الخوف أنواع، وأشدها الخوف من الجوع، فهذا يعني أن الانسان مهدد بالموت، نحن غير متشائمين طبعا، ولكن توجد علامات تجعلنا في حالة قلق، وإلا كيف تهبط أسعار النفط بهذه الوتيرة المتسارعة، من 100 دولار للبرميل الى اقل من 30 دولار، ولكن هذا الذي حدث بالفعل، وعلى العالم أجمع أن يتعامل مع هذا الواقع بجدية وعقلانية وتخطيط اقتصادي علمي.

يقول عدد من بين الذين شاركوا في مؤتمر دافوس الاقتصادي مؤخرا، أن تباطؤ الاقتصاد الصيني أثقل كاهل الجميع، وأن السبب في تباطؤ النمو العالمي يعود الى انكماش الصين اقتصاديا، وقد اكد هذا الرأي اقتصاديون معروفون ورجال مال عالميون صرحوا بآرائهم بالاعتماد على خبرتهم الطويلة، ونشاطهم في الاسواق العالمية للنفط وسواه.

ويُضاف الى انكماش الاقتصاد وهبوط اسعار النفط مشكلة كبيرة اخرى، تزامن حدوثها مع هذا الواقع العالمي المتردي للاقتصاد، وهذه المشكلة حدثت بسبب تدفق المهاجرين نحو الدول الاوربية، والمخاوف الكبيرة التي أحدثتها في هذه الدول، وصلت الى حد التصريح بأن الهجرة بدأت تهدد بقاء المؤسسات الأوربية على قيد العمل.

وفي شأن مشكلة الهجرة اعتبرت كريستين لاغارد ورئيس وزراء فرنسا مانويل فالس والهولندي مارك روتي وسوروس ان تدفق المهاجرين يهدد وجود المؤسسات التي تجهد للتوصل الى حل ويدفع الدول الى اتخاذ قرارات احادية. وهددت وزيرة داخلية النمسا يوهانا ميكل- ليتنر اليونان بطردها مؤقتا من فضاء شنغن اذا لم تعزز المراقبة على حدودها وتوقف تدفق المهاجرين. ولكن هذا الطرح لم يلق قبولا لدى وزير الخارجية الالماني فرانك- فالتر شتاينماير.

وهناك مشكلة اخرى بدأت تلوح في الأفق، تتعلق بالخسائر التي طالت أسواق الأسهم العالمية، بسبب الوضع الراهن للاقتصاد العالمي، وهذا دليل على أن الأزمة نتجت عنها مشكلات متفرعة، ولم تتوقف او تحدث في حيز واحد، فقد ذكر مسؤولون في بنك أوف أمريكا ميريل لينش إن خسائر أسواق الأسهم العالمية تقترب من 8 تريليونات دولار هذا العام حتى الآن وإن المستثمرين ضخوا في الأسبوع الماضي أكبر استثمارات منذ عام في صناديق للسندات الحكومية فيما يشير إلى مخاوفهم من احتمال انزلاق الاقتصاد العالمي إلى الركود.

وبرز الحديث عن دور الاقتصاد التشاركي وامكانية تفوقه على الانواع التقليدية من الاقتصادات الدولية، ويأتي هذا الرأي من بعض رجالات الاقتصاد مدعوما بالدليل الأكيد، ويرى اقتصاديون ان هذا النوع يقدم فرصا جيدة تتعلق بالنشاط البديل الذي يفتح أكثر من نافذة أمام الانتاج والسلع الاقتصادية وفق خطط تسويق عملية غير مألوفة.

في حين يرى خبراء أن تباطؤ الاقتصاد الصيني ليس أسوأ المخاطر التي يتعرض لها العالم، ولن يتسبب بكارثة اقتصادية، وهو كلام قلل كثيرا من القلق والخوف الذي ينتاب أصحاب المال والمشاريع الكبيرة والصغيرة عبر العالم، وامتد الخوف الى حكومات دول تعتمد في تحصيل مواردها على مصدر واحد مثل الدول النفطية، لذا يأتي تقليل المخاوف من صالح هذه الدول.

