توجد الأقليات في معظم بلدان العالم، ربما تكون دينية، مذهبية، عرقية أو لغوية، فلابد إن يكون الشعب واحدا متماسكاً ويتعامل بإنسانية ويحترم حقوق الآخرين وان تعددت فيه الأقليات، لان الخالق عز وجل خلق جميع الناس سواسية ولم يفرق بين احد منهم إلا بالتقوى لكن المخلوق فرق بينهم، وكما قال تعالى في كتابه الكريم {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13].

ونتيجة تردي الأوضاع السياسية والأمنية في معظم دول الشرق الأوسط اضطهدت الأقليات من المسلمين والمسيحيين واليهود والأيزيديين فهجروا وأهدرت حقوقهم وانتهكت أعراضهم وسبيت نسائهم وقُتل أطفالهم ورجالهم على أيادي الزمر الإرهابية من تنظيم داعش الإجرامي.

وفي هذا الشأن تشارك حوالي 60 دولة في مؤتمر دولي ينظم في باريس، برئاسة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، حول الأقليات المضطهدة في الشرق الأوسط من قبل تنظيم داعش، ويهدف المؤتمر لإعلان "خطة تحرك" تحدد "الإجراءات العملية" للتصدي لهذه الأزمة، من اجل استرداد حقوقهم والاعتراف بهم كأقلية قومية يجب ان تتمتع بكامل ما يتمتع به أي مواطن.

وتم التطرق ليس فقط إلى مصير مسيحيي الشرق بل أيضا إلى الإيزيديين في كردستان العراق أو أكراد كوباني (سوريا)، ولم يعد يتجاوز عدد المسيحيين في العراق 400 ألف بعد أن كانوا 1,4 مليون في 1987، وكان فابيوس اقترح إنشاء صندوق مساعدة لتمويل إعادة أعمار المساكن ودور العبادة في المناطق التي استولى عليها التنظيم المتطرف.

وعلى صعيد مختلف فان العلاقات التي ربطت المسلمين والمسيحيين واليهود الذين تعاقبوا على ضفاف البحر الأبيض المتوسط على مدار قرون، وتعايشهم في أجواء يجهل الكثير عنها رغم أهميتها في الوقت الراهن، هي الصورة التي يريد معرض "الأماكن المقدسة المشتركة" الذي يحتضنه متحف الحضارات الأوروبية والمتوسطية بمدينة مرسيليا الساحلية جنوب فرنسا الكشف عنها على مدار أربعة أشهر.

بينما أفاد استطلاع نشرت نتائجه أن نسبة سكان الولايات المتحدة الذين يعرفون أنفسهم بأنهم مسيحيون تراجعت على مدى الأعوام السبعة المنصرمة بينما بات البالغون الذين لا ينتمون إلى الأديان المعروفة يمثلون شريحة أكبر من الجمهور، وأظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث أن عدد البالغين الذين يعرفون أنفسهم بأنهم مسيحيون تراجع بين عامي 2007 و 2014 من 78.4 في المئة إلى 70.6 في المئة أو 172.8 مليون شخص وهو ما نتج أساسا عن الانخفاض في عدد الكاثوليك والبروتستانت.

الأقليات المضطهدة في الشرق الأوسط

في السياق ذاته عقد في باريس مؤتمر حول الأقليات المضطهدة في الشرق الأوسط من قبل جماعات متطرفة من بينها تنظيم "داعش الإجرامي" بهدف إعلان "خطة تحرك"، ويهدف الاجتماع الذي يعقد برئاسة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ونظيره الأردني ناصر جودة استخلاص النتائج من "المناقشات التي جرت الربيع" الماضي، و"اقتراح ميثاق تحرك"، كما قال الوزير الفرنسي حينذاك. بحسب فرانس برس.

وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال إن "هدف اللقاء هو تحديد إجراءات عملية للرد على كل جوانب وضع ضحايا أعمال العنف الإتنية والدينية في الشرق الأوسط"، وأضاف إن "خطة التحرك"، التي ستعلن تفاصيلها في مؤتمر صحافي، ستنص في خطوطها العريضة على "إعداد وتسهيل العودة الطوعية والدائمة للنازحين وتشجيع الحلول السياسية التي تحترم حقوق الإنسان وإنهاء الإفلات من العقاب للذين ارتكبوا جرائم ضد السكان لأسباب تتعلق بالانتماء الإتني أو القناعات الدينية".

وستتمثل حوالي ستين دولة في هذا اللقاء، بينها كل البلدان المعنية، وعدد من دول المنطقة وممثلون عن عدة منظمات غير حكومية وكل وكالات الأمم المتحدة، وكان فابيوس رأى في خطاب في مجلس الأمن الدولي أن على الأسرة الدولية أن تفعل ما بوسعها لإتاحة عودة أقليات الشرق الأوسط التي اضطهدتها جماعات متطرفة مثل تنظيم "داعش"، إلى بيوتها.

وكان تطرق ليس فقط إلى مصير مسيحيي الشرق بل أيضا إلى الإيزيديين في كردستان العراق أو أكراد كوباني (سوريا)، ولم يعد يتجاوز عدد المسيحيين في العراق 400 ألف بعد أن كانوا 1,4 مليون في 1987، وكان فابيوس اقترح إنشاء صندوق مساعدة لتمويل إعادة أعمار المساكن ودور العبادة في المناطق التي استولى عليها التنظيم المتطرف.

وقال نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان الياسون، خلال مؤتمر صحافي، في مقر منظمة اليونيسكو "ترمي هذه المبادرة إلى القول كفى"، وأضاف "على العالم أن يتحرك بتصميم أكبر" في مواجهة أعمال تنظيم "داعش"، وأضاف "في العراق من المهم التوفيق بين الوسائل العسكرية التي هي بالتأكيد ضرورية وبين إستراتيجية سياسية" خصوصا دعم الحكومة ومساعدة النازحين، وقال إنه يجب في سوريا "بذل جهود مشتركة" من قبل أعضاء مجلس الأمن الدولي ودول المنطقة "لوضع حد للفظاعات"، وتابع "حتى الآن لم نحصل على قرار قوي".

قبرص مستعدة لقبول اللاجئين

من جهتها قالت جمهورية قبرص، العضو في الاتحاد الاوروبي، انها مستعدة لقبول ما يصل الى 300 لاجئ للمساعدة في تخفيف الازمة التي يواجهها الاتحاد الاوروبي، الا انها تفضل أن يكونوا من المسيحيين، وصرح وزير الداخلية سوكراتيس هاسيكوس للإذاعة الرسمية "لقد قلنا ان بإمكاننا قبول 260 او 300 لاجئ كحد اقصى" في الجزيرة المتوسطية الصغيرة. بحسب فرانس برس.

وأضاف "وسنسعى إلى أن يكونوا من المسيحيين الارثوذكس هذا ما نفضله"، مضيفا ان هذا سيتيح لهم "الاندماج بشكل افضل" مع سكان الجزيرة القبارصة اليونانيين الذين يدينون بالمذهب الارثوذكسي، واصدر هاسيكوس لاحقا بيانا اوضح فيه ان دولا اخرى في الاتحاد الاوروبي قالت كذلك انها تفضل استقبال مسيحيين، وان قبرص انقذت واستقبلت في السابق لاجئين "دون تفرقة سواء على اساس العرق او الدين".

وتواجه أوروبا تدفقا غير مسبوق هذا الصيف من الساعين الى اللجوء ومعظمهم من سوريا التي تمزقها الحرب، ومن المقرر ان تكشف المفوضية الأوروبية عن اقتراح لتخصيص حصص إجبارية لتوزيع 120 الف لاجئ بين دول الاتحاد، وقبرص هي إحدى دول الاتحاد الاوروبي الاقرب الى الساحل السوري، الا انها لم تشهد تدفقا ضخما من هذا البلد الذي يشهد نزاعا منذ العام 2011.

وأصدرت محكمة في مدينة لارنكا جنوب الجزيرة امرا باحتجاز ثلاثة رجال لمدة ثمانية ايام بعد انقاذ 115 لاجئا فروا من سوريا، ويواجه المشتبه بهم وهم سوريان ولبناني، تهم الاتجار بالبشر، وتسهيل الدخول غير الشرعي الى قبرص، وتبييض الاموال حيث انهم تقاضوا من كل لاجئ مبلغ 3500 دولار للقيام بالرحلة، وأنقذت السلطات 115 لاجئا من بينهم 54 امرأة وطفلا، كانوا على مركب صغير واجه متاعب قبالة ساحل لارنكا بعد ثلاثة ايام من مغادرته ميناء طرطوس السوري.

وتم وضع خمسة أطفال على الاقل لم يكن معهم مرافق تحت حماية أجهزة الرعاية، وتلقى اللاجئون الذين تم وضعهم في مخيم كوكينوتريميثيا على مشارف نيقوسيا مساعدات، فيما دعا الصليب الاحمر القبرصي الى التبرع بالملابس والألعاب والأحذية وطعام الأطفال، وقال مسؤولون انه تم تزويد المخيم المؤلف من خيم بمراوح بعد ان وصلت درجات الحرارة في نيقوسيا الى 41 درجة مئوية.

ودعت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين الحكومة القبرصية لإيواء جميع اللاجئين في مخيم كوفينو القريب من لارنكا المخصص للاجئين حيث الظروف أفضل بكثير، وصرح عدد من اللاجئين لوكالة فرانس برس انهم كانوا ينوون التوجه الى اليونان وشعروا بانهم خدعوا عندما نزلوا في قبرص، وقالت زينة جوزيف (38 عاما) الفلسطينية التي كانت تعيش في سوريا "لم نكن نريد القدوم إلى قبرص، الحياة هنا مكلفة جدا، ومن الصعب العثور على عمل.

تظاهرة في باريس

في حين تظاهر حوالي مئتي شخص في باريس على مقربة من السفارة التركية للاحتجاج على ما يعتبرونه "ازدواجية" في مواقف تركيا و"تآمرها ضد مسيحيي الشرق"، كما افاد مراسل وكالة فرانس برس، وعشية استضافة العاصمة الفرنسية مؤتمرا دوليا تنظمه الامم المتحدة دفاعا عن الاقليات المضطهدة في الشرق الاوسط، لبى المتظاهرون دعوة "تنسيقية مسيحيي الشرق في خطر" (كريدو) التي تتهم انقرة بانها متآمرة مع تنظيم داعش الإجرامي من جهة وعضو في حلف شمال الأطلسي من جهة ثانية. بحسب فرانس برس.

وقال باتريك كرم رئيس كريدو لوكالة فرانس برس انه "بسماحها بتهريب نفط داعش، وبعبور المتطوعين الساعين للانضمام الى التنظيم، وبعبور الاسلحة والذخائر المرسلة اليه، فان تركيا متواطئة مع داعش"، ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "تركيا 1915: مذنبة بإبادة الارمن تركيا 2015: مذنبة بإبادة مسيحيي الشرق"، واعلاما فرنسية ولبنانية وسورية.

وأضاف كرم إن "فرنسا قررت لتوها قصف سوريا: هذا الأمر لن يحقق شيئا، هناك طائرات أميركية تجوب سماء المناطق التي يسيطر عليها داعش وتعود في معظم الوقت الى قواعدها من دون ان تطلق النار لعدم وجود أهداف"، وفي كلمة ألقاها أمام المتظاهرين قال كرم ان "تركيا ستحضر غدا اجتماع باريس، هل سيغتنم المجتمع الدولي الفرصة لمحاسبتها على ازدواجية مواقفها؟ قطعا لا! لهذا السبب نحن هنا".

