تعد القطارات احدى أهم وسائل النقل في جميع أنحاء العالم، لما لها من فوائد خدمية واقتصادية كبيرة، مقارنة بوسائل النقل الأخرى وكما تنقل بعض المصادر تتميز السكك الحديدية في الجانب التشغيلي بعدة مزايا منها السرعة والسلامة والانتظام والراحة النفسية والمحافظة على البيئة والاقتصاد والتوفير في الاجراءات الإدارية، ويعد النقل بالسكك الحديدية الوسيلة الأكثر ضمانا وأمنا من النقل على الطرق، وتظهر الدراسات الإحصائية بأن عدد الحوادث في السكك الحديدية هو أقل بكثير من الحوادث في وسائط النقل على الطرق.

وفي الجانب الاقتصادي يعتبر النقل بالخطوط الحديدية من أرخص وسائل النقل سواء بتعرفة النقل للطن الواحد أو التأمين على البضاعة واستهلاك الوقود وتكاليف الصيانة للمعدات والآليات، هذا بالإضافة إلى التقليل من الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الحوادث، كما وأن تكاليف صيانة خطوط السكك الحديدية تكون اقل مقارنة مع بباقي وسائل النقل الاخرى. وبحسب بعض الخبراء فقد شهدت السنوات الاخيرة اهتمام خاص ومكثف من قبل العديد من الحكومات التي سعت الى تطوير وتحديث قطاع السكك الحديدية وتعزيز مستوى السلامة وتأهيله لتسيير قطارات حديثة ومتطورة عالية السرعة هذا بالإضافة الى الاجراءات والخطط الاخرى.

استثمارات جديدة

وفي هذا الشأن قالت الحكومة الهندية إنها تعتزم زيادة الاستثمار في شبكة السكك الحديدية بالبلاد إلى 8.5 تريليون روبية (137 مليار دولار) خلال السنوات الخمس المقبلة. وتعهدت الحكومة بتحديث خطوط القطارات القائمة حاليا لكنها أحجمت عن زيادة أسعار التذاكر لتمويل عملية التوسعة. وقال وزير السكك الحديدية الهندي سوريش برابهو ان الحكومة سوف "تحدد مسار طريق طويل وصعب من الإصلاحات." وعلى مدى السنة المقبلة سيزيد الاستثمار في السكك الحديدية بنحو 500 مليار إلى تريليون روبية من بينها أموال تجمع عن طريق الاقتراض من السوق. وينبغي تسريع وتيرة الاستثمار بصورة أكبر بعد ذلك لتحقيق هدف السنوات الخمس.

وقال برابهو في كلمة لم يكشف فيها عن كثير من التفاصيل "خلال السنوات الخمس المقبلة يجب أن تشهد السكك الحديدية تحولا." وأضاف أن الحصة المخصصة للاستثمارات من إيرادات السكك الحديدية ستزيد إلى 11.5 % ارتفاعا من 8.2 % في السنة المالية الحالية. ويتوافر لدى الهند المزيد من الأموال للاستثمار بفضل الهبوط الحاد في سعر وقود الديزل الذي تعمل به معظم القاطرات الهندية. بحسب رويترز.

وتدعم الحكومة أسعار تذاكر الركاب من إيرادات الشحن المرتفعة مقارنة مع دول أخرى. وقال برابهو إنه يخطط لزيادة أحجام الشحن المنقولة عبر القطارات إلى 1.5 مليار طن سنويا من مليار طن حاليا. ويبلغ عدد العاملين بقطاع السكك الحديدية في الهند 1.3 مليون موظف ليكون أكبر قطاعات البلاد من حيث التوظيف ومن ثم فإن إصلاحه يمثل قضية حساسة سياسيا. وأحجمت الحكومات المتعاقبة عن تحديث القطاع وآثرت استخدام منظومة السكك الحديدية في تقديم خدمات النقل الرخيصة وتوفير الوظائف.

على صعيد متصل وقعت شركة صينية مملوكة للدولة اكبر عقد خارجي في تاريخ البلاد قيمته 12 مليار دولار لانشاء خط للسكة الحديد على الساحل النيجيري، حسبما افاد الاعلام الصيني الرسمي. وقالت وكالة شينخوا الصينية للانباء إن مؤسسة انشاء السكك الحديدية الصينية CRCC وقعت العقد مع الحكومة النيجيرية في العاصمة ابوجا. ويبلغ طول السكة التي تعاقدت الشركة الصينية على انشائها 1402 كيلومترا، وتسير بمحاذاة الساحل من مدينة لاغوس عاصمة نيجيريا المالية والتجارية الى مدينة كالابار شرقي البلاد.

ويأتي هذا النبأ بعد اسبوعين فقط من الغاء المكسيك لعقد قيمته 3,75 مليار دولار لانشاء خط للقطارات فائقة السرعة مع الصين بعد ايام من التوقيع عليه مع شراكة صينية تزعمتها CRCC التي كانت المزايدة الوحيدة التي تنافست على الفوز بالعقد. وقال مدير عام CRCC مينغ فينغتشاو إن المشروع النيجيري سيعتمد المعايير التقنية الصينية ويشمل تصدير ما قيمته 4 مليارات دولار من القطارات والفولاذ ومعدات البناء وغيرها.

واضاف مدير الشركة الصينية إن المشروع سيخلق 200 الف فرصة عمل جديدة للعمالة المحلية في مرحلة الانشاء، و30 الف فرصة اخرى بعد اكتماله. ونقلت شينخوا عن مينغ قوله "إن المشروع سيكون مفيدا للطرفين." ومن المخطط ان تبلغ سرعة القطارات التي تستخدم الخط الجديد 120 كيلومترا في الساعة. يذكر ان حجم التبادل التجاري بين الصين ونيجيريا بلغ 13,6 مليار دولار في العام الماضي.

عملاق صيني جديد

الى جانب ذلك لقيت ولادة عملاق صيني في مجال السكة الحديد على اثر الاندماج الذي اعلنته مجموعتا "سي ان آر" و"سي اس آر"، ترحيب الاسواق، واكدت ارادة الدولة الصينية في المنافسة على الساحة الدولية وخصوصا في مجال الخطوط السريعة. وقفزت اسعار اسهم الشركتين الصينيتين اللتين تصنعان القطارات "سي ان آر" و"سي اس آر" في بورصتي هونغ كونغ وشنغهاي بعد تاكيد اندماجهما لولادة عملاق جديد في القطاع.

وتنتج "سي ان آر" و"سي اس آر" المملوكتان من الدولة، الحافلات والقاطرات للسكة الحديد الصينية، بحسب البيان المشترك الذي اصدرته المجموعتان. واضاف البيان ان تقاربهما يفترض ان يؤدي ايضا الى "تحسين الفعالية في استخدام الموارد والحد من تكاليف تسيير العمل وتطبيق الاستراتيجية على الساحة الدولية". وفي نهاية تشرين الاول/اكتوبر، تحدثت الصحافة الرسمية عن مشروع اندماج معلنة ان هذا المشروع سيحول ايضا دون اي منافسة "حادة" في السوق الداخلية.

وبحسب صحيفة "توينتي فيرست سنتشوري بيزنس هيرالد"، فان الكيان الجديد سيحمل اسم "تشاينا ريلواي رولينغ ستوك غروب"، اي "سي آر آر س كوربوريشن". ولا يزال الاندماج بحاجة الى الموافقة الرسمية للمساهمين وسلطات الوصاية، بحسب البيان. وبحسب المحللين، فان هذه العملية ستضع حدا للخصومة بين المجموعتين على الساحة الدولية والسماح بتخفيض اسعارهما.

