شهد العالم تقدماً واضحاً في مجال الحد من الجوع خلال السنوات الخمس عشر الاخيرة، ولكن في الوقت الراهن لايزال زهاء 793 مليون شخص تقريباً في العالم غير قادرين على الحصول بشكل منتظم على كميات مناسبة من الطاقة الغذائية. ومن خلال مقياس المعاناة من انعدام الامن الغذائي والذي يمثل مقياساً جديداً لانعدام الامن الغذائي والذي يركز في كيفية الحصول على الاغذية، اذ يبدو من خلال هذا المقياس ان جنوب الصحراء الكبرى الافريقية هي الاقليم الذي يعاني بشكل كبير من انعدام الامن الغذائي، يأتي بعدها اقليم آسيا الجنوبية، كذلك تشير النتائج المعتمدة على مقياس المعاناة من انعدام الامن الغذائي ان انعدام الامن الغذائي منتشر في صفوف النساء اكثر من الرجال في كل مكان تقريباً.

وكانت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو”، قد أفادت أن 39 بلداً من بينها 31 بلداً في إفريقيا، و7 في آسيا وواحدة في الكاريبي (هايتي)، تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وأوضح تقرير حديث أصدرته “فاو”، أن النزاعات المستمرة والصدمات المرتبطة بالمناخ، تؤدي حالياً إلى مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، خاصة في دول جنوب إفريقيا والشرق الأدنى، التي ما تزال بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، وأكدت أن النزاعات الطويلة والأحداث المناخية المتطرفة والنزوح، ما تزال تعيق وصول ملايين الأشخاص الضعفاء إلى الغذاء.

وتضم قائمة 39 دولة التي تحتاج إلى مساعدات غذائية خارجية كلا من (أفغانستان، بوركينا فاسو، بوروندي، كابو فيردي، جمهورية أفريقيا الوسطى، تشاد، الكونغو، جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، جمهورية الكونغو الديمقراطية، جيبوتي، إريتريا، إيسواتيني “سوازيلاند سابقاً”، إثيوبيا، غينيا، هايتي)، وتتضمن القائمة أيضاً: العراق، كينيا، ليسوتو، ليبيريا، ليبيا، مدغشقر، مالاوي، مالي، موريتانيا، موزمبيق، ميانمار، النيجر، نيجيريا، باكستان، السنغال، سيراليون، الصومال، جنوب السودان، السودان، سوريا، أوغندا، اليمن وزيمبابوي.

وذكر التقرير، أن أحدث توقعات الفاو لإنتاج الحبوب على المستوى العالمي بالعام الجاري، تشير إلى تراجع الإنتاج بنسبة 2.4 بالمئة على أساس سنوي، في أدنى مستوى منذ ثلاث سنوات. وفيما يخص العراق فقد اشتدت المخاوف على نحو خطير بالنسبة لأوضاع الأمن الغذائي في العراق عقب التصعيد الأخير للصراع في رقعة واسعة من البلاد، وفق تحذيرات أصدرتها اليوم منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "FAO".

وإلى الآن ثمة ما يتجاوز مليون شخص فروا من سكناهم ومزارعهم، تاركين أعمالهم وممتلكاتهم بينما أوشك موسم الحصاد الرئيسي لمحصولي القمح والشعير على بدايته. وفي المجموع، يبلغ المشردون نحو مليوني عراقي حالياً في عموم البلاد، بما في ذلك المتضررون من الصراعات السورية والأحداث السابقة في العراق.

ونتيجة لهذه التطورات، فإن توقعات المحاصيل المواتية في العراق باتت في خطر الآن وفقاً لإنذار أصدره النظام العالمي للإعلام والإنذار المبكر(GIEWS) لدى منظمة "فاو". وقبيل الأزمة الراهنة حدت وفرة الأمطار بمنظمة "فاو" إلى إصدار توقعات تفوق المتوسط لحصاد القمح بما يبلغ في المجموع ثلاثة ملايين طن للعام الجاري، أي فوق متوسط السنوات الخمس الماضية بنحو 16 بالمائة. وكان من المتوقع أيضاً أن يغل محصول الشعير 900000 طن، أي 15 بالمائة فوق متوسط السنوات الخمس الأخيرة، أما الآن، فالمقدر أن تزعزع حالة الأمن المدني السائدة وما يرتبط بذلك من مشكلات صعوبة الوصول، ونقص الأيدي العاملة، والاضطرابات في النقل والتسويق سيؤثر بقوة على الحصاد والإنتاج المحلي والعرض، وتساهم المحافظات الأشد تضرراً بالنزاع الحالي، وهي نينوى وصلاح الدين، في المتوسط بما يقرب من ثلث إنتاج القمح في العراق ونحو 38 بالمائة من محصول الشعير السنوي.

ومع تضرر إمدادات السلع الغذائية الأساسية وفي مقدمتها القمح، فإن وصول المواد الغذائية إلى العديد من الأسر المعتمدة على وضعية الأسواق، والفقراء، والنازحين من المرجح أن يشهد مزيداً من التدهور. وبالرغم من أن معلومات دقيقة عن أسعار المواد الغذائية ليست متاحة بعد، فالمرجح أن تكاليف السلع الأساسية سترتفع أيضاً، اذ تشير التقارير أيضاً إلى استنزاف احتياطيات الحبوب في محافظتي نينوى وصلاح الدين، كما يتجه مستوى الأغذية المتاحة عبر نظام التوزيع العام إلى التراجع بسرعة كبيرة. ويمثل هذا النظام المصدر الرئيسي للغذاء في حالة أفقر العراقيين، إذ يزودهم بسلع مدعومة الأسعار من الأرز، ودقيق القمح، والزيت، والسكر، وحليب الرضع.

وبالإضافة إلى المحافظات، التي تمثل بؤرة الصراع الدائر وكونها مراكز لانعدام الأمن المدني، فإن المنطقة الكردية شمال العراق تقع أيضاً تحت ضغوط إذ تستضيف الآن حصة كبيرة من المشردين الذين فروا من سكناهم، علاوة على نحو 225000 لاجئ سوري، ووفقاً لتقرير منظمة "فاو"، تشكل الأمراض الحيوانية بالفعل الآن تهديداً على الثروة الحيوانية في العراق وخطراً مسلطاً على الصحة العامة، وبخاصة بالنسبة للاجئين والمشردين من سكناهم. كما يبدو ومما حصل في الأونة الاخيرة من أزمة نفوق السمك وبعيداً عن الاسباب ان هناك أيادي تريد زعزعة الامن الغذائي في البلد، وقد لانتفاجىء انه قد نشهد في القريب العاجل حالات مماثلة لما حصل من كارثة نفوق الاسماك لتطال منتجات زراعية او حيوانية كالدجاج والاغنام، وبالتالي حصول حالة من انعدام الثقة في المنتج الوطني وكمحاولة لاغراق السوق العراقية بالمنتجات المستوردة فضلاً عن زرع حالة اليأس لدى المزارع والمستثمر العراقي بعدم جدوى الزراعة او الانتاج الحيواني في البلد مما يساهم في دمار الثروة الوطنية للارض والمياه وهو ما قد يشكل حالة من الذعر داخل المجتمع العراقي.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0