تنوعت الدروس والمعطيات في ثورة عاشوراء الحسين(ع) بتنوع الأهداف التي تحققت بعد استشهاده(ع)، فبالإضافة الى كونها ثورة للحرية والخلاص فهي أيضا ثورة للتربية الروحية والأخلاقية وبناء الذات ثورة خاصة لبناء مجتمع متكامل من كل النواحي، تلك الدروس تجسدت في أكثر من موقف في هذه الثورة العملاقة التي ترسخت مبادئها في عقول وقلوب عشاق الحسين(ع).

فقد أظهرت ثورة عاشوراء عنصر الطاعة والاحترام الأسري بين الحسين(ع) وأهل بيته من جهة وبينه وبين أصحابة من جهة أخرى إذاً فالتربية الأخلاقية كانت إحدى أسلحة ملحمة عاشوراء، شبكة النبأ التقت بعض الأخوة الذين نقلو مجموعة من الصور المهمة التي ترسخت في أذهانهم وجسدت تلك المعاني القيمة في الثورة الحسينية ومنها.

العلاقة الأسرية والترابط الأخوي كانت حاضرة في كربلاء بكل تفاصيلها باعتبارها إحدى أهم الأهداف التي سعى الإمام الحسين(ع) لإبرازها في ذلك الموقف الصعب ليبرهن للعالم ان لهذا الكيان قدسية خاصة وبصلاحها سيصلح المجتمع لذا يجب الدفاع عنها والحفاظ عليها، وفي هذا الشأن يقول علاء راضي: هنالك شواهد عجيبة ودروس متعددة لمسناها في ثورة عاشوراء لعل من أبرزها موقف الإمام الحسين(ع) وهو في الرمق الأخير حينما سمع احد الجنود يقول عليكم بالخيام، هنا وعلى الرغم من الم الجراح لكنه لم يتخلى عن الدفاع عن حرمة فأصبح يجود بنفسه لأجل الوصول إليهم.

حادثة أخرى يضيفها علاء هي وصية الإمام الحسين(ع) الى أخته زينب(ع) قبل ان يقاتل القوم وهنا أوصاها بالستر وعدم الخروج الى ساحة المعركة بعد استشهاده ثم أوصاها بالعيال هذا المواقف هي رسالة واضحة تدعونا جميعا لضرورة الحفاظ على أسرنا ومتابعتهم بشكل مستمر خصوصا بعد ان تعددت أشكل وأعمال وصور إتباع يزيد(لع) الذين تطوروا بتطور العلم و الحياة وأصبحوا اليوم في كل بيت وقصد هنا تلك التقنيات المخيفة التي غزت مجتمعنا المحافظ وأصبحت خطر يهدد وحدة الكيان الأسري.

أبو ثائر يرى ان موقف الإمام العباس(ع) كان درس مهم ومؤثر في إثبات أواصر الإخوة والوفاء والتي تجسدت في أبهى صورها مع هذا الإنسان العملاق الذي رفض كل المغريات التي قدمت إليه في يوم عاشوراء وفضل ان يموت مدافعا عن الحق، تلك الصور التي جسدها الإمام العباس(ع) هي نتاج مهم للتربية المتكاملة التي يفترض بنا ان نسير عليها ونعمل على تثبيتها في مجتمع بات يعاني من أمراض كثيرة منها انعدام الثقة بين الإخوة والأشقاء حيث ازدادت النزعات والخلافات بينهم والتي قد تصل في بعض الأحيان الى القتل بسبب أمور تافهة. لذا فمن الضروري علينا ان نتأمل بهذه الدروس العظيمة كي نتغلب على الأنانية وحب الذات التي باتت تسيطر علينا.

الصحبة الطيبة

درس أخر عن التربية ينقله لنا السيد حسن الياسري حيث يقول: اعتقد أننا نحتاج الى خطاب تربوي مماثل لتلك الخطابات الرائعة التي كانت تدور بين الأنصار في معسكر الإمام الحسين(ع)، فأحاديثهم وكلاماتهم عبر وإرشادات لا بد ان نستفيد منها ونحن نعيش أجواء شهر محرم وأيام عاشوراء، فهؤلاء العظام نقلو لنا صور وعبر مهمة وعلمونا ان الطاعة القائد والإمام شيء واجب ومهم لتحقيق النصر او الوصول الى الهدف.

ويضيف الياسري: المتتبع لأحداث عاشوراء يدرك جيدا أنها مدرسة متكاملة للإصلاح والتغير وكل من أسهم في هذه الثورة هو معلم ومرشد، فمواقف أصحاب الحسين(ع) وتعاملاتهم فيما بينهم تدفعنا الى الاقتداء بهم في وقتنا الحالي، فنحن بحاجة الى الصحبة الطيبة من اجل إعادة و بناء الثقة وترسيخ مبادئ الصدق والصراحة والاحترام المتبادل بين الأصدقاء والتي أصبحت بضاعة نادرة يصعب العثور عليها. تلك هي الدروس التربوية التي جسدها أنصار سيد الشهداء(ع) أتمنى ان نقتدي بأفعالهم وإعمالهم وكلماتهم ونعمل على تطبيقها.

وصفة تربوية

أبو رقية: يرى ان قيم التربية تجسدت في مواقف الإمام الحسين(ع) مع أعدائه من خلال تقديم النصح والإرشاد والعطف المتواصل عليهم وهم من سعى الى قتله. فمن يتعامل مع الأعداء بهذا الشكل وبهذه الأخلاق هو شخص متكامل يجب ان يقتدى به في كل العصور، وهذه المواقف الصادقة والفريدة تدعونا الى ضرورة تنظيف القلوب من الحقد والكره والحسد لكونها أشياء مرفوضة لا تجلب سوى الدمار والعداء، تلك المواقف الإنسانية الرائعة هي علاج مجاني لجميع أمراض النفس علينا الاستفادة منها.

تلك كانت بعض الدروس الخاصة التي استقاها البعض من ملحمة الإصلاح الكبيرة مدرسة عاشوراء الحسين(ع)، وهي جزء بسيط من دروس هذه الثورة المعطاء.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0