار النفط، واسعار غيره من المواد كالمعادن والغذاء "انخفضت بشكل مهم الى حد يغير النماذج الاقتصادية لتلك الدول، والتي يقوم بعضها بالتعامل (مع هذه المتغيرات) بشكل جيد". وكانت لاغارد حضت من ابو ظبي الاثنين دول الخليج على فرض ضرائب لمواجهة اسعار النفط التي رجحت بقاءها منخفضة "فترة طويلة" بحسب فرانس برس.

تراجع جديد في البورصات

وقد انعكست المخاوف حول نمو الاقتصاد العالمي مجددا على البورصات فسجلت طوكيو تراجعا زاد عن 5% فيما اتجه العملاء الى استثمارات اكثر امانا مثل الين وسندات الدولة. وفي طوكيو هبط مؤشر نيكاي 5,40% عند الاغلاق على خلفية ارتفاع كبير في قيمة العملة اليابانية باعتبارها ملاذا امنا يلقى طلبا في هذه الفترة من التقلبات. وعلى الاثر تراجع الدولار الى ما دون عتبة 115 ينا لاول مرة منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2014.

وفي موازاة ذلك تدنت نسبة الفوائد على سندات الدولة اليابانية الجديدة لاستحقاق عشر سنوات الى ما دون الصفر، وهو ما لم يسجل من قبل في اقتصاد دولة من مجموعة السبع بحسب وكالة بلومبرغ. وفي امتداد هذا التوجه الى الاستثمارات الامنة ارتفع سعر الذهب بنسبة 1,3%. وفي بورصة طوكيو، انعكس التراجع على المجموعات المصدرة وفي طليعتها شركة تويوتا العملاقة للسيارات (-6,11%) وشركة باناسونيك للالكترونيات (-8,75%). كما عانت من الوضع الاسهم المالية مع تراجع المصارف الكبرى الثلاثة "ميتسوبيشي فاينانشل غروب" (-8,73%) و"ميزوهو فاينانشل غروب" (-6,22%) و"سوميتومو ميتسوي فاينانشل غروب" (-8,96%)، فيما تراجعت شركة السمسرة "نومورا" باكثر من 9%.

وفي سيدني تراجعت البورصة 2,7% فيما كانت معظم بورصات اسيا (شانغهاي وهونغ كونغ وسيول وسنغافورة وغيرها) مغلقة في عطلة راس السنة القمرية. وقال ماكوتو سنغوكو المحلل في شركة "توكاي طوكيو سيكيوريتيز" في اتصال اجرته معه وكالة فرانس برس "ليس هناك اي شيء ايجابي اليوم والاضطرابات لم تنته". وبدا التدهور في اوروبا، من اوسلو الى مدريد مرورا باثينا، فتراجعت باريس 3,20% وفرانكفورت 3,30% ولندن 2,71% وميلانو 4,69%.

وفي الولايات المتحدة اغلق مؤشر داو جونز على تراجع 1,10% وناسداك 1,82%. وكان مطلع العام الجديد كارثيا على اسواق العالم نتيجة مزيج من المخاوف على صحة الاقتصاد العالمي وتراجع اسعار النفط. وقال تيجان تيام المدير العام لمصرف "كريدي سويس" في نهاية كانون الثاني/يناير في دافوس انها "اسوأ بداية عام تسجل على الاطلاق في الاسواق". ويترقب المستثمرون الان تحرك المصارف المركزية وعلى الاخص الاحتياطي الفدرالي الاميركي.

وقال مديرو باركليز للبورصة ان "ارقام الوظائف الاميركية التي صدرت الجمعة تبقي الغموض مخيما حول مواصلة رفع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة". وكانت حركة استحداث الوظائف مخيبة غير انها ترافقت مع تراجع في نسبة البطالة وخصوصا ارتفاع الاجور للساعة. وبحسب العديد من المحللين فان هذه الارقام قد لا تردع الاحتياطي الفدرالي عن رفع معدلات الفائدة في اذار/مارس، وهو ما يعتبر العديدون ان فيه مجازفة كبيرة في وقت بات النمو يراوح.

ويحمل كل ذلك الاسواق على ترقب التصريحات التي ستصدر عن رئيسة الاحتياطي الفدرالي جانيت يلين امام الكونغرس الاميركي. وتبقى الصين ايضا مصدر قلق مع تراجع احتياطاتها من العملات الاجنبية الى مستويات غير مسبوقة منذ حوالى اربع سنوات حيث تقوم بكين ببيع دولارات لدعم اليوان. وفي ظل هذه الظروف الباعثة على القلق، شكل القطاع المصرفي في غياب خط توجيهي جيد، عامل بلبلة اضافيا في فترة تشهد صدور النتائج السنوية للمؤسسات.

وقال محللو شركة "شوليه دوبون" ان "المصارف تراجعت للاسباب ذاتها كما في الولايات المتحدة: المخاطر على القطاع النفطي او الديون الناشئة على سبيل المثال". غير ان "اعتبارات اخرى كان لها تاثير" على المصارف مثل "الحفاظ على سياسة نقدية شديدة المرونة ونسب فوائد بعيدة الاجل متدنية للغاية" الامر الذي "يقلص هامشها ويحد من ربحيتها". ورأى محللو "شوليه دوبون" ان "بواعث الامل تكمن في الاستقرار في اسعار النفط ايا كان سببها وفي الانفراج الجوهري في سياسة الاحتياطي الفدرالي بالتزامن مع التدابير التي يبدي البنك المركزي الاوروبي استعدادا لتطبيقها". غير ان محللين اخرين ابدوا المزيد من التشكيك وقال سويشيرو مونجي من شركة "دايوا اس بي انفستمنت" في طوكيو لوكالة بلومبرغ "راينا الترقب يتزايد بالنسبة لقدرة المصارف المركزية، والان هذه الفورة تنهار" مضيفا ان "المستثمرين ياخذون علما بان المصارف المركزية لم تعد قادرة على ضبط الاسواق" بحسب فرانس برس.

وشدد بيان لمجموعة العشرين على ضرورة استخدام كل الوسائل من سياسات نقدية وتحفيز ضريبي واصلاحات هيكلية على صعيد "فردي وجماعي" بالوقت نفسه. وتابع ان المصارف المركزية عليها ان تواصل وحتى ان تعزز سياساتها التي تعتبر متساهلة اصلا. وتابع البيان ان "السياسات النقدية ستواصل دعم النشاط وضمان استقرار الاسعار" ولو انها لن تؤدي لوحدها الى "نمو مستدام". واشار الى ضرورة تطبيق السياسة المالية التي تقوم على زيادة النفقات العامة لتحفيز النشاط " بشكل مرن". وبدت الخلافات واضحة بين الدول الاعضاء خصوصا بعد المعارضة الشديدة لوزير المالية الالماني فولفغانغ شويبله لخطط انعاش مالي جديدة. وحذر وزير المال الالماني فولفغانغ شويبله من ان المحاولات لتعزيز النشاط الاقتصادي من خلال المزيد من الليونة في السياسة النقدية قد تأتي بـ"نتيجة عكسية" بينما خطط الانعاش المالي التي تعمد الدول بموجبها الى زيادة نفقاتها العامة "فقدت من فاعليتها".

وتابع شويبله ان "البحث في خطط انعاش جديدة لا يؤدي سوى الى تحويل اهتمامنا عن المهام الحقيقية التي علينا العمل عليها" وهي الاصلاحات البنيوية التي لا بد منها. وقال خلال مؤتمر جرى قبل اجتماع شنغهاي لكبار المسؤولين الماليين في مجموعة العشرين ان "السياسات النقدية متساهلة بصورة بالغة، الى حد انها قد تأتي بنتيجة عكسية، على ضوء مفاعيلها المضرة".

غير ان شركاء المانيا التي تعتبر اكبر اقتصادات الاتحاد الاوروبي واكثرها حيوية، وفي مقدمهم الولايات المتحدة والاتحاد الاوربوي لا يبدون استعدادا لمشاطرة هذا البلد خطه المتشدد على صعيد تقويم الميزانية. واكد وزير المالية الفرنسي ميشال سابان ان "المصارف المركزية اعلنت (في شنغهاي) انها مستعدة لبذل جهود اكبر اذا اقتضى الامر"، ولو ان السياسة النقدية "لايمكنها حل كل المشاكل" بحسب فرانس برس.

وتابع سابان ان "احدا لا يطلب خطة تحفيز مالية على الصعيد العالمي خلافا لما تم الاتفاق حوله في العام 2009"، في خضم الازمة المالية. واضاف "لذلك نطلب من الدول التي تتمتع بوضع افضل" اتخاذ اجراءات اكثر حزما. وتمارس واشنطن ضغوطا منذ اشهر عدة حتى تستخدم الدول الفائض لديها لدعم الطلب، في تلميح واضح الى المانيا. واقر سابان بان "بعض الدول ربما تعارض لاسباب تاريخية او ثقافية (...) لكننا اليوم ازاء وضع اقتصادي يحتم علينا استخدام اي هامش مناورة متوفر لدينا." وهناك اشارات عديدة تنذر بالمخاطر من بينها تدهور اسعار المواد الاولية وتقلب الاسواق المالية بينما تسجل الاقتصادات الناشئة تباطؤا.

ولم يعبر البيان عن اي قلق واضح ازاء الصين حيت تراجع النمو الى ادنى مستوى له منذ 25 عاما.وتعهدت الدول ب"التشاور عن كثب" حول اسعار العملات الاجنبية كما اعادت التاكيد على التزاماتها بعدم خفض قيمة عملاتها لزيادة قدرة التنافسية. وهناك مخاوف من ان تقوم بكين بخفض سعر تداول اليوان لتعزيز قطاع الصادرات المتراجع لديها، مع ان المسؤولين الصينيين ينفون ذلك.

ارتفاع الاحتياطيات الاجنبية للهند

من جهته قال بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) إن احتياطياته الاجنبية ارتفعت إلى 355.95 مليار دولار بحلول 18 مارس أذار من 353.41 مليار دولار قبل أسبوع. وأضاف البنك في نشرته الاحصائية الاسبوعية أن احتياطياته من العملات الاجنبية زادت إلى 332.50 مليار دولار من 329.99 مليار دولار في حين استقرت قيمة احتياطياته من الذهب عند 19.33 مليار دولار. وقال البنك إن إحتياطياته من حقوق السحب الخاصة لدى صندوق النقد ارتفعت إلى 1.49 مليار دولار من 1.48 مليار دولار. وأضاف أن مركز شريحة الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي زاد إلى 2.62 مليار دولار من 2.59 مليار دولار.

وقال البنك إن الاحتياطيات المقومة بالدولار الامريكي أخذت في الاعتبار تأثير ارتفاع أو انخفاض عملات رئيسية تضمها سلة الاحتياطيات مثل اليورو والجنيه الاسترليني والين الياباني بحسب رويترز.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0