الادخارات العائلية او الفردية هي حجر اساس تطور جميع انواع الاقتصادات سيما الاقتصادات ذات النهج الرأسمالي، كونها تعتمد على التراكم الرأسمالي في تمويل استثماراتها المحلية والخارجية، وبالتالي فأن من شأن هذه الدول المتبعة لايدولوجيا السوق الحر، أن تحافظ على مسيرة وديمومة الادخارات في اقتصاداتها من قبل القطاع العائلي (الافراد). اذ يمثل قطاع الافراد الاساس في دورة تكوين الدخل واستمرار تدفقه بشكل سليم، ومن أجل ضمان تدفق الدخل فأن وجود الادخارات ضروري من أجل ديمومة الاستثمارات وتمويلها.

الا اننا نجد ضعف حقيقي لهذه الحلقة المهمة في الدول النامية، سيما الريعية، وحتى تلك المرتفعة الدخل منها، فأن ادخاراتها التي تمثل المتبقي من الدخل بعد الاستهلاك عادة ماتوجه نحو قطاعات خدمية غير انتاجية هي استهلاكية في الغالب، لارتفاع معدل الاستهلاك فيها على حساب الادخار الوطني. وهذا يعود لأسباب عديدة منها تدني مستويات الدخول الفردية يقابله ارتفاع في ميل الافراد في هذا المجتمعات الى الاستهلاك سيما الاستهلاك التفاخري، فضلاً عن مستويات التضخم المرتفعة وضعف القطاعات الانتاجية المحلية والاعتماد على الاستيراد أكثر من الانتاج والتصدير وغير ذلك.

وبالتالي فأن للادخارات المختلفة دور كبير في نمو الاقتصاد ومجموع هذه الادخارات يدخل ضمن مايعرف بالادخار الوطني والذي من الادخار الأسري، الادخار التجاري، الادخار الحكومي. يتم تعريف الادخار الأسري على أنه الفرق بين الدخل المتاح للأسرة واستهلاكها. يتكون دخل الأسرة من الأجور التي يتم تلقيها بشكل أساسي، وإيرادات دخل العمل وصافي دخل الملكية، بينما يشمل الاستهلاك المصروفات على السلع والخدمات.

وهناك العديد من جوانب المدخرات التي تؤثر على نمو الاقتصاد، فإن مدخرات الأسرة هي المصادر المحلية الرئيسية لتمويل رأس المال في البنى التحتية، التعليم، التكنولوجيا. وهو ضروري للنمو في الاقتصاد. الى جانب ذلك، فأن وجود مستويات أعلى من مدخرات الأسرة تسمح أن يتم تغطية وتمويل الجزء الأكبر من الدين الإجمالي للبلد داخليا.

وبالتالي تظهر أهمية الادخارات المحلية الخاص بقطاع الافراد من خلال الاتي :

- تراكم المدخرات في شكل استثمار في السلع المنزلية المعمرة. هذا الشكل من المدخرات له تأثير إيجابي على التنمية الاقتصادية لأنه يحفز إنتاج السلع الاستهلاكية وكذلك الطلب على الاستثمار.

- الاستثمارات في الأوراق المالية. هذا النوع من المدخرات يؤدي إلى زيادة رأس مال المصدرين وفي الوقت نفسه يحفز الطلب على الاستثمار.

- حفظ الأموال في الودائع المصرفية. هذا الشكل من الادخار يعطي البنوك رأس مال جديد، وذلك يمكنهم إقراض القروض والائتمانات. هذا سوف يحفز هذه المؤسسات وتحقيق ربح لهم.

- حفظ المال او اكتنازه هو عامل سلبي فهذا الشكل من الادخار ليس مهما للنمو الاقتصادي.

وهذا يتطلب اتباع سياسة ادخارية رشيدة تركز على زيادة الادخار المحلي وخفض الاعتماد على المدخرات الأجنبية (الاستثمار الأجنبي أو الاقتراض من الخارج). وايضا ترشيد الإنفاق العام غير الضروري سواء كان مدنيا أو عسكريا، ومنع الإسراف في السلع الترفيهية والكمالية، والاحتفاظ بالدعم على السلع الضرورية. وكذلك السعي لتحقيق العدالة في توزيع الأعباء الضريبية، باعتبار الضرائب تلعب دورا حاسما في ترشيد الإنفاق العام ورفع معدلات الادخار، بالاضافة الى تنسيق وتضافر جهود كل من السياسات الاقتصادية (الاهتمام بقطاعات الإنتاج السلعي الزراعي والصناعي لزيادة إنتاجيتها)، والمالية (زيادة كفاءة النظام الضريبي ليتلاءم مع التغيرات في توزيع الدخل)، والنقدية (زيادة أسعار الفائدة ومنع الائتمان إلا في ضوء الحاجات الحقيقية واجبة الإشباع في الاقتصاد القومي). والعمل على تعبئة المدخرات المحلية في الداخل والخارج، اذ يتم في الداخل من خلال خلق أوعية ادخارية لجذب مدخرات الأفراد، تنمية الوعي المصرفي لدى الجمهور بأهمية الادخار.. إلخ. وفي الخارج من خلال إصدار سندات ذات عائد مرن ومتميز يتماشى مع تقلبات أسعار الفائدة في أسواق المال العالمية؛ وذلك لجذب المدخرات الموجودة في الخارج.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

7