منتدى دافوس يقلل من المخاوف

في هذا السياق رأى القادة المشاركون في منتدى دافوس الذي اختتم مؤخرا بعد استعراض وضع الاقتصاد العالمي الحافل بالتحديات، ان تباطؤ الاقتصاد الصيني ليس أسوأ المخاطر ولن يؤدي إلى كارثة اقتصادية. وككل سنة اجتمع اصحاب القرار السياسيون والاقتصاديون لاربعة ايام في المنتجع السويسري في جبال الالب المكسوة بالثلوج وسط تدابير امنية مشددة.

وتجول القادة بين الفنادق الفخمة وقصر المؤتمرات والأمسيات المفتوحة والمغلقة للمشاركة في الاجتماعات وعقد لقاءات عدة. وشكل تباطؤ اقتصاد العملاق الصيني وتقلب اسواق المال وتدهور اسعار النفط والمواد الاولية التحديات الابرز التي اضيفت اليها في الفضاء السياسي ازمة الهجرة وبروز تيارات شعبوية والتوترات الدبلوماسية.

وقال رئيس المنتدى كلاوس شواب انه "على مدى 46 عاما من وجود المنتدى الاقتصادي العالمي لا اذكر اننا واجهنا مثل هذا الكم من المشكلات في وقت واحد". التباطؤ في الصين التي سجلت في سنة 2015 مستوى نمو سنوي من 6,9% هو الادنى خلال 25 عاما كان اكثر المواضيع تداولا خلال ايام المنتدى لكن الكثير من الاصوات سعت الى اشاعة اجواء من الاطمئنان.

وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد "لا نتوقع تحولات درامية... نشهد تطورا، تغيرا كبيرا سيكون مليئا بالمطبات. علينا أن نعتاد عليه ومن الطبيعي جدا والملائم ان يتم الانتقال نحو نمو اكثر استدامة واكثر جودة كما نأمل جميعا". مع ان لاغارد نفسها قالت في دافوس ان بكين "لديها مشكلة تواصل" حول سياساتها الاقتصادية واستراتيجيتها بشأن اسعار الصرف.

ورأى وزير المالية البريطاني جورج اوسبورن ان الصين طغت تقريبا على مناقشات دافوس وقال "حتى مع هذه الوتيرة من النمو، ستضيف الصين الى الاقتصاد العالمي بنهاية هذا العقد ما يساوي حجم المانيا". واضاف "اعتقد انه من مصلحتنا تماما ان نجلب الصين الى المؤسسات الدولية متعددة الاطراف".

وعلق المدير العام لبنك كريدي سويس تيجان ثيام قائلا "الامر بسيط، لقد شهدنا بداية سنة هي أسوأ ما شهدته أسواق المال". واضاف المصرفي الفرنسي "الاسواق قلقة جدا بشأن الصين بالطبع. انها تخشى من انكماش عالمي". لكنه قال "نعتقد ان الصين ستشهد تحولا ناعماً، الامر لا يقلقنا كثيرا". فيما قال الملياردير الاميركي جورج ساروس ان التحول الكبير حصل "لكن الصين لديها الوسائل لمعالجة الامر وهامش مناورة اكبر مما لدى العديد من الدول" بحسب فرانس بريس.

ازمة الهجرة تهدد بقاء المؤسسات الأوروبية

وفي حين بدا المشاركون في المنتدى هادئين في ما يتعلق بالوضع في الصين فإن الوضع كان مختلفا ازاء ازمة الهجرة في اوروبا والتي قال كثيرون منهم انها تهدد بقاء المؤسسات الاوروبية.

واعتبرت كريستين لاغارد ورئيس وزراء فرنسا مانويل فالس والهولندي مارك روتي وسوروس ان تدفق المهاجرين يهدد وجود المؤسسات التي تجهد للتوصل الى حل ويدفع الدول الى اتخاذ قرارات احادية. وهددت وزيرة داخلية النمسا يوهانا ميكل- ليتنر اليونان بطردها مؤقتا من فضاء شنغن اذا لم تعزز المراقبة على حدودها وتوقف تدفق المهاجرين. ولكن هذا الطرح لم يلق قبولا لدى وزير الخارجية الالماني فرانك- فالتر شتاينماير.

واثار تدهور اسعار النفط، المسألة الاخرى المثيرة للقلق، اراء متعارضة حيث قال البعض ان ذلك سينعكس سلبا على الاقتصاد العالمي عبر اضعاف الاسواق الناشئة والاستثمارات على المدى المتوسط. وعلى العكس من ذلك اعتبر اخرون ان هبوط سعر النفط سيكون له اثر ايجابي. وقال ثيام "نعتقد ان اسعار النفط جيدة للاقتصاد العالمي، جيدة للمستهلك الاميركي والاوروبي، جيدة لخمسة مليار انسان هم مستهلكو النفط".

