حرب الأنظمة المستبدة ومنظماتها الإرهابية على الشيعة ليست أكثر ضررا من حرب الإفتراء بالكذب و الإقصاء التي ينفذها أصحاب القلوب المريضة في مؤسسات القطاعين الخاص والعام وسائر الهيئات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد..

‏اعتاد الشيعة في تأريخهم على إعداد العدة لمواجهة حروب الأنظمة المستبدة ومنظماتها الإرهابية بكل أشكالها وألوانها، وهي حروب محدودة بتكريس عوامل البقاء على رأس السلطة وقد تقتضي مفاوضة الشيعة أو الزج بهم في دائرة التوازن السياسي مقابل قوى أخرى لا تقل خطورة..

‏ الإفتراء بالكذب وممارسة فن الاقصاء عمل من تنفيذ ذوي القلوب المريضة بالكراهية والأحقاد.. مسئول في دائرة حكومية إعلامية يجتهد مع فريق من شلته في منع ظهور أي رمز شيعي على شاشة التلفزيون.. لا مشهد لمسجد ولا حسينية ولا لعمامة لا موكب عزاء لا مجالس شهر رمضان لا احتفالات الأعياد ولا الأنشطة الثقافية الأخرى وما أشبه..

‏ومسؤول في دائرة خاصة مع شلة من أصدقائه في دوائر أخرى يحرمون الشيعة من وظائف الدرجات المتقدمة ولا يوظف الشيعي إلا في أعمال التنظيف و"التطريش" ثم يستخف به.

‏مسئول في دائرة إعلامية خاصة يقول "كنا نراقب الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية قبل عرضها فنحذف منها المشاهد التي تشير إلى الشيعة من قريب أو من بعيد وحتى تلك المشاهد التي تفتري عليهم الكذب.. المهم أن يقصى كل وجود لرمز شيعي أو لذكر له حتى"!..

‏ أعمال الكراهية القبيحة هذه تمثل سيرة حياة للكثير من النواصب في البلاد، وكنا نعلم أنهم يتشكلون في شلل خاصة مستقلة لا علاقة لها بحروب الدولة على الشيعة.. شلل تجتمع على ليالي الأنس في بيوت المجون والفسق في كل أسبوع وتقيم مجتمعة رحلات خارجية خاصة في العطل وبيوتها خربة كبيوت العنكبوت تشيع في الناس الفساد.

لا يكفي أن يعالج الشيعة مشكلاتهم مع الإستبداد في النظم السياسية بما يمتلكون من خبرات ومفاهيم موروثة مناسبة.. لا بد من تشريعات لمعالجة فوضى شلل الكراهية في المجتمع ومؤسسات التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والنظم الوظيفية ومزيد من وسائل الرقابة الشعبية والتوثيق الخاص واتخاذ الإجراء الفاضح لهذه الشلل.

 نحزن لفقد الشهداء والأمل معقود على ظهور إمام حق!

تفجير شعائر الشيعة وتعذيبهم وإعدامهم في السجون وقتلهم في السر وفي فضاء مفتوح بلا حرج ولأتفه الأسباب - جرائم تتكرر ويؤخذ الشيعي فيها بالظنة والتهمة وبجريرة غيره.. دمه يستباح وعرضه ينتهك ولا يخشى المجرمون من مساءلة شريعة ولا قانون وكأن وجود الشيعي محرم عليه.

لم نجد في السيرة التأريخية أن تلك الجرائم كانت وسيلة ناجعة لتعطيل تقدم الوجود الشيعي والحد من انتشاره.. عندما استشهد الامام الحسين صلوات الله عليه كان الشيعة فئة قليلة، ثم تعقبتهم أسلحة الفتك الأموي والعباسي وارتكبت فيهم المجازر ولم يأخذ أحد فيهم رأفة. واليوم يملؤون الأرض نسلا.

"سفك دم الشيعي سهل يسير والإفلات من العقاب لدم الشيعي أسهل وأيسر "!..هذه رؤية الساسة كلما ضاقت رؤوسهم بسذاجة أدمغتهم!.. وفي المثل أن "المجان ليس أرخص الأشياء"..دم الشيعي إن سفك بغير حق فإن ثأره ليس سفك دم بل خطوة قياسية في بناء أمة مهدية جامعة لملايين البشر بالحكمة والموعظة الحسنة.

‏ التشيع دين لنظرية ومنهج وتطبيق كامل بنص الآية الكريمة" اليوم أكملت لكم دينكم..."، أوله نبي وآخره إمام يملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا، والشيعة بين النبي وآخر الأئمة حركة نحو الكمال كلما اعترضتها جريمة سفك للدماء تجاوزتها بتفوق في الثقافة حتى تسود بها على الأمم ثم تكون اللعنة أشد وقعا على من ظلم.

‏ تدمير شعائر الشيعة أو اغتيالهم أو إعدامهم أو انتهاك حرمة أعراضهم واستضعافهم هو عمل أحمق "غير صالح" لا عقل فيه ولا نظر حتى بمعايير السياسة الماكرة المتبعة في عصرنا الراهن.. الشيعة يطلبون مقابل دمائهم إيجاد أمة صالحة وإن طال السرى، إسوة بإمامهم الذي خرج لطلب إصلاح أمة جده رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، فكنا اليوم ملايين على سيرة أمته وعلى سنة جده وقد مضت السنون وانصرمت الشهور.

‏"إن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة" كلاهما متحقق المعنى في طول التأريخ الشيعي وعرضه وليسا مثالية من وحي خرافة أو أسطورة أو ناتج لمحصلة في علم إنساني أو طبيعي أو رياضي.. نحزن ونشعر بشدة الفتن وتظاهر الزمان علينا. ولا نجزع، فالأمل معقود على سلطان حق سيظهره الله عز وجل على الدين كله!

...........................

* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0