تُعرف الضرائب بأنها مبلغ نقدي تتقاضاه الدولة من الأشخاص والمؤسسات بهدف تمويل نفقات الدولة؛ أي تمويل كل القطاعات التي تصرف عليها الدولة كالجيش، والشرطة، والتعليم مدفوعات نقدية تُحصل دون الحق بالمطالبة بعمل لقاء ذلك مباشرة من الجماعات ذات المنفعة العامة، بأعتبارها واجب ضريبي محدد قانوناً. وبالرغم أن الضرائب لا ترتبط بتقديم خدمة مباشرة لقاء دفعها، الا إن الايرادات الضريبية تستخدم لتمويل المرافق العامة الضرورية للمجتمع، وهكذا فأن دافعي يستطيعون من وجهة النظر هذه أن يتوقعوا خدمات مقابل تكليفهم الضريبي على شكل بنى تحتية عامة أو دولة قانون بكل معانيها أو على شكل نظام اجتماعي قادر على العطاء، والى جانب مهمة التمويل هذه هناك مهمة توجيهية لهذه الايرادات الضريبية كما هي الحال في ضريبة البيئة أو مهمة اعادة التوزيع كما هي الحال في نطاق ضريبة الدخل التصاعدية.

التنظيم الضريبي وأنواعه

هناك عدة مقاييس لتصنيف أنواع الضرائب المختلفة، فالضرائب التي يتم فيها مراعاة الاوضاع الفردية للمكلف الضريبي تُعرف بالضرائب المباشرة (ضريبة الدخل)، اما اذا لم تتم مراعاة هذا المكلف كما هو الحال في الضرائب غير المباشرة (ضريبة القيمة المضافة وهي ضريبة مركبة تفرض على فارق سعر التكلفة وسعر البيع للسلع، فهي ضريبة تفرض على تكلفة الإنتاج. فضلاً عن ضرائب الاستهلاك)، اما مفهوم الضرائب الجزئية (اليسيرة) فينطبق على تلك الانواع من الضرائب التي لا تشكل جزءاً قليلاً من حصيلة الضرائب الاجمالية مثل ضريبة المشروبات، كما هناك ضرائب تصنف على اساس المناطقية كالضرائب الجماعية والاتحادية والاقليمية وغيرها.

إن سعي المكلفين بالضريبة الى التخلص منها قديم قدم الضريبة نفسها، وقد حذر التاجر الايطالي (جيوفاني دي باغلو موريللي) في القرن الرابع عشر من المبالغة في مراعاة السلوك الاخلاقي حين قال : تجنبوا الغش والخداع كما الطاعون- الا في أمور الضريبة فالأمر هنا مختلف لأنكم لا تكذبون للحصول على سلع ليست لكم، وانما لتصونوا سلعكم من جباية غير عادلة، وهذه العبارة تبين بوضوح العلاقة القائمة بين الاخلاقيات الضريبية، ذلك الموقف الذاتي نحو القيام بالواجب الضريبي وبين العدالة الضريبية التي تدفع الى الشعور بعدالة توزيع العبء الضريبي (أي من يتحمل الضريبة في النهاية، اي المكلف الحقيقي بدفع الضريبة وليس المكلف القانوني) لتمويل النفقات العامة.

ردود الفعل الشرعية وغير الشرعية

يتم التمييز بين ثلاثة أنواع من المحاولات والجهود الرامية للهروب من الضرائب وتتمثل في تجنب الضريبة والالتفاف على الضريبة والتهرب الضريبي، فالشرعي والقانوني منها هو التجنب الضريبي، فعلى سبيل المثال شراء عقارات تتمتع بتسهيلات ضريبية او قرار شركة ما نقل مقرها للخارج أو الابتعاد عن استهلاك سلع ضارة من وجهة نظر الدولة كالسكائر والمشروبات وغيرها.

وعلى العكس من ذلك فأن التهرب الضريبي يعد عمل غير شرعي، وينتشر الهروب الضريبي بشكل خاص في مجال دخول الاملاك الرأسمالية أما نقل رؤوس الاموال الى دول لا يطبق فيها فرض الضرائب على الفوائد (الواحات الضريبية- الملاذات الامنة) التي تدخل ضمن الحدود الشرعية والقانونية، الا ان هذا القانون يُخترق فيما اذا لم يصرح مثلاً مكلف ضريبي مقيم في دولة معينة بعوائد الفوائد التي يحصل عليها في دولة أخرى.

أما فيما يسمى المجالات القانونية (الرمادية) فتجري في ظل عدم الوضوح القانوني لتجنب العبء الضريبي من خلال االبحث عن منافذ ضريبية ، اما اذا كان هناك استفادة غير صحيحة من تشكيلات ضريبية ممكنة فهنا نحن أمام ما يعرف بالالتفاف الضريبي وتحدث بشكل واسع في الاسواق المالية.

الانعكاس الضريبي أو الراجعية الضريبية (العبء الضريبي) الشكلية والمادية

تؤثر الضريبة على السلوك الاقتصادي حتى اذا لم تكن هناك محاولات لتجنب الضرائب، فزيادة ضريبة القيمة المضافة مثلا يمكن أن تؤدي الى تقلل الاقتصادات المنزلية الخاصة من استهلاكها، كذلك يمكن أن ترد الشركات على زيادة ضريبة القيمة المضافة بتخفيض الاسعار الصافية، كذلك فإن تحميل العبء عن طريق فرض ضريبة يسمى أيضاً راجعية الضريبة، ومن الضروري التمييز بين التحليل القانوني والتحليل المالي، فالقانون يحدد الشخص الذي يتوجب عليه دفع الضريبة (الراجعية الشكلية- المكلف القانوني (الفعلي))، اما المعيار الحاسم للعلوم المالية، فهو الذي يحدد الذي سُيفرض عليه بعض النقص في الرفاهية جراء فرض الضريبة (الراجعية المادية- المكلف الحقيقي او الفعلي)، وليس من الضروري أن تتلائم الراجعية الشكلية دائماً مع الراجعية الدائمية، لأنه قد ويحصل تدحرج للضرائب.

ويمكن توضيح معنى التدحرج الضريبي فيما لو افترضنا أن هناك ضريبة على الشاي، فالراجعية الشكلية تصيب مستورد الشاي أي أنه أصبح مكلف قانوناً بدفع الضريبة، في حين عبء الضريبة الفعلي او الحقيقي سيقع على مستهلك الشاي الذي سيدفع سعراً أعلى لكل وزن معين من الشاي، وبالتالي لا يمكنه تجنب هذا العبء الا بالحد من استهلاكه للشاي.

محددات الراجعية الضريبية

السؤال هنا هو من الذي يقرر راجعية الضريبة الفعلية؟ وبصراحة ليس المشرع هو الذي يتخذ القرار بهذا الشأن وانما طبيعة السوق نفسها، فالمهم في ذلك هو سيطرة السوق النسبية على العرض والطلب وكذلك سلوك العرض والطلب.

وكمثال على ذلك لو فرضنا ان ثمة هناك زيادة في الضريبة على الوقود(البنزين)، فأذا كان الطلب غير مرن او يقترب من عدم المرونه أي ان المستهلكون يطلبون كمية ثابتة من البنزين بغض النظر عن السعر، فأن السائقين سيتحملون العبء الضريبي بالكامل، وومكن أن تحدث هذه الحالة كذلك في صناعة الأدوية والعلاجات الطبية، اما اذا افترضنا ان العرض ذو مرونة قليلة او عديم المرونة أي بمعنى ان محطات الوقود ستوقف البيع عند أي انخفاض يطرأ على السعر، فأنه على العكس من ذلك سيتحمل أصحاب محطات الوقود العب الضريبي والراجعية الضريبية بالكامل.

بمعنى أخر تلعب كل من مرونات الطلب والعرض على السلع والخدمات والتي يقصد بها مدى استجابة الكميات المطلوبة والمعروضة من السلع والخدمات للتغيرات الحاصلة في السعر في تحديد نوع وحجم الضريبة المفروضة على هذه السلع والخدمات، وهي ما يستند عليها المشرع الضريبي عندا يراد فرض ضريبة جديدة او تعديل ضريبة سابقة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0