وكان ترشيح لاغارد رسميا لفترة ثانية على راس صندوق النقد الدولي مسألة اخرى اثارت الاهتمام في دافوس حيث قامت بحملة هادئة كسبت من خلالها تأييد قوى عظمى مثل بريطانيا والمانيا وفرنسا. خلال فترتها الاولى شاركت لاغارد بفعالية في اتخاذ قرار اضافة اليوان الصيني الى سلة عملات صندوق النقد في خطوة رمزية حظيت برضا بكين.

8 تريليون خسارة الأسهم العالمية

من جهته قال بنك أوف أمريكا ميريل لينش إن خسائر أسواق الأسهم العالمية تقترب من ثمانية تريليونات دولار هذا العام حتى الآن وإن المستثمرين ضخوا في الأسبوع الماضي أكبر استثمارات منذ عام في صناديق للسندات الحكومية فيما يشير إلى مخاوفهم من احتمال انزلاق الاقتصاد العالمي إلى الركود.

وقال خبراء بالبنك الأمريكي يوم الجمعة إن احتمال دخول الاقتصاد الأمريكي- أكبر اقتصاد في العالم- في ركود في العام المقبل ارتفع إلى 20 بالمئة من 15 بالمئة. وبرغم أن تكرار الركود الشديد الذي وقع في 2008-2009 "احتمال بعيد" وأن فرصة 20 بالمئة لحدوث ركود عادي لا تزال ضعيفة فقد خفض الخبراء توقعاتهم للنمو في 2016 إلى 2.1 بالمئة من 2.5 بالمئة.

وقال البنك إن الأسهم العالمية خسرت نحو 7.8 تريليون دولار من قيمتها في ثلاثة أسابيع حتى 21 من يناير كانون الثاني فيما يعكس تزايد المعنويات السلبية المهيمنة على الأسواق. وقال إيثان هاريس وإيمانيولا إنيناجور الخبيران لدى البنك في مذكرة يوم الجمعة "لا يمكننا استبعاد حدوث ركود في العام القادم. ستقع حوادث.. وينتابنا القلق من نقص الأدوات السياسية اللازمة للتعامل مع صدمة كبيرة."

وتابعت المذكرة تقول "لكن عندما تكون الأسواق في مثل تلك الأحوال الهشة تكون هناك رغبة في عدم الانتباه إلى العوامل الأساسية الاقتصادية. بالنسبة لنا.. الاقتصاد في وضع جيد ومخاطر الركود منخفضة." بحسب رويترز.

نزوح 448 مليار دولار من الأسواق الناشئة

قال معهد التمويل الدولي إن أسهم وسندات الأسواق الناشئة بصدد عام جديد من نزوح الأموال مع تباطوء النمو العالمي وتنامي ديون الشركات. وشهدت الأسواق الناشئة نزوحا فاق التوقعات لصافي رؤوس الأموال بلغ 735 مليار دولار في 2015 ارتفاعا من 111 مليار دولار في 2014. وبحسب تقرير أصدره المعهد يوم الأربعاء فمن المتوقع نزوح 448 مليار دولار أخرى في 2016.

وقال تشارلز كولينز العضو المنتدب وكبير الاقتصاديين في المعهد "يبدو أن 2015 كان أسوأ حتى من تصوراتنا السابقة.. وفي 2016 لا نتوقع أن تتحسن الأوضاع كثيرا." وقال المعهد الذي مقره واشنطن ويعد مصدرا موثوقا لبيانات التدفقات الاستثمارية للعالم النامي إن نزوح 676 مليار دولار من الصين غذى خسائر العام الماضي وسيكون عاملا مهما هذا العام. ونما اقتصاد الصين في 2015 بأضعف وتيرة له في ربع قرن.

وقال كولينز "لكن الضعف يمتد لخارج الصين... لاحظنا نزوحا مطردا للمحافظ من نطاق واسع من الأسواق الناشئة في ظل تنامي قلق المستثمرين بشأن فرص النمو وتزايد ديون الشركات." وقال المعهد إن تركيا والبرازيل وجنوب افريقيا من بين الدول الأكثر انكشافا. وتعاني الدول الثلاث من عوامل ضعف في الاقتصاد الكلي ومستويات مرتفعة لديون الشركات بالعملة الصعبة وعجز كبير في ميزان المعاملات الجارية.

وتعد الهند والمكسيك نقطتين مضئيتين. لكن في ظل تنامي المخاوف المتعلقة بالصين وحالة الركود بالبرازيل وروسيا للعام الثاني على التوالي فمن غير المرجح أن تتعافى عوائد الاستثمار قريبا. وقال هونج تان العضو المنتدب التنفيذي في معهد التمويل الدولي "الكهولة المبكرة للأسواق الناشئة قد تظل تثقل كاهل فرص النمو وتذبذبات السوق في أوائل 2016 تنال من الشهية للمخاطرة." وقال متحدثا للصحفيين إنه لا يوجد ما يدل على حالة من الفزع في البيع الذي تشهده الأسواق العالمية لكن العدوى قد تنتشر لتنشأ "أزمة حقيقية". بحسب رويترز.

نمو اقتصادي بطيء بحسب صندوق النقد

في هذا الجانب خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي في 2016 وحذر من مخاطر كبيرة على الاقتصاد العالمي بسبب تباطؤ الاقتصاد الصيني والانكماش في البرازيل وهبوط اسعار النفط. وقال الصندوق في توقعاته الاقتصادية الجديدة انه وبعد تحقيق نمو من 3,1% في 2015، يتوقع ان يتحسن اجمالي الناتج الداخلي العالمي هذه السنة الى 3,4% ولكن بوتيرة تقل 0,2 نقطة مقارنة مع التوقعات السابقة التي نشرت في تشرين الاول/أكتوبر.

وتوقع الصندوق زيادة ادنى من المتوقع في النشاط الاقتصادي في 2017 الى 3,6% (اقل بـ 0,2 نقطة) مع تأكيده ان ذلك عائد الى الوضع "الخطر" للعديد من الدول. وكتب الصندوق ان "النمو العالمي قد ينحرف عن مساره في غياب ادارة جيدة للتغيرات الاقتصادية المهمة" في اشارة الى الصين التي تسعى الى اعادة توجيه اقتصادها نحو الاستهلاك الداخلي. ورغم التقلبات الحديثة في اسواق المال وتباطؤ النشاط، ابقى صندوق النقد توقعاته بالنسبة للصين هذه السنة على ما هي عند 6,3% وهو اضعف اداء خلال ربع قرن. ويتقاطع ذلك مع اعلان السلطات الصينية تراجع النمو الى 6,9% خلال 2015، وهو كذلك الادنى خلال 25 عاما.

وحذر كبير اقتصاديي الصندوق موريس اوبستفلد من ان المخاطر التي تنطوي عليها هذه التوقعات "تكثفت" خلال الاشهر الماضية ومن ان العالم قد يسير على "طريق محفوف بالمخاطر هذ السنة" ولا سيما في الدول الناشئة. واعتبر الصندوق ان الرهان كبير لان الدول الناشئة المتأثرة بالتباطؤ العام والدول النامية تمثل في الاجمال اكثر من 70% من النمو العالمي.

وادى التباطؤ النسبي للعملاق الصيني الى خفض اسعار المواد الاولية مشيعا مخاوف من انتقال عدوى التباطؤ الى الدول الناشئة المصدرة لها، وفق صندوق النقد. وقال الصندوق ان "ضعف النمو" يؤدي الى انخفاض اسعار العديد من المواد الاولية ويحرم الدول المصدرة من مصدر مهم للموارد تعتمد عليه لتحقيق النمو. اما هبوط اسعار النفط الى اقل من ثلاثين دولار وهو الادنى منذ 12 عاما فقال صندوق النقد ان تأثيراته الإيجابية على المستهلكين "اضعف" من المتوقع.

وكتب الصندوق ان هبوط الاسعار يضعف كلفة الانتاج في قطاعات عدة وله تاثير ايجابي على المستهلكين، لكن هذا التأثير الايجابي لهبوط اسعار النفط "يتراجع" مع زيادة خسائر الدول المنتجة "الخاضعة لضغوط كبيرة" وضياع الاستثمارات الكبيرة التي تم توظيفها في استخراج النفط والغاز.

