تعرض المسلمون الإيغور في إقليم شينجيانغ، وفق تقارير دولية، لانتهاكات واسعة شملت الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والعمل القسري، وتقييد العبادات، والمراقبة الذكية، والتغيير الديموغرافي، وخفض المواليد. وترى منظمات حقوقية أن هذه الممارسات ترتقي إلى جرائم ضد الإنسانية، بينما تنفي الصين الاتهامات وتقول إن سياساتها تهدف إلى مكافحة التطرف والتدريب...
منذ صعود الحزب الشيوعي للحكم، وتأسيس جمهورية الصين الشعبية في 1 تشرين الأول عام 1949م، دخل جيش التحرير الصيني الإقليم، منهيًا الحكم الاستقلالي الذاتي له، ليصبح الإقليم منذ ذلك الوقت جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الصينية. وفي 1 تشرين الأول من عام 1955، منحت بكين الإقليم حكمًا شكليًا تحت مسمى «منطقة شينجيانغ الإيغورية ذاتية الحكم»، إذ إن السلطة الفعلية والقرارات الاستراتيجية المتعلقة بالإقليم بقيت محتكرة بيد الحكومة المركزية في العاصمة بكين.
إذ يتولى سكرتير الحزب الشيوعي الصيني في الإقليم، وهو عادةً ما يكون من إثنية «الهان»، السلطة المطلقة فيه، ويُمنح في المقابل الإيغور منصب الحكومة المحلية، والذي يُعد في جوهره منصبًا تنفيذيًا بروتوكوليًا، دون صلاحيات سيادية أو أمنية، إذ تخضع جميع القوانين والأنظمة الاقتصادية والدينية والأمنية لإثنية الهان.
إضافة إلى ذلك، شجعت بكين «الهجرة الموجهة» نحو الإقليم، والتي استهدفت في الأساس تغييرًا ديموغرافيًا للإيغور ثقافيًا ودينيًا، إذ امتزج المهاجرون بشكل كبير في المجتمع الإيغوري ثقافيًا واقتصاديًا وسياسيًا، مما أضعف النفوذ السياسي والاقتصادي للسكان الأصليين من الإيغور.
وفي سياق انتهاكات حقوق الإنسان تجاه المسلمين الإيغور والأقليات التركية الأخرى في الإقليم، واجهت الحكومة الصينية اتهامات دولية واسعة بارتكاب انتهاكات جسيمة وممنهجة لحقوق الإنسان تجاه المسلمين الإيغور في إقليم شينجيانغ «تركستان الشرقية»، من تعذيب وعنف جسدي وجنسي، والعمل القسري، والتخلي بالقوة عن الطقوس الإسلامية الدينية، إضافة إلى انتهاكات تتعلق بخصوصية السكان والاعتقالات الممنهجة لأكثر من مليون مسلم، وفق تقارير دولية صادرة عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وهيومن رايتس ووتش، والعفو الدولية.
وقد خلصت هذه التقارير إلى أن هذه الانتهاكات والممارسات الجسيمة التي تقوم بها الحكومة الصينية تجاه المسلمين الإيغور ترتقي إلى مستوى «الجرائم ضد الإنسانية». ومن أبرز الانتهاكات الموثقة دوليًا، يمكن بيان الآتي:
أولًا/ الاعتقال التعسفي: اعتقلت السلطات الصينية في الإقليم أكثر من مليون مسلم من الإيغور في معسكرات صينية للتدريب، شديدة الحراسة، تطلق عليها الصين «مراكز التدريب المهني»، دون توجيه اتهامات أو محاكمات رسمية للمعتقلين.
ثانيًا/ التعذيب الممنهج: يواجه المعتقلون من المسلمين الإيغور، وفق شهادات لمعتقلين سابقين، أشد أنواع التعذيب الممنهج، والذي تمثل في الصعق بالكهرباء، والحرمان من النوم، والعنف الجنسي.
ثالثًا/ تحقيق غايات سياسية: شملت الأهداف الصينية من الاعتقال التعسفي للإيغور التخلي عن الهوية الإسلامية وطمس الثقافة الدينية، والإجبار على تعلم اللغة الماندرينية، والولاء التام للحزب الشيوعي الصيني.
رابعًا/ العمل القسري: إجبار الآلاف من المسلمين الإيغور، رجالًا ونساءً، على العمل في مصانع سلاسل التوريد العالمية، في قطاعات القطن والملابس والتكنولوجيا قسرًا.
خامسًا/ حظر العبادات: عملت السلطات الصينية على تقييد العبادات للمسلمين الإيغور، إذ منعت الصلاة والصيام، وإطلاق اللحى، وارتداء الحجاب، إذ وصفت هذه الممارسات، وفق القوانين المحلية، بـ«التطرف».
سادسًا/ التغيير الديموغرافي: هدمت الآلاف من المساجد ودور العبادة، والمراكز الثقافية والتراثية للمسلمين الإيغور، بهدف تحقيق الطمس التام للهوية الدينية والثقافية.
سابعًا/ تقويض النخبة الثقافية: اعتُقل عدد كبير من المفكرين والمثقفين الإيغور من معلمين وناشطين ومفكرين، بهدف تقويض الفئة الثقافية وشل دورها.
ثامنًا/ أنظمة المراقبة الذكية: يخضع السكان الأصليون من الإيغور إلى المراقبة الشديدة والتجسس، إذ شملت أجهزة التعرف على الوجه، والتجسس على الهواتف الشخصية، وتقييد حرية الرأي والتعبير.
تاسعًا/ جمع المعلومات البيومترية: خضع جميع سكان الإيغور لإجراءات تعسفية شملت أخذ بصمة الأصابع، وبصمة قزحية العين، والحمض النووي (DNA).
عاشرًا/ تراجع المواليد: شهدت عدة مناطق في الإقليم، بين عامي 2015 و2018، تراجعًا كبيرًا في أعداد المواليد بنسبة 60%، بعد اتباع السلطات الصينية إجراءات قسرية تجسدت في الإجهاض الإجباري، والتعقيم القسري، ومنع الحمل، وتحديد النسل، من أجل خفض عدد السكان في الإقليم.
في الختام، عُدّت الممارسات والانتهاكات ضد المسلمين الإيغور والأقليات التركية الأخرى في إقليم شينجيانغ «جرائم ضد الإنسانية»، وسياسة تعسفية من قبل بكين تجاه الإيغور وُصفت بـ«التطرف». وفي المقابل، دحضت الصين هذه التهم الدولية، وعدّتها تهمًا وحججًا واهية، وأن سياسة بكين في الإقليم تهدف إلى مكافحة التطرف والقضاء على الإرهاب والحد من الفقر، وأن معسكراتها ليست للاعتقال، وإنما للتعليم والتدريب المهني. كما عدّت التقارير الغربية الموجهة إليها «مؤامرة سياسية» تهدف إلى تشويه صورتها وعرقلة تنميتها.
وإلى جانب ذلك، حذرت المنظمات الدولية لحقوق الإنسان من خطورة الجرائم المرتكبة بحق هذه الأقلية، وحذرت من أبعاد وخطورة التطهير العرقي والثقافي للمسلمين الإيغور والتغيير الديموغرافي، وأن الصين تتعمد هذه السياسة الممنهجة تجاه الإيغور والأقليات التركية الأخرى في الإقليم، وأسندت ذلك إلى تقارير صادرة عن الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وموثقة في هذا الشأن.



اضف تعليق