وكان تنظيم هذا المؤتمر الدولي الذي سيفتتحه الرئيس فرنسوا هولاند تقرر في آذار/مارس خلال مناقشة خصصت لهذه القضية في مجلس الأمن الدولي، ويهدف الاجتماع الذي سيعقد برئاسة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ونظيره الاردني ناصر جودة الى استخلاص النتائج من "المناقشات التي جرت في الربيع" الماضي، و"اقتراح ميثاق تحرك"، كما قال الوزير الفرنسي حينذاك.

استطلاع

فيما أفاد استطلاع نشرت نتائجه أن نسبة سكان الولايات المتحدة الذين يعرفون أنفسهم بأنهم مسيحيون تراجعت على مدى الأعوام السبعة المنصرمة بينما بات البالغون الذين لا ينتمون إلى الأديان المعروفة يمثلون شريحة أكبر من الجمهور، وأظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث أن عدد البالغين الذين يعرفون أنفسهم بأنهم مسيحيون تراجع بين عامي 2007 و 2014 من 78.4 في المئة إلى 70.6 في المئة أو 172.8 مليون شخص وهو ما نتج أساسا عن الانخفاض في عدد الكاثوليك والبروتستانت. بحسب رويترز.

وفي الوقت ذاته زاد عدد من لا يدينون بدين أو ينتمون لعقيدة معينة في الفترة ذاتها بواقع نحو ست نقاط مئوية ليصل إلى 22.8 في المئة من السكان أو 56 مليون شخص، وقال المركز إن "من أهم عوامل تراجع نسبة المسيحيين وزيادة غير المنتمين لدين هو تعاقب الأجيال.. ومع دخول جيل الألفية مرحلة البلوغ يظهر المنتمون له مستويات أقل من الارتباط بالدين".

وقارن المركز النتائج مع نتائج استطلاع سابق أجراه في 2007، وأفاد أن 85 في المئة من البالغين الأمريكيين تربوا في أسر مسيحية لكن ربعهم تقريبا لا يعرفون انفسهم الآن على انهم مسيحيون، ووفقا للاستطلاع فما يزال عدد المسيحيين في الولايات المتحدة أكبر منه في أي دولة أخرى، ورغم تراجع أعداد المسيحيين فإن الكثيرين ممن يصفون أنفسهم بأنهم غير منتمين لدين ما زالوا "يؤمنون بالله" أو يعتبرون أنفسهم "روحانيين".

وزادت نسبة الذين يعرفون أنفسهم بأنهم يهود بواقع 0.2 نقطة مئوية ليصلوا إلى اثنين في المئة من السكان بينما زاد عدد المسلمين إلي أكثر من المثلين ليصل إلى 0.9 في المئة، وارتفع عدد الهندوس بشكل بسيط ليصل إلى 0.7 في المئة بينما ظل عدد البوذيين عند 0.7 في المئة، وشارك في الاستطلاع نحو 35 ألف بالغ في انحاء الولايات المتحدة بين يونيو حزيران وسبتمبر أيلول 2014 عبر الهاتف، وتبلغ نسبة الخطأ 0.6 نقطة مئوية بالزيادة أو النقصان.

بكين تقدم احتجاجا

من جانب آخر قدمت بكين احتجاجا ضد الولايات المتحدة بعد ان تحدثت المفوضية الاميركية للحريات الدينية في العالم عن "انتهاكات جسيمة للحريات الدينية" في الصين، وأعربت وزارة الخارجية الصينية عن غضبها بشان تقرير المفوضية، وهي هيئة حكومية فدرالية مستقلة"، والذي اثارت فيه مخاوف من سياسات بكين الدينية. بحسب فرانس برس.

وصرح هوا شونينغ المتحدث باسم الخارجية الصينية للصحافيين "دعونا الولايات المتحدة الى التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للصين من خلال استغلال تلك القضية"، ودعت المفوضية الأميركية في تقريرها وزارة الخارجية الاميركية الى مواصلة تصنيف الصين على انها "بلد يثير القلق بشكل خاص"، في قائمة تشمل بورما وكوريا الشمالية.

وقال التقرير إن الصين مدرجة في هذا التصنيف منذ 1999، وتحدث التقرير عن معاناة البوذيين التيبتين والاويغور المسلمين وقال ان "الظروف الان اسوأ من اي وقت مضى في العقد الماضي"، وقال هوا إن الصين "تحترم وتحمي" حرية المعتقدات الدينية، وأضاف في إيجازه الصحافي الاسبوعي في بكين "ان ما يسمى بالتقرير .. مليء بالتحيز السياسي الذي يوجه اتهامات لا أساس لها إلى الصين".

إدانة مراهق سنغافوري بإهانة المسيحيين

من جانبها أدانت محكمة في سنغافورة مراهقا بإهانة المسيحيين ونشر صورة مخلة على موقع على الإنترنت نقل أيضا تعليقات ترحب بوفاة رئيس وزراء سنغافورة السابق لي كوان يو، لكن الادعاء أسقط تهمة إهانة أخرى موجهة ضد أموس يي (16 عاما) بسبب تصريحاته عن لي مؤسس سنغافورة الحديثة الذي يحظى باحترام كبير في البلاد وتوفي في مارس آذار. بحسب رويترز.

وقال الادعاء أيضا إن الحكم بفرض غرامة أو السجن لن يكون مناسبا ويرجع ذلك جزئيا إلى عمر يي، ويواجه يي عقوبة السجن ثلاث سنوات بتهمة جرح المشاعر الدينية أو العرقية لآخرين، ولم يتضح على الفور متى سيصدر الحكم عليه، وأثارت القضية من جديد القلق إزاء الرقابة والسيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي في البلد كما أثارت انتقادات من نشطاء حقوق الإنسان.

متحف الحضارات الأوروبية والمتوسطية

معرض جديد يحتضنه متحف الحضارات الأوروبية والمتوسطية بمدينة مرسيليا الساحلية المطلة على بحر الأبيض المتوسط، منذ 23 من شهر أبريل/نيسان الماضي ولغاية 31 أغسطس/آب المقبل جاء تحت عنوان "الأماكن المقدسة المشتركة"، كان ثمرة سنوات من عمل وبحث أساتذة جامعيين وباحثين بالمركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا يسلط الضوء على قضية قديمة تحمل الكثير من الأهمية لارتباطها بقضايا راهنة وخاصة ما يحدث في فرنسا اليوم، وهي تعايش الديانات السماوية الثلاث (الإسلام، المسيحية، واليهودية) فيما بينها والعلاقات التي تربط أصحابها وجالياتها في حياتهم اليومية وفي ممارستهم لشعائرهم الدينية. بحسب فرانس برس.

المعرض الذي يلقى إقبالا كبيرا منذ أيامه الأولى بمدينة مرسيليا التي كانت على مدار قرون ملتقى للحضارات وثقافات العالم "يقدم نظرة جديدة للسلوكيات الدينية لشعوب البحر الأبيض المتوسط كما يسلط الضوء على واحدة من أكثر الظواهر أهمية وربما أكثرها جهلا وهي مسألة التقاسم والتبادل بين الجاليات الدينية" كما جاء على صفحة المتحف على الإنترنت.

دعوة فريدة لاكتشاف المتوسط، ويضيف القائمون على هذا المعرض بأن الهدف الرئيسي منه هو تعريف قسم واسع من زواره بظواهر يجهلها الكثيرون منهم رغم أنها مرتبطة بحياتهم اليومية وتعاملاتهم الاجتماعية من خلال اكتشاف أماكن وشخصيات لها مكانتها في ديانتهم المقدسة وممارسات دينية جمعتهم أكثر مما فرقتهم كما هو الشائع في السنوات الأخيرة وهذا من خلال رحلة مباشرة لاكتشاف البحر الأبيض المتوسط بنظرة جديدة وفريدة من نوعها عبر صور ووثائق ومخطوطات.

ويبقى متحف الحضارات الأوروبية والمتوسطية الذي يعد إبداعا فنيا مميزا للمهندس رودي ريسيوتي منذ إنشائه العام 2013 وتدشينه من قبل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند جسرا ثقافيا يربط ضفتي البحر الأبيض المتوسط من خلال تنظيمه لمعارض وملتقيات تسلط الضوء على التقارب بين الشعوب وتعايش الديانات السماوية.