وجاء هذا كله ليضاف الى المشاكل التي كانت تعاني منها اصلا بعض الدول الناشئة مثل روسيا الخاضعة لعقوبات اقتصادية على صلة بالازمة الاوكرانية والتي يتوقع ان تبقى في حالة انكماش هذه السنة مع نمو سلبي من نقطة واحدة، والبرازيل (ناقص 3,5%) والتي تعاني من "عدم الاستقرار السياسي" ومن "التداعيات المستمرة" لفضيحة الفساد في شركة بتروباس النفطية، بحسب صندوق النقد الدولي.

ويخشى صندوق النقد ان تجر البرازيل معها لدى سقوطها كل القارة الاميركية اللاتينية التي توقع ان تعاني من انكماش جديد بنسبة 0,3% هذه السنة. اما افريقيا جنوب الصحراء فهي افضل حالا نسبيا مع توقع ان تحقق نموا من 4% هذه السنة. ويكمن الخطر الجديد على الدول الناشئة في التطبيع التدريجي للسياسة النقدية الاميركية والذي بدأ في كانون الاول/ديسمبر واسهم في "تقوية" وضعها المالي وفي وقف تدفق الرساميل وانخفاض جديد في اسعار العملة، وفق الصندوق.

في معسكر الدول الصناعية، لا تزال الولايات المتحدة تتقدم الجميع حتى مع خفض الصندوق توقعه للنمو فيها لهذه السنة ب0,2 نقطة الى 2,6% بذريعة "قوة الدولار" الذي يشكل عبئا على النشاط الصناعي وتراجع النشاط في القطاع النفطي. اما في اوروبا، مركز الازمة، فتشهد منطقة اليورو انتعاشا بطيئا مع توقع زيادة في النمو بنسبة 0,1 نقطة الى 1,7% رغم تراجع بسيط في الصادرات. ويفترض ان تقود اسبانيا مع 2,7% والمانيا مع 1,7% وفرنسا مع 1,3% اقتصاد المنطقة هذه السنة، وفق الصندوق الذي خفض توقعاته بالنسبة لفرنسا.

ولكن الصندوق اعتبر ان موجة الهجرة تشكل "مشكلة كبيرة" بالنسبة لسوق العمل الاوروبية داعيا الى اتخاذ مزيد من التدابير لدمج المهاجرين والاستفادة من المنافع الاقتصادية للهجرة على المدى البعيد. وكتب الصندوق في توقعاته الاقتصادية العالمية ان "موجة الهجرة تشكل مشكلة كبيرة بالنسبة لقدرة استيعاب سوق العمل في الاتحاد الاوروبي وتحديا للانظمة السياسية".

وبصورة اعم، ومع تصعيد الاعتداءات الارهابية وازدياد عدم الاستقرار في الشرق الاوسط، ابدى الصندوق قلقه من "تصعيد التوترات الجيوسياسية" الذي يمكن ان يزيد اضعاف الثقة وبلبلة التجارة العالمية بحسب رويترز.

توقعات مخيبة لنمو الاقتصاد العالمي

من جهتها حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد بان النمو الاقتصادي للعام 2016 سيكون "مخيبا ومتفاوتا"، متخوفة خصوصا من انعكاسات رفع معدلات الفائدة الاميركية على اقتصادات بعض الدول، في مقالة نشرت في المانيا. وعددت لاغارد في المقالة الصادرة في صحيفة "هاندلسبلات" الاقتصادية رفع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة وتباطؤ الاقتصاد في الصين، واستمرار هشاشة النظام المالي في العديد من الدول، ومشكلات الدول المنتجة للمحروقات ازاء تدهور الاسعار، لتخلص الى ان "كل ذلك يعني ان النمو عام 2016 سيكون مخيبا ومتفاوتا".

وتابعت ان "الافاق على المدى المتوسط قاتمة ايضا بسبب الانتاجية الضعيفة وشيخوخة السكان وتبعات الازمة الاقتصادية العالمية، ما يكبح النمو". وتناولت المسؤولة المالية الفرنسية بصورة خاصة تغيير سياسة الاحتياطي الفدرالي الاميركي الذي قرر في منتصف كانون الاول/ ديسمبر رفع معدل الفائدة بعد سنوات من بقائه بمستوى الصفر، فرات ان "الاحتياطي الفدرالي يواجه عملا يتطلب توازنا دقيق ما بين تطبيع معدلات الفائدة وفي الوقت نفسه تفادي مخاطر حصول خلل في الاسواق المالية".

