استفتاء المكون الكوردي: دروس وعبر وتوضيح

1124 2017-10-02

اختلفت الاراء والقراءات وتباينت الاقلام في توضيح وقراءة المشهد السياسي والازمة السياسية الاخيرة حيث استفتاء المكون الكردي الذي يعد مقدمة ربما للانفصال عن الوطن العراقي الام، استفتاء على الرغم من تداعياته وحجم المخاطر وانعكاسات ردود الافعال الدولية والاقليمية الى جانب العراقية لكن في ذات الوقت فقد جعلنا امام حقائق لابد من الوقوف عليها لأهميتها في هذا الظرف الحرج ومن تلك الحقائق هي:

اولا: ان الاحزاب والشخصيات السياسية الحاكمة هي ذاتها التي كانت تشكل ماتسمى بالمعارضة الوطنية ابان حكم البعث وهي ذاتها التي اتفقت عبر مؤتمراتها على شكل الحكومة القادمة وهي نفسها التي حددت مالها وماعليها ونصيب كل منها واعني بذلك على وجه التحديد المعارضة الكردية والاحزاب الشيعية الى جانب البعض من ازلام البعث ممن تمردو او لاسباب اصبح البعض ضمنم منظومة المعارضة العراقية خارج العراق ومايجري اليوم هو نتيجة تراجع البعض عن التزاماته التي تعهد باعطائها للاخر لذلك الاولى بنا ان نطالب احزابنا السياسية وقياداتها ببنود تلك الاتفاقيات المشؤومة في مؤتمر اربيل وامريكا.

ثانيا: لقد استهانت الاحزاب السياسية العربية التي تمثل المكون الشيعي بتاريخ الشيعة وتضحياتهم فاذا كان البعض يتحدث عن المجازر التي تسبب بها صدام بحقهم فاننا وبفضل الساسة الفاسدين بتنا وكاننا جزء من اداة البعث واجرامه بعد ان تناسينا نحن كشعب شيعي وبعد ان عبر الساسة الشيعة على جراحاتنا وتناسينا كم اعطينا من شهداء وتلك المقابر الجماعية شاهدة على حجم ماطالنا من ظلم واستهداف وقمع حتى بتنا لانستطيع اداء مناسكنا وشعائرنا الدينية بحرية الى جانب الكثير من الشهداء الذين حكم عليهم بالاعدام ومنع النظام الدكتاتوري ذويهم من اقامة مجالس العزاء حزنا وتاسيا عليهم كما ان معتقل الرضوانية يعد شاهدا على قتل الشيعة وماتعرضوا له من تعذيب طال الشباب والصغار والكهول نساءا ورجال وعوام وعلماء على وجه السواء ..

ثالثا: قد افرز الاستفتاء حالة من التمرد على الذات وعلى الاحساس بالود والمحبة بين مكونات الشعب العراقي التي يبدو انها كانت عواطف وهمية وغياب كامل للاحساس بالحب المجتمعي الذي يستند على الحقيقة والاخلاص كما يستند على الحب بدافع الانسانية والمشتركات التي تجمع ابناء الوطن الواحد فما ان برزت الاختلافات في وجهات النظر حتى تكشفت الحقائق وازيلت الاقنعة عن حقيقة الكراهية وحجم الحقد بين مكونات شعبنا العراقي وما السب والشتم والتنكيل الذي رافق الاستفتاء حيث كان بين سمة وشكل العلاقة والحوار بين العرب والكرد عبر وسائل الاعلام المختلفة وشبكات التواصل الا دليل على اكذوبة الحب الذي كان يجمع الشعب العراقي واكذوبة (شعب واحد من زاخو للفاو)

