يستخدم الكثير من المديرين في منظمات الأعمال أسلوب الإدارة بالأزمات Management By Crises من أجل تحقيق أهدافهم ومن أجل فرض وتكريس مصالحهم، وإملاء المصالح على الأطراف الأخرى ودفع هذه الأطراف إلى الاستجابة لهذه المصالح والأهداف بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ولفهم هذا الموضوع (موضوع الإدارة بالأزمات) فهما صحيحا ودقيقا، فإنه لا بد من التمييز والتفريق بين إدارة الأزمات، من جهة، والإدارة بالأزمات من جهة أخرى، إن إدارة الأزمات تعبر عن الجهود والأنشطة الموجهة إلى التغلب على الأزمات باستخدام الأساليب والأدوات الإدارية والعلمية المتنوعة، ويكون ذلك أيضا عبر عملية شاملة متكاملة تحقق الاستفادة من إيجابيات الأزمات وتتجنب سلبياتها.

ولكل أزمة تنشأ في المنظمة سبب أو مجموعة من الأسباب (Reasons Causes) ولا يمكن أتنجح المنظمة في إدارة أية أزمة والتعاطي معها بفاعلية إذا لم تنجح في معرفة سبب أو أسباب نشوء هذه الأزمة، إذا أن معرفة هذا السبب (أو هذه الأسباب) يساعد إدارة المنظمة في التغلب عليها وتمكينها من الاستفادة من نقاط الضعف في الأزمة، وتحويل سلبيات الأزمة إلى إيجابيات في جوانب متعددة.

مفهوم الإدارة بالأزمات:

الإدارة بالأزمات هي عملية توليد الأزمات من لا شيء وافتعالها بهدف إبعاد الأنظار عن المشكلات الحالية القائمة وتوجيه الانتباه إلى قضايا أخرى بعيدة عن المشكلات الحقيقة التي تواجه المنظمة، والأزمات المفتعلة قد تكون في مجالات التسويق أو المالية أو الموارد البشرية أو الإنتاج.

أسباب استخدام أسلوب الإدارة بالأزمات:

يجري استخدام أسلوب الإدارة بالأزمات لأسباب متعددة منها:

-تغطية إخفاقات المديرين وحالات فشلهم الإداري والمالي.

-يستخدم هذا الأسلوب كأسلوب للسيطرة على المرؤوسين والآخرين وتوجيههم نحو تحقيق حاجات ورغبات طرف ما.

خصائص الأزمة المصنوعة (المفتعلة):

إن استخدام أسلوب الإدارة بالأزمات يؤدي إلى بروز وظهور ما يسمى بالأزمة المصنوعة، وهذه الأزمة تتمتع بمجموعة من الصفات والخصائص، أهمها:

- توزيع الأدوار على القوى المشاركة في صنع هذه الأزمة.

- الإعداد المبكر لهذه الأزمة.

- تهيئة البيئة التنظيمية للأزمة المصنوعة.

- تقديم المبررات الكافية التي تعزز الأزمة المصنوعة.

- الاختيار الدقيق لموعد تفجير الأزمة المصنوعة.

- التصعيد في توتير الأجواء إلى حين تحقيق الهدف من صنع الأزمة.

مراحل صنع الأزمة المفتعلة:

إن عملية صناعة الأزمة (افتعالها) كأسلوب للإدارة بالأزمات تمر بمجموعة من المراحل، وهذه المراحل هي:

1- المرحلة الأولى: الإعداد والتحضير والتمهيد لولادة الأزمة:

في هذه المرحلة يجري التمهيد لافتعال الأزمة لتكون أداة تستخدم في منهج الإدارة بالأزمات، ويتم هنا تهيئة البيئة التنظيمية لهذه الأزمة بصورة تضمن نموها بصورة ناجحة، وتكفل تصاعد وتيرتها في أركان المنظمة المختلفة.

2- المرحلة الثانية: مرحلة تصعيد الأزمة وتنميتها (مرحلة التعبئة للأزمة المصنوعة):

في هذه المرحلة يجري التركيز على حشد وتجميع كل الأطراف وكل القوى المعادية للطرف المستهدف في المنظمة، ويجري التركيز على التصعيد العنيف للأزمة، وإيصال هذه الأزمة إلى درجة عالية، وإيقاع الطرف المستهدف في شباكها عبر وضع مجموعة من التكتيكات المتكاملة التي تعمل في كل الاتجاهات والأبعاد، وأهم هذه التكتيكات:

- تكتيك التصعيد الأفقي: يطبق تكتيك التصعيد الأفقي ويمارس من خلال الاعتماد على مصادر داخلية ومصادر خارجية.