لكنها رأت بصورة عامة انه حتى خارج دائرة الدول المتطورة فان "الدول مهيأة بشكل افضل من الماضي لمعدلات فائدة اكثر ارتفاعا" مضيفة "رغم ذلك اخشى على قدرتها على تخطي الصدمات" التي قد تثيرها تدابير السياسة النقدية في الاسواق. ولفتت الى ان "العديد من الدول لها ديون، وقسم كبير منها بالدولار" معتبرة ان "معدلات فائدة اعلى وسعر اقوى للدولار عاملان قد يؤديان الى تعثر بعض الشركات في سداد مستحقاتها، وقد تنتقل العدوى بشكل خطير الى المصارف والدول". بحسب فرانس بريس.

في العام المقبل ترتفع السيولة العالمية

في السياق نفسه أظهر تقرير نشر مؤخرا أن السيولة العالمية ربما ترتفع بما يصل إلى تريليون دولار العام القادم حيث سيطغى التعافي المحتمل في الأسواق الناشئة على الانكماش في العالم المتقدم تحت ضغط ضعف القطاع الخاص في الولايات المتحدة.

وقالت جروس بوردر كابيتال للاستشارات إن ذلك سيشكل زيادة أقل من واحد في المئة من السيولة الحالية في الأسواق العالمية التي تبلغ 105.7 تريليون دولار حيث ستشهد الأسواق الناشئة زيادة 2.5 تريليون دولار وهو ما يعوض انكماشا قدره 1.5 تريليون دولار في الأسواق المتقدمة. ورغم تلك الزيادة المتوقعة في العام القادم فإن ذلك لن يعوض تماما التراجع في العام الحالي الذي بلغ نحو 1.7 تريليون دولار ويرجع أساسا إلى هروب الأموال من الأسواق الناشئة نظرا لصعود الدولار.

وقال مايكل هاول العضو المنتدب لجروس بوردر إنه يتعين على البنك المركزي الصيني تيسير السياسة النقدية للحفاظ على استقرار وتوازن الاقتصاد. وإذا تم ذلك بجرأة كافية فربما يحفز تعافيا على نطاق أوسع في التدفقات إلى الأسواق الناشئة رغم سياسة التشديد النقدي التي ينتهجها الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) في الولايات المتحدة. وتابع هاول "ينبغي على المركزي الصيني البدء في زيادة ميزانيته العمومية. عليهم أن يفعلوا شيئا..وإلا فسيواجهون أزمة إئتمان." وأضاف أن المركزي الأمريكي ربما يضطر إلى وقف أو ربما تغيير اتجاه دورة رفع أسعار الفائدة العام القادم في مواجهة تدهور الائتمان المحلي والأوضاع الاقتصادية.

وتعززت السيولة في الأسواق المتقدمة هذا العام بفعل عمليات إعادة شراء قياسية في الولايات المتحدة وتوزيعات أرباح بما يزيد عن تريليون دولار وصفقات اندماجات واستحواذات عالمية بقيمة 4.6 تريليون دولار لكن ذلك سيتضاءل العام القادم. وقال هاول "سيفقد القطاع الخاص في الولايات المتحدة قوته الدافعة وسيؤثر ذلك سلبا على الأسواق الأمريكية والعالمية العام المقبل." بحسب رويترز.

الاقتصاد التشاركي يثير آراء متباينة

في حين مع مشاريع بارزة مثل "أوبر" و"اير بي اند بي"، شهد "الاقتصاد التشاركي" ازدهارا سنة 2015 أثار ردات فعل متفاوتة، إذ أنه يضع على المحك أنماط الاستهلاك التقليدية وبعض النماذج الاجتماعية. فقد باتت "أوبر" و"ليفت" وغيرهما من الخدمات التي تسمح باستئجار سيارات مع سائقين تهدد سيارات الأجرة التقليدية، في حين تنافس منصة استئجار المساكن من افراد "اير بي اند بي" المجموعات الفندقية المعروفة، فضلا عن كوكبة من الشركات الناشئة القائمة على الانترنت وركائز التكنولوجيا المحمولة التي تسمح بكسب المال خارج أساليب العمل التقليدية، من خلال مثلا تحضير وجبات طعام للآخرين (بون ابيتور) والقيام بأعمال تصليح وصيانة في منازلهم (ثامبتاك) والتبضع لشراء حاجاتهم (تاسك رابيت) وغسل ثيابهم (واشيو) وحتى تسليم المشتريات (انستاكارت وبوستمايتس).

