كلما تأزمت الأمور في البلدان التي ابتليت بشر التنظيمات الإسلاموية المتطرفة؛ كلما تصاعدت وتيرة الهجرة في الداخل والخارج ولاسيما نحو الغرب، وخلال الأسبوع المنصرم تعرضت عدة مراكب تنقل مهاجرين غير شرعيين إلى حوادث أودت بأعداد غفيرة من الهاربين من جحيم بلدانهم بحثا عن ملاذ آمن، كما ألقت السلطات ولاسيما الإيطالية القبض على مجموعة مراكب أخرى، ونجحت بعض هذه المراكب بالوصول إلى أوربا، وهذا ما استدعى من دول أوربا دراسة مجموعة خيارات للحد من هذه الهجرة، بعضها لا إنسانية، منها على سبيل المثال تحصيل الموافقة الدولية على اعتراض المراكب التي تنقل المهاجرين أثناء إبحارها وقصفها بالطائرات وإغراق من فيها.

لكن مع هذا التخوف الكبير من تنامي أعداد اللاجئين، نجد العالم الغربي (أمريكا وأوربا) يتعاونون لتأجيج ثقافة الكراهية وإشعال نار الفتنة في مناطق كثيرة من العالم ولاسيما العالم العربي المبتلى بحكام جهلة، تسببت بوقوع الكثير من القتلى وتحطيم البنى التحتية وإفقار ملايين البشر، كل هذا التخريب الممنهج تحول إلى قيمة إضافية تسهم في تحويل هذه البلدان إلى بلدان طاردة للسكان، ما يعني زيادة عدد طالبي الهجرة والساعين إليها.

إن العراقيين والسوريين واليمنيين والليبيين والصوماليين والأفغانيين يمثلون العدد الأكبر من النازحين ليس في بلدانهم فقط بل وإلى أوربا أيضا. واليوم تعمل المملكة السعودية على إشعال فتيل الحرب الطائفية الأهلية في اليمن؛ وهي الحرب الأكثر تدميرا وتشويها وبشاعة وحتى نجاحا في التطبيق، بمعونة غربية مكشوفة.

إن نجاح السعودية بمسعاها؛ وهو أكيد لأنها تقدم كافة أنواع الدعم والإغراءات إلى كثير من القبائل اليمنية، وتدعم من جانب آخر تنظيم القاعدة، وهذا بالتأكيد ما سيشجع هؤلاء على التصدي للحوثيين؛ الذي رفضوا الانسحاب أو الاستسلام بالرغم من الغارات المرعبة التي نفذتها طائرات التحالف السعودي ضدهم، وبالتالي ستندلع حرب طائفية تمتد إلى عشرات السنين، وتتسبب بمآسي وآلام تدفع الناس نحو الهجرة مجبرين، وبما أن دول المنطقة غير مستعدة لاستقبالهم، فلن يجدوا سوى الاتجاه صوب أوربا لاتخاذها ملجأ، وحينها ستتحمل أوربا وزر ما قدمته من عون للمتطرفين.

إن بوادر الحرب الأهلية اليمنية أصبحت اليوم أكثر وضوحا من أي يوم آخر، فبعد فشل الغارات الجوية المكثفة التي شنها التحالف السعودي، وبعد أن تخلى أطراف فاعلون عن المشاركة البرية في الحرب، بدأت المملكة تراهن على الحرب الأهلية لتنقذ نفسها من الورطة التي وضعت نفسها فيها، إذ لا ينكر أن هناك داخل اليمن فضلا عن الحوثيين وجماعة الرئيس صالح؛ تنظيم القاعدة وبعض العشائر اليمنية التي تعارض التمدد الحوثي وتنظيمات سلفية كثيرة أخرى ومجاميع سنية تتخوف من التمدد الحوثي، ولكنها كلها بإمكانياتها الحالية لا تتمكن من الوقوف بوجه الحوثيين أو الصمود أمامهم، وهنا جاء دور السعودية التي قامت في الآونة الأخيرة بتزويد هذه الجماعات والقبائل بما فيها تنظيم القاعدة بكميات كبيرة جدا من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وبالتالي أخذت الحرب الأهلية المرتقبة طابعا رسميا ولاسيما بعد تصريحات وزير النقل اليمني الهارب؛ التي طالب فيها بدخول قوات برية خاصة لدعم المعارضين للحوثيين، وبعد أن دخلت بعض هذه القوات فعلا إلى عدن واشتبكت مع الحوثيين فيها، فضلا عن اشتباكات عنيفة بين الحوثيين والمجاميع معارضة في محافظات البيضاء والمكلا وتعز وأبين ولحج وشبوة.

شيء أخير لابد من ذكره وهو أن الحرب الأهلية اليمنية لن تقف في حدود الجغرافية اليمنية وسيكون أول خرق جغرافي لها باتجاه المملكة، وسيتسبب بإحراج كثير سوف يؤثر على الوضع الداخلي السعودي؛ الذي يشكو عدم الاستقرار أصلا، والمؤهل للتفكك في أي لحظة، ولا أراه بعيدا ذلك اليوم الذي سنرى فيه السعوديين يركبون مراكب الهجرة غير الشرعية ميممين وجوهم نحو المجهول.!

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0