لا يمكن لنا ان نحدد سنوات العنف في العراق بالفترة التي تلت 2003 حصرا، فالعنف الذي استشرى منذ الثمانينيات مع دق طبول الحرب والموت والفقد والاسر والحرمان والخوف الانساني الذي عاشته كل شرائح المجتمع وهي تودع الابناء لتستقبلهم جثثا تفترش باطن الأرض.

ذلك العنف والخوف استولد فترة ما بعد التغيير ليأخذ صورا اخرى لم تكن مألوفة في مجتمع توزعت فيه الولاءات وانشطرت الى قومية، طائفية، سياسية، اثنية، دينية، ومناطقية، حتى بات المواطن في دوامة لا يكاد يستفيق منها حتى تبتدئ مرحلة اشغال اخرى تضرب عقله فيدور في فلك البطالة، فقدان الامن، الفساد، المحسوبية، العشائرية، ضعف القوانين، وترهل النظام، وتعدد مراكز القوى، والتدخلات الاقليمية والعربية، والدعوات الى الانفصال والاقاليم على اساس المذهبية والعرقية.

ملفات لا تنتهي دفع المواطن ضريبتها ليعيش في خوف القتل، الاختطاف، الاغتصاب، الفقر، الجوع، وغياب الرجل، وتشتت الاسرة، الامية، ضعف الخدمات، انتشار الامراض، سوء الخدمات الصحية، توقف وتدمير البنى التحتية، توقف الصناعة، اغراق اقتصاد البلاد بالديون، التضخم، الاعتماد على النفط، والصفقات الغير بريئة والتي كبلت وستكبل البلد بقيود لا تنتهي.

كل هذه الملفات رافقت مسيرة العراق ومجتمعه لتخلق جيلا لا يبالي كثيرا بحاضره ومستقبله وكل ما يفكر فيه هو كيفية الافلات من اسوار الوطن والبحث عن ملاذات آمنة اخرى حتى لو دفع ثمنها حياته في مسيرة الهجرة والهروب.

لم يعد المواطن يحفل بما تنقله له وسائل الاعلام المرتبطة بأجندات سياسية يلعب بها رأس المال السياسي لعبته المشوهة تماما ليتحصل على اهداف تحقق مصالح فردية لسين وصاد ومعهما دول تفكر باستغلال العراق بطرق ملتوية ومستترة وواضحة، هذا المواطن الساقط في احساس اللاجدوى بات سلبيا تماما وهو يستقبل صورا لا تنتهي ممن يتلاعبون بمصيره ولا يفعل اكثر من التظاهر والهتاف في ساحات ومناطق لا يصغي اليها احد من المسؤولين الذين استقروا في منطقة العبث بمصير البلد ومواطنيه، وعرفوا كيف يغلقون عليه مسارات التغيير الحقيقي ببراعة رجال العصابات وتفكير المافيات المنظم بطرق الاستلاب المتعددة.

لم يعد المواطن يشعر بمسؤوليته الحقيقية في احداث التغيير بعد ان قطع شوطا كبيرا وهو يفكر بالخلاص ويكتشف انه يعود دائما الى نقطة الشروع بلا احداث مفهوم جديد يقضي على مواطن الخلل ويلغيها تباعا، ضاعت المسميات الحقيقية ودخل الكل في مرحلة التفرج على الكل وتداخلت الملفات مع بعضها وصولا الى استنساخ ملفات متجددة لا ندري الى اين ستؤدي بالجميع في قادم ملفات الصفقات في الغرف الموصدة!!!..

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0