وقد يبلغ حجم الاقتصاد التشاركي هذا 235 مليار دولار على الصعيد العالمي بحلول 2025، في مقابل 15 مليارا أواخر 2014، بحسب تقديرات مجموعة "بي دبليو سي". وباتت "أوبر" توفر خدماتها مثلا في أكثر من 60 بلدا مع قيمة مقدرة بـ 50 مليار دولار. أما "اير بي اند بي"، فتقدر قيمتها بـ 25 مليار دولار وتشمل خدماتها 190 بلدا.

قد تغير هذه المنصات "بشكل جذري النماذج الاستهلاكية وسبل العمل"، على ما جاء في دراسة "بي دبليو سي". ويشيد المدافعون عنها بالخيارات الأوسع والأقل كلفة التي تقدم للمستهلكين وبفرص كسب المال التي تتيحها بالاستناد الى موارد لا تستخدم بكامل طاقتها، مثل السيارة والشقة أو حتى أوقات الفراغ.

أما معارضوها، فهم يلفتون إلى الخسائر التي تتكبدها الصناعات التقليدية التي استثمرت مبالغ طائلة في منشآتها وإلى المنافسة غير المشروعة وقلة الضمانات المقدمة للمستهلكين والعاملين على حد سواء. وهم يذكرون بتجارب بعض المستهلكين المخذولين مثل ما حصل مع أحد المستخدمين الذي روى تجربته مع موقع "اير بي اند بي" قائلا "عندما وصلت بدا لي أصحاب الشقة لطفاء لكنني عندما خرجت سرقوا كل أمتعتي وتركوني وحيدا أمام باب موصد".

وبالمقارنة مع فرص العمل التقليدية، "تكون الأجور أعلى عندما يتطلب العمل حضورا فعليا، مثل مجال النقل والتسليم والخدمات الموفرة في المنازل"، بحسب آرون سانداراراجان الأستاذ المتخصص في هذه المسـألة في جامعة نيويورك. لكنه يلفت أيضا إلى احتمال التعاقد من الباطن لإنجاز بعض الخدمات، كما هي الحال في الترجمة أو تصميم مواقع إلكترونية، ما قد يؤدي إلى انخفاض العائدات. وفي نظر سانداراراجان، أكبر المستفيدين من الاقتصادات التشاركية هم هؤلاء الذين يصعب عليهم تأمين جميع حاجاتهم مع أجر متدن. ويوضح أن "بعض الأشخاص يسافرون خلال عطلهم بفضل الأموال التي يجنونها من تأجير شققهم على +اير بي اند بي+ أو يقومون بتسديد قروض السيارات بفضل الخدمات التي يوفرونها لمواقع تأجير السيارات".

أما روبرت رايش وزير العمل السابق في الولايات المتحدة، فهو يؤكد على مدونته أن "هذه المجالات محفوفة بالمخاطر بالنسبة إلى العاملين فيها، مثل انقلاب التوجهات أو تغير حاجات المستهلكين أو إصابة أو مرض". ويشدد على "أنها قد تؤدي إلى التخلي عن ضمانات، مثل الحد الأدنى للأجور والعطل العائلية وتلك الخاصة بحالات المرض والساعات الإضافية، فضلا عن عقود التأمين الممولة من أصحاب العمل".

كما أن الخدمات الجديدة التي يوفرها الاقتصاد التشاركي لا تخضع للأطر التنظيمية المفروضة على المجالات التقليدية، غير أن مؤيديها يؤكدون أنها تنظم شؤونها. فقد انضمت مثلا بعض الشركات الناشئة إلى ناشطين يروجون "لصمام أمان مرن" للعاملين الذين لا يتمتعون بحماية تقليدية. لكن الآراء قد تختلف في هذا الخصوص، إذ أن البعض على قناعة بضرورة اعتماد أطر ناظمة بشكل أو بآخر.

ويرى آرون سانداراراجان من جهته أنه من الضروري عدم التسرع في فرض قواعد على مجال ينمو بسرعة فائقة. ويختم قائلا "ليس من الواضح بعد إن كانت هذه النماذج هي نماذج العمل التي ستصبح سائدة في القرن الحادي والعشرين" بحسب فرانس بريس.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0