حظيت دراسة الشبكات الاجتماعية والاقتصادية بإهتمام كبير وتوسعت بشكل سريع في العقود الماضية وتتداخل بشكل طبيعي مع العديد من التخصصات. اذ إنها مجال مثير ليس فقط بسبب انفجار "الشبكات الاجتماعية" التي ظهرت مع الإنترنت وغيرها من التطورات في مجال الاتصالات، ولكن بسبب الدور الأساسي الذي تلعبه الشبكات الاجتماعية في تكوين النشاط البشري واتجاهاته الفكرية والاجتماعية والنفسية وحتى السياسية والاقتصادية منها.

اذ تعيد وسائل التواصل الاجتماعي تحديد المشهد لكل ما نقوم به من الطريقة التي نتواصل بها مع العائلة والأصدقاء، وكيف تجذب العلامات التجارية والمشاهير الانتباه إلى طريقة عمل الصحافة والصحافة. ويستخدم مئات الملايين من الأشخاص حول العالم الشبكات الاجتماعية مثل Facebook و Twitter و LinkedIn. وإذا كانت هناك تقنية وعدت بتحطيم قيود الجغرافيا، والتغلب على المسافة، وتسطيح العالم، فستكون وسائل الإعلام الاجتماعية هي ذلك. حيث أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي سيئة السمعة بسبب اختفاء العديد من الشركات التقليدية. بنك تشيس، على سبيل المثال الذي هو ضحية واضحة للدور المتزايد للتغريد والفيسبوك والرسائل النصية و WhatsApp's. كما ان النمو المرتفع للعمالة قد أثر بالتأكيد على الاقتصاد الكلي في العالم. والذي ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي وحدها فيه بنسبة 8.5٪ في الاقتصاد العالمي منذ عام 2008. وبصرف النظر عن توفير الآلاف من الوظائف، فإن بعض قنوات التواصل الاجتماعي تخترع أفكارا مبتكرة لكسب الإيرادات. على سبيل المثال، حصل قطاع الألعاب على دعم كبير من وسائل التواصل الاجتماعي في الفترة الاخيرة.

وقبل وسائل التواصل الاجتماعي، كان عليك الدفع للحصول على معلومات حول عملك. اما الآن فكل شخص وكل شركة لها علامة تجارية خاصة بها - وهناك حواجز أقل بكثير أمام الوصول إلى الناس. وقبل الهواتف الذكية والتبني الاجتماعي، كان الوصول إلى الأشخاص أكثر صعوبة (ومكلفا)، خاصة إذا كان موقعك في شارع رئيسي. لا تكفي شركة أو شركتان صغيرتان للقلق من وجود علامة تجارية كبيرة، ولكن الملايين منها في جميع أنحاء البلاد يمكن أن يكون له تأثير كبير على حصتهما في السوق.

ومن المنطقي أيضا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أكثر شيوعا في الأماكن التي تتمتع بمستويات أعلى من صناعة التكنولوجيا المتقدمة ومعدلات أعلى من الابتكار. ان العلاقة بين مراكز وسائل الإعلام الاجتماعية وتركيزات صناعة التكنولوجيا الفائقة هي نفسها تقريبا بالنسبة للتنمية الاقتصادية. بينما ترتبط وسائل التواصل الاجتماعي على مستوى المدينة بمعدل الابتكار، الذي يتم قياسه على أنه براءات اختراع، الا ان الارتباط أكثر تواضعا، كما ترتبط مراكز التواصل الاجتماعي أيضا بتركيزات أعلى للوظائف الإبداعية في مجالات مثل العلوم والتكنولوجيا ؛ الأعمال والإدارة والتمويل ؛ الفنون والثقافة والترفيه والرعاية الصحية والتعليم.

وعلى مايبدو ان هناك دور واضح لشبكة التواصل الاجتماعي في نمو الاعمال التجارية وتسريعها لوتيرة العمل نتيجة لقوة تأثير على المجتمع، وايضاً دورها الفاعل في انشاء اعمال تجارية جديدة وزيادة تسويق المنتجات عبر التواصل السريع مع الجميع بأقل التكاليف، وبما اننا اليوم نعيش ثورة المعلومات والاقتصاد الرقمي وان كل شيء تقريباً أصبح رقمياً، فأن شبكات التواصل الاجتماعي باتت اداة مهمة في تحقيق التقدم الاقتصادي، وهذا واضح من خلال صفحات الدعاية والاعلان والتسويق الالكتروني على هذه الشبكات، اذ لم يعد يقتصر دورها على بث الافكار والاحداث وماشابه، بل هي الان تمثل منصة اقتصادية خدماتية عالمية لتسويق المنتجات من السلع والخدمات بالسرعة الممكنة وبأقل التكاليف، وهذا قد يعني نهاية عصر التلفاز والقنوات الفضائية، بل وأكثر من ذلك اصبحت هذه الشبكات هي مشاريع اقتصادية بحد ذاتها تنافس تلك المشاريع الموجودة على أرض الواقع.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1