يبدو ان العقوبات الامريكية على إيران تشكل مدخل لاستراتيجية أوسع تستهدف النظام الإيراني الذي اتهمه الرئيس الأميركي بوضع بصماته في جميع أزمات المنطقة. هذه الاستراتيجية وإن كانت لا تبدو مكتملة اليوم، تعطي ملامح اندفاعة أميركية لتغيير النظام في إيران مستفيدة من عوامل داخلية وإقليمية ودولية لهذه الغاية معظم أدواتها سياسية واقتصادية واستخباراتية وليست عسكرية.

أهمها الورقة الاقتصادية وتهاوي الريال الإيراني شجع ترامب على الانسحاب من الاتفاق لزيادة متاعب النظام، إذ يترقب الإيرانيون بقلق تداعيات المرحلة المقبلة من العلاقات مع الولايات المتحدة، وإستراتيجية واشنطن بعيدة الأمد حيال طهران. إذ دخل العقوبات الاقتصادية الأمريكية ضد إيران حيز التنفيذ، مع العلم أن الإيرانيين يرزحون أصلا تحت وطأة التراجع الكبير الذي شهده اقتصاد بلادهم وعملتهم الوطنية.

لكن عكس المجريات حقق الريال الإيراني مكاسب كبيرة أمام الدولار الأمريكي، في تعاملات السوق الموازية، يما قال مصدر مطلع بالبنك المركزي الإيراني، إن سعر صرف العملات الأجنبية أمام الريال بدأ في التراجع، نتيجة تدخل البنك المركزي في سوق الصرف، وتراجع الدولار أمام الريال الإيراني في السوق الموازية بنسبة 8%، اليوم الثلاثاء، ليصل إلى 143 ألف ريال للدولار الواحد، مقابل 155.5 ألف أمس الإثنين، وفقًا لبيانات جمعتها CNN العربية، من الموقع الرسمي لأسعار صرف الريال الإيراني، أمام العملات الأجنبية «bombast»، وبلغ أعلى سعر للدولار مقابل الريال في السوق الحرة، 190 ألف ريال للدولار الواحد، فيما يبلغ السعر الرسمي للدولار 42 ألف ريال.

في حين ثمة محاذير كثيرة تعترض مسيرة الاقتصاد الايراني لاسيما بعد الانتهاء من غلق الملف النووي، فقد كان كثيرون يأملون أن المصاعب الاقتصادية في ايران سوف تزول او تخف اذا ما تمكن روحاني من تحقيق اتفاق مع الغرب بشأن التطلعات النووية لايران، ولكن حتى بعد نجاح روحاني في احراز اتفاق جوهري مع الغرب، لا يزال الغموض يكتنف العلاقات الاقتصادية الايرانية مع الغرب.

حيث يخشى المستثمرون والبنوك الأجنبية الكبرى من أن يؤدي تحرك أمريكي إلى إخراجهم من النظام المصرفي العالمي إذا ما أجروا تعاملات حتى ولو عن طريق الخطأ مع مؤسسات خاضعة للعقوبات. ويقول محللون إيرانيون ومديرون تنفيذيون أجانب إن مما يزيد الغموض صعود نجم دونالد ترامب الملياردير الأمريكي الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من الفوز بترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة هذا العام بعد أن هدد بتمزيق الاتفاق النووي مع إيران.

ويلاحظ المراقبون أن هناك مسارين للمصاعب التي يواجهها اقتصاد ايران، الاول داخلي والآخر مسار خارجي، بخوض الاول هناك صراع ظاهر وخفي بين المحافظين (خامنئي والحرس الثوري)، وبين الاصلاحيين (روحاني واتباعه)، هذا الصراع يتعلق بتمسك المحافظين بالسلطة ومحاولاتهم المستمرة لتخريب ما تم انجازه مع الغرب حول الملف النووي حيث يعتقد بعض المحللين الإيرانيين أن روحاني يجسد التوقعات الشعبية التي يبدو أن مراكز القوى المرتبطة بالحرس الثوري عازمة على إحباطها لأن العقوبات مكنتها من تحقيق السيطرة على الاقتصاد والاحتفاظ بها.

وربما تفرق خلافات أيديولوجية حادة الرئيس الإيراني حسن روحاني والزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي لكن هشاشة الاقتصاد تجبرهما على تحالف صعب ولو إلى حين، في الماضي طرح الرجلان رؤيتين متناقضتين للاقتصاد الإيراني فدعا خامنئي المحافظ للاعتماد على الذات بينما ناصر روحاني ذو الفكر العملي التعاون مع العالم، لكن الآن وبعد إبرام الاتفاق النووي مع الغرب يجد الرجلان مصلحة مستترة في تنحية خلافاتهما جانبا ليحمي كل منهما مستقبله السياسي ويسمح لعجلة الاقتصاد بالدوران.

ويشير البعض إلى أن حماية خامنئي لروحاني ستمتد بقدر ما يدر الاقتصاد من إيرادات. وقال الدبلوماسي "لكن السؤال الآن يتعلق بجدوى التوصل لاتفاق إذا لم يكن قادرا على تحسين حياة الناس." ويقول المحللون إن الدعم الأساسي لخامنئي يأتي من أصحاب الدخول الضعيفة الذين استثمروا اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا في نظام الجمهورية الإسلامية لكن هذه الشريحة لم تحصل حتى الآن على أي منافع من تخفيف العقوبات، فيما ينتقد المتشددون في إيران السياسات الاقتصادية لروحاني ويطالب الحرس الثوري بدور أكبر في الاقتصاد وهو ما يشكل تحديا للحكومة في محاولاتها لجذب الاستثمارات الخارجية وفتح الأسواق الإيرانية.

في المسار الخارجي هناك تخوف غربي من تيار المحافظين، ومن العقوبات الامريكية التي قد تطال البنوك اذا ما تعاملت مع البنوك الايرانية، كما أن محاولات الحرس الثوري للسيطرة على الاقتصاد الايراني تشكل عائقا أمام اندفاع الغرب نحو ايران، فزيادة التغلغل الاقتصادي للحرس الثوري قد يفزع الاستثمارات الأجنبية ويدفعها للنزوح مع استمرار العقوبات الأمريكية على كثير من أعضاء الحرس وشركاته، ويدير الحرس الثوري إمبراطورية تجارية واسعة النفوذ بالإضافة لاضطلاعه بقيادة قوات النخبة بالجيش. وقد تواجه مصالحه الاقتصادية تهديدات إذا زادت المنافسة من الخارج، لكن خامنئي مقتنع بقيمة الشركاء الأجانب.

وعليه باتت العملة قاب قوسين أو أدنى من الانهيار الاكبر، حيث تراجع سعر صرف الريال الإيراني الى أدنى مستوى له امام الدولار، مما يعني خسارة جولة جديدة لريال في مواجهة الدولار، ففي ظل الحصار الغربي على اقتصاد الإيراني وانعدام الرؤية الاقتصادية الناجعة، فضلا تراجع العملة الإيراني الى مستويات كبيرة، أصبح الريال والاقتصاد مهدد بمعضلات مستدامة ومسارات مليئة بالعقبات، وهذا يعني أن مستقبل الاقتصاد الإيراني يسير الى حافة الهاوية، لكن في الوقت الذي لا يمكن فيه الجزم بأن الانهيار حتمي، يبقى الانتظار في عامنا هذا، لمعرفة كيف ستستطيع إيران تطبيق إجراءاتها المالية الجديدة للخروج من أزمتها، وبالتالي أصبح مصير الدولة الإسلامية الإيرانية وعملتها مجهولاً لحد الآن، وعليه أيا كان مصير الريال فقد انهارت سمعة إيران بسببه.

ضعف القدرة الشرائیة

طالب المرشد الإيراني علي خامنئي، سلطات الدولة الثلاث، بضرورة اتخاذ قرارات حاسمة وفاعلة لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وحل مشاكل النظام المصرفي والتضخم والبطالة، التي تعانيها إيران خلال الفترة الحالية، وبحسب بيانات البنك المركزي الإيراني، فإن معدل التضخم في الشهور الـ12 المنتهية في 22 سبتمبر/أيلول الماضي، بلغ 13.5%، وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، إن خامنئي اجتمع، على مدى ساعتین ونصف الساعة برؤساء السلطات الثلاث (القضائیة، التنفيذية، والتشريعية)، لمناقشة القضایا الاقتصادیة في البلاد، حیث وجه باتخاذ قرارات فاعلة لحل مشاكل النظام المصرفي والتضخم والبطالة. بحسب السي ان ان.

حضر الاجتماع رئیس الجمهوریة حسن روحاني ونائبه ورئیس السلطة القضائیة ونائبه، رئیس مجلس الشورى الإسلامي وقدَّم روحاني تقریرًا عن خلاصة اجتماعات المجلس الأعلى للتنسیق الاقتصادي وقراراته لحل مشاكل المواطنین.

وقال خامنئي إن رؤساء السلطات الثلاث وأعضاء المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي مكلفون بالبحث والمتابعة للوضع الاقتصادي، معتبرًا أن الوظیفة الأساسية لهذا المجلس هي اتخاذ القرارات المهمة ووضع الحلول في الميدان الاقتصادي.

وأشار إلى أن "حل المشكلات الحالیة في اقتصاد البلاد وتوفیر ما یحتاجه الشعب یستلزم مبادرات جهادیة ومساعي استثنائیة، لأن هذه المشكلات خاصة الغلاء وضعف القدرة الشرائیة يمس حیاة جزء كبیر من أبناء الشعب، خاصة الطبقة الفقیرة"، ودعا المرشد الإيراني، السلطات الثلاث، خاصة السلطة التنفیذیة متمثلة في الحكومة، إلى الاستفادة من آراء الاقتصادیین المخلصین والناشطین فی القطاع الخاص، وأضاف أن "الظروف الحالیة للبلاد تتطلب من النُخب والناشطین المخلصین أن یضاعفوا من الشعور بالمسؤولیة ویمدوا المسؤولین بعلومهم وتجاربهم، ومن هنا فإنه على المسؤولین أن یغتنموا الفرصة ویستفیدوا من آراء ومقترحات الباحثین الجامعیین والناشطین الاقتصادیین".

وأكد ضرورة أن تضاعف السلطات الثلاث وكل دوائر الدولة جهودها ونشاطاتها في الظروف الحالیة، موضحًا أنه "لا توجد أي معضلة أو مشكلة في البلاد غير قابلة للحل"، واعتبر خامنئي أن مشاكل البلاد الاقتصادية، تنقسم إلى قسمين، الأول: التحديات الداخلية وهيكلية اقتصاد البلاد، والثاني: القضايا الناجمة عن إجراءات الحظر الأمريكية "الظالم"، وأضاف: "في مواجهة أي من هذين القسمين، استخدموا سبل الحل الحكيمة، التي تؤول إلى الحل المستديم لمشاكل المواطنين المعيشية وبث اليأس لدى العدو من تأثير أداة الحظر"، حسب قوله.

الريال والسوق السوداء

قال تجار إن الريال الإيراني ارتفع بعد أن باعت السلطات في طهران دولارات وشنت حملة على تداول العملات في السوق غير الرسمية سعيا لانتشال العملة المحلية من المستويات القياسية التي هبطت إليها بسبب العقوبات الاقتصادية الأمريكية.

وجرى تداول العملة الإيرانية عند 147 ألف ريال للدولار في السوق غير الرسمية ارتفاعا من 156 ألفا و500 ريال يوم الاثنين ومن مستوى قياسي متدن بلغ 190 ألف ريال للدولار يوم الأربعاء الماضي، وفقا لموقع بونباست المتخصص في تداول العملات، وتسبب هبوط الريال من مستويات بلغت نحو 43 ألف ريال للدولار في نهاية العام الماضي إلى تآكل قيمة مدخرات الإيرانيين، وهو ما دفع الكثيرين إلى شراء الدولار بكثافة.

وقوضت العقوبات الأمريكية المرتقبة الريال بعد أن انسحبت واشنطن من اتفاق دولي حول برنامج طهران النووي. ومن المنتظر تطبيق الإجراءات الأمريكية التي تستهدف قطاع النفط في نوفمبر تشرين الثاني المقبل.

وقال تجار يوم الثلاثاء إن البنك المركزي طرح فيما يبدو المزيد من الدولارات في السوق خلال الأيام القليلة الماضية في مسعى لوقف هبوط الريال الذي يتسبب في تعطيل التجارة الخارجية الإيرانية ويقود التضخم إلى الارتفاع، وأعلنت الحكومة يوم السبت أن البنك المركزي سيتدخل في السوق عبر البنوك ومكاتب الصرافة المصرح لها بالعمل للسيطرة على سعر الصرف في البلاد.

في غضون ذلك، شنت السلطات حملة يوم الثلاثاء على المواقع الإلكترونية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي تقوم بتتبع سعر بيع العملات الأجنبية في السوق غير الرسمية، وعرضت بعض المواقع السعر الرسمي فقط البالغ 42 ألف ريال، والذي قلما يستخدم، بينما أحجمت مواقع أخرى عن عرض أي أسعار للدولار. وجرى وقف مجموعة تسمى بوابة العملات والذهب على تليجرام. وتضم المجموعة 38 ألف عضو.

ما سر تراجع الدولار أمام الريال الإيراني؟

نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «فارس»، عن مصدر مطلع قوله، إن سعر صرف العملات الأجنبية أمام الريال بدأ بالتراجع إثر تدخل البنك المركزي الإيراني، كان مجلس الوزراء الإيراني قد أعلن في 5 أغسطس/آب، وقبيل يوم واحد من عودة العقوبات الأمريكية، عن خطة جديدة للتعامل مع النقد الأجنبي، تقضي باستيراد جميع السلع الأساسية والأدوية بسعر الصرف الرسمي، البالغ 44.12 ألف ريال للدولار، وتكليف وزارات الصناعة والتعدين والتجارة بمراجعة ومراقبة توزيع السلع الأساسية والأدوية على أساس السعر الرسمي للريال وقت وصول البضائع إلى شبكة البيع بالتجزئة.

أما بقية السلع، بخلاف الأساسية والأدوية، فيجري توفير العملة اللازمة لاستيرادها من السوق الثانوي من حصيلة صادرات المنتجات غير النفطية، بحيث يتنازل المصدرون عن حصيلة صادراتهم بالعملة الصعبة للمستوردين، وتتم المعاملات من خلال البنوك وشركات الصرافة المرخصة، على أن يتحدد سعر الصرف في هذا السوق وفقاً للعرض والطلب ويتم إعلانه بشكل دوري، وألزمت الخطة الجديدة المصدرين بإيداع حصيلتهم الدولارية في الدورة الاقتصادية بالبلاد مرة أخرى، فيما سمحت لشركات الصرافة المرخصة بالحصول على قروض من البنوك واستخدامها في شراء العملة الأجنبية من الأفراد، وكذلك السماح للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين بدخول العملات والذهب إلى البلاد بدون قيود.

وأوضح المصدر أن البنك المركزي الذي فوضه المجلس التنسيقي الاقتصادي الأعلى للسلطات الثلاث مؤخرًا بالتدخل في سوق سعر الصرف، شرع بالتدخل في السوق، اعتبارًا من أمس الإثنين، ما أدى إلى تراجع حاد في سعر صرف الريال بالسوق الحرة، وتوقع استمرار تدخل «المركزي» في سوق الصرف، للتخلص من فقاعة الأسعار وتحقيق التوقعات بخصوص العرض والطلب.

وقال وزير الداخلية ورئيس اللجنة الإعلامية الاقتصادية، عبدالرضا رحماني فضلي، إن برامج المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي للسلطات الثلاث في إيران، استطاعت التحكم في تقلبيات سوق سعر الصرف، والمسكوكات الذهبية، مضيفًا: «الأسعار في منحى نزولي»، وأوضح الوزير عبدالرضا رحماني فضلي، في افتتاحية أعمال اللجنة اليوم الثلاثاء، أن قرارات اجتماع المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي للسلطات الثلاث مؤخرًا، سيؤدي إلى تنظيم السوق ويدفع أسعار الذهب والمسكوكات الذهبية للهبوط.

وقالت وكالة «فارس»: إن البنك المركزي الإيراني أوعز لجميع المصارف بشراء العملات الأجنبية، التي بحوزة عامة الناس، وذلك إثر موجة بيع قوية شهدتها البلاد، وبحسب الوكالة، فإن توجيه «المركزي» جاء بعد عزوف المضاربين وبعض مكاتب الصيرفة عن شراء العملات، توجسًا من تراجع حاد لسعر الصرف الأجنبي أمام الريال الإيراني جراء تدخل البنك المركزي.

جرائم مالية

التلفزيون الرسمي في إيران يوم الأحد إن محاكم خاصة تأسست في إطار مسعى لمحاربة الجرائم المالية قضت بإعدام ثلاثة أشخاص في ظل عودة العقوبات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية وحالة استياء عام من الانتهازية والفساد.

وتأسست المحاكم الثورية الإسلامية الخاصة الشهر الماضي لمقاضاة المشتبه بهم بسرعة بعدما دعا الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إلى إجراءات قانونية ”سريعة وعادلة“ لمواجهة ”حرب اقتصادية“ يشنها أعداء من الخارج.

ونقل التلفزيون الرسمي عن غلام حسين محسني اجئي المتحدث باسم السلطة القضائية قوله إن المحاكم قضت بإعدام ثلاثة متهمين لإدانتهم ”بنشر الفساد في الأرض“ وهي جريمة عقوبتها الإعدام بموجب أحكام الشريعة الإسلامية المعمول بها في إيران، ولم يذكر محسني اجئي أسماء المتهمين الثلاثة ونقل التلفزيون الرسمي عنه قوله إنه يتعين مصادقة المحكمة العليا على الأحكام حتى تنفذ، واتهم المسؤولون الإيرانيون الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية ومعارضين يعيشون في المنفى بإثارة القلاقل وشن حرب اقتصادية لزعزعة الاستقرار في إيران، ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن محسني اجئي قوله إن أحكاما بالسجن لما يصل إلى 20 عاما صدرت بحق 32 متهما آخرين.

تدخل البنك المركزي لحماية الريال

ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن إيران فوضت البنك المركزي يوم السبت بالتدخل في سوق النقد الأجنبي لحماية الريال بعدما هوت العملة المحلية إلى مستويات قياسية في الأسابيع الماضية في أعقاب إعادة فرض عقوبات أمريكية على طهران.

وهوى الريال الإيراني بسبب ضعف الاقتصاد والصعوبات في البنوك المحلية والطلب الكثيف على الدولارات بين الإيرانيين الذين يخشون من انكماش صادرات بلادهم النفطية وتضرر الاقتصاد جراء انسحاب واشنطن من اتفاق نووي تاريخي أبرم عام 2015 وإعادة فرض عقوبات أمريكية، ومن المنتظر دخول مجموعة من العقوبات الأمريكية التي تستهدف قطاع النفط الإيراني حيز التنفيذ في نوفمبر تشرين الثاني. ووصف الرئيس حسن روحاني العقوبات بأنها ”حرب اقتصادية“ ضد طهران.

وقال التلفزيون الرسمي إن هيئة حكومية عليا يرأسها روحاني وتضم رئيسي البرلمان والسلطة القضائية ”منحت محافظ البنك المركزي السلطة الضرورية للتدخل في سوق النقد الأجنبي وإدارتها“، ونقل التلفزيون عن الهيئة قولها ”سيتدخل البنك المركزي في سوق النقد الأجنبي عبر البنوك ومكاتب الصرافة المعتمدة وسيتخذ الإجراءات اللازمة للتحكم في سعر صرف العملة الصعبة“، وأضافت الهيئة أن البنك المركزي ”سيعلن سعر الصرف بسوق صرف العملات الأجنبية في الوقت المناسب“.

مخطط أمريكي لتهجير رؤوس الأموال

كشفت الدائرة الأمنیة بوزارة الشؤون الاقتصادیة والمالیة الإیرانیة، عن ما اسمته "مخطط أمريكي"، يستهدف إضعاف ثقة الشعب الإيراني في المستقبل الاقتصادی للبلاد، ويشجع الإیرانیین على إخراج رؤوس أموالهم إلی الخارج، والمساس بالنظام الاقتصادی للدولة، وجاء ذلك في تقرير أصدرته الدائرة الأمنیة، مساء أمس الجمعة، تحت عنوان "كیفیة اثارة الحرب النفسیة من قبل الاعداء"، ونقلته وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا".

وأشارت الدائرة الأمنیة بوزارة الاقتصاد فی تقریرها، إلی محاولات الأعداء لتشجیع الأشخاص على نقل رؤوس أموالهم خارج إيران، مقابل الحصول على الإقامة الدائمة في دول أوروبیة أو أمريكیة، ويقول التقرير، إن وزارة الخزانة الأمريكیة وبالتنسیق مع وزارة خارجیتها، تقوم عن طریق قنوات الاتصال المتعددة لها بما فی ذلك إجراء المقابلة فی إطار عملیة أخذ التاشیرة، وكذلك عن طریق وكلائها الرسمیین فی المحكمة الأمريكیة العلیا، ومؤسسات وشركات أمريكیة مرتبطة بالمهاجرین، بالتعرف على هؤلاء الأشخاص ودراسة طلباتهم، وتوصيهم بنقل رؤوس أموالهم خارج إيران حتى يمكنهم الاستفادة من خدمات هذه المؤسسات الأمريكية، وأضاف، أن مهمة هذه المنظومة تتمثل فی تقدیم خدمات لتسهیل نقل رؤوس أموال الإیرانیین إلی خارج البلاد، بهدف إضعاف اقتصاد إیران، مشيرا إلى أن هذه المنظومة توفر الموارد المالیة بالریال، بهدف المساس بنظام وبرنامج البلاد بشأن العمله الصعبة.

ويذكر تقرير الدائرة الأمنیة بوزارة الاقتصاد الإيرانية، أن التخطیط فی المجال الدعائی والثقافی لتشجیع الایرانیین علی الهجرة والاستثمار فی الخارج، يتم علی أساس السیاسات المشتركة، لوزارتی الخارجیة والخزانة، وكذلك دائرة خدمات الهجرة والمواطنة الأمريكیة (USCIS)، وأكد التقرير، أنه تم التعرف علی العدید من الموسسات والوكلاء الذین یعلمون فی اطار أهداف هذه المنظومة، مضیفا أن بعض القنوات الفضائیة تتعاون مع هذا المخطط بصورة مباشرة، وأوضح أن مصادقات دفع رؤوس الأموال، عن طریق هذه المنظومة إلی خارج البلاد، تجری دراستها حالیا من قبل الدائرة الامنیة فی وزارة الاقتصاد والمالیة الإیرانیة.

صفقة قمح روسية إيرانية

قال الأمين العام لاتحاد جمعيات الصناعات الغذائية في إيران إن خطط إبرام صفقة توريد قمح لإيران من روسيا و قازاخستان تعثرت نظرا لعدم إحراز تقدم بشأن التمويل، بدأت مفاوضات الصفقة قبل ستة أشهر لتصدير القمح من روسيا وقازاخستان إلى أربع مطاحن إيرانية تورد بدورها الدقيق (الطحين) للعراق وهو سوق تهيمن عليها تركيا حاليا.

وقال كاوه زرجران لرويترز على هامش مؤتمر للحبوب في موسكو ”الجانب الإيراني لديه شروط - إذا كان مثل هذا الاتفاق سيدخل حيز التنفيذ فنحن نحتاج لتمويل. ولم يحدث أي تقدم في هذا الصدد إلى الآن“، وبموجب الاتفاق تورد روسيا نحو 100 ألف طن من القمح شهريا إلى المطاحن الإيرانية الخاصة التي لا يسمح لها باستخدام القمح المحلي لتصدير الطحين، كانت إيران من أكبر أسواق القمح الروسي إلى أن قلصت المشتريات في 2016 في إطار برنامج لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وقال زرجران، وهو عضو أيضا في مجلس غرفة التجارة الإيرانية الروسية المشتركة، ”اذا توافر التمويل، فإن عددا كبيرا من المطاحن الإيرانية سيبدي اهتماما بالعمل من خلال هذه الآلية. في الوقت الحالي، فإن المطاحن التي تصدر للعراق بشكل منتظم هي وحدها المهتمة بالأمر“، وتابع أن المطاحن الخاصة طلبت 180 ألف طن من القمح من روسيا وقازاخستان في 2018 ولم يتم توريد إلا 80 ألف طن حتى الآن، وأضاف أن محصول القمح الإيراني يكفي احتياجات البلاد حتى العام المقبل قائلا ”نستورد القمح فقط لتصدير الطحين“، وبحسب زرجران، اقترحت البرازيل تسهيلا ائتمانيا بنحو 1.2 مليار دولار لتطوير التجارة مع إيران، وقال ”روسيا يمكنها أيضا أن تفعل شيئا مماثلا مع إيران“.

فقدت العملة الإيرانية الريال أكثر من ثلثي قيمتها هذا العام لتهبط إلى مستوى قياسي في وقت سابق هذا الأسبوع عند 150 ألف ريال للدولار. وتضرر اقتصاد إيران، الذي يعاني بالفعل جراء صعوبات تواجهها البنوك المحلية، بفعل إعادة فرض عقوبات أمريكية من المقرر بدء سريان جولة جديدة منها في نوفمبر تشرين الثاني.

وقال زرجران ”اتفقنا مع دول عديدة على مواصلة علاقاتنا المصرفية“ وذلك ردا على سؤال عما إذا كانت القنوات البنكية ستظل مفتوحة أمام طهران، بما في ذلك لتلبية الاحتياجات الإنسانية بعد أوائل نوفمبر تشرين الأول، وأضاف ”لدينا أصدقاء جيدون جدا في المنطقة، يرزحون أيضا تحت نير العقوبات... تركيا وروسيا".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0