قبل شهر تقريباً أعلن البنك المركزي العراقي عن إطلاقه لأكبر عملية تمويل لبرامج الإقراض بالعراق بمبلغ 5 ترليون دينار يشمل القطاعات الصناعية والزراعية والإسكان كما يدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتنشيط الاقتصاد العراقي، الكثير من الخبراء والمختصين في مجال المال والاقتصاد كانوا قد اطلقوا تحذيراتهم من إحتمالية دخول مافيات لاستغلال المشروع الذي سيطلقه البنك، مطالبين الحكومة والمركزي بتشكيل لجان مراقبة لإيصال القروض لمستحقيها، المرجعية من جانبها شددت على ضرورة إتباع "إجراءات صارمة" في صرف تلك المبالغ الى المصارف الزراعية والصناعية وصندوق الإسكان.

جميع التحذيرات لها مبرر واضح وحقيقي لا يتجاوز الفساد الذي يسيطر على الكثير من المفاصل مع تكاثر ضعاف النفوس والانتهازيون لتلك الفرص التي تتاح وبالتعاون مع مفسدين من داخل المؤسسات الحكومية ستتكامل حلقات النهب لتلك المبالغ الكبيرة، فنحن سنجزئها الى فتاة يسهل التهامه لتضيع على وطننا فرصة مهمة لدعم القطاعات الصناعية والزراعية وعلى شبابنا، الذي انهكته البطالة، لبناء مشاريع صغيرة تعيل عوائلهم ولتحسن من دخلها.

علينا أن نحسن التصرف بالمبالغ أو ما تبقى منها لحد الدينار الواحد وان لاتسلم بيد لوثها الفساد وخرُبت ذمتها من الرشى والمال الحرام، نقترح ان تقوم الدولة ببناء المشاريع الصغيرة وتكلف الوزارات والمؤسسات العلمية كل حسب تخصصها في بناء تلك المشاريع وتسليمها وفق ضوابط محددة، مثال على ذلك، لدينا أقسام عمارة في كليات الهندسة، المفترض أن يتم رفدها بعناوين المشاريع من قبل الحكومة لتنسجم مع إحتياجات البلد القصوى، والوطن بحاجة الى الاسواق وبحاجة الى الاكشاك المختلفة لنستبدل الخرائب التي يعمل فيها شبابنا في الشوارع مشوهة وجه المدينة، وقبل ايام حولت بعضها البلدية الى ركام حين حطمت أغلبها في مدينة الشعب، لا أعلم ما المبرر لذلك، المهم علينا استغلال أقسام العمارة في تصميم أسواق متكاملة بأنماط حضارية حديثة، سهلة التنفيذ لتكون اسواقا للخضار التي أصبحت اليوم مصدراً للأوبئة، ولتنطلق تلك التصاميم الى الشركات الصناعية لتنفيذها بأسلوب سهل وسريع وتسلم محلاتها وفق نظام وقانون يحدد بالخصوص.

كذلك في مجال الاكشاك علينا أن نحفز عقول أبنائنا من طلبة أقسام العمارة لإيجاد أنواع منها لبيع السكائر والصحف والفواكه والخضر والاكلات الخفيفة وحتى العربات المتنقلة كل تصميمه حسب تخصصه ـ ويتم تنفيذها من قبل وزارة الصناعة أو أي وزارة أخرى قادرة على تحويل التصاميم الى واقع عملي ويتم إستبدال جميع الخرائب في الشوارع بتلك الاكشاك الجميلة بألوان تبعث على المسرة والتي ستشعرنا يوما بقدر اهتمامنا بشعبنا.

لقد اطلعت على كثير من مشاريع طلاب البكالوريوس والماجستير في اقسام العمارة وأعتقد بأن الأفكار الجميلة والقابلية على استنباطها هي من تخصصهم وقابلياتهم أكبر من ذلك بكثير ـ علينا أن نشركهم في بناء وطنهم ليفخروا به كما يفخر هو بهم فالكثير من التصاميم تذهب أطاريحها الى الرفوف ومجسماتها Maquette الى المخازن ليتلفها الغبار ويطويها النسيان بعد حين.

لنفرد جزءاً من المبلغ المخصص لتلك المشاريع ونحسن التعامل مع أموالنا وإلا فأن أفواه المفسدين جاهزة وخططهم موضوعة لطرق استغلال الترليونات الخمسة في تغذية شهواتهم الخبيثة، حفظ الله العراق.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0