وراى شن جون المحلل لدى مؤسسة "بي او سي" ان "الاندماج سيعطي دفعا تنافسيا للصين من اجل العقود في الخارج من دون ان تتنافس المجموعتان". لكن العملية ستتطلب وقتا، كما قال. واوضح ان "مسالة دمج تكنولوجياتهما وطواقمهما ستحتاج لوقت طويل". والاندماج سيضع حدا لمرحلة حيث ان "سي اس آر" و"سي ان آر" انبثقتا من شركة واحدة لتصنيع معدات السكة الحديد التي خرجت في العام 2000 من تحت وصاية وزارة السكة الحديد قبل ان تنقسما. وتملك الصين اطول سكة حديد في العالم مع خطوط سريعة، والتي سيصل طولها الى 16 الف كلم في 2020.

وشابت تنفيذها فضائح عدة كشف عنها على اثر حادث خطير وقع في تموز/يوليو 2011 قرب ونزو واوقع قرابة اربعين قتيلا. لكن مع المجموعة الضخمة الناشئة من الاندماج، تامل الصين في تعزيز موقعها في السوق الدولية حيث تواجه شركات متعددة الجنسيات مثل المجموعات الفرنسية الستوم والالمانية سيمنز والكندية بومباردييه. وكانت شركة "سي ان آر" حصلت في تشرين الاول/اكتوبر على عقد لمد الشبكة المدنية في بوسطن (الولايات المتحدة) بالقطارات. وفي المقابل، شهدت شركة "سي اس آر" تراجعا مع الغاء استدراج عروض اخيرا لمشروع قطار سريع بقيمة 3,75 مليارات دولار في المكسيك والذي كانت فازت به في مرحلة اولى من ضمن كونسورسيوم. بحسب فرانس برس.

وفي تشرين الاول/اكتوبر، وقعت الصين وروسيا بروتوكول اتفاق لمشروع ضخم في مجال القطار السريع لربط عاصمتيهما مع خط يفوق طوله سبعة الاف كلم ويهدف الى الحلول محل الخط عبر سيبيريا الامر الذي يقصر وقت الرحلة من ستة ايام الى يومين. من جهة اخرى، دشنت الصين للتو اول خط سكة حديد للقطار السريع يربط شينجيانغ المضطربة ببقية ارجاء البلاد. والخط الذي يبلغ طوله 1800 كلم، يربط في اقل من 12 ساعة لانزو عاصمة اقليم غانسو، باورومتشي عاصمة شينجيانغ، ما يقلص وقت الرحلة الى النصف.

آسيا الوسطى والخليج

على صعيد متصل افتتحت تركمانستان وقازاخستان وإيران خط سكك حديدية جديدا يهدف لتحسين سبل نقل البضائع بين آسيا الوسطى الغنية بالموارد الطبيعية وأسواق الشرق الأوسط وجنوب آسيا. ومن المتوقع ان يسهل الخط الحديدي الذي يمتد لمسافة 925 كيلومترا وشاركت البلدان الثلاثة في تشييده أنشطة تبادل البضائع بين المنطقة السوفيتية سابقا والبلدان المطلة على المحيط الهندي ومنطقة الخليج بالشرق الأوسط. وسيسرع أيضا عمليات نقل البضائع بين الخليج وجنوب آسيا من جانب وروسيا وأوروبا من جانب آخر.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني في احتفال اقيم بتركمانستان مع انتهاء عمليات مد الوصلة الأخيرة للخط الجديد بين تركمانستان وايران "هذه فقط أولى خطواتنا." ويمتد الخط من اوزين في غرب قازاخستان إلى جورجان في ايران. وأضاف روحاني "هذا (الخط) سيقلل تكاليف التبادل التجاري ويجعله أكثر كفاءة." وشارك في الاحتفال رئيس قازاخستان نور سلطان نزار باييف ورئيس تركمانستان قربان قولي بيردي محمدوف.

