الرئيس الأميركي جو بايدن سيجمع قادة دول مجلس التعاون ومعهم قادة مصر والعراق والأردن في قمة الرياض الشهر القادم. بايدن سيصل الرياض قادما مباشرة من إسرائيل.

الغريب أن الكثيرين يحاولون إضفاء صورة التعاون الإقليمي على هذه القمة، بينما يقول آخرون إن بايدن يريدها لضمان توفير الطاقة لبلاده. كل هذا وبايدن ورموز ادارته ومسؤولون إسرائيليون يتحدثون عن هدف اخر للقمة وبكل صراحة: "تشكيل حلف إقليمي للتصدي لإيران". بايدن قال إنه قادم إلى المنطقة "لجلب السلام"!!. كيف وبين من ومن وضد من؟

وزير الدفاع الإسرائيلي قال صراحة إن "الجهود تسير باتجاه تشكيل حلف أمني عربي إسرائيلي". هو يتحدث عن هدف بلاده بشكل واضح، وبايدن يتحدث عن "السلام" في إشارة إلى التطبيع العربي الإسرائيلي. ربما صار التطبيع موضة قديمة، لأنه متحقق أصلا، إنما الطموح الآن هو اندماج إسرائيلي في النظام الإقليمي، وليس هناك من طريق أفضل من تضخيم البعبع الإيراني، وتجميع المنطقة في حلف ضده. بالنسبة لواشنطن فإن أمن إسرائيل هدف لا يختلف عليه الحزبان المتناوبان على البيت الأبيض، الاختلاف هو حول طريقة تحقيقه، وبالتالي فإن إقامة هكذا حلف يحقق لواشنطن هدف أمن إسرائيل.

على الأقل فان مجاراة إسرائيل في ما تصبو إليه الآن يحقق لواشنطن مكاسب سياسية واقتصادية، فمفاوضات فيينا متعثرة وايران متصلبة، وقد يشكل التحرك الحالي ورقة ضغط عليها، كما أن الأزمة الاقتصادية العالمية وحاجة الغرب إلى تدفق النفط من المنطقة، التي ستبقى على مستواها الحالي حتى ٢٠٥٠ على الأقل، وحاجة أميركا إلى عدم ترك المنطقة للتوغل الصيني، يتطلب منها التحرك للاحتفاظ بالحلفاء وتوسيع رقعتهم.

ماذا عن الأطراف العربية في هذا الحلف الذي تطمح إليه إسرائيل؟ ليس بالضرورة أن تنسجم هذه الدول مع الرؤية الإسرائيلية وموقفها من إيران، رغم وجود حالة عداء شديدة بين بعضها وايران، فضلا عن أن بين هذه الدول العربية من يتسم ببعد النظر والاتعاظ من الماضي وحساب المستقبل من زاوية مصالحه دون رضوخ لمطالب الآخرين.

لكن نقطة الاستغراب هنا هي مشاركة العراق في هذا الاجتماع.

لا شكَّ في أن العراق بحاجة إلى مدّ جسور التعاون مع عمقه العربي اقتصاديا وأمنياً، لكن ليس على حساب دول أخرى ليس لنا معها أي عداء. لا فرق في ذلك، إذا كانت الدولة المعنيّة إيران أو تركيا أو أي دولة. فأوضاع العراق لا تحتمل المزيد من المغامرات بعد عقود من الحروب العبثية الخارجية والداخلية، ودستور العراق يمنع الدخول في أحلاف عسكرية خارجية أو أن تكون أراضيه منطلقا لأعمال معادية لدول أخرى أكانت إيران أو غيرها. نريد التعاون مع الجميع للإعمار وليس لمزيد من الخراب، ولا مجال بعد الآن لأن نصبح جنوداً للموت في حروب غيرنا. شبعنا حروبا ودماراً وتخلّفاً.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق