قبل 45 عاما، قطعت السعودية وحلفاؤها إمدادات النفط إلى الولايات المتحدة بسبب دعمها لإسرائيل، تضاعفت أسعار النفط 4 مرات، ما أدى إلى صدمة كبيرة للاقتصاد العالمي، الآن، تواجه المملكة تهديدات بالعقاب على خلفية قضية الصحفي في جريدة واشنطن بوست، جمال خاشقجي، وتتحدث عن الانتقام إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها. حتى أن أحد المعلقين السعوديين البارزين ألمح إلى أن النفط يمكن استخدامه مرة أخرى كسلاح.

لقد تغيرت أسواق النفط العالمية من خلال مضاعفة الإنتاج الأمريكي خلال العقد الماضي. لأول مرة منذ عام 1973، تعتبر الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط الخام في العالم، وفقا للتقديرات الأولية التي نشرت الشهر الماضي.

ونتيجة لذلك، فإن أمريكا أقل اعتماداً على النفط السعودي إلى حد كبير. في عام 2017، استوردت الولايات المتحدة 9٪ من نفطها من المملكة، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وقد انخفضت الواردات من المملكة العربية السعودية إلى النصف خلال 25 عامًا، لكن العالم، والولايات المتحدة ما زالا بحاجة إلى النفط السعودي. بينما انخفضت واردات الولايات المتحدة من النفط السعودي، تظل المملكة المصدر رقم 2 للنفط الأجنبي في الولايات المتحدة، بعد كندا، تواجه السعودية مشاكل أعمق بكثير من محاولة ترتيب صفقة مع الدول التي تشاركها عضوية منظمة أوبك للحد من انتاج النفط الخام من أجل رفع الأسعار.

فحوالي ثلثي صادرات النفط السعودية يتجه إلى آسيا والصعوبات التي تواجهها المملكة في الصين والهند أكبر دولتين مستوردتين في المنطقة هي أعراض لمشاكلها الأكبر في أسواق النفط، ورغم أن السعودية تسعى لزيادة الحجم الإجمالي للنفط الذي تصدره للصين والهند فإنها تخسر على نحو مطرد حصتها من السوق وهو أمر يرجح أنه سبب قلق شديد في ضوء أن جانبا كبيرا من النمو الحالي والمستقبلي من الطلب على النفط يعتمد على هذين البلدين.

والأرجح أن السعودية ستضطر لإعادة النظر في أسلوبها القائم منذ مدة طويلة على بيع النفط عن طريق عقود ثابتة وقبول الانتقال إلى بيع نسبة أكبر كثيرا من الشحنات الفورية وإلى أسلوب مرن في التسعير.

غير أن رياح أسعار النفط مشت بين عامي 2014 و2016 بما لا تشتهيه السعودية، فقد تدهورت الأسعار لفترة أطول من الفترة المرغوب بها ووصلت في عام 2015 إلى نحو 30 دولاراً للبرميل على ضوء زيادة إنتاج الولايات المتحدة وروسيا والعراق وغيرها من النفط الخام. وهو الأمر الذي أنذر السعودية التي بدت ومعها ودول أوبك عاجزة عن فعل شيء بسبب خلافاتها من جهة وتراجع حصتها من جهة أخرى في سوق النفط العالمي.

وهكذا ومع الفشل في تحقيق الأهداف السياسية إزاء إيران وروسيا من جهة، وتزايد العجز في الموازنة السعودية وتقلص احتياطاتها المالية بشكل سريع من جهة أخرى، بدأ تعاون نفطي سعودي روسي غير مسبوق في تاريخ سوق النفط. وقد أثمر هذا التعاون نهاية عام 2016 عن اتفاق بين أوبك ورسيا على قيامهما معا بإعادة تحديد حصص الإنتاج وخفض الإمدادات بنحو 1.8 مليون برميل يومياً مع بداية 2017 بهدف وقف التدهور ورفع الأسعار. وقد أثمر هذا الاتفاق خلال أقل من سنتين، إذ ارتفع سعر البرميل إلى حوالي 80 دولاراً للبرميل مع حلول خريف العام الماضي. غير أن هذا السعر تراجع بنسبة زادت على الثلث خلال الشهرين الماضيين. وبذلك تدهورت الأسعار إلى حدود تتراوح بين 44 إلى 53 دولاراً للبرميل حسب نوعية النفط. غير أن السعر لم يتحسن رغم قرار أوبك وروسيا تقليص الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يومياً اعتباراً من مطلع السنة الحالية 2019. ومما يعنيه ذلك مزيداً من الإضعاف لدور منظمة أوبك وروسيا في تحديد الأسعار. ويزيد من ضعف هذا الدور قرار قطر بالانسحاب من المنظمة وتركيزها على ضخ مزيد من الغاز في السوق العالمية بشكل يقلل من أهمية الذهب الأسود ويضعف الدور النفطي للسعودية.

وفي الشهور العشرة الأولى من السنة استوردت الصين 42.72 مليون طن من النفط من السعودية بما يعادل نحو 1.03 مليون برميل يوميا، ومثل ذلك زيادة بنسبة 0.67 في المئة عن الفترة المقابلة من عام 2015 أي أن صادرات السعودية للصين مستقرة إلى حد بعيد، والمشكلة أن واردات الصين الإجمالية من النفط زادت بنسبة 13.6 في المئة في الأشهر العشرة الأولى منذ 2016 وأن منافسي السعودية كلهم استفادوا من تلك الزيادة.

فقد ارتفعت واردات الصين من روسيا بنسبة 27 في المئة إلى 42.83 مليون طن بزيادة طفيفة عن وارداتها من السعودية لتصبح روسيا على رأس موردي النفط للصين، وزادت واردات الصين من العراق 14.7 في المئة ومن ايران 15.7 في المئة ومن أنجولا 12.1 في المئة ومن سلطنة عمان 8.1 في المئة.

وفي الأشهر العشرة الأولى من العام كان نصيب السعودية من واردات النفط الصينية 13.7 في المئة انخفاضا من 15.1 في المئة في 2015 بينما زاد نصيب روسيا 13.7 في المئة من 12.6 في المئة، وليس حال السعودية في الهند ثاني أكبر دول آسيا استيرادا للنفط بأفضل منه في الصين، فقد بلغت الصادرات السعودية 830400 برميل يوميا للهند في الأشهر العشرة الأولى من السنة بزيادة 6.8 في المئة عن الفترة المقابلة من 2015 حسبما توضح بيانات جمعتها تومسون رويترز.

والمشكلة أن العراق قام بتوريد 783900 برميل يوميا في الأشهر العشرة الأولى بزيادة 24 في المئة وايران 456400 برميل يوميا بزيادة كبيرة بلغت 114.6 في المئة مع عودة الجمهورية الإسلامية للأسواق بعد رفع العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي، وفي الأشهر العشرة الأولى من السنة بلغ نصيب السعودية من الواردات الهندية 19.4 في المئة انخفاضا من 19.7 في المئة في 2015، وبلغ نصيب العراق 18.3 في المئة في الأشهر العشرة الأولى ارتفاعا من 16.1 في المئة في 2015 في حين قفز نصيب ايران إلى 10.6 في المئة من 5.2 في المئة في 2015.

من الواضح أن السعودية تواجه صعوبات فيما يتعلق بنصيبها من السوق في أكبر دولتين مستوردتين في آسيا لكن هذا يفترض جدلا السبب وما يمكن أن تفعله السعودية في هذا الصدد، وربما يكون الوقت قد حان لكي تعيد شركة أرامكو السعودية - شركة النفط المملوكة للدولة - النظر بشكل جذري في كيفية تسويق نفطها الخام وبيعه.

وفي الوقت الراهن تستخدم السعودية العقود محددة الأجل على نطاق واسع لتزويد كبار عملاءها بالنفط باستخدام سعر بيع رسمي يحسب على أساس هيكل الأسعار في سوق دبي وتوصيات الزبائن والتغيرات في قيمة المنتجات المكررة.

وفي حين يمكن للزبائن تغيير كمية النفط التي يشترونها بمقتضى العقود محددة الأجل فالمجال محدود للغاية لشراء الخام السعودي من السوق الفورية، ومن المعتقد في الواقع أن السعوديين ألغوا عرضا نادرا لبيع شحنات من النفط الخام في أوائل أكتوبر تشرين الأول توقعا لخفض انتاج أوبك حسبما ذكرت رويترز في تقرير في السابع من أكتوبر تشرين الأول نقلا عن خمسة مصادر مطلعة على هذه المسألة.

وربما كان الجمود النسبي في أسلوب تسويق أرامكو السعودية لنفطها الخام يعرقل جهودها للنمو أو حتى الحفاظ على نصيبها من السوق في آسيا، وإذا قررت شركة تكرير صينية أو هندية أنها تريد شراء كميات إضافية تزيد على ما تم التعاقد عليه فمن الممكن أن تطلب من السعودية زيادة إمدادتها أو يمكنها اللجوء إلى السوق الفورية، وربما كان من الأسهل بكثير أن تتجه إلى السوق الفورية حيث الأسعار أرخص أيضا على الأرجح.

وبسبب الطريقة التي يحدد بها السعوديون سعر بيعهم الرسمي فإن الطلب الإضافي من شركات التكرير يعمل على زيادة الأسعار في الشهور التالية مع توافق سعر البيع الرسمي مع الطلب الإضافي، وليس من الضروري أن يرفع شراء النفط الخام في السوق الفورية سعر البيع السعودي الرسمي ومن ثم فإن لدى شركات التكرير حافزا ألا تطلب من أرامكو شحنات إضافية، ويختلف شراء النفط من جانب الصين لإضافته للمخزون الاستراتيجي وكذلك بعض المشتريات الهندية مع الاستراتيجية السعودية الحالية إذ أن المشترين سيريدون أقصى قدر من المرونة في الشراء عندما يقررون أن الأسعار رخيصة أو عندما تصبح صهاريج التخزين متاحة.

ويبدو أن كبار منافسي السعودية في آسيا أكثر مرونة في توريد النفط ولاسيما روسيا الأمر الذي يفسر سبب شراء الصين كميات إضافية منها، وعموما ومهما كان ما سيحدث في اجتماع أوبك في 30 نوفمبر تشرين الثاني فمن المرجح أن تستمر السعودية في مواجهة صعوبات في الحفاظ على نصيبها من السوق بين كبار المستوردين في آسيا، ومن الصعب تغيير العادات القديمة غير أنه يبدو أن نظام التسويق والتسعير لدى شركة أرامكو السعودية لا يفيدها في عالم تتزايد فيه الخيارات من بين موردي النفط الخام أمام المشترين.

السعودية تسعى لرفع النفط إلى 70 دولارا

قالت مصادر في قطاع النفط إن متطلبات الميزانية تضطر السعودية للسعي وراء دفع أسعار النفط إلى 70 دولارا للبرميل على الأقل، على الرغم من أن ذلك قد يفيد منتجي الخام الصخري في الولايات المتحدة وربما يؤدي لمزيد من التآكل في حصة الرياض بأسواق الخام العالمية، وقالت السعودية، أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، إنها ستخفض الصادرات لعملائها الرئيسيين في مارس آذار وأبريل نيسان خفضا حادا رغم طلب شركات التكرير مزيدا من الخام. وتشكل هذه الخطوة تحديا لطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أوبك المساعدة على خفض الأسعار، في الوقت الذي يشدد فيه العقوبات على إيران وفنزويلا المنتجين للنفط.

وذكرت مصادر قريبة من سياسة النفط السعودية أن خفض الصادرات يهدف إلى دعم الأسعار. ويقول المسؤولون السعوديون إن سياسات الإنتاج في المملكة لا غرض لها سوى تحقيق التوازن في السوق العالمية وتقليص المخزونات المرتفعة، وقال مصدر مطلع على سياسة النفط السعودية ”يريد السعوديون النفط عند 70 دولارا على الأقل ولا يقلقهم النفط الصخري كثيرا“، وصرح مصدر آخر بأن السعودية تريد أن تضع حدا أدنى لأسعار النفط عند 70 دولارا أو دون ذلك بقليل، مضيفا ”لا يستطيع أحد في أوبك الحديث عن زيادة الإنتاج الآن“.

ولا يوجد سعر رسمي تستهدفه السعودية، التي تخطط لزيادة الإنفاق الحكومي لدعم النمو الاقتصادي. وتقول المملكة إن مستويات الأسعار تحددها السوق وأنها لا تستهدف سوى توازن العرض والطلب عالميا.

وحتى مع وصول السعر إلى قرب 70 دولارا للبرميل، لن تحقق السعودية التعادل بين الإيرادات والمصروفات في ميزانيتها، بحسب الأرقام التي ذكرها جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي في فبراير شباط. وقال أزعور إن تحقيق التعادل في الموازنة يتطلب سعرا للنفط بين 80 و85 دولارا للبرميل.وقالت مصادر مطلعة على سياسة النفط السعودية إن المملكة، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، تريد أن تضمن تفادي تكرار انهيار أسعار الخام الذي حدث بين عامي 2014 و2016، حين هوى السعر لأقل من 30 دولارا للبرميل.

وقال مسؤول سعودي لرويترز الشهر الجاري إنه رغم الطلب القوي من العملاء فإن شركة النفط العملاقة أرامكو السعودية خفضت مخصصات أبريل نيسان بواقع 635 ألف برميل يوميا عن طلبات شركات التكرير والعملاء للخام.

وصرح وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أن ذلك أمر عادي لأن المملكة رفعت الإنتاج والصادرات في العام الماضي عن المستوى المستهدف لتتجنب عجزا كان وشيكا في المعروض، كما تؤيد المملكة تمديد تخفيضات الإنتاج التي تقودها أوبك بعد يونيو حزيران إلى نهاية 2019.

الضغط من ترامب

الرياض حليف قديم مقرب من الولايات المتحدة، وينسق البلدان سياسة النفط بشكل أوثق منذ تولي ترامب الرئاسة مقارنة بعهد سلفه باراك أوباما، ودعم ترامب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان رغم حالة الغضب العالمية التي أثارها مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي كان ينتقد حكومة المملكة، وأوضح جليا أنه يتوقع من منظمة أوبك أن تساهم في خفض أسعار النفط العالمية.

وفي العام الماضي، رفعت السعودية الإنتاج كثيرا تحت ضغط من واشنطن، ولكنها علمت في وقت لاحق أن الولايات المتحدة منحت عملاء النفط الإيراني إعفاءات سخية على غير المتوقع لينخفض السعر بعدها إلى 50 دولارا للبرميل.

وألغت أوبك وحلفاؤها بقيادة روسيا اجتماعا مزمعا في أبريل نيسان، وسيتخذون القرار بشأن تمديد تخفيضات الإنتاج في يونيو حزيران حتى تقيم السوق تأثير عقوبات أمريكية جديدة تُفرض على إيران في مايو أيار، وقال مصدر ثان في أوبك ”علينا أن ننتظر ونرى ما يفعله الأمريكيون أولا“، غير أنه ليس هناك ما يضمن عدم تغير السياسة السعودية إذا ضغطت واشنطن على الرياض لزيادة الإمدادات.

بوتين يدعم سعر النفط عند 60 دولارا

اجتمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الأمير محمد بن سلمان في قمة مجموعة العشرين، التي سيحضرها ترامب أيضا، وتمانع موسكو حتى الآن الانضمام إلى أي تخفيضات جديدة في الإنتاج، ولم يذكر الفالح ما إذا كان قد سمع عن أي تغيير في الموقف الروسي، وقال بوتين، متحدثا من موسكو، إن روسيا على اتصال بأوبك لكن موسكو راضية بسعر النفط عند 60 دولارا للبرميل. وكان الرئيس الروسي قال من قبل إنه سيكون راضيا بسعر عند 70 دولارا، وتابع بوتين ”نحن على اتصال بأوبك، ومستعدون لمواصلة جهودنا المشتركة إذا اقتضت الضرورة“، واجتمع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك مع منتجي النفط في روسيا هذا الأسبوع لمناقشة التعاون مع أوبك، بحسب ما قاله مصدران في قطاع النفط بدون ذكر مزيد من التفاصيل، وقال كاتشيكو، وزير النفط النيجيري، للصحفيين إن من السابق لأوانه الحديث عما إذا كانت نيجيريا ستشارك في أي تخفيضات، لكنه أضاف أن هناك ”تصميما مطلقا“ داخل أوبك على استقرار السوق.

كان الفالح قال في نوفمبر تشرين الثاني إن وفرة إمدادات النفط ربما تتطلب من أوبك وحلفائها أن يتخذوا خطوات لخفض الإنتاج في 2019.

وقال في ذلك الوقت إن الإمدادات ربما تتجاوز الطلب بنحو مليون برميل يوميا، أو ما يعادل واحد في المئة من الطلب العالمي، مشيرا إلى أن أوبك وحلفائها قد يحاولون خفض الإنتاج بهذا القدر، وامتنع الفالح عن الإجابة حينما سئل عما إذا كان الخفض سيتجاوز 1.4 مليون برميل يوميا، وجرى إعفاء نيجيريا وليبيا من الجولة السابقة من التخفيضات، بسبب تراجعات كبيرة في الإنتاج ناجمة عن الاضطرابات، رغم تعافى إنتاجهما حاليا. وأُعفيت إيران أيضا بشكل كبير من الخفض.

السعودية تعلن زيادة احتياطياتها النفطية

أعلنت السعودية، أكبر بلد مصدر للنفط في العالم، عن زيادة طفيفة في احتياطياتها من النفط الخام بعد إجراء مراجعة مستقلة، لتقدم بذلك مزيدا من التفاصيل حول حجم احتياطيات ظلت محاطة بسرية لعقود.

وكانت احتياطيات المملكة النفطية القابلة للاستخراج بسهولة لفترة طويلة هي الأكبر على مستوى العالم، لكن التفاصيل المعلنة كانت شحيحة. وبدأت المراجعة الخارجية في إطار الاستعدادات للطرح العام الأولي لأرامكو النفطية الحكومية.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن احتياطيات المملكة المؤكدة من النفط والغاز بلغت نحو 268.5 مليار برميل من النفط، و325.1 تريليون قدم مكعبة معيارية من الغاز في نهاية 2017، أضاف خلال مؤتمر صحفي بالرياض أن النتائج تشير إلى أن احتياطيات المملكة من النفط والغاز أعلى مما كان معلنا.

وستبدد المراجعة شكوكا في قطاع النفط حول حجم الاحتياطيات السعودية، وتطمئن المستثمرين المحتملين في أرامكو إذا مضت خطة الطرح العام الأولي للشركة قدما في نهاية المطاف بعدما تعرضت لتأخيرات، كان المؤتمر الصحفي للفالح عُقد بعد ساعات من الموعد الذي كان مقررا في البداية، وصححت وكالة الأنباء السعودية الإعلان الأول حول حجم الاحتياطيات الرسمية، يزيد حجم الاحتياطي الرسمي من الخام في 2017 عن الإجمالي المعلن من جانب أرامكو في المراجعة السنوية لعام 2016 عند 260.8 مليار برميا.

وقال الفالح في البيان ”تؤكد هذه المصادقة المبررات التي تجعل كل برميل تنتجه المملكة والشركة هو الأكثر ربحية في العالم، والأسباب التي تجعلنا نؤمن بأن أرامكو السعودية هي الشركة الأكثر قيمة في العالم، بل والأكثر أهمية“.

وأشار الوزير إلى أن تكلفة إنتاج أرامكو تبلغ أربعة دولارات للبرميل، معطيا بذلك لمحة نادرة عن معيار مهم لا يتم الكشف عنه في العادة، ويقول خبراء في القطاع إن إنتاج برميل من النفط الصخري الأمريكي يتكلف ما بين 30 و50 دولارا.

وأكدت السعودية للمرة الأولى أن ديجولير آند ماكنوتون للاستشارات (دي آند إم)، ومقرها دالاس هي التي أجرت المراجعة، وقيمت الشركة الاستشارية 54 من مكامن النفط الكبرى التي تديرها أرامكو من أصل 368 في محفظتها. ووفقا لرأي ديجولير آند ماكنوتون، فإن هذه المكامن تحوي 213.1 مليار برميل من الاحتياطي النفطي المثبت، مقارنة مع 210.9 مليار في التقديرات الداخلية لأرامكو.

السعودية "تشعر بالارتياح" لأسعار النفط

قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان يوم الأربعاء أنه لا يخشى أن تؤثر أسعار النفط الحالية على خطط الإنفاق في عام 2019 وإن الحكومة ما زالت تستهدف التخلص من عجز الميزانية بحلول عام 2023 على الرغم من أن هذا ليس هدفا جامدا أو غير قابل للتغيير.

وأبلغ الجدعان رويترز في مقابلة بأن التسويات النقدية من حملة مكافحة الفساد، والتي بلغ حجمها 50 مليار ريال سعودي (13.3 مليار دولار) في 2018 ”لن تكون أقل بكثير“ من هذا الحجم في 2019، كانت السلطات قالت أنها تتوقع جمع 100 مليار دولار من خلال حملة مكافحة الفساد من أمراء ووزراء ورجال أعمال كبار أمر بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في نوفمبر تشرين الثاني 2017، وأعلنت الحكومة ميزانية حجمها 1.11 تريليون ريال (295 مليار دولار)، وهي الأكبر في تاريخ المملكة، وتتضمن زيادة الإنفاق بنسبة سبعة في المئة من أجل تحفيز النمو الاقتصادي.

تحديات جديدة مع الصين وروسيا

تتجه السعودية لزيادة حصتها السوقية في الصين هذا العام للمرة الأولى منذ 2012، مع ارتفاع الطلب من شركات تكرير صينية جديدة مما يدفع بالمملكة مجددا إلى الدخول في منافسة مع روسيا على صدارة موردي أكبر مشتر للنفط في العالم.

تفوقت روسيا على السعودية، أكبر مُصدر للنفط في العالم، لتتصدر موردي الخام إلى الصين في العامين الأخيرين في الوقت الذي رفعت فيه شركات التكرير الخاصة وخط أنابيب جديد الطلب على النفط الروسي.

ويقول محللون إن طلب المصافي الجديدة التي ستبدأ العمل في 2019 قد يعزز واردات الصين من النفط السعودي بما بين 300 و700 ألف برميل يوميا، مما سيدفع أكبر منتج في أوبك إلى الصدارة مجددا.

وقالت أرامكو السعودية إنها ستوقع خمسة اتفاقات لتوريد الخام ستصل بإجمالي عقودها للعام 2019 مع المشترين الصينيين إلى 1.67 مليون برميل يوميا، وقالت باولا رودريجيز-ماسيو المحللة لدى ريستاد إنرجي ”في ضوء اتفاقات توريد النفط الخام المبرمة في الآونة الأخيرة واحتمال زيادة طاقة المصافي، فإن السعوديين قد يتفوقون على الروس ويستردون عرش أكبر مصدر للخام إلى الصين“.

وعززت السعودية حضورها بالفعل هذا العام. فقد استوردت الصين 1.04 مليون برميل يوميا من الخام السعودي في الأشهر العشرة الأولى من 2018 وفقا لما تظهره البيانات الجمركية الصينية. ويعادل هذا 11.5 بالمئة من إجمالي واردات الصين، ارتفاعا من 11 بالمئة في 2017 وفقا لما تظهره حسابات رويترز.

ويقول محللون من ريستاد إنرجي ورفينيتيف إن الحصة السوقية للسعودية في الصين قد تقفز إلى قرابة 17 بالمئة في العام القادم، إذا طلب المشترون كامل الكميات المتعاقد عليها، في حين قد يتباطأ نمو إمدادات النفط الروسي إلى الصين، وتظهر بيانات الجمارك أن الصين استوردت 1.39 مليون برميل يوميا من النفط الروسي بين يناير كانون الثاني وأكتوبر تشرين الأول من العام الجاري، بما يشكل نحو 15 بالمئة من إجمالي الواردات. وبلغت حصة روسيا السوقية 14 بالمئة عند 1.2 مليون برميل يوميا في 2017، وقال مارك تاي المحلل لدى رفينيتيف ”نتوقع أن تظل واردات الصين من النفط الروسي عند معدل مماثل في 2019 إذ أن حصة كبيرة من تلك البراميل الروسية يجري استيراده عبر خط أنابيب“.

السعودية ستنشيء مصفاة نفط بقيمة 10 مليارات دولار في باكستان

قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إن السعودية تعتزم إنشاء مصفاة نفط بقيمة عشرة مليارات دولار بميناء جوادر الباكستاني المطل على المحيط الهندي، وتريد باكستان جذب استثمارات وغيرها من صور الدعم المالي لمواجهة أزمة العجز في ميزان المعاملات الجارية الذي تسبب فيه جزئيا ارتفاع أسعار النفط. وعرضت السعودية على باكستان العام الماضي حزمة بقيمة ستة مليارات دولار تضمنت دعما لتمويل واردات الخام.

وقال الفالح للصحفيين في جوادر إن السعودية تسعى لجعل النمو الاقتصادي لباكستان مستقرا من خلال تأسيس مصفاة نفط وإقامة شراكة مع باكستان من خلال الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان، وأضاف أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سيزور باكستان في شهر فبراير شباط لتوقيع الاتفاق. وتابع قائلا إن السعودية ستستثمر كذلك في قطاعات أخرى، وقال وزير البترول الباكستاني غلام سرور خان ”بإنشاء مصفاة نفط في جوادر ستكون السعودية شريكا مهما في الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان“.

وكانت وكالة الأنباء السعودية ذكرت أن الفالح أجرى محادثات، مع خان ووزير الموانئ علي زيدي خلال زيارة إلى ميناء جوادر، بشأن التعاون في مجالات التكرير والبتروكيماويات والتعدين والطاقة المتجددة، وأضافت الوكالة أن الزيارة استهدفت ”بحث الترتيبات النهائية لتوقيع مذكرات التعاون والتفاهم والاستثمار في مجالات التكرير“ ومجالات أخرى، ومنذ وصول حكومة رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان إلى السلطة في أغسطس آب، حصلت باكستان على حزم مساعدات اقتصادية من السعودية والإمارات والصين.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0