ومن المتوقع أن ترتفع السعة المبدئية لحمولة الخط الحديدي الجديد والبالغة خمسة ملايين طن من البضائع في العام لتصل الى 20 مليونا بحلول عام 2020. وقال بيردي محمدوف "إنني على ثقة أن هذا الخط الجديد سيوفر فرصا جيوسياسية واقتصادية جديدة لتطوير المنطقة ولبلداننا ايضا." وتأمل تركمانستان التي تملك رابع اكبر احتياطات للغاز الطبيعي في العالم في نقل المنسوجات ومنتجات قطاعها لمعالجة الغاز عبر الطريق الجديدة عملا باستراتيجيتها الهادفة لتنويع الاقتصاد. بحسب رويترز.

وتعتزم قازخستان الغنية بالنفط وصاحبة أكبر اقتصاد وأكبر منتج للحبوب في آسيا الوسطى تعزيز صادرات القمح إلى إيران وغيرها من اسواق المنطقة. وبدأ العمل في المشروع الذي لم يكشف عن تكلفته في عام 2009. وقال مصدر مطلع طلب عدم الكشف عن اسمه ان تكلفة المشروع تقدر بنحو ملياري دولار. وساهم بنك التنمية الآسيوي وبنك الإسلامي للتنمية في تمويل المشروع.

مترو الدوحة

من جانب اخر اعلنت الشركة اليابانية العملاقة للصناعات الثقيلة "ميتسوبيشي هيفي اندستريز" انها فازت بعقد كبير (قدرته الصحف بحوالى 3 مليار يورو) لإنشاء مترو الانفاق في الدوحة بالشراكة مع شركة تاليس الفرنسية وعدة شركات يابانية اخرى. وجاء في بيان للشركة "سيكون اول مترو انفاق يتم انشاؤه في قطر". ويتعلق الامر بانشاء مترو انفاق الي وتسليمه كاملا من قبل كونسورتيوم يضم بالاضافة الى الشركتين اليابانية والفرنسية كلا من شركات "ميتسوبيشي كوربوريشن للتجارة" وهيتاشي وكينكي شاريو.

ويتضمن المشروع 75 قطارا من ثلاث عربات وكذلك الابواب الرئيسية ومحطة للبطاقات والشارات وتوزيع الطاقة والاتصالات وكذلك نظام تهوئة النفق. ويضم العقد ايضا صيانة النظام لمدة 20 عاما بعد انجاز العمل فيه المتوقع في 2019، حسب رسالة القبول التي تسلمها الكونسورتيوم. وستقدم الشركة اليابانية العملاقة للصناعات الثقيلة نظام توزيع الطاقة والابواب واعمال التهوئة في النفق وستتولى ايضا الادراة العامة للمشروع بالتنسيق مع شركة سكك الحديد القطرية. بحسب فرانس برس.

وستقوم شركتا ميتسوبيشي كوربوريشن وكينكي شاريو بصنع العربات معا. وستقدم شركة تاليس وسائل الاتصالات والشارات ونظام الامان وكذلك نظام الدفع. اما شركة هيتاشي فسوف تكلف القيام بادارة قسم من المشروع وصيانة المنشآت. وسيتألف مترو انفاق الدوحة من اربعة خطوط سيتم انشاؤها على مرحلتين، الاحمر والاخضر والذهبي والازرق، ليغطي ما مجموعه 241 كلم مع 106 محطات بينها 123 تحت الارض.

ويصل مترو الانفاق عدة مناطق ببعضها البعض في الدوحة وخصوصا مطار حمد الدولي الذي افتتح في نيسان/ابريل 2014 والمدينة القديمة ومناطق وسط المدينة مثل الخليج الغربي. واستمرت المفاوضات 11 شهرا قبل ان يفوز الكونسرتيوم بهذا العقد بدعم من الحكومة اليابانية وذلك على حساب شركة سيمنس الالمانية وشركة الستوم الفرنسية. يشار الى ان رسالة القبول التي تلقاها الكونسرتيوم هي مع ذلك مشروطة.

قفزة الى الامام

في السياق ذاته يشتهر قطار الانفاق في موسكو بمحطاته الجميلة التي تعتبر معالم في الفن المعماري..لكنه بات يشتهر الان ايضا بشبكته اللاسلكية السريعة والمجانية للاتصال بالانترنت، لتحقق موسكو بذلك قفزة الى الامام في مجال التكنولوجيا. فمنذ بدء خدمة "الواي في"، اعتاد مدمنو الهواتف الذكية والاجهزة اللوحية الاطلاع مجانا على رسائلهم الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي ومتابعة المواقع الاخبارية خلال رحلاتهم اليومية.

وبحلول نهاية السنة الحالية، ستكون خطوط قطارات الانفاق الاثني عشر كلها في موسكو، وهي الثانية في العالم من حيث عدد الاشخاص الذين يركبونها يوميا وعددهم نحو سبعة ملايين راكب، موصولة بشبكة الانترنت مجانا. ووصفت شركة "ماكسيما تيليكوم"، المشغل الروسي للشبكة اللاسلكية هذه الخدمة بانها "لا مثيل لها في العالم". واوضحت الشرطة "في بعض المدن تكون خدمة الواي فاي متوافرة في المحطات وليس في الانفاق. المدينة الوحيدة في اوروبا حيث هذه الخدمة متوافرة داخل القطارات المتحركة هي موسكو".

ويتصل نحو 710 الاف مسافر يوميا بشبكتها وباتت 3500 عربة قطار من اصل خمسة الاف مجهزة بالخدمة. واختيرت "ماكسيما تيليكوم" في صيف العام 2013 في ختام عملية شاقة اذ ان احدا من مشغلي خدمة الهاتف النقال في روسيا لم يشارك في المناقصة، على اعتبار ان الشروط غير مجدية. فالسلطات لم تساهم باي اموال عامة في المشروع وكان ينبغي على منفذه ان يمول الاشغال برمتها وهي مقدرة باكثر من مليار روبل (17 ميون يورو). وتأمل شركة "ماكسيما تيليكوم" تعويض استثمارها من خلال الاعلانات المنشورة على البوابة الالكترونية التي ينبغي على رواد الانترنت المرور عبرها للوصول الى الخدمة.

وعلى صفحة الاستقبال هذه يمكن لرواد الانترنت ايضا الوصول الى محطات التلفزيون العامة بشكل مباشر ومحطات اذاعية وافلام وكتب ومجلات الكترونية متوافرة مجانا او بموجب اشتراك. وتحتل روسيا منذ فترة طويلة موقعا متقدما على صعيد المعلوماتية والانترنت مع شركات قوية تتفوق محليا على منافساتها الاميركية مثل محرك البحث "ياندكس" و"ميل.رو" للبريد الالكتروني و"فكونتاكتي" و"اودنوكلاسنيكي" وهما شبكتان للتواصل الاجتماعي. وفي موسكو حيث مستوى العيش يتجاوز باشواط ذلك المسجل في مناطق اخرى، تنتشر الهواتف الذكية بكثافة وتقدم كل المطاعم والحانات خدمة الواي فاي المجانية والتي يمكن الدخول اليها من دون كلمة سر احيانا.

وبالتزامن مع التوتر السياسي في البلاد، زادت السلطات كثيرا في السنوات الاخيرة من رقابتها على الانترنت مثيرة قلقا متجددا من فرض قيود على الوصول الى الشبكة ما دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصيا الى ان ينفي انه ينوي ممارسة "اشراف تام" على الانترنت.

أما في العاصمة، فان السلطات المحلية الحريصة على تغيير صورة المدينة المزدحمة الباردة، تقدم نفسها مروجة للتكنولوجيا الرقمية. فالحدائق العامة التي تحول بعضها الى مواقع رائجة مع نشاطات رياضية وحفلات موسيقية ومطاعم، باتت تقدم خدمة الواي فاي، وكذلك وسائل النقل. وتطمح مجموعة "ياندكس" التي فرضت محرك البحث الخاص بها، الان الى ادخال الخدمات اليومية في هواتف سكان موسكو الذكية.

ففي العام 2011 اطلقت الشركة تطبيق "ياندكس.تاكسي" الذي يجمع شركات سيارات الاجرة الموجودة في السوق، واحدثت ثورة في قطاع لم تكن جهود العاملين فيه يوما مجتمعة. ويقول غريغوري ديرغاتشيف المسؤول عن هذه الخدمة ان هذا الامر احدث "صدمة" في موسكو. ويضيف "بات لدينا الان عشرة الاف سيارة ويمكن الحصول على سيارة اجرة اينما كان في اقل من عشر دقائق" في مقابل اكثر من ساعة احيانا في السابق. بحسب فرانس برس.

ورغم وجود منافسة متزايدة مع وصول شركات مثل "اوبر" والصعوبات الاقتصادية في روسيا، فان عدد المستخدمين يزيد ثلاث او اربع مرات في السنة وقد تجاوز الان عتبة المليون في شهر على ما يؤكد المسؤول موضحا ان "مردودية الخدمة عالية جدا". وتأمل ياندكس تجديد هذه النجاح مع تطبيق "ماستر" الجديد الذي اطلقته في ايلول/سبتمبر ويهدف الى ايجاد المستخدم سمكريا او عاملة تنظيفات وغيرها من خدمات الحياة اليومية في جوار مكان سكنه. ويعتبر ليف فولوج الذي كان وراء فكرة اطلاق "ياندمس.تاكسي" و"ياندكس.ماستر" ان "الثورة في قطاع سيارات الاجرة حصلت (..) وموسكو هي من بين اولى المدن في العالم على صعيد عدد الطلبيات عبر الانترنت. ونتوقع تسجيل النتيجة نفسها على صعيد الخدمات".

رقم عالمي في السرعة

من جهة اخرى حطم قطار ياباني الرقم القياسي العالمي الذي حققه من قبل في سرعته التي بلغت 603 كيلومترات في الساعة في اختبار جرى قرب جبل فوجي. وكان الرقم الذي أحرزه القطار - الذي يعمل بقوة الرفع المغناطيسي - في اختبار سابق هو 590 كيلومترا في الساعة. ويستخدم هذا النوع من القطارات مغناطيسات مشحونة كهربائيا لرفع القاطرات وتسييرها فوق السكة الحديد. وتسعى الإدارة المركزية للسكة الحديد في اليابان - التي تمتلك هذه القطارات - إلى تشغيل خط بين طوكيو ومدينة ناغويا المركزية بحلول عام 2027. ويوتوقع أن تستغرق الرحلة التي يبلغ طولها 280 كيلومترا نحو 40 دقيقة فقط، وهذا هي نصف المدة التي تستغرقها الرحلة حاليا.

لكن الركاب لن يتاح لهم تجربة القطارات بالسرعة التي بلغتها في الاختبار الأخير، إذ لن تزيد السرعة خلال الخدمة على 505 كيلومترات في الساعة. وتبلغ تكاليف الإنشاءات المطلوبة ما يقارب 100 مليار دولار، ليصل الخط إلى ناغويا، ويتوقع أن يمر 80 في المئة من السكة عبر أنفاق عالية التكلفة. وتأمل الحكومة أيضا في بيع هذا النوع من القطارات للخارج في مرحلة لاحقة.

البكتيريا والجرذان في نيويورك

في السياق ذاته تنتشر مئات الأنواع من البكتيريا والجراثيم الغامضة في بعض الأحيان في قطار الأنفاق في نيويورك، وهي غير مؤذية عموما لكن من المحتمل أيضا إيجاد كائنات مرتبطة بالجمرة الخبيثة والطاعون الدبيلي، على ما كشفت دراسة. فقد نشر باحثون في جامعة كورنيل الأميركية أول خريطة للجراثيم المنتشرة في قطار الأنفاق الممتد على 960 كيلومترا والذي يستقله كل يوم أكثر من خمسة ملايين راكب. وهم أكدوا أولا أنه "لا حاجة إلى تفادي ركوب قطار الأنفاق أو وضع قفازات"، إذ أن غالبية البكتيريا والفيروسات والفطريات التي رصدت والبالغ عددها 637 نوعا لا تشكل خطرا.

لكن الباحثين الذين حللوا الحمض النووي لهذه الكائنات اكتشفوا أن نصف الحمض المحلل ليس تابعا لأي كائن حي معروف. وجاء في بيان صادر عن جامعة كورنيل أن "الجراثيم المنتشرة في قطار الأنفاق في نيويورك هي بغالبيتها غير مضرة، لكنها تتضمن عينات من بكتيريا تتسبب بأمراض مقاومة للأدوية، وحتى أجزاء من حمض نووي مرتبط بالجمرة الخبيثة والطاعون الدبيلي". وقد عثر على بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية في 27 % من العينات. ووجدت أجزاء من الحمض النووي للجمرة الخبيثة في عينتين وأخرى مرتبطة بالطاعون الدبيلي في ثلاث عينات، لكن بمستويات جد منخفضة.

وأوضح العلماء أن ذلك لا يعني أن البكتيريا لا تزال حية. فهذه الجراثيم تتواجد في كل مدينة وبنية تحتية حضرية، على حد قول كريستوفر ميسون القيم الرئيسي على هذه الأبحاث. وقد أطلق مشروع "باثوماب" في حزيران/يونيو 2013 ولم تسجل أي حالة من الطاعون الدبلي منذ ذلك الحين، على ما جاء في التقرير. وفي إطار هذا المشروع، قام فريق مؤلف من طلاب بجمع الحمض النووي المنتشر في الأبواب الدوارة والمقاعد ومسكات الأبواب وأماكن أخرى في قطار الأنفاق. وتم تحليل 1457 عينة من العينات المجمعة البالغ مجموعها 4200.

الى جانب ذلك و بالإضافة إلى انتشار الجرذان في المحطات، بات قطار الأنفاق في نيويورك يشهد مزيدا من حالات التأخر، بحسب دراسة جديدة أجرتها هيئة "ام تي إيه" المعنية بإدارة وسائل النقل في نيويورك. وقد ارتفعت حالات التأخر بنسبة 45 % في العام 2014، بالمقارنة مع العام 2013، وفق ما جاء في التقرير الذي أوضح أن هذه الحالات تضاعفت في خلال سنة في القطارات الأكثر اكتظاظا.

وينقل قطار الأنفاق في نيويورك ما يعادل 7,25 ملايين راكب في يوم العمل الواحد. أما قطار الأنفاق في طوكيو الذي يعد الأكثر استخداما في العالم، فهو ينقل 9 ملايين راكب في اليوم الواحد. وقد سجلت العام الماضي 43339 حالة تأخر في الشهر الواحد، أي أكثر بنسبة 45,6 % من الحالات المسجلة سنة 2013 (29774)، بحسب أرقام هيئة "ام تي إيه". وتبقى هذه المشكلة قائمة في عطل نهاية الأسبوع مع تأخر أكبر بنسبة 36,9 %. بحسب فرانس برس.

وتشتد حدة المشكلة في القطارات الأكثر اكتظاظا بالركاب مع تأخر إضافي بنسبة 113 % في الأسبوع الواحد. وسجلت 14843 حالة تأخر في شهر كانون الأول/ديسمبر 2014 وحده، في مقابل 6969 حالة في الشهر عينه من العام 2013، بحسب صحيفة "نيويورك بوست". ويزداد الوضع سوءا في عطل نهاية الأسبوع. ويعد قطار الأنفاق في نيويورك الذي وضع قيد الخدمة سنة 1904 من أكبر القطارات وأكثرها استخداما في العالم. وتشمل الشبكة الممتدة على 1060,56 كيلومترا 24 خطا و468 محطة توقف، بحسب هيئة "ام تي إيه".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0