رئيس وزراء لوكسمبورغ مع "مثله" بلا حرج أو نصب.. الصورة ليست من نشر صحف فن الإثارة والتابلو.. صورة نرى فيها العيب الكبير الموجب لحظر النشر على وسائل الاتصال والتواصل لأنها مما يندرج في سلك الفضائح وهي ليست كذلك في الشائع الاجتماعي الأوروبي!

بمعيار رؤية الأمس والمفاهيم القابعة في أذهاننا ذلك عيب نصرف النظر عنه ولكنه في هذا العقد من القرن ال ٢١ تجاوز حقل المشاهد السرية المنبوذة والمحرمة.. إنها موجة عاتية اقتحمت بمفاهيمها الحقل التربوي التعليمي الاوروبي وتجاوزت حد الظاهرة الاجتماعية المؤيدة حضاريا، وتلقى اليوم جدلا ممهدا للرواج رسميا في بلادنا.

ما كان عيبا بالأمس أصبح اليوم التحدي الخطير الذي يستوجب إعلان حال الطوارئ في مؤسساتنا الثقافية ووضع استراتيجية عمل لتحصين المجتمع من عدوى هذه الظاهرة المدمرة للنظام الاجتماعي ومكونات ثقافته.

نحن لا نتحدث هنا عن ظاهرة محدودة في إطار علاقات شاذة خاصة.. إنها بالأمس كذلك وفي الظرف الراهن أصبحت مؤهلة قانونيا لتهدد مفهوم " العيب" الكامن في ثقافتنا.

يروج بعض المثقفين السذج لمفهوم العلمنة وقيمها وينسبونها الى "ما بعد الحداثة" بالمعنى الذي يصنفها الى مقام أعلى من "الحداثة" العاقلة، ويغض الطرف عن ظاهرة "المثلية" الملازمة لمفهوم العلمنة الذي حطم كل الحواجز والموانع الاخلاقية واقتحم الصرح التربوي التعليمي المعاصر بعد أن كان حبيس "الخمارات"‏ وأزقة الفحش والرجس.

ظاهرة "المثلية" في طريقها لتستحيل إلى "قيمة" في نظام في مجتمع مضطرب يسمى بمجتمع "ما بعد الحداثة".. فيه كنا نعرف العائلة بما يجمع بين نوعين ليخلفان جيلا ويحرصان على الاجتهاد في تربيته وفق معايير الثقافة السائدة. ولكن مكونات الثقافة ذاتها بدأت تترنح تحت ضغط قوى عميقة فتستجيب لفوضى عصر ما بعد الحداثة الذي دشنه الفيلسوف "كانت" واستكمل عمارته الفيلسوف نيتشه بنقض العقل الخالص.

الصورة محل الموضوع لم تعد تمثل مشهدا دعائيا من مشاهد مهرجانات عرض أفلام جائزة الأوسكار.. إنها واقع جدلي اجتماعي مخيف يخيم على صدر بلاد الغرب فجعل من معقول فلاسفة ما قبل الميلاد نسبية لا مكان للمطلق فيها من وجود مؤثر.. "لقد مات الإله واختلت القيم"!

عائلات مسلمة في بلاد الغرب تبحث عن ملاذ آمن بالعمل على ضخ مزيد من مفاهيم الوقاية بين أفرادها وتكتفي بذلك، ولكنها تبقي على الهجرة إلى مستقر ثقافي الخيار الأخير.. هناك من دق ناقوس الخطر ليحذر من مستقبل يطيح بكل القيم في كل بلاد العالم.، وهناك من اعتبر هذا الطارئ الخطير في الثقافة التربوية موجة يمكن تجاوزها بتركيز العمل الثقافي النوعي الشخصي.

بعض الدراسات الأوروبية تشير إلى قوى ضغط كبرى عميقة تعمل اليوم على تكريس مفاهيم "ما بعد الحداثة" الناقضة للعقل، وأن "المثلية" من شؤون التحدي الذي تسعى هذه القوى إلى تحقيق الفوز بإشاعته محليا من بعد نجاحها في تشريع هذه الممارسات دوليا في غفلة من الدول ذات الثقافات الاخلاقية المحافظة ومنها دول جنوب شرق اسيا والدول الإسلامية.

ومن شؤون هذا التحدي أيضأ اسقاط النظم والقوانين المشرعة إسلاميا والحد من مظاهر ورموز التدين في كل بلاد العالم وتحكيم العلمانية بكل تفاصيلها على طريقة أتاتورك في البلاد الإسلامية، فلا شيعية ولا سنية!

تشريع المثلية في طريقه لغزو اوروبا ويمتلك الاستعداد للتطبيق في البلاد الإسلامية قريبا بدعم من مافيا الفساد الإداري الحاكم.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق