(لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي)، فالإصلاح ضمن الثورة الحسينية لم يكن من جانب معنوي او فئوي بل جاء شمولي، من حيث الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

اذ ان المعروف لا يقتصر على المعروف الفرديّ، ولا المنكر يقتصر على‏ المنكر في الممارسة الفرديّة، بل هناك المعروف الاجتماعي والمعروف الفكريّ والعقائديّ، اضافة للمعروف الاقتصاديّ والسياسيّ والحقوقيّ.

فالإصلاح الذي دعا اليه الحسين (ع) في ثورته ضد الفساد والظلم كان يتطلب التضحيات الجاسم لأجل احقاقه، فكانت التضحية بان قدّم أبناءه وأهل بيته وأصحابه فداءً لتعميم العدل، وإشاعة الحقّ والخير بين الناس.

أستذكار لاهداف وغايات الثورة الحسينية خلال شهر محرم الحرام الذي يعيش اجواءه الشارع العراقي على وجه الخصوص، وتزامناً مع حالة الاضطراب السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلد، فثمة جملة من العلامات الاستفهامية تقوض لماهية الاهداف السياسية الاصلاحية للثورة المحمدية الحسينية، ومدى تطبيقها ضمن الواقع العراقي اليوم!!.

مثقفون تحدثوا لـــ( لشبكة النبأ المعلوماتية ) بعضهم يؤكد وجود مفارقة ما بين المطالبة بالمبادئ الحسينية وتطبيقها فعلياً، فيما يشير أخرون بأصابع الاتهام لأولئك المُنتسبين زوراً وبُهتاناً إلى الدين والشريعة المُقدسّة.

يقول الباحث الاسلامي الشيخ حسين المياحي ان"المُنتسبين زوراً وبُهتاناً إلى الدين المحمدي بابعاده الحسينية وشريعته المُقدسّة, والتي هي من أقدس وأطهر الشرائع السماوية, والتي هي من أنبل وأفضل من تدعوا إلى الإنســــــانية ,تعوث اليوم في أرض الله جميعاً وبلاد المُسلمين".

واوضح لــ(شبكة النبأ المعلوماتية ) ان "الفساد والدمار والإنهيار والجهل والتخلف والقتل والنهب والنفاق تفرض اليوم حالها على الواقع العراقي .

واشار المياحي "ما الت اليه الامور في البلاد اليوم لا يخُص أحداً بعينه, ولا ديناً بعينه, ولا مذهباً بعينه , ولا طائفةٍ بعينها, ولا فكراً بعينه, ولا منهجاً بعينه, ولا إنتماءً بعينه, ولا حزباً بعينه ,بل متعلق بكُل من له يد في تمزيق وحدة أُمة الأسلام الحنيف ولاسيما أُولئكَ الذين يدّعون أنهُم منهُ , والذين شخصياً أُسمّيِهِم {{ المُتأسلمون }}.

مسترسلاً في حديثه لـــ(شبكة النبأ المعلوماتية) بعينة لحجم الدمار والفساد الذي لحقوه بأمّةِ الأسلام والمُسلمين في العراق بسبب اولئك (المُتأسلمون)، في بلدي أكثر من (5) ملايين شهيد قٌتِلوا بلا مُبرر والكثير منهُم كان دَفنهُم في الهواء وكفَنَهُم السماء, وذلك لسبب وجيه وهو أنهُم لم يُرى لهُم أثر من بعد قتلهِم بسبب تطايُر أشلائِهِم في الهواء وتحت عِنانِ السماء, وتابع "في بلدي أكثر من (3) مليون أرملة, وأكثر من (6) مليون يتيم، وأكثر من (15) مليون فقير، و(10) مليون عائلة ليس لهُم مأوى ويسكنون في بيوت غير نظامية، في بلدي أكثر من (2) مليون عائلة مُهجّرة بلا ذنب, في بلدي أكثر من (3) مليون عاطل عن العمل بين رَجُل وإمرأة.

وتسائل المياحي "هل ياتُرى نحنُ نعيش في عصر الجاهلية أم ماذا؟ إتقوى الله فينا يامُتأسلمين يامن تدّعون بإنكُم تنتمون لشريعة سيد المُرسلين وخاتم النبيين وأشرف الخلق أجمعين.

لا تقتلوا الحسين (ع) مجدداً

فيما أوضح عميد كلية التربية جامعة الكوفة د. باسم باقر جريو "ان ثورة الامام الحسين (ع)ثورة بأبعاد غيبية وأهداف سماوية حملت بين طياتها كل معاني القيم الأصيلة والكرامات الرصينة لم تكن لغايات نفعية أو اتجاهات فئوية هدفها الأنسان وشعارها الأصلاح لا لشىء سلطوي أو مرام فئوي كل هذا كان ضد من أساء وأوغل فسادا" واستهتارا".

واضاف " جريو لـــ(شبكة النبأ المعلوماتية ) ان الحسين (ع) لم يردعه رادع أو يصده مانع عن مبادئه لم تجراه الدنيا لزخرفها والحياة لحلوها فكان بداية النهاية لزوال عرش الطواغيت وهدم منازل الظالمين رغم قلة العدد والناصر الاّ انه الدين الأصيل الذي جبلت عليه النفوس الحية والذوات الطيبة التي حملت شعار النجاة للإنسان معطى" واقعيا".

واشار الى "ان الصورة الحسينية محمدية في ذات اهدافها من محاربة للانحراف الخلقي والميل الشخصوي والغرس العصبوي، في ضوء رسالة السلام وما تضمنته من مبادىء أستحقت ان تكون خاتمة الرسالات ومثلها الأعلى.

وبين جريو لــ(شبكة النبأ المعلوماتية ) ان" الحسين (ع) ثار حقا" وعدلا" ضد من أستخف بحرمات الرسالة، وأنتهك موجبات الامامة فانتفض ملبيا" نداء الواجب بقولته المشهورة مخاطبا "الوليد بن عتبة والي المدينة (لئن بليت الأمة براع مثل يزيد فعلى الأسلام السلام) فكان له ما كان من بناء دولة الأنسان التي تجسدت بمعانيها الواقعية حين رسمت منهجا" للحياة وفق الأطر السماوية المعدة لحكومة العدل والكرامة.

وتابع "في ضوء هذه الفرائد وتلك الأشراقات بات من الضروري أن نجسدها واقعا" ولائيا" عبر معطياتها الحقة فعلا" عمليا" وسلوكا" حقيقيا" بعد أن نحتكم للعقل ضابطا" في رسم هذه اللوحة التي أستغرق ثمنها تضحيات جليلة ودماء زكية لتكتمل أبعادها على وفق تقديراتها الإلهية في التضحية والفداء فلا ننجر خلف كواليس الهوى فمنظومتنا الدينية ستبقى سامقة على مر العصور ولامعة على مد الدهور.

اخلاق حسينية

ولهذا فعلى من ينادي لبيك يا حسين يجب ان يؤمن بهذه الكلمات ويطبقها على ارض الواقع بهذه الكلمات تحدثت الاعلامية والناشطة المدنية فاطمة الموسوي لـــ(شبكة النبأ المعلوماتية ) واضافت "الحسيني لا يرتشي ولا يكذب ولا يسرق ولا يخون ونحن الاحوج لثورة مثل لثورة محمدية حسينية لتغيير واقع العراق الذي طغى فيه الفساد على الاصلاح.

من جانبه يقول الروائي والاعلامي حميد المختار بأن "القضية الحسينية تحمل معنى جديدا ونحن نيب في قافلة التاريخ الذي يطعم حيواتنا بالمعنى والرغبة في بناء الانسان والحضارة، ويضيف المختار في حديثه لـــ(شبكة النبأ المعلوماتية )نحن بحاجة لنعيد اليوم قضية الحسين(ع) الى اصولها حين نهض مطالبا بالاصلاح في امة جده ص وما احوجنا لهذا الاصلاح في الدين والدنيا".

وتابع المختار "القضية الحسينية حملت هذه السنة هذا المعنى وكانت في ما مضى تحمل معاني الثورة والتحرر من ربقة نظام صدام وجلاوزته، واليوم تكمل فهمنا للمسيرة الحسينية حيث نشترك في شعاراته العظيمة المطالبة بالاصلاح وطرد الفساد والمفسدين وبناء مجتمع سليم ومعافى باتجاه تأسيس دولة الله والانسان.

صوت يراد تغيبه

فيما يوضح استاذ علم النفس جامعة القادسية، حارث المنتظر "ان الثورة الحسينية تنطلق من كونها الصوت الأقوى والأكثر فاعلية وتأثيراً في نفوس الافراد ومشاعر الأمة، وهو الصوت الوحيد القادر على نقل كلمة الحق وقول الصدق وإضاءة الطريق لكل الناس في عالم يضج بالإثم والعدوان، وتسوده الفتن كقطع الليل المظلم، ويغطيه الظلم والجور.

ويضيف لـــ(شبكة النبأ المعلوماتية ) ان صوت الإمام الحسين (عليه السلام) الذي يقول: (والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد) ويقول (عليه السلام): (ألا وان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة) ويقول (عليه السلام): (كونوا أحراراً في دنياكم) فهذه الكلمات تجعل الحسين أقوى وانصع وأصدق ثورة شهدها التاريخ الإنساني منذ فجره وإلى أن تقوم الساعة.. وليس في هذا مبالغة ولا خروج عن الحقيقة، بل إن نظرة واحدة نلقيها على تاريخ هذا الثورة الحسينة في الماضي والحاضر تكفي لإعطائنا ألف دليل ودليل على الدور الرائد الذي قام به الحسين (عليه السلام) في تقويم الأمة، ومحاربة الظلم والجور والفساد، وفي إعادة الثقة في نفوس الناس - في حديث الثقلين يؤكد النبي (صلى الله عليه وآله) على حقيقة هامة مفادها: انه لا خلاص لشعوب الأرض، ولا سعادة لهم، ولا حرية ولا رفاه ولا حقوق ولا عدالة اجتماعية، إلا بالقرآن وأهل البيت (عليهم السلام)، بالتمسك بالثقلين كتاب الله والعترة الطاهرة، والثورة الحسينه هو أعظم تجسيد حي لهذا الواقع وأنصع ترجمة لهذا الحديث الشريف حديث الثقلين الذي ذكره المسلمون كافة وأجمعت على صحته وصحة سنده الأمة الإسلامية كلها.

ويتابع في حديثه لـــ(شبكة النبأ المعلوماتية ) ومن هنا وجب على من يأمن بالحرية والخلود التي تزامنت مع سيد شهداء الحسين علية السلام هي دليل واضح على ان الحق لابد له من مطالب به والحق ينتصر ولو بعد حين وعرفت كل الامم بذالك معنى وفهمت ان الحقوق تاخذ ولا تعطى الا في حالة المطالبة بها بشتى انواع المطالب لذا نرى دعت المرجعية الرشيدة للمطالبة بحقوق وكانت السباقة لذالك وعرف الشعب بعد نومه الطويل انه لابد له من المطالبة التي تجسدت بالمظاهرات السليمة التي حركت مائهم الاسن هؤلاء الذي ركبوا بساط الكراسي ونسوا شعبهم ومن هنا هؤلاء الذين يختصبون حقوق الناس مثلهم كمثل يزيد واعوانه ممن اغتصبوا حق هذه الامه بقتلهم الحسين حسين الاباء والتضحية ولو الفاجعة الالئمة هذه النكراء لما وصل حال الامة الى ماهي عليه.

ثورة الجياع

أما الناشط المدني " معن الحمداني " فأدلى برأيه قائلاً : تعد ثورة الحسين من الثورات الخالدات ، كون الحسين عليه السلام اتخذ منها عنواناً لمقارعة الظلم والاستبداد المتمثل آنذاك ، برأس السلطة يزيد الذي شرع بالفساد والطغيان ، أما في الوقت الحالي فدائماً تستجد الخطوط العظيمة لتلك الثورة ، عند أهل الثقافة والمواطنين الذين يستمدون مفاهيم ثورة الحسين ليجعلوا منها أدوات للتغيير ومحاربة الفساد .

ويضيف الحمداني لـــ(شبكة النبأ المعلوماتية) لابد ان نحي خلود ثورة الامام الحسين (ع) بثورتنا ضد الفاسدين والسراق من خلال المطالب التي رفعناها ومستمرين بها في ساحة التحرير في بغداد والمحافظات ، وستصدح حناجرنا بصوت واحد " هيهات منا الذلة " الصوت الهادر والكلام العظيم الذي نطقه الأمام الحسين وهو يقارع شرذمة العصر وطغاته في معركة الطف الخالدة ..

مفاهيم علمية

فيما قال الاعلامي "قاسم المعموري" : أن ثورة الأمام الحسين هي ينبوع دائم ومستمر لانتصار الحق ضد الباطل ، والخير ضد الشر ، وانتصار لكل مفاهيم التضحية والبسالة والفداء ، ثورة ً أصبحت مشاعل منيرة ، يخاف منها الطغاة والفاسدين على مر العصور .

واضاف المعموري خلال حديثه لــ(شبكة النبأ لمعلوماتية )لابد من تطبيق عملي لكل مفاهيم ثورة أبي عبدالله الحسين عليه السلام ، بعد أن خرجت مرة أخرى أذناب الفساد والإرهاب " داعش " المجرم ، الذي دحره وانتصر عليه ابطال قواتنا الأمنية ومجاهدو الحشد الشعبي المقدس ، أما الفاسدون فقد صدحت حناجرنا ضدهم بثورة الثائرين في سوح التظاهر، وتابع "سيكون الحسين حاضراً معنا بشعورنا وضميرنا نستمد منه قوته الخالدة في محاربة الفاسدين والسراق".

انقر لاضافة تعليق
حارث حسن
احسنتم ست سوزان الشمري2015-10-27

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0