رشيد بوجدرة يتراجع عن تصريحاته بشأن الإلحاد

بينما تراجع الكاتب والروائي الجزائري رشيد بوجدرة، عن تصريحاته التي أدلى بها خلال برنامج "محكمة" لقناة "الشروق" الجزائرية والتي قال فيها بأنه "ملحد ولا يؤمن بالقرآن وأن الرسول محمد رجل ثوري"، كشف رشيد بوجدرة، الكاتب والروائي الجزائري الشهير، في حوار مع جريدة "الخبر" أنه وقع في "مصيدة كالأبله"، معترفا بأنه "ليس ملحدا وأنه يكن كثيرا من الاحترام للديانة الإسلامية بحكم تربيته في مجتمع ينتمي من حيث الأفكار لتعاليم الشيخ ابن باديس (عالم إسلامي جزائري) وجمعية العلماء المسلمين".

وأضاف الكاتب الجزائري، البالغ من العمر 74 سنة، أنه وقع في "مصيدة انساق وراءها"، موضحا أنه "طلب من منشطة البرنامج مشاهدة المقاطع التي أثارت الجدل لكي يحذفها قبل بثها، لكنها رفضت ذلك"، وقال بوجدرة:"طرحت علي المنشطة السؤال التالي: هل أنت ملحد؟ فقلت لها لماذا هذا السؤال، إنها مسألة شخصية خاصة بي، ورفضت الإجابة، وبعد فترة وجيزة طرحت علي السؤال مجددا، فشعرت بالغضب وأجبت عليها كما ورد في الحصة".

بوجدرة:" أنا متصوف أحب الحلاج والأمير عبد القادر"، وواصل:" كان الاستجواب يجري في جو مكهرب تخلله شجار مع التقنيين، فانقطع الحوار عدة مرات ليستأنف في كل مرة في ظروف متعبة، وبعد انتهاء التسجيل أخبرتني المنشطة بأنها ستقوم بالتركيب ووعدتني بأن تسمح لي بمشاهدة الحصة قبل بثها، فعدت إلى البيت مطمئنا وأنا واثق بأنها ستتصل بي لحذف الكلام الذي قلته في حالة من الغضب، وبعد أيام لم تتصل، فاتصلت بالمنشطة لكنها رفضت الرد ولما بثت الحصة حرفت كثيرا وتم اللعب بالنقاش بطريقة غير مهنية إطلاقا".

هذا، وبعدما نفى بوجدرة إلحاده، أضاف أنه "شخص متصوف وينتمي إلى الإسلام المتصوفة والحلاج والأمير عبد القادر"، مضيفا أن "الإسلام دين الشعب وهو يحب الشعب الجزائري بحكمة رجل يساري ويحب الإسلام".

"التسجيل مفبرك ولا يعبر عن أفكاري الحقيقية"، وبشأن بيان جمعية العلماء المسلمين التي دعت إلى عدم دفنه في مقابر المسلمين، انتقد رشيد بوجدرة رئيس هذه الجمعية قائلا:" هل هو إمام حتى يفتي في مثل هذه القضايا؟ هو رئيس جمعية لا غير، وهو بنفسه مطارد داخل الجمعية بعد التهم التي حامت حوله خلال الفترة الأخيرة"، كما شدد أن التسجيل الذي أعلن فيه إلحاده "مفبرك" ولا "يأخذ به ولا يعبر عن أفكاره الحقيقية وسيرفع دعوى قضائية ضد رئيس جمعية العلماء المسلمين".

"الرسول محمد (ص) غير من وجه العالم"، وفي خطوة لتهدئة الأوضاع، أعلن رشيد بوجدرة أنه يحترم كثيرا الإسلام وهو أول روائي عربي وظف هذه الديانة في أعماله عبر إقحام نصوص لابن عربي والخوارزمي وبعض النصوص القرآنية وذلك حبا في الإسلام ورسالته" حسب قوله.

وبخصوص وصف الرسول محمد بالشخص الثوري، أجاب بوجدرة أن المراد من هذا التصريح هو القول بأن محمد "غير وجه العالم ووضع حدا للتقاليد القديمة المعادية للإنسانية وساهم في نشر رسالة القرآن عبر العالم"، وأنهى كلامه بأنه "لم يغير من موقفه بسبب الخوف أو كونه تلقى تهديدات من أية جهة، بل كونه وقع فقط في مصيدة كالأبله".

تحريف معاني القرآن

في حين أعلنت الحكومة التونسية في بيان إقالة رئيس المجلس الإسلامي الأعلى عبد الله الوصيف من مهامه، وذلك بعد اتهامه المفكر التونسي يوسف الصديق الذي يقدم برنامجا إذاعيا ب "تحريف" معاني القرآن والسنة وتشبيهه إياه بسلمان رشدي، أقالت الحكومة التونسية السبت رئيس المجلس الإسلامي الأعلى عبد الله الوصيف على خلفية مراسلة انتقد فيها محتوى برنامج إذاعي يقدمه المفكر يوسف الصديق، اتهمه فيها "بتحريف" معاني القرآن. بحسب فرانس برس.

وفي المراسلة التي قالت هيئة الاتصال إنها تلقت نسخة منها كتب الوصيف أن الصديق يمارس "تحريفا متعمدا لمعاني القرآن الكريم والسنة النبوية" مضيفا أن هذا "النوع من الدس والتحريف لمعاني القرآن الكريم، يذكر بممارسات سابقة سلكها آخرون مثل سلمان رشدي الإيراني ومحمد أركون الجزائري وأعتبر أن مثل هذه البرامج هدمية للأمن الثقافي والعقدي".

يذكر أن سلمان رشدي البريطاني من أصول هندية هو صاحب كتاب "آيات شيطانية" الذي أدى إلى إصدار آية الله الخميني في 1989 فتوى بقتله ما أجبره على العيش عشر سنوات متخفيا، أما محمد أركون فهو مفكر جزائري تميز فكره بمحاولة عدم الفصل بين الحضارات الشرقية والغربية، ومن آرائه المثيرة للجدل قوله بأن القرآن شابه تحريف بسبب عدم أمانة النقل.

والمجلس الإسلامي الأعلى في تونس هو هيئة استشارية تخضع لسلطة الحكومة ومكلفة بإبداء الرأي في القضايا التي تحال عليها من الحكومة خصوصا ما يتعلق بالمسائل العقدية، كما ينظر المجلس أيضا في برامج تدريب الأئمة والوعاظ، وأوضح ظافر ناجي المستشار الإعلامي لدى رئاسة الحكومة في تصريحات إذاعية أن مراسلة الوصيف للإذاعة العامة تمت دون إعلام مسبق للحكومة وبشكل فردي وهي "تحتوي على استنتاجات واتهامات خطرة يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة" مشيرا إلى أن الجميع يدرك أن مضمون المراسلة يتعلق ب "موضوع على غاية من الأهمية والحساسية، وهو ما يتطلب التحري والتثبت والتروي قبل إطلاق الاستنتاجات والأحكام"، وأضاف أن المسؤول المقال "تجاوز الصلاحيات المخولة للمجلس الإسلامي الأعلى".

زلزال نيبال

بينما خرجت "الإلهة الحية" دانا كوماري لأول مرة في حياتها مشيا بين الناس منذ 60 عاما بسبب الزلزال العنيف الذي ضرب نيبال، وتقول دانا كوماري إنها لم تتخيل يوما أنها ستخرج من بيتها بهذا الشكل، اضطرت "الإلهة الحية" دانا كوماري إلى الخروج لأول مرة في حياتها والمشي بين الناس بعد وقوع الزلزال العنيف في نيبال في نيسان/أبريل، بعد أكثر من 60 عاما عاشتها متخفية إلا في ما ندر، بموجب التقاليد الهندوسية والبوذية المتوارثة في البلاد. بحسب فرانس برس.

وظلت هذه السيدة وفية للحياة التي نذرت لها منذ كانت في عمر السنتين، فقبل الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد في 25 نيسان/أبريل بقوة 7,8 درجات لم تكن هذه السيدة البالغة من العمر اليوم 63 عاما إلا على متن هودج خشبي، وهي واحدة من "الآلهة الحية"، أو الكوماري، اللواتي يعشن في نيبال بمنأى عن الناس ونادرا ما يختلطون بهم، بموجب التقاليد الهندوسية والبوذية المتوارثة في البلاد.

نصبت دانا في العام 1954 كوماري منطقة باتان، والكوماري هن الفتيات من مجموعة من السكان المحليين تعرف باسم نيوار، وبحسب المعتقدات السائدة، فإن الإلهة البوذية دورغا تتجسد في هؤلاء الفتيات، إلا أن دانا اضطرت، ولأول مرة، إلى الخروج من منزلها الواقع في باتان جنوب العاصمة كاتماندو والمشي على قدميها بعد الزلزال الذي دمر عشرات الآلاف من المنازل وأسفر عن سقوط أكثر من ثمانية آلاف و800 شخص.

وتقول "لم أتخيل في عمري أن أخرج من بيتي بهذا الشكل"، وتضيف "لعل الآلهة كانت غاضبة على الناس لأنهم لم يعودوا يحترمون التقاليد"، وفيما كان بيتها المؤلف من خمس طوابق يترنح مع اهتزاز الأرض، ظلت عائلتها قابعة مكانها بانتظار معرفة ما ستفعله، وما إن كانت ستكسر التقاليد وتخرج إلى الشارع.

وتقول شانيرا إحدى أقاربها "لا يمكننا أن نترك البيت ونخرج كما فعل كل الناس، بل علينا أن نفكر بها، لم نكن نعرف كيف نتصرف"، وتضيف "لكن عندما تجبرك الطبيعة على فعل شيء، قد تفعل ما لم يكن ببالك من قبل"، وبخلاف كوماري مدينة كاتماندو التي تعيش في منزل رسمي، يمكن لكوماري بوتان أن تعيش مع عائلتها، لكنها لا تظهر للعلن إلا في أيام الأعياد، حين تجول في الشوارع ليقدسها الناس.

وتقول "أحب الخروج بين الناس في العيد" مستذكرة كيف كان المؤمنون يصطفون على جانبي الطريق للحصول على بركتها، ومع وصول الكوماري إلى سن البلوغ تفقد منصبها، إلا أن دانا ظلت في هذا المنصب إلى ما بعد سن الثلاثين، لكنها فقدت "ألوهيتها" في العام 1984، حين طلب الأمير ديبندرا، الذي أجهز على العائلة المالكة بعد ذلك بسبع عشرة سنة، من رهبان باتان أن يبدلوها بإلهة أصغر سنا.

وتقول عن ذلك "لم يكن له الحق في ذلك..ظللت أشعر أني إلهة"، ففي كل صباح، كانت ترتدي لباسا كالذي كانت ترتديه أيام كانت "إلهة"، وفي أيام الأعياد كانت ترسم عينا ثالثة في جبهتها وتجلس على عرش خشبي مزخرف وتستقبل زوارها من المؤمنين بها، وتعلق على قرار الرهبان بعزلها قبل عقود "فعلوا ما رأوه مناسبا، أما انأ فلم يكن ممكنا أن أتخلى عن مسؤولياتي".

في العام 2001 اختيرت ابنة شقيقها كوماري للمنطقة، وقد تولت إعدادها للقيام بهذه المهمة، تعيش دانا حياة لصيقة بالتقاليد ونمط الحياة القديم بعيدا عن كل أشكال الحداثة، لا يعكر صفو ذلك سوى تعلقها بالتلفزيون، وخصوصا نشرات الأخبار والبرامج المستوحاة من أساطير الهند، لكنها بعد الزلزال، أصبحت تمضي معظم وقتها في الصلاة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0