رابعا:على الشعب العراقي ان يطالب بمحاكمة كل الحكومات العراقية التي اعقبت نظام البعث لعدم التزامها بالعهود وعدم التزامها بالمحافظة على ثروات البلد ومحاسبة المفسدين وسراق المال العام وعدم عدالتها في تقسيم ثروات البلاد على المكونات العراقية بالتساوي ,فسرقة نفط العراق من حقول الشمال جريمة من خلال بيع النفط من قبل حكومة اقليم كردستان من دون تسليم عائداتها الى الحكومة العراقية ,وعدم تسليم الرسوم الكمركية والاموال التي تدخل من المنافذ الحدودية والتي سيطرت عليها حكومة كردستان لخزينة الدولة هي جريمة والسكوت عليها من قبل الحكومةات الاتحادية تعد تقصير يحاسب عليه القانون والى جانب الكثير من الحقائق التي افرزتها ازمة الاستفتاء والتي بينت حجم انبطاح الساسة العرب وسكوتهم على حق الشعب المغلوب على امره لذلك الاولى بنا ان نطالب حكومتنا المنتخبة على صمتهم وتقصيرهم ,التخاذل الذي كان يبدو بسبب تقاسم الكعكة العراقية التي اشارت لها النائبة حنان الفتلاوي في احدى لقائاتها التلفزيونية .

خامسا :لقد فشل الاعلام العراقي بكل وسائله في خلق حالة من الوعي الجماهيري ووتحليل الاحداث بكل وعي وحيادية الا بعض المواقف المخجلة التي كانت دون مستوى الطموح على خلاف الاعلام الناجح في اقليم كردستان الذي استطاع ان يحشد الراي العام ويستنهض المكون الكردي وجعله شعب متفاعلا مع الحدث بشكل ملفت للنظر ,فقد لاحظنا صمت الشارع العراقي العربي بصفيه السني والشيعي وعدم تعاطيه مع الحدث المهم بالوقت الذي كنا نتمنى خروج الشعب كل الشعب في تظاهرات ومسيرات احتجاجية بغية الضغط على الشارع الكوردي والاقليمي والدولي وهذا ايضا يعد فشلا كبيرا على جميع النقابات والاتحادات ومؤسسات المجتمع المدني التي تغرد خارج السرب والمضحك المبكي اعلام بعض الاحزاب الذي كان شامتا بالحكومة العراقية ونحن والجميع في سفينة واحدة اليوم نواجه خطرا محدقا سيطال الجدميع .

سادسا :لقد شربنا من نفس القدح الذي سقينا الاخرين بها ذات الاحرين فها نحن اليوم نشرب من ذات السم الذي سقينا به بعضنا البعض وفي كل الانتخابات التي جرت ابتداءا من الشمعة وحتى يومنا هذا ,فمن المعيب اليوم ان نعترض على حالات التزوير التي رافقت عملية الاستفتاء لانها ثقافة رسخ بنيانها اصحاب النفوذ السياسي والاحزاب السياسية ونحن الشعب الذي كنا ولانزال اداة السياسة الفاسدة ولاننا اذرع الفساد كله لقادة الاحزاب ,ان ثقافة التزوير هي ثقافة الشعب كله وثقافة السياسيين واحزابهم فقد زورنا للشمعة ولغيرها الالاف الاصوات وبدلنا مئات الصناديق واحرقنا الكثير من الحقائق وغيرنا الكثير من النتائج فلماذا نعيب على البعض ممارسات نحن من اوجدناها وجعلناها شكلا من اشكال الخديعة والمكر ,

تلك وقفة بسيطة على مايجري اليوم واذا كان هناك من يستحق العقوبة والمحاكمة فهم ساسة الاحزاب وقيادات العرب الذين ساهموا في تمزيق الصف الوطني واذا كان هناك من يجب ان يحاكم فهو هذا الشعب الذي لازال صامتا متكاسلا امام مايجري ,شعب بدل الشجاعة بالجبن ,والثورة ضد الظالمين الى تخاذل ,والحرية الى عبودية ,والثقافة الى جهل ’ووطن وحياة الى مقبرة وموت ..فابدا ايها الشعب العراقي العربي باصلاح بيتك وحاسب المقصرين فيه ومن باعك ثم طالب الاخرين بماتريد.

..........................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (مقالات الكتاب)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك