تبدو أفكار الساسة متهيئة تماما للمرحلة القادمة من الزمن السياسي العراقي، وتأخذ الاستعدادات للجولة المرتقبة للفوز بالمقاعد الانتخابية أشكالا متعددة تحتل المرأة وملفاتها الشائكة قصب السبق فيها، تكتلات وأحزاب وتنظيمات وتشكيلات بدأت تغازل واقع المرأة "المتردي" على كافة الأصعدة، ولا تبتعد تلك المغازلة عن الهتاف بحقوقها وامتيازاتها وضرورة وجودها في المراكز القيادية والصراخ بمظلوميتها التاريخية والعنف المستشري ضدها داخل الأسرة، العمل، الشارع، الحياة العامة.

الكل يدعي وصلا بليلى، وليلى غارقة في الظلمة حتى أذنيها وهي تتلفت فلا تجد من يعيلها بعد فقد المعيل ولا من يبعد العنف عنها وهي تتعرض للتحرش في العمل، والضرب من الرجل وفقدان المأوى الآمن والبطالة ووجود شهادتها كبرواز في جدران صماء تطالعها ليل نهار.

المرأة العراقية التي عانت الأمرّين منذ دخل العراق في أتون الحروب التي تستنسخ نفسها وهي لا تدري لماذا يكون عليها ان تدفع الضرائب دائما، جراء سياسات لا تهتم لها كثيرا ولا تؤمن بأنها اكثر من نصف هذا المجتمع المبتلى بظاهرة سلب الحقوق لمواطنيه في كل حين.

الكل اليوم يدعي وصلا بليلى فيقيم لها ورش العمل والندوات والمؤتمرات واللقاءات والمحاور المتعددة، وكأنه اكتشف وجودها الآن وعرف حجم ما تعانيه بعد التغيير بالإضافة الى ما عانته قبل هذا، ولا يخفى على المرأة التي خبرت كل صنوف إهمالها ما الذي يريده الساسة منها الآن..

وعن اي أصوات يبحثون وهم يعرفون أهمية المرأة جيدا في كسب أصوات أسرتها ولكنهم لا يبالون كثيرا بما عاشته وتعيشه من حياة الثكل، اليتم، الترمل، تأخر الزواج، البطالة، التحرش، عدم إعطائها ما تستحق من مناصب قيادية، العنف الأسري والمجتمعي، بالإضافة الى ملفات "المسكوت عنه" وما أكثرها!!.

هذه المرأة لم تعد تهمس وسط كل تلك الأنشطة بل باتت تواجه الجميع لتسألهم: ما الذي فعلتموه لتغيير واقعي طيلة سنوات ما بعد 2003؟؟ وما الذي يجعلكم تتخيلون انني لا اعرف لماذا تهتمون الان؟ ولماذا كلما سال لعاب أحلامكم الانتخابية فكرتم بي وكأنني لعبة تستهوي مناطق أطماعكم؟.

المرأة العراقية لم تعد ورقة انتخابية لنجاح احد بل هي ورقة لإسقاط من لم يعمل على حل كل ما عانته وتعانيه، وهي بنسبة وجودها القوية ستغير الكثير من المشاريع السياسية التي بدأت تفكر بكعكة الانتخابات القادمة فتزوق ألوان الحياة بزيف ألوان الشفق السرمدي.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0