- تكتيك التصعيد العمودي (الرأسي): يركز تكتيك التصعيد العمودي (الرأسي) على إيجاد وتوفير كمية كبيرة من الضغوط المتتابعة من خلال توليدها من مصدر واحد فقط (وليس من عدة مصادر كما هو الحال في تكتيك التصاعد الأفقي).

- تكتيك التصعيد الدائري التراكمي: إن تكتيك التصعيد الدائري المتراكم هو نوع من التكتيكات التي تستخدم لزيادة حده وقوة الأزمة صعودا وهبوطا، بحيث يتم تصعيد الأزمة بصورة كبيرة جدا، ثم يجري تخفيف حده الأزمة لمدة محدودة، ثم يتم تصعيدها مرة أخرى وزيادة الضغوط على الطرف المستهدف.

3- المرحلة الثالثة: مرحلة المواجهة العنيفة

هذه المرحلة هي خلاصة ما تم تخطيطه وتنفيذه في المرحلة الأولى والمرحلة الثانية، وتجري في هذه المرحلة مواجهة عنيفة جدا بين صناع الأزمة من جهة، والطرف المستهدف بالأزمة، المصنوعة، من جهة أخرى.

وهناك مجموعة من الشروط التي يراعيها صناع الأزمة لضمان نجاح وفاعلية هذه المرحلة (مرحلة المواجهة العنيفة)، وأهم هذه الشروط ما يأتي:

- الدخول في هذه المرحلة في التوقيت الذي لا يكون فيه الطرف المستهدف مستعدا للمواجهة أو قادرا عليها.

- الاختيار الدقيق لمكان المواجهة مع الطرف المستهدف، بحيث تكون المواجهة في مكان لا يملك فيه هذا الطرف القدرة الكافية على السيطرة، وتتوفر في هذا المكان أسباب هزيمته.

- الاختيار الفاعل والدقيق للمجال الذي ستجري فيه المواجهة مع الطرف المستهدف.

4- المرحلة الرابعة: مرحلة السيطرة على الطرف المستهدف:

إذا نجح صناع الأزمة في إيصال عملية صناعة الأزمة إلى هذه المرحلة يكونون قد حققوا نجاحا كبيرا، حيث أن الطرف المستهدف يكون قد فقد قوته وتوازنه في المنظمة، وأصبح غير قادر على إدارة أعمال المنظمة وتسير أمورها.

5- المرحلة الخامسة: مرحلة التهدئة:

في هذه المرحلة، يكون صناع الأزمة قد حققوا أغلب ما يريدون بانتهاء المرحلة السابقة (الرابعة)، ولذلك فإنهم يعملون على تخفيف حده الأزمة وضغوطها على الطرف المستهدف، وتخفيف التوتر بين صناع الأزمة والطرف المستهدف.

6- المرحلة السادسة: رحلة ابتزاز الطرف المستهدف (مرحلة جني المكاسب):

في هذه المرحلة يسعى صناع الأزمة إلى تعظيم مكاسبهم من صناعة هذه الأزمة، ويعملون على تحقيق ذلك بصورة أخلاقية تظهر أن ما يطلبونه هو لمصلحة المنظمة وللصالح العام، بينما يكون ذلك تكريسا لمصالح هذا الطرف على حساب الأطراف الأخرى في المنظمة.

أسباب الأزمات

يختلف لباحثون في تقسيم أسباب الأزمات، وهناك من يقسمها إلى:

أولا: أسباب بيئية: هي العناصر التي لا يكون للمنظمة سيطرة عليها، أو تكون سيطرة المنظمة عليها محدودة جدا، وهذه الأسباب تؤدي إلى وقوع أزمات لا يمكن تجنبها في الأغلب.

وأهم العناصر البيئية التي قد تكون سببا في وقوع الأزمة ما يأتي:

- عناصر سياسية: مثل الظروف السياسية غير المستقرة وما يترتب عليها من أحداث وحوادث.

- عناصر قانونية: مثل سياسات الحكومة تجاه منظمات الأعمال.

- عناصر اقتصادية ومالية: ومن هذه الأسباب الفشل في تحقيق التشغيل الاقتصادي السليم، التضخم (وما يرافقه من تدهور كبير في القوة الشرائية للنقود)، الانخفاض الكبير في معدلات الربحية، الانهيار في أسعار الأسهم، دخول مستثمرين جدد إلى الأسواق، عدم توفر السيولة الكافية لتسيير الأعمال، الكساد، البطالة وتفشيها بصورة عميقة.

- عناصر اجتماعية: ومن هذه الأسباب انتشار الشائعات السلبية حول المنظمة، تفشي مظاهر التخلف، التنامي السريع في عدد السكان (الانفجار السكاني)، الصراعات الاجتماعية، ظروف السوق غير المستقرة.

- عناصر الطبيعة: ومن هذه الأسباب عناصر تتعلق بتوقعات المستفيدين، وعناصر تنافسية مثل تراجع قوة الزبائن، وعناصر تكنولوجية مثل التقادم التكنولوجي.

ثانيا: أسباب تنظيمية: هذه الأسباب تتجسد في عناصر يكون للمنظمة سيطرة مباشرة عليها ومن هذه الأسباب:

- إدارة المنظمة.

- أسلوب ونمط الإدارة.

- إدارة الموارد.

- المعلومات الخاطئة التي تتسرب عبر الشائعات.

- سوء التعامل مع المشكلات.

- مقاومة العاملين للتغيير.

- المشكلات الثقافية.

- عدم وجود نظم كافية للتغذية العكسية.

- عدم الاستخدام الكافي لتطبيقات إدارة الخطر.

- حساسية أفراد المنظمة تجاه أهدافها.

- مشكلات أثناء عمليات التصنيع.

- نقص الثقة بين أعضاء المنظمة.

- المركزية العالية المبالغ فيها.

ثالثا: أسباب مشتركة (بيئية وتنظيمية):

هي أسباب ناجمة عن التفاعل بين العناصر البيئية والعناصر التنظيمية.

وغالبا تنجم الأزمة نتيجة المشكلات التي تتفاقم بسبب سوء تدفق المعلومات وسوء عملية صناعة القرار.ومن الأسباب: عمليات التخريب (لآلات ومكائن ومعدات وتسهيلات المنظمة المختلفة...).

رابعا: تقسيمات أخرى لأسباب الأزمات:

هناك من يرجع أسباب الأزمات إلى:

1- أسباب طبيعية: وهي أسباب خارجة عن إدارة الإنسان.

2- أسباب من صنع الإنسان: هي أسباب نابعة من تصرفات الجنس البشري.

وهناك بعض الباحثين يوردون مجموعة من الأسباب المفترضة لنشوء الأزمات في المنظمات، ومن هذه الأسباب:

1- إدارة المنظمة بصورة عشوائية: إذا أخفقت إدارة المنظمة في إدارتها بصورة تتماشى مع المبادئ العلمية السلمية للإدارة، فإن هذا الإخفاق سيكون من أسباب تدمير المنظمة وتدهورها. وإدارة المنظمة بصورة عشوائية يرافقها مظاهر سلبية متعددة مثل:

- التخطيط الرديء أو عدم وجود منظومة تخطيط إطلاقا.

- التخطيط الرديء أو عدم وجود منظومة للتوجيه فيما يتعلق بنظم التحفيز والاتصالات والقيادة وغيرها.

- الرقابة السيئة أو عدم وجود منظومة رقابة قادرة على رصد الانحرافات وتصحيحها.

- الفساد الإداري والمالي.

- انتشار نمط الشللية في المنظمة.

- التعارض بين الأهداف العامة للمنظمة وأهداف أصحاب المصالح.

وأهم الأزمات التي توجهها المنظمة عند إدارة المنظمة بصورة عشوائية.

- أزمة انخفاض الإنتاجية.

- أزمة انخفاض كمية الإنتاج.

- أزمة ارتفاع معدل دوران العمل.

- أزمة السيولة المالية.

2- اليأس: إن تغلغل اليأس في المنظمة هو أحد أسباب الأزمات، وينشأ اليأس عن تعميق حالة الإحباط لدى العاملين في المنظمة.

3- ابتزاز إدارة المنظمة: هناك بعض الأطراف في المنظمة التي تسعى إلى تحقيق بعض مصالحها الشخصية، ووصولا إلى ذلك فإنها تعمد إلى ابتزاز إدارة المنظمة من أجل ذلك.

4- الإشاعات: إن نشر الإشاعات حول موضوع محدد في المنظمة يكون سببا كبيرا لنشوء الأزمة، وتزداد حده الأزمة عندما يجري توظيف واستغلال إشاعة ما وتعزيزها وتوفير كل المعطيات والظروف التي تدعمها.

* هذا المقال ملخص لاهم المفاهيم والأفكار الاستراتيجية والادارية المعاصرة مقتبسة من كتاب إدارة الازمات للمؤلف الدكتور يوسف أبو فارة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
1