ناقش ملتقى النبأ للحوار ضمن ملتقاه الاسبوعي في بغداد، تداعيات الزيارات الخارجية للعراق، بمشاركة مجموعة النخب الاكاديمية والسياسية والاعلامية. الاستاذ لطيف عبد سالم العكيلي رئيس الجلسة بدأ حوار الملتقى بعدد من التساؤلات، منها:

ما اهمية الزيارات الدبلوماسية الاقليمية والاوربية للعراق من قبل رؤساء وزراء تركيا والاردن وفرنسا؟ وماهي أهدافها؟ وهل هناك جدولة معينة في زمن المباشرة بتلك الزيارات، ومن هو الطرف المستفاد من تلك الزيارات؟ وما مقبولية الشارع العراقي لمثل تلك العلاقات الخارجية؟ وما جدواها في نظر المواطن العراقي؟.

وربط العكيلي موسم الزيارات الدبلوماسية بأبعادها السياسية والاقتصادية والامنية ويرى بان" تلك الزيارات لم تعد بالشأن الايجابي على المستوى السياسي للعلاقات ذاكرا وجود ازدواجية في التصريحات الاعلامية، فرئيس الوزراء التركي بليدوم اكد خلال المؤتمر الصحفي مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأن "القوات التركية ستسحب قواتها من شمال العراق بعد انتفاء الحاجة في الجانب العسكري والمتزامن لنهاية داعش فيما يناقض يلدرام تصريحاته خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده من رئيس اقليم كردستان مسعود برزاني.

وقال ان القوات التركية ستسحب قواتها العسكرية بعد تحرير الموصل، في الوقت الذي فند بالمؤتمر الصحفي الذي عقده لدى عودته لتركيا كل ما سبق من تصريحات حيث أكد بان القوات التركية ستخرج من شمال العراق في حال ساند القوات الكردية القوات التركية في مواجهة حزب العمال الكردستاني المعارض لها واضعا مساندته في مواجهة قوات البككة.

وأشار العكيلي بالقول "تعقيبا على تلك السياسة غير الثابتة وغير المتهمة للجانب العراقي فان السياسية التركية قد اصابت السياسة الخارجية العراقية وحتى الداخلية في عقر دارها خاصة وانها اكسبت مفاجئات جديدة لصالحها فيما يخص بالجانب الاقتصادي والتجاري وهو ما يتمسك به تركيا في سياستها تجاه العراق في الوقت الذي تتهاون فيه الجهات صاحبة القرار في امكانية الضغط على تركيا من خلال تضيق الخناق على جانبها الاقتصادي المتعلق والمعتمد بشكل كبير على العراق وهذا ما يؤشر على ضيق الرؤيا الخارجية والدبلوماسية لشخوص السياسة في العراق. يذكر ان رئيس الوزراء التركي، بينالي يلدرم، وصل يوم 7 كانون الثاني/ 2017 الى العاصمة العراقية بغداد، في زيارة رسمية.

الجانب الاقتصادي

وانتقد العكيلي خلال الجلسة سياسة العراق في التعامل مع الملف الاردني الذي يؤشر علية الكثر من الملاحظات اهمها بحسب العكيلي، ان الاردن تحتضن بكل ود ورحابة ابنته الطاغية صدام حسين اضافة الى اغلب القيادات البعثية المتواطئة ضد الشعب العراقي كما احتضنت الزرقاوي زعيم القاعدة في العراق وتبنت سياسته العدائية للعراق وشعبه بل ولايزال يقيم شعبا وحكومتا مجالس عزاء واسعة للطاغية وكل البعثين وتستقبل جثث الدواعش ومن قبلهم من القاعدة بـ"الهوسات والزغاريد" استبشار بإراقة دماء الابرياء من شعبنا الجريج.

واستغرب العكيلي نظام المحاباة مع الجانب الاردني في تخفيض اسعار النفط المصدرة اليه والتهاون في تنفيذ التعرفة الجمركية وهذه كلها اجراءات سابقة كان معمول فيها بزمن النظام البائد ويجيب العكيلي: الخلل في رجالات السياسية والشخصيات المتمسكة بزمام الامور في العراق وسوء سياستنا الخارجية، وكلها مواطن تضعف من هيبة العراق والدليل بان زيارة رئيس وزراء الاردن وصفت بالإيجابية من قبل الجانب العراقي فيما ان الحقيقة بأن جدواها لم تحقق أي مكاسب لصالح العراق على العكس اكسبت الجانب الاردني المزيد من المكاسب مع ثبات سياسته المعادية للعراق وشعبة وسياسية العنصرية والطائفية.

وكان رئيس الوزراء الأردني، هاني الملقي، زار على رأس وفد رفيع المستوى، العاصمة العراقية بغداد، في زيارة رسمية. وتطرق العكيلي لزيارة الرئيس الفرنسي، معتبرا اياها من الزيارة الرسمية التي لا يؤشر عليها السلبيات كما في الزيارات الخاصة بدول الجوار الاقليمي.

يذكر ان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند زار العاصمة بغداد والوفد المرافق له. الاثنين الماضي، في زيارة رسمية، لبحث الحرب ضد تنظيم "داعش" وزيادة عدد المستشارين الفرنسيين في البلاد مع كبار المسؤولين العراقيين.

 تحليل سياسي

الى ذلك تحدث المحلل السياسي ومدير تحرير صحيفة الدعوة الصادرة في بغداد الاستاذ محمد نوار فيم يخص موضوع الحوار بأن "زيارة الجانب الفرنسي تأتي من باب الحاجة لدعم الاقتصاد الفرنسي الذي يشهد وضع مشابه لوضع الشعب العراقي الذي يعاني قلة الموارد المادية الامر الذي يستدعي الادارية الفرنسية لإيجاد حلول وبرامج يتطلب تغير السياسات الفرنسية تجاه دعم العراق اقتصاديا اضافة للدعم السياسي والعسكري.

من الجانب التركي يفترض على الحكومة العراقية أن "تعي بان الجانب التركي لا يلتزم بالقرارات هناك مواقف خارجية تتحكم به اليوم الجانب التركي يتعرض إلى هزمة كبير والوضع الداخلي صعب ومتأزم هو يتحرك لإنقاذ بمصالحة خاصة بعد نهاية مسلسل داعش الذي دعمه بكل ما اوتي من قوة وساهم بشتى الطرق لأثبات وجوده ودحره في حلب ومن ثم تضيق الخناق عليه في الموصل مما هدد مصالحها واهمها تهريب النفط ولاسيما بعد تهدد قلب اسطنبول بالإرهاب وانقلاب السحر على الساحر.

فما كان بمرحلة ما بعد داعش الان تثير مخاوف الاتراك من احتمالية كبح جماح نفوذهم الاقتصادي في العراق مع وجود حجم تبادل تجاري ضخم يدر على الاقتصاد التركي المليارات وهو ماتجهله الحكومة العراقية وتفتر حكم سيطرتها على الاتراك بمحاربتها وفق سياستها المعادية للعراق بورقة الاقتصاد وهي ورقة العراق الرابحة في اخضاع الدول الاقليمية على وجه الخصوص الا ان المارد العراقي لا يزال يقبع داخل حجرته والسبب سياسيو القدر العراقي.

أما فيما يخص زيارة الوفد الاردني تحدث نوار بأن" تهديدات الارهاب بدأت تهدد الكيان المستقر لعمان لاسيما مع اكتشاف خلايا نشطة بدأت تتحرك لإسناد الارهاب الداعشي في المملكة الامر الذي حتم على السياسة الخارجية الاردنية دعم موقف العراق في مواجهة الارهاب اضافة لسياسة احياء المشتركات في الجانب الاقتصادي وختم نوار حديثة بان كلا من الزيارات الاخيرة لم يجني الجانب العراقي اي مكتسبات ذات قيمة حقيقة ".

المداخلات

الدكتور غزوان جبار رئيس قسم الاعلام في كلية الآداب الجامعة المستنصرية، اشار في مداخلته بأن "الجانب التركي يغذي الارهاب الذي انقلب عليه في الآونة الاخيرة، فحين شعر الخطر الذي نجم عنه اعمال ارهابية طالت مرافق حيوية في تركيا اضافة لما ترتبه عليه من خرق امني تمثل باغتيال السفير الروسي كلها تداعيات ومؤشرات خطر هددت الامن التركي مما تطلب التراجع عن وضع الهجوم باسناد داعش والتقدم لجانب الدفاع بمواجهة داعش اذ يتم ذلك بحسب السياسة التركية عن طريق دعم العراق في حربه ضد التنظيم.

واضاف "الجانب الاقتصادي التركي مهم في ايدلوجية التعاون مع العراق اذ ان ما يقرب من 60% من الصادرات التركية التي تدر على الموازنة العامة لهم بملايين الدولارات هي صادرات الى العراق، الامر الذي يتطلب دعم الخطط الهادفة لزيادة حجم التبادل الاقتصادي بالكل الذي يخدم الجانب التركي لاغير.

اما الساسة العراقيين فكانوا يتصرفون عكس ذلك فالصادرات التركية بالحجم الحالي ممكن ان تكون ورقة ضغط رابحة في مواجهة التدخل التركي في الشأن الداخلي العراقي لكن دونما سياسة حقيقة تتجاوب مع هذه التحديات فبرأيي الخاص ان جدوى الزيارة التركية وكما مثليتها الاردنيــة هما زيارات ناجحة للطرف الاردني والتركي وغير ذي جدوى للجانب العراقي.

وتابع: ان كل مايجري من زيارات دبلوماسية لقادة دول غربية او عربية عالميا او اقليما، لا يرتقي الى مستوى الطموح في الشارع العراقي الممتعض من سياسة الحكومة العراقية تجاه قضايا ترابطها بالعالم الخارجي، فالأمل يتوق لتحسين المستوى المعاشي وكان يثمر عن تحسين في الوضع الامني والاقتصادي المتردي لا زيارات تعود بالنفع على تلك الدول ومن بينها فرنسا وتركيا والاردن في خضم معارك انتخابية مع المنافسين او الاتفاق على صفقات تجارية او عسكرية او سياسية لصالح تلك الدولة.

 ويتطلع د. غزوان بان" تدرس جدوى تلك الزيارة من قبل الساسة العراقيين في الفترات المقبلة لتكون ايجابية على المستوى الحقيقي والواقعي لا الاعلامي فقط.

مدير العلاقات في مؤسسة النبأ الصحفي والاعلامي عدي الحاج اشار لعدة تساؤلات مهمة خلال مداخلاته النقاشية ضمن الملتقى وهي لماذا هذه الزيارات؟ ولم في هذا التوقيت تم تفعيلها؟

واوضع في عرض اجوبته لتك الاستفهامات المهمة الى ان العراق شهد عدة زيارات مهمة لمسؤولين كان اولها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس وزراء المملكة الاردنية هاني الملقى ورئيس الوزراء التركي علي يلدرم، حيث ناقشت جميع الزيارات الملفات المشتركة الامنية والاقتصادية والتجارية وان لم تكن معلنة بتفاصيلها.

ويضيف الحاج: في ظل فتور العلاقات سابقا بين العراق وهذه الدول تجاه مستقبل الصراعات الا ان ثمة امل يعيد النشاط الدبلوماسي من اجل تفادي الكثير من المشاكل لكن السؤال المهم بحسب الحاج يطرح دلالاته في ماهية هذه الزيارات؟ وهل ستشكل نقطة انطلاقة جديدة لمرحلة ما بعد الموصل وعلى مختلف الاصعدة؟ وما الذي يمكن للعراق وتلك الدول ان يقدموه للخريطة الاقليمية؟

الاجابة على تلك التساؤلات يطرحها الحاج على طاولة النقاش فيجيب:

1- الزيارات الدبلوماسية في هذا التوقيت مدروسة وصحية وايجابية ولها دلالات.

2- هذه الدول وغيرها بدأت تتفاعل مع متغيرات استراتيجية مهمة في منطقة الشرق الاوسط عامة والعراق خاصة.

3- ان العالم بدء يتعامل مع مرحلة ما بعد داعش وفق خطط جديدة ابرزها اقتصادية.

4- ان ملف الاقتصاد والاعمار والتجارة في الملف الفعال في تجسيد اجندات الدولة لسياسة العراق وعلاقاته المقبلة.

ان العراق رغم الظروف الصعبة وخاصة في المجال الاقتصادي ينظر له كدولة قوية خاصة في الجانب الاقتصادي في ظل احتلال العراق للمركز التاسع عالميا ً كأغنى دولة في العالم من حيث امتلاك الموارد الطبيعية وهو عامل مهم لتوافد تلك الزيارات.

