هل عاد الرئيس الأميركي جو بايدن من زيارته لجدّة بنتائج ملموسة؟ قبيل قبل الزيارة قال بأنه لا يأتي الى السعودية من أجل الطاقة، لكن متحدثين أميركيين قالوا إن الدافع الرئيس للزيارة هو موضوع الطاقة وضمان تدفقها في ظل الحرب الأوكرانية وتداعياتها على امدادات الطاقة العالمية. طرح الأمر صراحة مع الخليجيين، فلم يلق جواباً منصاعاً كما تعود أسلافه. الجانب السعودي أخبره أنه لا يستطيع رفع الإنتاج أكثر مما هو، وأن أيَّ تغيير في الإنتاج سيخضع لتقييمات أوبك.

قبل ذلك كان الرئيس الفرنسي أبلغ بايدن بذات الجواب نقلا عن مسؤولين إماراتيين وسعوديين.

بايدن إدعى قبل الزيارة بأنه قادم إلى المنطقة لترسيخ السلام وتدشين مرحلة من التعاون الإقليمي مع إسرائيل. سوّق هذا الكلام في إسرائيل وباعهم تنصله من الإصرار على حل الدولتين بسبب "صعوبة الامر عمليا في هذه المرحلة" كما قال. تحدث ادماج إسرائيل في تكتل عربي عنوانه مواجهة إيران، يتضمن منظومة جوية عسكرية إسرائيلية تنشر في دول خليجية.

تحدث عن دعم دول المنطقة في مواجهة ايران وتمددها وفق تعبيره، لكن ما واجهه به زعماء المنطقة الذين اجتمع بهم كان مختلفا:

- الامارات ومصر والكويت والأردن أعلنوا قبيل الزيارة أنهم لن يدخلوا في حلف معاد لإيران

- ولي العهد السعودي تحدث عن إيران بلهجة تصالحية بعيدة عن الحدة التي اتسم بها الخطاب السعودي سابقا، لدرجة انه استدعى اشادة إيرانية رسمية بهذا الموقف.

- الجانب السعودي لم يتجاوب مع فكرة اندماج إسرائيل والتطبيع الكامل معها، واكتفى بخطوات تضع السعودية في منطقة وسطى بين التطبيع على الطريقة الإماراتية والبحرينية، والقطيعة العدائية. فالأجواء السعودية فتحت بوجه مرور الطيران الإسرائيلي، والتفاهم سيجري حول جزيرتي تيران وصنافير المستلمتين من مصر مؤخرا، وتعاونات أخرى دون تطبيع عام ورسمي.

بايدن أعلن صراحة أمام الاجتماع أن بلاده لن تترك فراغا في المنطقة تملؤه ايران او الصين او روسيا، لكن ولي العهد السعودي رد بالقول إن هذه المنطقة بدأت عهدا جديدا من الشراكة والتعاون خالياً من الاملاءات والتدخل في شؤونها الداخلية.

باختصار: بايدن واجه واقعا جديدا لم يعتد عليه، فالسعودية التي وصفها بالمنبوذة سابقا، واضطر لخطب ودّها الآن لحاجته الانتخابية الداخلية، وجدها في موقع مختلف عما اعتاد عليه اسلافه، وضع خلقه صعود القوى الصينية والروسية وحالة وعي سعودي إقليمي بأن التعاون بين الدول الإقليمية يسد الطريق أمام الابتزاز الذي كانت تتعرض له دولها، سواء كان بذريعة "الخطر السوفيتي" سابقا، او "الخطر الإيراني" حاليا.

في الداخل الأميركي، واجه بايدن حركة مضادة لتوجهه الى السعودية، لدرجة أن سلطات العاصمة الأميركية المحلية اطلقت اسم خاشقجي على شارع السفارة السعودية. واجه حين عودته موجة لوم وتأنيب واتهام، بأنه أهدر كرامة أميركا وهيبتها الخارجية خصوصا في منطقة الشرق الأوسط.

وفق هذه المعطيات، فان بايدن لم يكسب شيئاً في جدة، وواجه خسارة معنوية أكبر داخل بلاده.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق