يعد توجه العراق باتجاه استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه في تعزيز إنتاج الطاقة الكهربائية، وإعادة هيكلة البنية التحتية للقطاع الكهربائي، إذ يساهم هذا المشروع الاستراتيجي في تقليص جزءٍ كبير من العجز الكهربائي الذي يتجاوز (20) ألف ميغاواط، ولا سيما مع تراجع الإنتاج نتيجة انخفاض...
مع مرور أكثر من عقدين كاملين، واجهت الإدارات السابقة للحكومة العراقية تحدياتٍ كبيرة في التعامل مع قطاع الطاقة الكهربائية، إذ تمثلت تلك التحديات في القدرة على توليد وإنتاج تيار مستقر وثابت، إضافة إلى تجهيز المحطات الكهربائية بالغاز الكافي لديمومة عمل المحطات دون انقطاع، فضلًا عن الكلفة المادية المرافقة لاستيراد الغاز من الخارج، وضمان تدفقه من الدولة المصدرة.
ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية والأمنية في المنطقة، التي قد حالت دون التجهيز الكافي للمحطات الكهربائية من منتوج الغاز، إضافة إلى زيادة وتيرة التغيرات المناخية المتمثلة بارتفاع درجات الحرارة العالية خلال فصل الصيف فوق المعدل الطبيعي، والضعف في البنية التحتية التي يعاني منها قطاع الكهرباء؛ يسعى العراق جديًا نحو إعادة إحياء برنامجه النووي للطاقة النووية للأغراض السلمية، عبر بناء منظومات "تحت الحرجة"، ومفاعلات بحثية، وشراكات دولية واسعة لتوليد الكهرباء، والنهوض بالقطاعين الطبي والزراعي.
ويأتي هذا التوجه ضمن الخطط الاستراتيجية التي وضعها العراق للمدة (2023 ــــ 2030)، إذ تستهدف إنتاج نحو (10,000) ميغاواط من الطاقة الكهرو نووية، مما يساهم في تقليص جزءٍ كبير من العجز الكهربائي الذي يتجاوز (20) ألف ميغاواط، ولا سيما مع تراجع الإنتاج نتيجة انخفاض إمدادات الغاز الإيراني بنحو (5) إلى (7) آلاف ميغاواط. وتشمل مقومات وتوجهات العراق في هذا المجال ما يلي:
أولًا/ القدرات والبنية التحتية:
تشمل القدرات والبنية التحتية لهيكلية وبناء قطاع الطاقة الكهربائية في العراق باتجاه الطاقة النووية، الآتي:
1ـــ الكفاءات العلمية: يمتلك العراق قاعدة علمية وكفاءات هندسية وفيزيائية، مثل أقسام الهندسة النووية في جامعة بغداد والجامعة التكنولوجية، إلا أن إنشاء المحطات وتشغيلها يتطلب الاعتماد بشكل كبير على شركات أجنبية، ولا سيما الروسية والفرنسية والكورية، في مراحل التصميم والبناء ونقل التكنولوجيا.
2ـــ الدعم الدولي: يحظى التوجه نحو الطاقة النووية للأغراض السلمية بدعم دولي كبير من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى تعزيز الشفافية الدولية للمشروع عبر الزيارات الرسمية، ومن بينها زيارة مدير الوكالة رافائيل غروسي إلى بغداد في عام 2024، "مؤكدًا استعداد الوكالة لدعم العراق في الانتقال نحو الاستخدام السلمي للطاقة النووية"، فضلًا عن ذلك الدور الكبير الذي تقوم به الهيئة العراقية للطاقة الذرية من خلال دعمها لمراكز الأبحاث المركزية في مجال تطوير "المنظومة تحت الحرجة"، وإشراف هذه الوكالات على تحويل المواقع النووية السابقة مثل (التويثة) لأغراض طبية وعلمية آمنة.
ثانيًا/ خارطة الطريق والمشاريع:
تشمل خارطة وضع حجر الأساس لهذا المشروع الاستراتيجي، الآتي:
1ـــ مفاعل نووي صفري للبحوث: تم وضع الأساس لمفاعل نووي صفري، نظام تحت الحرجة، بالتعاون مع الصين لدعم البحث العلمي، وتدريب جيل جديد وطني من الفيزيائيين والمهندسين النوويين.
2ـــ توليد الكهرباء: هدف العراق الاستراتيجي الأساس من هذا المشروع هو إنتاج نحو (10,000) ميغاواط من الطاقة الكهرو نووية مستقبلًا، في مدة أقصاها من (10 ــــ 15) عامًا، من أجل تقليص العجز الحاصل في الشبكة الوطنية.
3ــــ شراكات استراتيجية: وقع العراق مذكرات تفاهم ثنائية مع هيئة الطاقة الذرية الروسية (روساتوم)، بالإضافة إلى الصين، للتعاون في بناء مفاعلات القدرة الصغيرة، ومحطات الطاقة.
ثالثًا/ مجالات الاستخدام السلمي:
تشمل الخطة الاستراتيجية المتخذة لهذا المشروع تطوير قطاعات صحية وزراعية وبيئية، وعلى النحو الآتي:
1ـــ القطاع الصحي: تعزيز مراكز علاج الأورام السرطانية بالنظائر المشعة، وتوفير أجهزة التشخيص والعلاج المتطورة، ضمن مبادرة "أشعة الأمل" التابعة لوكالة الطاقة الذرية.
2ـــ الزراعة والبيئة: تسخير التقنيات الذرية في تطوير البذور، ومكافحة الآفات الزراعية، ومعالجة التربة والمياه، وتحسين الإنتاج الزراعي الوطني.
في الختام، ومن خلال ما تم ذكره، يعد توجه العراق باتجاه استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه في تعزيز إنتاج الطاقة الكهربائية، وإعادة هيكلة البنية التحتية للقطاع الكهربائي، إذ يساهم هذا المشروع الاستراتيجي في تقليص جزءٍ كبير من العجز الكهربائي الذي يتجاوز (20) ألف ميغاواط، ولا سيما مع تراجع الإنتاج نتيجة انخفاض إمدادات الغاز الإيراني بنحو (5) إلى (7) آلاف ميغاواط، ولا سيما مع القبول والدعم الدولي الذي حظيت به الخطة الاستراتيجية العراقية للمدة (2023 ـــ 2030) من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والدور الكبير الذي تقوم به الهيئة العراقية للطاقة الذرية من خلال دعمها لمراكز الأبحاث المركزية في مجال تطوير "المنظومة تحت الحرجة"، والتي تستهدف إنتاج نحو (10,000) ميغاواط من الطاقة الكهرو نووية، إضافة إلى تطوير قطاعات طبية وزراعية وبيئية مهمة، من خلال الاستفادة من مميزات النظائر المشعة في توفير أجهزة التشخيص والعلاج المتطورة، وتسخير التقنيات الذرية في تطوير البذور وتحسين الإنتاج.



اضف تعليق