واستطرد الحاج: ان مقتل السفير الروسي يعد مؤشرا الى وصول الارهاب الى مستويات خطيرة، والتهديد المستمر من قبل حزب العمال الكردستاني على تركيا، ووصول القوات العراقية قاب قوسين او ادنى من الانتصار في الموصل وتحرير العراق كلها مؤشرات تستدعي اعادة ترتيب الاعدادات لخطط التعامل مع العراق الذي سيعود للواجهة الاقليمية عما قريب.

مدير مركز الامام الشيرازي الاستاذ حيدر الجراح، من جانبه قلل من اهمية تلك الزيارات في الوقت الحالي معتبرا ً الى ان اهميتها تكمن خلال فترة مابعد تحرير الموصل وانهاء الوجود الداعشي في العراق.

الاعلامي الاستاذ علي صحن الساعدي، اشار الى ان الزيارة الفرنسية الاخيرة للعراق كانت بدافع تعزيز المكانة الفرنسية للرئيس المنتهية ولايته فيما كانت زيارة الوفد الاردني تحمل الحقيبة الاقتصادية للمملكة الاردنية مع غياب شبة تام لمناقشة ذلك الجانب من الطرف العراقي والبنود ذاتها ناقشها الوفد التركي فكانت المصالح الخاصة به في اولى مناقشات الوفدين لكن ما يؤسف علية تهاون الجانب العراقي في دعم موقفه الخارجي واستخدام قوته وحاجة الدول اليه.

المراسل الحربي زين الحياوي، ركز على التدخل التركي الذي ينطوي على أبعاد أمنية خطيرة، وهو ليس تدخلاً عابراً لتخرج تلك القوات فالارتباطات جذرية من سياسية واقتصادية وتجارية واهمها الامنية، وما يؤكد هذه الحقيقة هو رفض وزير الخارجية التركي للخروج من العراق في الوقت الحاضر! مما يعني وجود امتدادات أخرى في داخل العراق لها صلة بهذا الوجود العسكري ولا يمكن إخلاء المكان من دون تأمين التواصل والارتباط.

وقال الجراح، خلال مداخلاته النقاشية الخطر يمكن بسياسات تلك الدول فيما بعد تحرير الموصل وهي المرحلة الاصعب والتحدي الاكبر للعراقيين فحلاوة الفرح بالانتصارات لا تكمن في انيتها فقط، وانما فما بعد الانتهاء من عمليات التحرير ويطرح جملة من التساؤلات عن جدواها الان مع ضبابية المواقف تجاه العراق خاصة وان تركيا شرك اساسي في دعم داعش بل هي الموطن والخط الاول لظهوره وتوسعة في كلا من العراق وسوريا، وهل تلك الزيارات تمارس ابعادها الاقتصادية فيما يتعلق بعملية تحرير الموصل ام الفحوى سياسية بغطاء اقتصادي تداخلي.

الاجوبة يطرحها الجراح بالقول : شخصيا لا اعتقد ان الوقت مناسب لمناقشة اثر تلك الزيارة في الوقت الحالي ومن الاجدر مناقشتها فيما بعد التهيؤ لما بعد تحرير الموصل شريطة ان يكون الدور الحكومي الرائد الاول في عمليات البحث وتنشيط تلك الزيارات وفحواها نتائجها على الصعيد العراقي لا بالمكسب للجانب الاخر.

وفي ختام الجلسة النقاشية اجرى مدير العلاقات العامة في المؤسسة الصحفي عدي الحاج استبيان مصغر لفحوة المناقشات الخاصة بجدوى واثر تلك الزيارات للجانب العراقي حيث اختتم الاستبيان بعدم جدوى تلك الزيارات فيما اعطى الضوء الاخضر لمناقشتها فيما بعد تحرير الموصل.

تعد مؤسسة النبأ احدى المؤسسات الثقافية والاعلامية وتضم العديد من مراكز الدراسات والبحوث، وشبكة النبأ المعلوماتية، ووكالة النبأ الأخبار، وصحيفة المختار من شبكة النبأ، حيث تهدف المؤسسة الى الدفاع عن حقوق الإنسان ونشر الوعي والدعوة إلى بناء الإنسان فكريا وثقافيا، وتطوير مهاراته وإمكانياته وتفكيره.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1