تواصل الحكومة المصرية تنفيذ برنامجها الخاص بإجراء إصلاحات اقتصادية، شملت خفض الدعم الحكومة للعديد من الخدمات وهو اتفاق حصلت بموجبه في 2016 على قرض بقيمة 12 مليار دولار على 3 سنوات من صندوق النقد الدولي. وتعاني مصر التي يفوق عدد سكانها الـ97 ألف نسمة، أزمة اقتصادية منذ احتجاجات يناير 2011 التي أطاحت الرئيس الأسبق حسني مبارك من حكم البلاد. هذه الإجراءات وعلى الرغم من أهميتها أسهمت بزيادة الغضب الشعبي خصوصا وان الحكومة قد عمدت في الفترة الأخيرة الى زيادة أسعار الوقود، هي احدث قضية في سلسلة من إجراءات التقشف التي تنفذها مصر.

ويأتي خفض دعم الوقود بعد أيام فقط من إعلان الحكومة رفع أسعار الكهرباء بنسبة 26 بالمئة في المتوسط ورفع أسعار مياه الشرب بنحو 50 في المئة. لكن الإصلاحات المالية أضرت المصريين بشدة. وحث السيسي المصريين على التحلي بالصبر، وقال في الآونة الأخيرة إن بلاده ستجني ثمار التقشف وإن ذلك سيعود على الجميع. وأعيد انتخاب السيسي بلا منافسة من الناحية العملية في تصويت كاسح لصالحه خلال انتخابات أبريل نيسان.

و كان دعم الوقود بحسب بعض المصادر، يشكل في السابق نسبة مهمة من الإنفاق في الموازنة العامة، وساهم في زيادة العجز والديون، ومزاحمة الإنفاق على التعليم والصحة. وبالإضافة إلى ذلك، غالبا ما يذهب الجانب الأكبر من دعم الوقود إلى الأثرياء الأكثر استهلاكا لمنتجات الوقود. ويعتبر إلغاء دعم الوقود بالتدريج خطوة مهمة نحو تعزيز البيئة الاقتصادية الكلية، وخلق الظروف المواتية لمزيد من النمو وخلق فرص العمل، والتوصل بالتدريج إلى خلق حيز مالي لضرورات الإنفاق الاجتماعي.

وقال بعض المصريين إنهم سيقبلون تحمل ثمن الاستقرار وتحسين الاقتصاد. وبعيدا عن المشاكل الاقتصادية، تواجه مصر جماعات مسلحة في شبه جزيرة سيناء. واندلعت احتجاجات بسبب زيادة مفاجئة في أسعار تذاكر قطارات مترو الأنفاق في القاهرة. وجرى إلقاء القبض على عدد من الأشخاص على صلة بالمظاهرات، التي أصبحت عام 2013 غير قانونية بدون الحصول على إذن مسبق من وزارة الداخلية.

أسعار الغاز

وفي هذا الشأن قررت الحكومة المصرية رفع أسعار الغاز الطبيعي المستخدم في المنازل والمتاجر بنسب تترواح ما بين 33 إلى 75 في المئة، اعتبارا من بداية شهر أغسطس/ آب. وجاء إعلان الحكومة في الجريدة الرسمية التي نشرت نص قرار رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، والذي تضمن الأسعار الجديدة لشرائح الاستهلاك للغاز الطبيعي المنزلي والتجاري. وتأتي الزيادة بعد نحو شهر ونصف من إقرار الحكومة زيادة أسعار الوقود بنسب بلغت 50 في المئة.

وتسعى السلطات المصرية لإقرار بعد التدابير الاقتصادية في إطار صفقة للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات. ويحدد برنامج قرض الصندوق مجموعة كبيرة التدابير، من بينها رفع الدعم عن الطاقة، وإعادة هيكلة قطاع النفط، وتحسين أداء المؤسسات الحكومية، وإدخال إصلاحات على السياسة النقدية، بهدف استعادة الاستقرار والنمو الاقتصاديين على المدى الطويل.

وفي أحدث الخطوات، حددت الحكومة 3 شرائح لاستهلاك الغاز، الأولى حتى 30 مترا مكعبا ويتم محاسبتها على 175 قرشا للمتر المكعب، بدلا من 100 قرش سابقا، بزيادة 75 في المئة. أما الشريحة الثانية والتي تبدأ من 30 مترا مكعبا وحتى 60 مترا مكعبا فسعر المتر المكعب 250 قرشا، بزيادة نسبتها 42.8 في المئة عن السعر السابق والذي كان يقدر بـ 175 قرشا. بينما ارتفع سعر الشريحة الثالثة والتي يزيد استهلاكها عن 60 مترا مكعبا إلى 300 قرش للمتر المكعب، بزيادة 33.3 في المئة. وكان سعر المتر سابقا نحو 225 قرشا.

وجاء قرار تعديل أسعار الغاز الطبيعي للمنازل تنفيذا لقرار اتخذته الحكومة في يونيو/حزيران الماضي، بشأن إجراءات ترشيد دعم المنتجات النفطية والغاز الطبيعي. وأعلنت الحكومة المصرية في منتصف يونيو/ حزيران الماضي رفع أسعار أسطوانات الغاز المنزلي والوقود بنسبة تتراوح ما بين 17.4 إلى 66.6 في المئة. وارتفع سعر أسطوانات غاز الطهي المنزلي (البوتاجاز) من 30 جنيها إلى 50 جنيها، بينما ارتفع سعر الإسطوانة للاستخدام التجاري من 60 جنيها إلى 100 جنيه، بنسبة 66 في المئة. بحسب فرانس برس.

وكانت وزارة البترول المصرية قد أعلنت في وقت سابق أن مصر ستحقق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بحلول منتصف العام المقبل، بعد نحو عام ونصف من ضخ الغاز من حقل "ظهر" العملاق في البحر المتوسط. وتستهدف وزارة البترول زيادة معدلات توصيل الغاز إلى المنازل ليدخل إلى 1.350 مليون وحدة سكنية خلال العام المالي الجاري. كما ارتفعت أسعار الوقود في يونيو/حزيران الماضي، حيث بلغ سعر بنزين 80 أوكتين، الذي يعد الأكثر استخداما في مصر، وكذلك السولار (الديزل) من 3.65 جنيه إلى 5.5 جنيه للتر الواحد، أي بنسبة 50 في المئة. وارتفع سعر بنزين 92، الذي تستخدمه الطبقة المتوسطة والعليا، من 5 جنيهات إلى 6.75 جنيه، في حين ارتفع سعر بنزين 95 الأقل استخداما من 6.6 جنيه إلى 7.75 جنيه. وقال وزير البترول المصري، طارق الملا، إن زيادة الأسعار ستوفر نحو 50 مليار جنيه من مخصصات الدعم في موازنة عام 2018/ 2019. وأضاف الملا أن مبلغ الدعم سينخفض من 139 مليار جنيه إلى 89 مليارا، كما توقع أن ينخفض استهلاك المواد البترولية بنسبة 5 في المئة.

النقل والكهرباء

الى جانب ذلك قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن الزيادة في أسعار تعريفة ركوب سيارات ”السيرفيس والتاكسي الجديدة“ ستكون بين 10 و20 بالمئة بعد ارتفاع أسعار المنتجات البترولية. وأضاف مدبولي في بيان صحفي أنه سيتم ”التعامل بحسم مع أي مخالفة أو محاولة من السائقين لمخالفة تعريفة الركوب المحددة“. وقال عدد من مراسلي رويترز في المحافظات أن الزيادات في أسعار تعريفة الركوب تجاوزت بالفعل 30 في المئة في عدد من وسائل النقل. وعادة ما تكون أسعار المواصلات الأكثر إزعاجا للحكومة مع أي زيادات في أسعار المواد البترولية لعدم التمكن من السيطرة عليها. وتعاني الطبقات الوسطى والفقيرة في مصر في العامين الأخيرين من ارتفاع حاد في أسعار جميع السلع والخدمات. وعلى مدى الأعوام القليلة الماضية، انتشرت شاحنات الجيش في أنحاء البلاد لبيع المنتجات الغذائية بأسعار رخيصة وزادت منافذ البيع التابعة للقوات المسلحة.

كما أعلنت الحكومة عن زيادة أسعار الكهرباء بنسبة 26.6 بالمئة. وقال وزير الكهرباء المصري محمد شاكر يوم الثلاثاء في مؤتمر صحفي بالقاهرة إن رسوم الكهرباء في الجهد الفائق الذي يستخدم عادة في مصانع الحديد والصلب ستزيد بمتوسط نحو 41.8 بالمئة في السنة المالية المقبلة 2018-2019 التي تبدأ في الأول من يوليو تموز.

وأضاف أن رسوم الكهرباء في الجهد المنخفض الذي يستخدم في المنازل والمتاجر والمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر ستزيد بمتوسط نحو 20.9 بالمئة. وقال شاكر ”إعادة هيكلة دعم الكهرباء أمر ضروري وحتمي للاستمرار في توليد الكهرباء... كان من المفترض انتهاء خطة الدعم في 2019 ولكن (التأجيل حدث) نتيجة للإصلاح الاقتصادي الضروري ورفع أسعار الفائدة وتحرير سعر الصرف“.

وتتطلع الحكومة لخفض الدعم الذي تستخدمه لإبقاء أسعار الطاقة للمستهلكين منخفضة في إطار جهود رامية لتحسين الأوضاع المالية العامة، وقالت من قبل إنه سيتم إلغاؤه تماما بنهاية السنة المالية 2021-2022. وأضاف شاكر”مجلس الوزراء وافق على الأسعار الجديدة للكهرباء في 30 مايو الماضي ولكن كنا ننتظر الوقت المناسب للإعلان“.

منح أمريكية

الى جانب ذلك أعلنت وزارة الاستثمار في مصر، عن توقيع 5 اتفاقيات مع الولايات المتحدة الأمريكية تحصل الأولى بمقتضاها على منح في مجالات الزراعة والتعليم العالي والعلوم والتكنولوجيا والصحة والحوكمة بقيمة 44.8 مليون دولار. وأوضحت الوزارة، في بيان، أن الاتفاقية الأولى عبارة عن منحة لتحسين النتائج الصحية للمجموعات المستهدفة بقيمة 5 ملايين دولار بهدف تعزيز برنامج مصر لتنظيم الأسرة والصحة الإنجابية الحالي، كما تنصب الاتفاقية الثانية والثالثة على الارتقاء بقطاع التعليم في مصر بقيمة 31 مليون دولار.

وبينت أن الاتفاقية الرابعة تهدف إلى تحسين الأعمال الزراعية وزيادة الدخول بقيمة 3.5 مليون دولار؛ وذلك بهدف زيادة الدخول وفرص العمل للقائمين على الأعمال الزراعية في المجتمعات المستهدفة بصعيد مصر، فيما جاءت الاتفاقية الخامسة في إطار مبادرات الإدارة الحكومية وبرنامج المشاركة بقيمة 5.3 مليون دولار.

ونهاية العام الماضي، وقعت مصر والولايات المتحدة على منحة مساعدات جديدة بقيمة 15 مليون دولار، لدعم إصلاحات وتطوير التعليم المصري. وحصلت مصر العام الماضي على مراكز متأخرة في جودة التعليم الأساسي والعالي وفقًا لمؤشر التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام (2017 / 2018)، إذ جاءت في المركز 129 في جودة التعليم من مجموع 137 دولة. وتقدم واشنطن لمصر نحو 1.5 مليار دولار مساعدات سنوية، بينها 1.3 مليار مساعدات عسكرية، منذ توقيع مصر معاهدة السلام مع إسرائيل العام 1979.

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
احبائي
الاستاذ عبد الامير رويح
نعم ثمن الإصلاحات الإقتصادية يدفعه الفقراء
البعض وسيادتك منهم كان يظن اننا ندافع عن مصر دون موضوعية وتقدير للأمور والأشياء
لكننا كثيرا ما لفتنا نظر الرئيس في الظلم الواقع على محدودي الدخل لصالح طبقة الأثرياء
وقلت ومازلت اقول ان اقلامنا ستسجل ان مصر نهضت ووصلت الى بر الامان بالتضحية بفقرائها البؤساء
احبائي
دعوة محبة
ادعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه....واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات....مركز ثقافة الألفية الثالثة2019-02-01

مواضيع ذات صلة

0